تحميل رواية عطر اليونسي بقلم نور شريف pdf
بقلم نور شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خطيبي نام معايا ومش عارفه أعمل إيه. قالتها بتوتر وعيونها في عيون أمها بحزن شديد. يا مصيبتك يا عطر، حصل إزاي وإزاي ده؟ ما اتجوزكيش، انطقي، سلمتي ليه نفسك؟ أيوه معرفش، ليه ضعفت قدامه، مقدرتش أعمل أي حاجة، وبعدها حصل اللي حصل. أنتي نسيتي جدك قال إيه؟ هيجوزك لقمر بنت عمك ويكتب الكتاب عليهم، وإنه يونس قال إنه مش بيحبك. مش بيحبني؟ كيف ده؟ جاي لحد عندي وقرب مني وقالي: "أنا بحبك يا عطر". لطمت أمها على وشها لما بصت تحت من البرندة. جدك قاعد مع يونس وقمر تحت، يبقي هيتجوزوا؟ لا، مستحيل، ده لابس دبلتي. رأيي...
رواية عطر اليونسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور شريف
أنا هتجوز عطر يا جدي أمضي علي الورق ده؟
رمي الورق في وشه بغضب:
ـ علي جثتي لو اتجوزت البت دي يا يونس، ارميها في ستين داهية، اِطلع بره.
أخذ يونس الورق من على الأرض:
هتبقي على جثتك، كنت عايز موافقتك بس أنا هتجوزها غصب عنك وهدخلها البيت ده بفستان أبيض قدام عينك.
وساعتها لو مت مش هزعل عليك، أنا ماشي.
خرج يونس على اتصال من غرام:
ـ أيه اللي بتقوليه ده، مراد ماله؟
ـ مراد عمل حادثة يا يونس، تعالا بسرعة.
قفل وجرى على العربية بخوف:
ـ أيه اللي بيحصلنا ده.
صرخ مراد من شدة الخبطة وطار على الطريق.
صرخت غرام لما شافت الدم اللي نازل منه!!!
ـ مراد! فوق أنت كويس؟
ـ رن علي يونس.
قالها وبيغيب عن الوعي.
والناس اتلمت عليه وغرام بتصرخ:
ـ مراددددددد بيموت ألحقوه.
نقلوه على الإسعاف.
ابتسمت غرام بخبث:
ـ بقا أنا تتضيع مني مأمورية وأعدهالك يا روح أمك، ميبقاش اسمي غرام.
مسحت دموعها بخبث.
ويونس بيجري في المستشفى بخوف:
ـ الظابط مراد لسه داخل عمليات حالا.
وقف قدام الباب وغرام قاعدة، صوت شهقاتها عالية:
ـ معرفش حصل كدا ازاي، أنا غلطت في حقه وقلتله أنت فاشل عشان اتأخر عليا.
بصلها يونس برفع حاجب ومشي من قدامها.
طلع تلفونه بجمود:
ـ شوف مين اللي خبطه واعرف كانت مقصودة ولا غصب عنه، ولو مش مقصودة هاجي لحد عنده وأعرف مين عمل كدا، و ياويله مني اللي عملها، مراد يبقى أخويا واللي يعمل فيه حاجة ميلومش غير نفسه.
اتوترت غرام وبصت ليونس برعب:
ـ أكيد غصب عنه، دي على طريق؟
وإشمعنا العربية سابت الناس كلها اللي واقفة وخبطت مراد، ده يعقل؟
أه صحيح، مبروك ليكي النجاح، هو اتأخر وأنتي كسبتي مكانه.
هو فاشل، انتي مالك بيه، تعرفيه يعرفك؟
عارف إنك ممتازة، بس إشمعنا اخترتي مراد عشان عارفة إنه مش فارق، ليه الشغل؟
لكن أنا لو دخلت معاكي كنت خليتك في العمليات مكانه.
متأكد إن أنتي اللي وراها.
ـ مش أنا، عمري ما أذيته، صدقني يا يونس بيه، مراد زميلي.
خرجت الدكاترة بهدوء:
ـ شوية كدمات وركبته اتكسرت للأسف والكتف، هو كويس.
اتحبس.
دخلوا ليه بعد ما اتنقل أوضة عادية، كان بيفوق من البنج.
وهو بيضحك.
ابتسم يونس:
ـ حمد الله على السلامة يا مراد.
فداك عربيتي اللي اتدشملت؟
بص مراد على غرام وعض على شفايفه:
ـ مين المزه دي؟
اتكسفت غرام ووقفت بعيد:
ـ مش قولتلك يا يونس نتجوزها سوا، أنت يوم وأنا يوم.
بص لغرام ورفع صبعه:
ـ موافقة تتجوزيني أنا وهو؟ إحنا موافقين عادي.
ضحك يونس.
وغرام بصتله بخبث:
ـ بس هي مش بتحبه يا مراد، صح يا غرام؟
نام يا حبيبي وبكرة ناخدك من المستشفى.
في العمبر تحت كانت عطر قاعدة على السرير.
دخلها يونس بحب:
ـ عطري.
بصتله بفرحة:
ـ يونس أنت جيت.
ـ أيوه.
بصلها بيأس:
ـ جدي رافض يمضي على ورق جوازنا يا عطر؟
ـ مش فارقة كدا، أنت اللي هتتحبس، روح وقوله كدا.
ـ مش هقول حاجة يا عطر.
أنا هخلي أي حد يشهد وأتجوزك، أنا بحبك وعايزك غصب عنهم، كفاية مستحرم ألمسك من بعد اللي حصل.
بصت على بطنها ودموعها نزلت:
ـ سقطوا ابني يا يونس، حقك عليا والله، هجيبلك حقك قدام عينك.
في مكان مجهول وخصوصا أوضة ضلمة.
قامت من حضنه وبتلعب في شعره بهدوء:
ـ ما تفوق بقا يا حسن.
فتح عيونه وقال بتعب من ليلة امبارح:
ـ أنتي جبل، أيه الحلاوة دي؟
بس ربنا يبعدك عن شري، لو قلبت معايا ممكن أقتلك.
قربت منه وبدأت تلمس على صدره بخبث.
وطلعت سكينة وفجأة ضربته في صدره وصرخت فيه وهو بيطلع في الروح:
ـ مش أنا اللي اتخان يا حسن، سامع؟ متعملش زيهم.
مش أنا، لسه يونس الدور عليه.
رواية عطر اليونسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور شريف
وقفت قمر على باب الأوضة بتبص لعطر اللي نايمة على السرير بعيون مليانة غضب ونار مش قادرة تطفيها.
حست إن الدنيا كلها ضاقت بيها لما يونس طلقها وراح لعطر واعترف بحبه يوم جوازهم، وإنها خلاص بقت كارت محروق.
قربت منها وصوت نفسها كان عالي وخطوات واثقة كلها غضب مكبوت.
وقفت عند طرف السرير وقالت بكل غل:
"اخدتي جوزي مني يا خطافة الرجالة! مبسوطة فيكي إنك سقطتي؟ فاكرة هاجي أقولك حمدلله على سلامتك؟ ده أنا بحسبن عليكي ليل ونهار."
رفعت عطر رأسها بصعوبة وهي شايفة نظرات الحقد اللي في عيونها.
ولكن قبل ما ترد وتستوعب الكلام، كانت قمر زقتها على الأرض.
حست إن قلبها وقف من الوقعة على الأرض.
"آه رجلي"، قالتها عطر والدم بينزل منها بكثرة.
بصتلها وصرخت بقوة:
"ليهههه يا قمر ليه تعملي كدا!"
وقفت قمر قدامها وإيدها بترتعش لما شافت الدم وظهرت بطنها اللي فيها خيط.
قالت بوجع:
"مش قادرة أتحمل المنظر."
عطر بدأت تصرخ باسم يونس.
كان في الاستقبال تحت، سمع صراخها طلع فوق.
وقمر نزلت بسرعة بره المستشفى تجري على السلم ومنظر عطر قدام عيونه.
"مين اللي عمل فيها كدا؟ ده دمرها!"
طلع يونس وهي بتصرخ من الوجع وشدة الألم.
بصتله بتعب:
"ألحقني يا يونس؟!"
أول ما شاف الدم وبطنها اللي ظهرت، وقف مكانه مقدرش يقرب منها.
افتكر أول مرة كانت بتزعق فيه وهو واقف مكانه.
صوتها بينادي عليه وهو فاقد الإحساس وعيونه عليها.
افتكرت عطر لما مراد اللي شالها أول مرة ويونس كان بعيد عنها.
قالت جواها ودموعها نازلة:
"أكيد بيحب قمر مش بيحبني."
ولكن يونس عيونه كلها شفقة عليها وكل الأحداث بتدور بيه.
دخلت الدكاترة بسرعة أخدتها عمليات وهو فاق من صدمته على صراخها.
"مش عايزك أنا بكرهك يا يونس، كل اللي أنا فيه بسببك أنت، كل حاجة بسببك، آآآه يا بطني ألحقني يا دكتور في طلق في بطني."
دخلوها عمليات وهو نزل على الأرض والدنيا بتدور بيه.
لحد ما جت واحدة لابسة هيلز وعباية سوداء وكحل أسود.
وقفت قدامه وقالت بضحكة عالية:
"يونس ابني."
رفع عيونه ليها بصدمة أكبر وقال بغضب ممزوج بمشاعر غريبة:
"ماما."
نزلت لمستواه ولمست على وشه.
زق إيدها وقال بعصبية:
"أيدك الو’سخة دي متلمسنيش."
نزلت على وشه كف شديد.
"لما تكلم سميرة هانم تكلمها كويس يا روح أمي. فرحانة بيك وأنا شايفك هتعيط عليها. كسرتك أنا اللي سقطت عطر وضر’بتها بالحديدة، وهو هددها إن همو’تك، خليتها متنفعش تخلف تاني. أصل اللي زيك مينفعش يبقى عنده ولاد، لازم يأكل في التراب."
لسه هيقف قامت ورفعت صابعها في وشه بتهديد:
"الدور عليك يا حبيبي، هقت’لك وأقط’عك زي ما عملت في أبوك."
غمض عيونه من شكلها لما افتكر شكل أبوه وهو طفل في ثانوية وطلعت نفسها براءة ومقدرش لحد دلوقتي يعرف مكانها ولا يقبض عليها.
حط إيده مكان لمستها وعيط بوجع كأنه طفل صغير محتاج أم حنينة عليه.
صرخ بحزن:
"ليه عملتي فياا كدا ليه، ليه خليتيني يتيم غصب عني، سبتني لجدي يربيني ويتحكم فيا، فرقتي بين العيلة دي ليه، ليه ظالمة كدا تعالي جاوبيني، أنا حتى ابنك، ليه عملتي فيا كدا. محدش فيهم قدم ليا حنان غيرك وأنا صغير، فاكرة لما كنتي بتحبيني وقولتلي مش هخلف غيرك، هعيش ليك عشان أفرحك. ويوم ما عمي حسن أبو عطر قالك تشتغلي رقاصة وطمعك في الفلوس جريتي وراه وقت’لتي بابا ولما فضحتك دمرتي حياتي كلها، جاية ليا بعد ما بدأت أعيش تمو’تي مراتي؟ ليهههه."
بدأت يضرب الأرض بإيده لحد ما فقد الوعي من قلة الأكل.
أخدوه لأوضة عادية.
خرج الدكتور بيأس:
"احتمال عطر مترجعش تمشي تاني، الكسر زاد على العظم في الحوض. إحنا حاولنا نوقف الدم، معرفش مين اللي وقعها أو هي وقعت إزاي."
ساد الصمت بينهم ويونس كان سرحان في كل حاجة.
عند مراد كان قاعد وفجأة دخلت غرام مع الظباط.
سلموا على مراد، عمل نفسه تعبان وغمض عيونه.
سمع همس مراد لأبوها وهي بتقوله:
"أنا بعت للسواق اللي أخد فلوس كدا كل مأمورية هيطلع لوحدي، وبسبب قلة حضوره مشيه بأي قضية."
كح مراد بشدة من سماع كلامهم وفتح عيونه بهدوء:
"نورت يا خالد بيه أنت وبنتك."
سلم عليهم.
ردت غرام بتمثيل:
"حقك عليا يا مراد، بسبب إن خسرت قلتلك كلام يزعلك."
ابتسم ابتسامة صفرا وبص لخالد بتعب:
"المرة الجاية هكون حاضر بإذن الله."
خرجوا ومراد عيونه دمعت من كلام غرام.
افتكر أول مرة اعترف بمشاعره ليها ورفضته وقالت ليه:
"أنت زي أخويا."
نام بتعب شديد من وجع قلبه بسبب غرام.
عند الجد وقف بصدمة لما سمع أن الشركة أعلنت أفلسها وأنهم خسروا في المؤتمر ويونس كان ساكت مقدمش حلول.
كان داخل يونس ووشه شاحب.
قرب الجد منه وفجأة ضربه في بطنه بقوة:
"اطلع بره بيتي يا عديم المسئولية."
رواية عطر اليونسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور شريف
ضرب جده بقوة لحد ما وقع على الأرض وما بقاش قادر يقوم.
دخلت أمه ورفعت المسدس عليه بغضب وصرخت فيه:
"جت لحظة موتك يا يونس وعلى إيدي."
بص لأيدها وقام من مكانه يدافع عن نفسه.
وفجأة الطلقة اخترقت المخ.
من الصدمة خرج الدم من بوقه.
نزلت قمر من على السلم هي وفضيلة والجد.
قعد على الأرض من شدة العجز.
صرخت قمر من المنظر:
"يونسس لاءءءءء!!!"
وقف يونس يبصلهم بوجع.
صرخ بشدة ووقع على الأرض.
قربت قمر منه وبقت تصوت وتعيط بقهر:
"لا يا يونس عشان خاطري لا. حقك عليا متسبناش. كلنا بنحبك. قوم عشان عطر. كل حاجة هتبقى كويسة."
فتح عيونه بتعب:
"عطر يا قمر خلي بالك منها."
بدأت تضمه عليها وتعيط بقوة:
"يونس لاءء."
سندته لحد العربية وهي مرعوبة خايفة يموت منها.
طلع الجد وراها بالعكاز وأمه مشيت من غير ما تسأل فيه.
ساق الجد العربية لحد المستشفى.
ويونس غاب عن الوعي وقمر بتصرخ بصوت عالي:
"أنت عارف إني بحبك وممكن يحصلي حاجة لو روحت مني. حقك عليا بس متسبنيش. يونسسسس يا قلبي بسرعة هيموت منا."
تنهد بكلمات في وسط وجعه:
"عط،ر فين؟ أنا عايزها."
حست قمر بوجع في قلبها من أثر كلماته.
حتى وهي مش موجودة بيحبها.
قلبه عمره ما حبني بس أنا بحبه؟
وصل الجد ودخل المستشفى على الترولي:
"ألحقوه بيموت."
فاق يونس بعدم استيعاب:
"عطر فين؟ يا عطر عطررر."
دخل العمليات.
وفجأة كله في حالة هدوء.
و قمر قعدت على الأرض أنكمشت في نفسها وبقت تعيط بحرقة.
والجد بص في الأرض ودموعه نازلة.
رن مراد على يونس.
ردت قمر بصوت مبحوح:
"أيوه يا يونس تعالا عايزك. يونس في العناية يا مراد. أمه ضربته بالمسدس في دماغه ويا عالم هيعيش ولا هيموت."
وقع التليفون من مراد.
قام بصراخ.
أخده بقى يسند على الحيط.
"قولي المكان فين؟ مستشفى إيه؟"
قالتله على المكان.
نزل وبقى يصرخ من رجله.
خلع الكانيولا اللي بقت تنزل دم على الأرض.
وصل العنابر تحت.
بص من الإزاز بصدمة وصرخ صرخة رجت المستشفى:
"يونس؟؟؟؟؟؟"
قعد على الأرض وبقى يعيط بشدة من المنظر.
بص على الدم.
قربت قمر منه بحنان.
مسكت إيده تكتم الدم.
شاف عيونها الحمراء من العياط.
طمنها بحزن:
"هيبقى كويس متقلقيش يا قمر."
ابتسمت وشالت إيدها لحد ما الدم وقف.
شريط حياة يونس كان بيتعاد قدامه.
عطر وأمه وأبوه ومعاملة العيلة معاه.
لحد فجأة مبقاش حاسس بحاجة وكأن الدنيا وقفت عند اللحظة دي.
خرج الدكتور.
الطلقة وبص لدكاترة بيأس:
"المخ تلف يا أمجد. مبقتش عارف أعمل إيه. دي اخترقت نص الجمجمة."
بدأوا يحاولوا والأجهزة شغالة.
"محتاجين دم وسيبه على الأجهزة. المخ فاصل. القلب بس اللي شغال. حتى ضرباته قليلة."
سكتوا وكانوا في حالة خوف شديد ليموت.
"سيبه على الأجهزة. لو عاش يبقى ربنا كتب عمر جديد. مات يبقى ربنا يرحمه."
خرجوا بعد أربع ساعات من المحاولات معاه.
"للأسف الشديد هو على الأجهزة. المخ اتصاب جزء كبير منه. وهو مريض أعصاب. لو فاق صعب يتحرك كويس."
"محتاج دعواتكم ليه. هو ممكن يفضل في العناية المركزة لحد ما ربنا يكتبله عمر جديد."
"قصدك إنه مات؟"
"لا أنا مقولتش كدا. هو في نفس لكن مفيش جسد. وبعدين هو عمره شغال. ممكن أنا أبقى معاك دلوقتي وأبقى من غير روح وهو فيه. ادعوله."
"ومش هينفع حد يدخل العناية غير لما حالته تستقر لأنها مش مستقرة. هستأذن."
مشي الدكتور وانهار مراد وبقى يضرب في الأرض بشدة ويزعق:
"أنت أقوى من كدا. فوق يا يونس عشان صحبك عشان عطر. حتى مش عشان أهلك."
بص ليهم مراد بحزن:
"ياريت محدش يقول حاجة لعطر. ويونس قولوا إنه سافر في شغل وساب تليفونه هنا. هي عطر فين صحيح؟ محدش عارف مكان الأوضة بتاعته."
ردت قمر بخوف:
"هي هنا وعارفة أوضتها. زمانها خرجت من العمليات!!"
"هي دخلت تاني؟ حصل إزاي؟"
"الصراحة أنا روحت أزورها وعرفت إنها في العناية. زمانها خرجت."
سند مراد على جده وطلعوا الأوضة فوق.
كانت نايمة من شدة البنج.
قعدوا في أوضتها لحد ما فاقت.
بصتلهم بحزن وعيونها جت في عيون قمر لكن سكتت ومقلتلهاش حاجة.
"فين يونس؟"
اتوّتر مراد وشه اتخطف من السؤال:
"يونس سافر."
شهقت عطر من الصدمة:
"سافر؟"
رواية عطر اليونسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور شريف
خرج مراد من عند عطر خلال مكالمة تلفون.
"يونس مات إزاي يا دكتور؟"
للأسف، خبر وفاة يونس وصل كالصاعقة. مراد وقف لوحده، مذهول من اللي سمعه، وعينه لمعت من الصدمة وهو يكرر بصوت شبه هامس:
"مات!"
الدكتور رد عليه بنبرة حزينة:
"أي إصابة في المخ بالشكل ده... طبيعي مش هيعيش. البقاء لله."
ضربات قلب مراد بقت سريعة، والمشهد كله بقى كأنه بطيء قدامه، كأنه بيحاول يستوعب الحقيقة المريرة. قال بشبه استسلام:
"يعني خلاص... مات؟"
الدكتور هز رأسه وابتسم ابتسامة حزينة وهو بيقول:
"البقاء لله يا مستر مراد. هستأذن."
بعد ما مشي الدكتور، اتفتح التحقيق في المستشفى، والكل كان في حالة توتر. جده كان واقف في حالة صمت رهيب، أما قمر، فصرخت صرخة قوية، صوتها وصل لعطر اللي كانت على السرير. حاولت تركز وهي بتسأل بخوف:
"قمر... في إيه؟"
قمر بصت لعطر ودموعها مغرقة عينيها، وقالت بصوت مخنوق:
"يونس يا عطر... يونس مات... مقتول. أمه قتلته."
عطر ابتسمت ابتسامة غريبة من الصدمة، وكأنها في عالم تاني، وردت بهمس غريب:
"يونس مش هيسيبني..."
صرخت قمر فيها وقالت:
"مشي يا عطر، من غير ما يسيب سبب واضح، ساب جوايا علامة ما بتروحش. مشي وهو كسرني، كسرني بأفعاله اللي مالهاش مبرر، وكأنها سيوف غرست في روحي. مشي قبل ما يجاوب على أسئلتي، الأسئلة اللي كانت جوايا مستنية لحظة وضوح... لحظة إجابة.. لحظة يقول ليه أذ'ني كدااا ليهه. كل اللي فاضل مني دلوقتي مجرد ذكرى مشو'هة وألم ما بينتهي يا عطر!!"
صرخت عطر بعصبية، صوتها مرتجف:
"إخرصي! إياكِ تقولي عليه كده، ده يونس يا قمر... مهما عمل، أنا بحبه."
صوتها بقى أهدى شوية، وكأنها بتسترجع لحظات صغيرة بينهم، وقالت بنبرة مكسورة:
"الوحيد اللي كان بيسمعني، حتى وأنا متعصبة وزعلانة... أبو طفلي اللي مات، جزء من روحي هو كمان."
بصت بعيد بنظرة شاردة وكأنها بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع اللي حواليها:
"يونس مش هيسيبني و بكره تشوفي!!"
دخل مراد، ساند على عكازه، وعينيه مليانة دموع. قرب من عطر ببطء، كأن كل خطوة بتزيد من ألمه، ولما وصل جنبها، نظر ليها بيأس واضح وقال بصوت مهزوز:
"ربنا يعوضك يا عطر بشخص يطبطب عليكِ، شخص غير يونس... هو دلوقتي في مكان أحسن، بعيد عن كل الوجع ده."
نظراته كانت بتحمل أمل صغير إنه يخفف من وجعها، لكن ملامحه فضلت غارقة في الحزن، وكأنه محتاج الطبطبة زيها تمامًا.
نظرت عطر لمراد بعيون مذهولة، صوتها مليان غضب وارتباك، وقالت:
"إيه التخريف اللي بتقوله ده؟ مش أنت اللي قولتلي إنه سافر؟ مكالمة تلفون واحدة، ولقيتك جاي تقولي إنه مات!"
رفعت إيدها على جبينها بحركة مرتبكة، وقالت بنبرة شبه منهارة:
"مات إمتى؟ إزاي؟ يونس كان معايا إمبارح وأنا في العمليات... بلاش المقلب ده يا مراد، أنا مش ناقصة هزارك أنت وصحبك؟"
مراد وقع على الأرض ، كأن كل اللي جواه من وجع خرج مع وقعته. قمر جريت عليه، ساندته وهي بتحاول تخفي دموعها، وقالت بنبرة حزينة لكن مليانة إصرار:
"قوم يا مراد... أنت السند اللي هنسند عليه بعد موته، لازم تبقى أقوى من كده."
بص مراد في عينيها، لقى فيها حزن كبير، لكن لما بص لعطر، شاف ملامح مختلفة. قالتله بثقة، وعينيها فيها لمعة غريبة:
"بس أنا متوجعتش... لأن هو عايش، يونس عايش يا مراد!"
نظرة مراد كانت مليانة حزن عميق، صوته كان مهزوز وهو بيقول:
"والله مات، مات وسبنا لوحدنا، أنا عمري ما ههزر معاكي في حاجة زي دي، يا عطر..."
وقف للحظة، وكأنه مش قادر يكمل، عينه مدمعة، وقال بصوت متحشرج:
"يونس سبنا ومشي... بقولك هو في مكان أحسن دلوقت."
مراد حاول يقرب منها، لكن حس إنه مش قادر يوصل لها الصدمة دي، كأن كل كلمة بيقولها بتزيد من ألمه وألمها.
قعد مراد و بقا يعيط زي الطفل الصغير و قمر قعدت في جمب تعيط. دخل الجد بهدوء حاد:
"يونس عايش. ضغطه كان واطي امبارح و مخرجش من الاوضة اللي اضرب فيها للنار. سميرة هي اللي بعت'ه عشان توجع قلبنا عليه. غير أن عرفت أبوكي مات يا عطر. اللي حصل كانت بتداري علي عملتها و دخلنا في دوامه. يونس وهو حي بس تعبان جدا."
عطر أبتسمت بوجع و عيونها مدمعه قالت بصوت مبحوح:
"أنا عايزه أقابل يونس؟"
"أمه اتقبض عليها و الدنيا بقت أمان. لكن أنا خسرت كل فلوسي بسبب يونس." قالها الجد بجمود و صرامه:
"ياريته كان مات أهون من اللي هيشوفه مني."
طلع الجد ورق جوازهم ومضي عليه قدام عطر بهدوء:
"أفرحي بقا بقيتوا متجوزين. لكن جمال قلبك مينفعش معاه يونس."
كانت واقفه قمر في حالة صدمة و جوها حزن عميق جدا من اللي حصل ليها. بنظرة شاردة للورق:
"أنا ماشية ، محدش يدور عليا."
خرج مراد وراها بعصبية:
"أستني عندك يا قمر أستني."
لكن جريت قمر من غير ما تبص وراها و صوت شهقاتها بقت عالية. لكن مراد كان مبسوط جدا بلخبر. يونس بقا موجود و معاه مبقاش لوحده. أفتكر كلامهم مع بعض. أبتسم و بص علي الباب شاف يونس طالع و وشه شاحب.
رمي العكاز و جري بسرعه لحد ما وقع علي الارض. جري عليه يونس حضنوا بعض. حضن أخوي ممزوج بمشاعر كلها حنان.
"مراد عيط في حضنه بقوة عشان يصحي قلبه اللي أتوجع من خبر وفاته : متسبنيش يا أخويا ده أنا من غيرك تايهه !!"
حضنه يونس بشدة و أشتد في حضنه و عيونه دمعة:
"لسه عارف اللي حصل دلوقت. كويس أن سميرة راحت في داهية. المهم أن معاكوا تاني؟"
سنده يونس و دخل الاوضة. أبتسمت عطر بكل حنية و حنان. قرب منها و مسك أيدها. قال مراد بضحك:
"أخيرا ماسكه حلال. مبروك يا صحبي علي الجوازه!؟"
أنكمشت عطر من الكسوف و عيون يونس اللي بتلمع من الفرحة:
"بجد يا جدي وفقت؟"
بصله بغضب شديد:
"اه يا روح أمك وفقت. أشبع بيها بقا."
خرج مراد مع جده و سابهم لوحدهم. سند علي جده وهو بيقول بألم:
"ما تريده لا يريدك. تأقلم؟"
كان صوته هادي وهو بينادي عليها:
"عطر..."
عطر رفعت عينيها عليه، وتلاقت نظراتهم. أول ما شافته، اتكسرت كل الحواجز اللي جواها، ودموعها بدأت تنهمر. يونس حس بيها من غير ولا كلمة، قرب منها بهدوء، ومد إيده ليها. فتح ذراعيه بهدوء، وكأنه بيديها ملجأ من كل الدنيا، وقال بهمس:
"أسف حقك عليا."
عطر ما فكرتش، كان حضنه هو الأمان الوحيد اللي بتحتاجه. قامت بصعوبة من السرير، ولما لمست إيديه، حست بكل الحنان والدفء اللي كانت محرومة منهم. حضنته بقوة، وكأنها بتكمل فراغ كان موجود في قلبها، وهو ضمها كأنها كل حاجة في حياته. وهمس في ودنها:
"أنا هنا، ومش هسيبك لوحدك تاني أبدا."
بعد ما ضمها يونس في حضنه، عطر حسّت بالدفء اللي غاب عنها. ومع إن قلبها لسه بيوجعها، حسّت براحة غريبة وهي بين ذراعيه. سابت حضنه شوية ورفعت إيدها، مسحت دموعها وهي بتحاول تخفي ابتسامة صغيرة، بعدين ضربته في كتفه ضربة خفيفة بحب، وقالت له بصوت مختنق من الدموع:
"بجد يا يونس؟ انت هتفضل جمبي، عارف إزاي تهون عليا."
يونس ضحك ضحكة خفيفة، بص لها بعيونه اللي كلها حنية، وقال:
"وهعمل إيه؟ ماينفعش أشوفك زعلانة وأنا ساكت."
عطر شافت في عيونه نفس الأمان اللي كانت بتدور عليه من زمان، وحست إن مهما الدنيا كانت صعبة، طول ما هو جنبها، هتقدر تكمل عشان تبقي معاه، هترضي بيا من غير أطفال.
"كان سؤال مؤلم ليهم هما الاتنين. كل حاجة كانت بسببي. المهم إنك عايزني. لو في يوم حسيت أنك مش عايزه يونس ممكن يحصلي حاجة. حقك عليا علي كل دمعه نزلت منك غصب عني."
نزل لمستوي أيدها باسها بحب.
"بحبك يا عطري."
"و أنا كمان يا يونس."
فتح مراد الباب برجليه أتنفض يونس و غمض عيونه بخضه:
"عليك حركات تنرفزز."
"بقولك ايه يالا عارف بتكلم مين ده أنا مراد أظبط ضابط فيكي يا قارة واللي يقول غير كدا غلطان.. بس يا بتاع غرام؟!"
"بصي يا عطر بيقول ايه عشان لما أقوله يا بتاع عطر متزعليش."
"لا بس أنا حاسس أن قمر بتحبني قولي يا بتاع قمر."
"بتقول مين قمررر !!!!!!"
رواية عطر اليونسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور شريف
كانت قمر نايمة بتعيط و دموعها نازلة من خبر جواز يونس و عطر.
دخلت أم عطر بغضب شديد هجمت عليها:
ـ سق'طي بنتي يا فا'جرة يا خطافة الرجالة انتي أي دخلك بينهم بترمي السم يا عقربة.
شدت شعرها لدرجة كان هيطلع في إيدها.
ـ ابعدي عني يا ولية يا خرفانة بكلامك الماسخ اللي ملوش طعم.
أم يونس اللي سقطتها وخلتها متنفعش تبقى بنت تاني ده أهم حاجة الراجل عايزها إن مراته تخلف وتحمل منه؟ لكن يعيني بنتك الخرج بيت دي مبقتش تنفع.
هربت دموعها من عيونها:
ـ يونس وعدني بالجواز ووفى فيه. لا أهل راضيين بيا ولا هو راضي أعمل إيه دلوقتي؟ أنت'حر. أهون ليا يا مرآة عمي.
راضية واقفه مصدومة من الكلام اللي سمعته. تنهدت بحر'قيه على بنتها وخرجت بدون كلام.
فجأة تليفون قمر رن وكان عش'قها.
زادت ضربات قلبها بسرعة وقالت بصوت مبحوح:
ـ أيوة يا حسام محتاج حاجة؟
رد حسام بشهوة:
ـ وحشتيني يا قمر مش هنكرر اليوم ده تاني ولا إيه. وحشتيني أوي.
ـ بلاش كلامك ده يا حسام أحنا أطلقنا و دلوقتي أنا متجوزة.
ـ جواز إيه يا أم جوان ده رجع لحبيبته القديمة وأميرة كمان معاها في المستشفى. وانتي تلاقيها بتعيطي على خيبتك. وأنا اللي بعشقك مش معبرة أمي حتى. يا قمر بحبك بحبك أوي تعالي بقا وحشتيني.
قفلت في وشه ورمت تليفونها في الأرض.
لحد ما الباب خبط. بتفتح لقته حسام.
شهقت بتوتر وجريت على أوضتها تقفل الباب:
ـ عشان خاطري لا يا حسام حرام لا. سبني ياماااااا.
كان بيكسر الباب زي المتوحش.
ـ أول لمسة مني وكل لمسة مني. أنا أفتحي الباب بقولك.
فجأة الباب اتكسر. بصلها كأنها فريسة. هجم عليها وبدأ يقطع في هدومها وهي بتبعده عنها بصراخ شديد.
ـ أبوس إيدك يا حسامممم. مش عايزك أبعد عني.
خربش جسمها بإيده وهجم عليها ومحدش كان سامع حاجة.
لدرجة حصلها نز'يف. كانت بتعيط بقهر وهو قعد على الأرض ببرود:
ـ أخدت حباية من صاحبي. أسف.
جريت عليه وضر'بته على وشه وفي بطنه. جريت على المطبخ وجابت ولا'عة.
ـ تخيل تموت وأنت كدا.
ضحك بستهزاء:
ـ أعقلي يا قمر. دي آخر مرة أجلك وأشوفك.
جابت غاز ولعته في الأوضة وقفلت الباب. الأوضة كلها بقت نا'ر.
قعدت على الأرض وبقت تلطم على وشها وتحضن نفسها وهو بينادي عليها.
فتحت الباب شافته وهو بيو'لع.
جابت بطانية وقربت حضنته وطفت النا'ر. نزلت دموعها وقالت بحزن:
ـ أنت اللي خليتني أعمل كدا فيك. قوم أطلع برهههه. أطلع بره يا حسامممم.
حسام نصه اللي تحت كان اتحر'ق. طلع بره والبطانية عليه من تحت. قال ودموعه نازلة:
ـ كل ده بسبب الإدمان. بقيت واحد و'سخ. وتبقى نهايتي على إيد قمر.
ركب عربيته من الوجع مكنش قادر يسوقها لكن ضغط على نفسه لحد ما وصل شقته.
دخل الحمام بسرعة وبص على نفسه اللي النا'ر حر'قته وبقى يصرخ من الوجع. كان خايف يروح المست'شفي وهو شايف جلده بيقع قدام عيونه.
دخل صاحبه باستغراب:
ـ إيه عمل فيك كدا يا حسام؟
ـ انزل هات حاجة للحرو'ق. مش قادر.
نزل صاحبه وهو بقا يصرخ.
رجع صاحبه أخده على المستشفى وأتنقل من مصابين الحر'وق.
كانت ساندة عطر على كتف يونس وبتضحك من قلبها على كلام مراد. ويونس بيبصلها بحب وسرحان في ملامحها.
ـ ها قولتوا إيه؟ أنا خلاص قررت أروح أتقدم لغرام. قمر متجوزة أحب فيها إيه؟
ـ غرام مش بتحبك يا مراد. بتتعب قلبك على الفاضي ليه؟
ـ هحاول.
طلعوا من المستشفى على البيت ومراد راح يشتري بدلة ويونس جهز واستنى مراد لحد ما دخل بالبدلة.
ـ شكلي حلو بالبدلة يا يونس؟
هز دماغه بفرحة:
ـ حلو أوي يا صاحبي. بإذن الله هتوافق بيك ومش هتجرحك تاني.
ـ خايف أوي أبوها يرفضني. يلا يا مراد.
نزلوا للعربية وعطر واقفة في البِرَنده تبتسم بحب:
ـ هتوافق يا مراد لو رمت الورد هاته ليا.
مشيوا لحد بيت غرام. أول ما دخلوا كان في صوت في الشقة عالي وصوت أغاني مرتفع.
ـ هو في حد هنا تقريبا بس أنا هدخل. هي قالتلي على الميعاد ده.
أول ما دخل مراد شافها وهي بتلبس الدبلة وصوت الزغاريط عالية.
وقع الورد من إيده ويونس واقف مصدوم مش بيتحرك.
وقفت غرام بتوتر وعيونهم اتقابلوا.
نزلت دموع مراد ونزل بسرعة وقلبه مكسور مليون حتة.
ـ مش أنا يا يونس اللي أنجرح بشكل ده. اعترفت ليها أنا بحبها وبخاف عليها. تقولي موافقة عشان أشوفها مع واحد غيري وأدخل أسقف؟ أنا مش عايزها. يلا نروح.
لسه هيمشي نزلت غرام وبصتله بشفقة وعروقه بارزة من الغضب. بصلها بغضب وعصبية.
ـ كام مرة هثق فيكي؟ عايزة مني إيه تاني؟ عربية وحاولتي تمو'تيني وقولت مش مقصودة. خسرت شغلي أربع مرات بسببك وبرضه بحبك وبجري وراكي وانتي زي الراجل مفيش فيكي أي حاجة يتبص ليها. اللي فوق ده بص لك على إيه؟ أنا كنت غبي يوم ما حبيت واحدة زيك. بتهيني راجل بـ راجل هو ده يعقل؟
رمى الورد في وشها وقال بتهديد:
ـ خسارة فيكي كسرة قلبي.
ـ هتركب يا يونس ولا أمشي لوحدي؟
ـ استنى يا مراد حقك عليا.
بقولك إيه يا بت أنتي أمشي من هنا يلا. ويا ريت لا أشوف وشك ولا تشوفيني. ولو حصل بالقصد هوريكي وش أسود عمرك ما شفتيه.
حرك رجليه بالـ عكاز والكدمات اللي في وشه وصرخ في وشها.
ركب جنب يونس.
وساق يونس بحزن على حالته. دموع غرام نزلت وقالت بوجع:
ـ آسفة مكنش قصدي.
مراد كان بيعيط بحرقة:
ـ دي هانت كرامتي يا يونس. داست عليا قدامهم. شوفت كانت بتتخطب لغيري وأنا زي العبيط رايح عشان بحبها.
ـ اهدى يا مراد. أنت تستاهل حد أحسن من غرام مليون مرة.
لكن فجأة عربية دخلت فيهم ودماغ مراد اتخبطت ونزفت ويونس فقد الوعي.
نزل راجل كبير من العربية وهو بيبتسم:
ـ ماتوا يا مدام.
رواية عطر اليونسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور شريف
بصتله وهي بتترعش، دموعها مغرقاها وملامحها تايهة بين الخوف والذهول. صوتها كان مكسور وهي بترد:
"يونس وحشتني أي الدم اللي عليك ده يونس."
"يونس... أنا... أنا كنت بدور عليك... هو أنت بخير؟"
رفع حاجبه باستغراب وهو شايف الكرسي المتحرك وهي عليه، ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه رغم الجرح اللي كان باين على جبينه.
"عطر إنتي اللي شكلك محتاج تسألي نفسك السؤال ده. أنا كويس، عربية خبطتني بس الحمد لله عدّت على خير."
قربت منه أكتر، عينيها مكنتش مصدقة الكلام اللي بتسمعه، كل اللي كانت شايفاه هو الدم اللي على هدومه وعلامات التعب على وشه.
"عدّت على خير؟ إنت عارف أنا قلبي كان هيقف وأنا سامعة الخبر؟ ليه محدش قالي؟ ليه يا يونس؟!"
مد يده وحطها على إيدها المرتعشة، صوته كان هادي وهو بيحاول يطمنها:
"متخافيش، أنا هنا، قدامك، ولسه معاك. مفيش حاجة في الدنيا دي هتفرقنا، فاهمة؟"
نظرتها كانت مليانة مشاعر متلخبطة، لكن وسط كل ده، كان في لمعة خفيفة من الارتياح، كأنها صدقت وعده.
"مراد طمني عليك أنت كويس، غرام وافقت؟"
رفع رأسه وكأنه بيحاول يثبت لنفسه قبل أي حد إنه لسه قوي، لكن صوته كان مليان ألم وهو بيقول:
"بس عمري ما هرجعلها تاني... ولا هسامحها."
كلماته خرجت بحسم، كأنها وعد قطعه لنفسه، وعد إنه مش هيسمح لوجعه يسيطر عليه تاني. قام من مكانه بخطوات مترددة، عنيه مليانة نار الغضب والخذلان، بس جوه قلبه كان فيه صراع أكبر بكتير. كان عارف إنه لسه بيحبها، لسه كل جزء فيه متعلق بيها، لكن كرامته؟ كرامته كانت أهم دلوقتي.
"هي اختارت حد غيري، خلاص... يبقى لازم أختار أني أكمل من غيرها."
مسح دموعه اللي كانت بتحاول تغلبه، وطلع من المكان وهو بيحاول يبان قوي. لكن الحقيقة إن كل خطوة كان بياخدها، كانت تقيلة، كأنها بتسحب منه حتة صغيرة. عرف إن القرار ده هياخد وقت عشان يقدر يعيش بيه، بس كان عارف كمان إنه لازم يكمل.
"عمري ما هسمحك يا غرام."
مراد وقف مكانه لما شاف اسمها بيظهر على شاشة الموبايل. قلبه اتقبض، لكن فضول غريب خلى إيده تتحرك ورد على المكالمة.
قبل ما ينطق كلمة، صوتها جه على طول، مليان لهفة وخوف:
"مراد! أنت كويس؟ سمعت إنك عملت حادثة، قلقت عليك أوي!"
مراد أخد نفس عميق، وكأنه بيحاول يستوعب اللي بيحصل. فضل ساكت للحظة، صوته خرج بعدها ببرود غريب:
"غرام... ده أنا... يونس."
صوتها اتغير فجأة، وكأنها اتفاجئت، أو يمكن خجلت:
"يونس! أنا آسفة... أنا كنت فاكرة... أقصد... أخبارك إيه؟"
ضحكة صفراء مليانة سخرية خرجت منه، وكأنه بيحاول يخبي الغصة اللي في صوته:
"متقلقيش يونس كويس، وأنا كمان كويس، لو كان حد مهتم."
غرام سكتت، حسيت ببرودة كلامه، لكن ما قدرتش ارد. كل اللي في دماغها إنها اتصلت تطمن، بس واضح إن المكالمة دي فتحت جروح أعمق من اللي كانت متوقعها.
مراد قفل المكالمة من غير ما يستنى ردها. عنيه كانت مليانة غضب، بس جوه الغضب ده كان فيه وجع، وجع الشخص اللي حب بكل إخلاص واتخذل.
يونس وهو في لحظة ضعف، قرب وشه من عطر ببطء، عنيه مثبتة على عينيها اللي كانت مليانة مشاعر مختلطة. المسافة بينهم كانت بتقل، لكن فجأة، عطر حطت إيدها على صدره بلطف، زي ما تكون بتحاول توقف اللحظة دي قبل ما تتعدى حدودها.
قالت بصوت هادي، لكنه مليان مشاعر:
"يونس... مش كده أبعد؟"
هو وقف، وكأن كلامها صحاه من حالة الضياع اللي كان فيها. بعد خطوة عنها، حط إيده على وشه وغمض عنيه، واضح عليه الندم.
"أنا آسف، والله ما كان قصدي... أنا بس... أنا تعبت، ومكنتش عارف أنا بعمل إيه."
عطر بصت له بابتسامة هادية، رغم كل حاجة، كانت عارفة إن وجعه هو اللي خلاه يوصل للحظة دي.
"أنا عارفة يا يونس، بس لازم تلاقي القوة جواك، مش فيا. أنا هنا علشانك، بس ما ينفعش نهرب بالطريقة دي."
يونس هز رأسه بتفاهم، رغم إن جواه كان فيه عاصفة. عرف إنها عندها حق، وإنه محتاج يواجه ألمه بدل ما يحاول يدفنه في لحظة ضعف.
"بس متنسيش أنك مراتي."
بعدت بلكرسي. "أنت عارف قربك ده هيجيب حاجات تانيه وأنا تعبانه مينفعش."
"تمام، حاولي تنسي اللي حصل يا عطر... عارف إني غلطان، بس أنتي اللي سلمتي نفسك ليا." قالها وهو باصص في الأرض، صوته متكسّر وكأنه بيحاول يبرر لنفسه قبل ما يبرر لها.
عطر ما ردتش، عينيها كانت مليانة وجع وصمتها كان أوجع من أي كلمة.
"أنا فقدت أبني بسببك."
"فوق لنفسك!!"
وقف من صدمته من كلامها.
"أفوق لنفسي؟"
رواية عطر اليونسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور شريف
أنا أتحرمت من كل حاجة، حرمتني من إني أكون أم وأسمع كلمة "ماما".
صوتها كان عالي وهي بتصرخ، عنيها مليانة دموع كأنها بتحاول تفرغ كل اللي جواها من الحزن. خطت خطوة لقدام، كأنها عايزة تكسر الحاجز اللي كان بينهم. لكن فجأة وقفت وكأنها خافت تواجهه أكتر.
"أنا عايزة أطلق يا يونس؟"
صوتها كان مهزوز لكنه واضح، وكأنه خرج من أعماق قلبها. مكنتش قادرة تكتم أكتر من كدا. بعد لحظة الصدمة اللي سببتها، وقعتها. رفعت راسها وهي بتبصله بعينين كلها انكسار، لكن مليانة إصرار على الطلاق.
يونس قرب منها بهدوء، ركع جنبها على الأرض وحط إيده على كتفها بحذر، كأنه خايف يكسرها أكتر. صوته خرج بهدوء ومكسور مليان وجع:
"عطر... أنا مش عايز أخسرك، أنا حاربت عشان أبقى معاكي."
عنيه كانت كلها ندم حقيقي، وكأن الكلمة اللي قالتها فجرت في قلبه إحساس بالعجز. حاول يكمل:
"أنا عارف إني غلطت... عارف إني خذلتك... بس الطلاق فكرة صعبة؟ إحنا هنبدأ من جديد وهعملك اللي انتي عايزاه؟"
اللحظة كانت ثقيلة، مليانة مشاعر متناقضة، بين خوفه من فقدها وتمسكها بطلاقها منه.
قامت عطر وقفت من على الكرسي. ضغطت على أعصابها ولسه هتقف، وقعت على الأرض وصوت اصطدامها كان عالي وهي وقعت بكل ضعفها.
في لحظة واحدة، يونس نسى كل حاجة.
"عطر!"
صرخ باسمها وهو بيجري ناحيتها بسرعة، قلبه كان بيدق بجنون وكأن الزمن اتوقف للحظة. نزل جنبها بسرعة، إيده كانت بتترعش وهو يحاول يرفعها بلطف. عنيه كانت مليانة خوف وهي مغمضة عينيها وصدرها بيطلع وينزل بصعوبة.
"إنتي كويسة؟ عطر، ردي عليا!"
صوته كان مكسور، مش قادر يخفي رعبه. لمس على شعرها بخوف كأنه بيحاول يتأكد إنها بخير.
لما فتحت عينيها بصعوبة، نظرته اتحولت من خوف لارتباك وزعل. دموعها نزلت. حط إيده على وشه، وكأنه بيحاول يهدي نفسه:
"كنتِ هتموتيني من الخوف."
لكن عنيه فضلت متعلقة بيها.
سندها على السرير وخد هدومه ودخل الحمام. خرج نام جنبها وهي راحت في النوم.
***
كان قاعد مراد في أوضته بيدخن وبيتفرج على فيلم، وسرحان في غرام. في أول ما شافها فجأة الباب خبط.
"مين؟"
فتح الباب وأول ما بص اتصدم وعيونه اتفتحت بصدمة.
"قمر!؟"
خلعت عبايتها وكانت بقميص قصير خالص. صوت كعبها كان بيدق في الأرض. بصت له بأنفاس حارة وبدون وعي.
"أنا بحبك أوي، متسبنيش."
رمت نفسها عليه وشدته لحضنها. وقعت على الأرض ومراد واقف بيلمس شعره بتوتر. من شكلها، شد أعصابه ودخلها على السرير وقفل الباب ونام في الصالة بعيد عنها.
***
تاني يوم الصبح، صحيت قمر وبتمسك دماغها بتعب. خرجت الصالة شافت مراد نايم. قربت منه بخوف شديد.
"يلهوي يا مراد، أنا إيه جابني هنا؟"
أصحى، فوق. بصت لهدومها وقعدت وضمت رجليها.
فتح عيونه بنوم وقعد قدامها:
"قمر، إيه جابك هنا؟"
"في بنت لبستني كدا وقالتلي اطلعي فوق وفجأة لقيت حاجة خبطت في دراعي وطلعت هنا. قالتلي على عنوان الشقة بتهديد وأنها هتأذيك لو مسمعتش كلامها. وبعدها محستش بحاجة. أنا جيت عشان أقولك إنها عايزك تحت، وأحذر منها."
كان حاسس إنها بتكذب. عدل هدومه ودخل طلع لبس من عنده ليها، كان غيران عليها. رمى الهدوم في وشها:
"استري نفسك واطلعي بره، أنا شايفة مينفعش تبقي هنا."
دخلت تلبس وطلعت، كان هو لبس البدلة. أخدها ونزل بتوتر بيبص عليها وقلبه بيدق. بعد نظره عنها وركب عربيته وراح القسم.
وقمر رجعت بيتها تاني وهي محرجة من نفسها واللي عملته.
"يلهوي يا قمر، شافك كدا؟ ينهار عليكي يا قمر، هيثق فيكي إزاي بعد كدا؟"
نامت على سريرها وهي مكسوفة وبتفكر فيه كأنه واقعة فيه من الدور العشرين.
***
دخل مكتبه وقعد يراجع الشغل. فجأة دخلت غرام وإيدها فيها الدبلة. بص لها ببرود وابتسم ابتسامة صفرا.
"لو سمحتي، عندي مأمورية، فين ورقها؟ خطاب بيه مكلمني على الشغل، مهمة على قدي أحسن ما أضيع حياة الناس مقابل نفسي."
خرجت وهي بتدبدب في الأرض بغيظ.
"نفسي تمشي، مش عايزة أشوف وشك تاني. أنا أكتر واحدة بتكرهك في حياتها يا مراد."
دخل تاني ورفع حاجبه باستغراب:
"البت قمر تحفة، كانت أجمد ليلة أعيشها في حياتي."
"إيه ده، انت اتجوزت ولا إيه من غير ما تقول لحد؟ مش عوايدك يعني."
"وأنتي مالك؟ يا ريت تخليكي في شغلك وبس."
خرج لشغله.
نزلت دمعة منها بإحراج شديد من الكسفة. رنت على خطيبها وهي بتعيط:
"مراد، يا خالد حاول يتعرض ليا... اتحرش بيا؟!"
رواية عطر اليونسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور شريف
وقعت بكل ضعفها. في لحظة واحدة، يونس نسى كل حاجة.
"عطر!" صرخ باسمها وهو بيجري ناحيتها بسرعة، قلبه كان بيدق بجنون وكأن الزمن اتوقف للحظة.
نزل جنبها بسرعة، إيده كانت بتترعش وهو يحاول يرفعها بلطف. عينيه كانت مليانة خوف وهي مغمضة عينيها وصدرها بيطلع وينزل بصعوبة.
"إنتي كويسة؟ عطر، ردي عليا!" صوته كان مكسور، مش قادر يخفي رعبه. لمس على شعرها بخوف كأنه بيحاول يتأكد إنها بخير.
لما فتحت عينيها بصعوبة، نظرته اتحولت من خوف لارتباك وزعل. دموعها نزلت.
حط إيده على وشه، وكأنه بيحاول يهدي نفسه. "كنت هتموتيني من الخوف."
لكن عينيه فضلت متعلقة بيها. سندها على السرير وأخد هدومه ودخل الحمام. خرج نام جنبها وهي راحت في النوم.
كان قاعد مراد في أوضته بيدخن وبيتفرج على فيلم وسرحان في غرام. في أول ما شافها فجأة الباب خبط.
"ـ" فتح الباب وأول ما بص أتصدم وفتح عيونه بصدمة. "قمر!؟"
خلعت عبايتها وكانت بقميص قصير خالص. صوت كعبها كان بيدق في الأرض. بصتله بأنفاس حارة وبدون وعي.
"ـ" رمت نفسها عليه وشدته لحضنها. "أنا بحبك أوي متسبنيش."
وقعت على الأرض ومراد واقف بيلمس شعره بتوتر. من شكلها شد أعصابه ودخلها على السرير وقفل الباب ونام في الصالة بعيد عنها.
تاني يوم الصبح صحيت قمر وبتمسك دماغها بتعب. خرجت الصالة شافت مراد نايم. قربت منه بخوف شديد.
"يلهوي يا مراد أنا ايه جبني هنا." أصحى فوق. بصت لهدومها وقعدت وضمت رجليها.
فتح عيونه بنوم فاق وقعد قدامها. "قمر أي جابك هنا؟!"
"في بنت لبستني كدا وقالتلي اطلعي فوق وفجأة لقيت حاجة خبطت في دراعي وطلعت هنا. قالتلي على عنوان الشقه بتهديد وأنها هتأذيك لو مسمعتش كلامها."
"ـ" وبعدها محستش بحاجة. "أنا جيت عشان اقولك أنها عايزك تحت و أحذر منها."
كان حاسس أنها بتكدب. عدل هدومه ودخل طلع لبس من عنده ليها كان غيران عليها. رمى الهدوم في وشها.
"أستري نفسك واطلعي بره. أنا شب مينفعش تبقي هنا."
دخلت تلبس وطلعت. كان هو لبس البدلة. أخدها ونزل بتوتر بيبص عليها وقلبه بيدق. بعد نظره عنها وركب عربيته وراح القسم.
وقمر رجعت بيتها تاني وهي محرجة من نفسها واللي عملته. "يللهوي يا قمر شافك كدا ينهاري عليكي يا قمر هيثق فيكي ازاي بعد كدا."
نامت على سريرها وهي مكسوفة وبتفكر فيه كأنه واقعة فيه من الدور الـ 20.
دخل مكتبه وقعد يراجع الشغل. فجأة دخلت غرام وأيدها فيها الدبلة. بصلها ببرود وأبتسم أبتسامة صفرا.
"لو سمحتي عندي مأمورية فين ورقها. خطاب بيه مكلمني علي الشغل مهمه علي قدي أحسن ما أضيع حياة الناس مقابل نفسي."
خرجت وهي بتدبدب في الأرض بغيظ.
"نفسي تمشي مش عايزة أشوف وشك تاني. أنا اكتر واحده بتكرهكك في حياتها يا مراد."
دخل تاني ورفع حاجبه باستغراب. "البت قمر تحفه. كانت أجمد ليله أعيشها في حياتي."
"ايه ده انت اتجوزت ولا ايه من غير ما تقول لحد مش عوايدك يعني."
"وأنتي مالك ياريت تخليكي في شغلك وبس." خرج لشغله.
نزلت دمعه منها بأحراج شديد من الكسفة. رنت على خطبها وهي بتعيط.
"مراد يا خالد حاول يتعرض ليا."
"اتحر'ش بيا؟!"
رواية عطر اليونسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور شريف
تتجوزيني؟
قالها مراد بلهفة وقلبه يدق بسرعة.
نزل على ركبته وطلع خاتم.
ردت قمر بفرحة: موافقة؟
اشتغل ضرب النار في القسم ويونس حضنه وبارك له.
وقفت غرام تبص عليهم بغيظ وغضب: آه يا كداب.
غمزلها مراد من بعيد وأخد قمر ويونس.
رجعوا الدار، طلع يونس عند عطر بفرحة: عطررر أنتي فين؟ وحشتيني.
بصت بعيونها بعيد بزعل: هطلقني إمتى يا يونس؟
ضربها كف بسيط وحضنها: أبقى غبي لو ضيعتك من إيدي مرة تانية يا مراتي. أنا راضي بيكي وإنتي كده.
أسف، حقك عليا. أوعدك إنها هتكون آخر مرة يحصل لك حاجة بسببي. أنا يونس وإنتي عطر، إحنا الاتنين واحد.
شدته لحضنها بحب وعيونها مدمعة: بجد يا يونس مش هتسبني؟
رجعنا لهرموناتك بروح أمك. عطر أنا بحبككك.
شالها من على الكرسي وبدأ يلف بيها.
قرب منها بضعف.
طفي النور ووووو.
قمر كانت قاعدة في أوضتها مبسوطة إنها هتكون عروسة ومراد هيتقبلها بكل عيوبها.
دخل الجد بهدوء: ألف مبروك يا قمر يا بنتي. بالرفاء والبنين. مراد بيجهز ورق كتب الكتاب، مستعجل جداً على الفرح.
ابتسمت قمر وحضنها جدها بحنان: تستاهلي كل خير. رغم إنك عملتي حاجات كتير تزعل، بس المسامح كريم. لازم تروحي تعتذري لعطر، هي أكيد هتسمحك مهما كان.
يونس دايماً بيقف جنبي. بعد ما قولتله إن حسام بيحاول يهددني، قال لازم أرجع البيت. وساعتها مراد قرر يتقدملي.
بس هو بيحب غرام.
غرام أكتر حد دمر مراد. إنتي عارفة إن الضحكة كانت مش بتفارق وشه ودائماً بيهزر وعمره ما كان بيتكلم جد.
جت البنت دي كانت عيونه باهتة ونفسيته وحشة. خسر شغله وحياته بسببها. وبرضو راح يتقدم ليها، لاقاها بتتخطب لغيره. والقضية اللي اتعرفت عليه. ولما بعتتك ليه الشقة وهددتك تموته. بس إنتي ذكية وعجبتيني.
ابتسمت وطلعت لعطر.
خبطت على الباب.
زعق يونس بغضب: عايز إيه يا مراد؟ جاي دلوقتي ليه؟
أنا قمر يا يونس، عايزة عطر.
عطر تحت نطاق الخدمة النهاردة. انزلي لجوزك تحت يلا.
ضحكت عطر بكسوف: اتلم يا يونس.
حاضر يا قلبي.
نزلت قمر تحت وهي بتتضحك.
وقفت على السلم براحة: معقولة جيت البيت ده عشان يونس، اتجوز مراد؟ وفي الآخر يبقى مع عطر وتكون حامل؟ وأنا يحصل فيا كل ده. ياه أما رواية غريبة. النصيب الدوار يكون قدام عينك وبتحبها بس بتدور على غيرها.
دخل مراد، غمزلها وقرب منها. بلع ريقه بتوتر.
مسك أيدها وباسها: موافقة تكوني سندي وقت ما أحتاجك؟ صدقيني هعوضك عن كل حاجة. إياك تكوني فاكرة عشان كنت بحارب على غرام يبقى لسه متعلق بيها. إنتي دلوقتي مراتي وأوعدك إنك مش هتسمعيني أجيب اسمها على لساني تاني، ولا هسمع تفكيري يروح ليها تاني.
زغرطت قمر بفرحة: وأنا كمان أوعدك إنك حبيبي الأول والأخير.
نزل جدهم وبصلهم وبرق: وبعدين في عش الزوجية؟ يونس بقوله قوم شوف شغلك، قالي يولع. وانت واقف تحب هنا. ما تلاقي فضيلة مراتك مش مروقة عليك عشان تنضم لعش الزوجية.
ضحكوا وقعد الجد كتب كتابهم.
نزل يونس يزعق: بتكتب الكتاب من غيري؟ ده أنا أهم من قمر ولا إيه يا قمر.
لا، دلوقتي مفيش أهم من المدام.
حضنه يونس وبارك له: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
حضنها مراد ولف بيها، باس دماغها.
وعطر وقفت في البرندة على الكرسي بفرحة وزغرطت.
طلعت قمر لحد عندها وحضنتها وعيطت بندم: حقك عليا يا عطر، كل اللي إنتي فيه بسببي أنا. أسفة.
سندتها قمر لحد ما وقفت وهي بتتألم من رجليها: المسامح كريم. مبسوطة إن مراد اتجوزك يا قمر، وبإذن الله حياتنا هتتغير وكل واحد عرف حياته فين.
معاكي حق، وأنا خلاص اتغيرت وهفتح صفحة بيضاء معاكوا.
زغرطت عطر تاني وقعدت على الكرسي.
عدى سنة وعطر بدأت تتعالج وترجع تمشي تاني واحتمال ترجع تبقى أم تاني. يونس كان فرحان وطاير بيها.
أما قمر فكانت حامل في خمس شهور.
لبست عطر فستان أبيض ووقفت في أرض خضرا وهي بتودع الكرسي وشايفة نفسها بالأبيض. عيونها دمعت.
مشت لحد يونس وقالت بدموع الفرحة: بحبك.
بصلها بصدمة لما شافها واقفة، وشدها لحضنه بقوة: أنا مش مصدق نفسي. أخيراً رجعتي تمشي. بحبك أوي يا عطري.
لف بيها بفرحة، قرب باسها من دماغها بحنان: أهلاً بيكي في كيان يونس بيه، أشطر ظابط فيكي يا دولة.
نعم يا روح أمك، قالها مراد وهو بيلبس كاب البدلة. متنكرش إن أجدع ظابط في الداخلية، حتى مش معايا ولا نجمة من كتر الجدعنة.
ضحكوا كلهم.
قرب يونس من عطر وقال: سُميت عطر لجمال عطرها الداخلي التي دائماً كانت تبوح به لتعبر عن مشاعرها تجاهي، امرأة قوية تحملت قسوتي وأفعالي المؤلمة التي كادت أن تحرق الشمس من شدة الألم. هي الآن زوجتي وكياني، هي الآن روحي وعطري. أشعر وكأن قلبي ملك العالم كاملاً حين رأيتها أول مرة، وعند القبلة الأولى إلى كل مرة قبلتها فيه. مشاعري وإحساسي تجاهها كأنها أول مرة أملكها. عطري أنت الآن عطر اليونسي.
تمت.