زين بيسمع كلام حسين وبيشوف نظرة الثقة في النفس اللي فيها. حسين بيحس بالخوف، وهو فعلاً جاي يخطب مراته. زين بيستجمع قوته ويقول:
"حسين بيه، أنا فعلاً عارف إن أمورة تبقى مراتك ومش من حقي حتى أفكر فيها. لكن لما عرفت تفاصيل جوازك منها، عرفت إن الجواز من البداية كان لسبب، وهو إنك تساعدها وتوفي معاها إنها تكمل تعليمها. وأظن إن حضرتك وفيت بوعدك ووقفت معاها، ومش من الشهامة ولا من صفات حضرتك إنك تكون مستني المقابل منها إنها تعيش معاك كزوجة."
حسين شايف زين كأنه عدوه وواقف قصاده على حلبة المصارعة. حسين بيبدأ يدخن سيجارة وكأنه بيحرق أعصابه مع دخان السيجارة. زين لسه بيتكلم وبيكمل ويقول:
"أنا كل اللي بطلبه منك إنك تديها فرصة للحياة وهي تختار. يعني حضرتك طلقها واديها حريتها، وهي دلوقتي في وضع قوة ومش تحسسها إن عليها ليك دين. وسيبها تختار، ولو اتأخرت إنها ترجع لك يبقى فعلاً بتحبك وتقدر تعيش معاها كزوجة لك. ولو فضلت إنها تبدأ حياتها تاني مع حد غيرك، تبقى حضرتك هتفضل بالنسبة لأمورة جدو حسين والسند والحماية اللي على طول بتلجأ ليها."
"حسين بيه، أمورة اتظلمت كتير قوي وعمرها ما حست بالأمان غير معاك. عشان كده فرحت ووافقت على الجواز منك عشان تفضل في منطقة الأمان دي. لكن للأسف حضرتك بحسن نية بتعمل فيها زي الفلاح اللي حط للشجرة قالب أجبرها إنها متطلعش منه." حسين لسه بيدخن بشراهة وبيسمع لكلام زين اللي ممكن يكون فيه كتير قوي من الحقيقة، وأخيراً رد وقال: "وانت بقى هتكون أمان أمورة باقي العمر؟ انت ناسي إنك أصلاً سبتها ورحت خطبت وعشت حياتك؟
ولما خطبت كانت صاحبتك." زين: "أنا ما عملتش كده، ولكن وقت ما حسيت إني غلطت قررت إني لازم أصلح الغلطة دي. مهو من الشجاعة إن الإنسان أول ما يلاقي نفسه ضل الطريق، مش عيب إنه يرجع ويبدأ من الأول. أفضل بكتير قوي من إنه يفضل ماشي في الطريق الغلط." نظرات طويلة ما بين حسين وما بين زين. بعدها تليفون مهم بيجي لزين عشان يقول له: "الحق يا زين بيه، المتهم هرب…."
زين بسرعة بيسيب حسين ويجري على بيت أمورة، لأنه عارف إن المتهم ممكن جداً يأذي أمورة وإنه عاوز ينتقم من مرات أبوه، خصوصاً إنه عرف من حسين إن أمورة قررت تبات في بيت أبوها ليه دي عشان نفسيتها تعبانة. وقد كان، وكان تفكير وذكاء زين وصل لأنه بيعرف يفهم المتهم بيفكر في إيه. وبعد دقايق كان زين بيه في بيت والد أمورة. ولسه زين بيه على الباب بسرعة سمع كان حد بيستغيث وصوته مكتوم.
زين بيكسر الباب ويدخل ويلاقي… مرات الأب مضروبة أكتر من عشر طعنات في قلبها ومش قادرة تتكلم. زين بيتصل على الإسعاف ولكنه برضه بيدور بعيونه على أمورة ويسأل مرات الأب: "فين أمورة؟ المتهم اتعرض ليها؟ مرات الأب بصوت ضعيف بيرتعش: "أمورة خرجت بعد الفجر تزور قبر أبوها." زين بيطمن ويحاول يلقنها الشهادة لأنه عارف إن خلاص الأجل انتهى. زين: "قولي اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله." مرات الأب والدموع
الأخيرة بتنزل من عيونها: "سامحني يا زين، أنا اللي كنت عاوزة أتوزها عشان أنتقم منها ومن أبوها. كنت عاوزاها تبقى ست خاينة زيي. أنا اللي اتفقت مع عشقيقي نقتل جوزي، ونهرب ونتجوز، ولكن إرادة ربنا إنه يكشف المستور." ولسه زين بيحاول يخليها تنطق الشهادة، لكن للأسف ماتت مرات الأب.
أخيراً وصلت الإسعاف والشرطة، ولكن مع آخر أنفاس ليها في الدنيا. أمورة كمان رجعت وصرخت من المنظر وكأنه منظر موت أبوها بيتكرر قدامها تاني. زين بيأمر بنقل الجثة للطب الشرعي ويقسم بسرعة القبض على الجاني. وخلال أيام كانت أمورة حابسة نفسها في بيت أبوها بين الذكريات المؤلمة. وحسين معاها مش قادر يمشي ولا يرجع بيته ويسيبها.
وبعد أيام تم القبض على الجاني اللي اعترف إنه على اتفاق مسبق مع مرات الأب، وأنهم كانوا على علاقة مع بعض سنين طويلة. وفي انتظار موت الزوج عشان تورثه وتتجوز من بعده. أما أمورة بتهرب من مكالمات زين اللي فقد الأمل وبطل يكلمها. أمورة قررت إنها ترجع بيت حسين، اللي أول ما عرف الخبر كان طاير من الفرحة. أمورة بتحاول ترسم ابتسامة على وشها وتقول: "أنا قررت أعيش معاك، وأنا مراتك مش بنتك." حسين بفرحة:
"أمورة، انتي فكرتي في القرار ده كويس؟ أمورة: "أيوه فكرت. ولو مش هاعيش معاك وأعيش تحت رجليك كمان، أظن إني هاكون زي مرات أبويا وناكرة للجميل." حسين: "لأ يا أمورة انتي مش زيها، انتي حاجة تانية خالص. لكن من فضلك أنا عاوز آخد وقتي وأنا كمان أفكر إن كنت فعلاً بحبك زي مراتى ولا لسه بحبك أمورة البنت الشقية اللي اتولدت وكبرت على إيدي. معلش سيبني مع نفسي يومين أفكر."
وكأنه حسين مش مصدق نفسه ولا قادر ياخد الخطوة، وخايف أوي يظلمها، أو يمكن يكون كلام زين لسه بيرن في ودانه. وبعد يومين بترجع أمورة شغلها، وتقرر إنها خلاص لو حسين وافق عليها هتعيش معاه. ومن جواها مقررة إنها لا يمكن تكون صورة تانية من مرات أبوها. حسين بيدخل على أمورة شغلها ويقول: "أخبار الدكتورة الجميلة بتاعتي إيه؟
اياكي تزعلي حد من المرضى. انتي متعرفيش إن المريض بيكون محتاج حد يطبطب عليه ويدعمه نفسياً أكتر من العلاج نفسه." أمورة: "لأول مرة من زمان أوي بحس إن حسين رجع تاني جدو حسين وبيديها حكم ومواعظ." أمورة بتقول: "الحمد لله على السلامة. يااه من زمان أوي متكلمتش معايا كده." حسين: "من هنا وجاي هنفضل مع بعض طول العمر وبإذن الله أشيل أولادك وأربيهم وأعلمهم اللي علمته ليكي." أمورة ملامحها بتتغير ومش فاهمة حاجة.
حسين يكمل كلامه وقال: "أمورة أنا… أنا… طلقتك!!! أنا مش قادر أشوفك غير أمورتي الحلوة اللي اتربت على إيدي. وبصراحة مش هاحب بعد ما ري وما بينا معاد في الجنة بإذن الله نتقابل فيها." أمورة دموعها بتنزل معاها بغزارة ومش مصدقة نفسها ولا عارفة تقول إيه. ويكمل حسين كلامه ويقول: "تفضلي في بيتي، وعاوزك تختاري بقلبك وعقلك سوا انتي عاوزة إيه. ومتخافيش من حد أنا معاكي وفي ضهرك."
وسكت شوية وياخد نفسه وكأنه يستجمع قواه الداخلية عشان يكمل الكلام. "عارف أنا يا ما حلمت إني يكون عندي بنت زيك وولد شاطر زي زين. لكن للأسف الأيام خدعتني وجرت مني. ولكن أنا كنت مستمتع بإحساس الوفاء لماري حتى لو خسرت عمري فأنا كسبت قلبي وكلمتي ليها." "ودلوقتي ربنا هداني بنت زيك." وتمر الأيام على أمورة في بيت جدو حسين اللي بدأ يتعب شوية وصحته كل يوم في النازل ومن غير سبب طبي. وفي يوم بيقول لامورة:
"أمورة، زين جاني وطلب إيدك وأنا وافقت." أمورة مش قادرة تجمع الكلام على بعضه من الصدمة وقالت: "إيه؟ وافقت كده من غير ما تاخد رأيي؟ حسين: "أيوه، من غير ما آخد رأيك. عاوز أشيل عيالك قبل ما أموت." أمورة بتجري عليه، وتقعد تحت رجليه وتقول: "لأ متقولش كده يا جدو، ألف سلامة عليك." وتاني يوم يحضر حسين وأهله ويتم كتب كتاب أمورة على زين. وبيقرر العرسان إن فرحتهم في قلوبهم عشان ظروف وفاة والدها وتعب حسين.
حسين يطلب من أمورة إنها تجهز شنطتها وهو يدخل يرتاح شوية. زين قاعد مستني وجهزت أمورة شنطتها وعلى أتم استعداد إنها تروح مع جوزها وحب عمرها العيش الهادي. أمورة بتخبط على أوضة حسين لكن مفيش رد. أمورة بتعيد النداء وتقول: "جدو حسين افتح الباب إن خلصت وزين مستعجل، هو حضرتك نايم ولا إيه؟ أمورة بتبدأ تتوتر وتقلق، وأخيراً بتفتح الباب وتدخل.
حسين قاعد على الكرسي الهزاز وحاضن الصندوق الوردى اللي جواه جوابات ماري. ولكن للأسف روحه فاضت لخالقه. مات جدو حسين عشان يكمل الوفاء بالوعد ويروح لماري. وبعدها بيقرر المحامي فتح الوصية الخاصة بحسين ويعرف الكل إن حسين كتب كل أملاكه باسم أمورة. وتعيش أمورة وزين في بيت زين وبيتم التبرع ببيت جدو حسين كمستشفى بالمجان على روحه. وبتكون أمورة مديرة المستشفى.
أمورة ومرات أبوها، نموذج لستات كتير قوي في المجتمع ولكن كل واحدة اختارت طريق. مش من حق الست اللي بتتجوز غصب عنها أو متحبش جوزها إنها تعلق خيانتها على شماعة الظروف. لو مش مرتاحة انفصلي واتجوزي تاني وبلاش تعيشي في مستنقع اسمه الخيانة. أمورة اتحطت في نفس الظروف ولكنها اختارت إنها تحافظ على نفسها وتسلم أمرها لله. ورفضت إنها تكرر نفس الحكاية بتاعة مرات أبوها. وكان العوض الجميل من ربنا ليها.
من ترك شيء لله، عوضه الله خيرا منه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!