دلفت معه لغرفة النوم وهي شاردة. لم يخرج منها حرف واحد بعد ما قال لها: "اثبتي إن أنا مطلقك". كانت جملة كارثية وضعتها أمام حقيقة حاسمة، أكدت لها بكلمات بسيطة بأنها ما زالت تحت سيطرته. سمعت صوت خطواته تقترب منها بعدما أغلق باب الجناح فقالت: _تعرف إني بسببك كرهت نفسي. أهتز من قوة كلماتها. شعر وكأنها أتت بسكينة باردة وادخلتها محل قلبه ببطء شديد. نظراته كانت تعبر عن قهر رجل يرفض الخضوع. سألها ببطء: _كرهتي نفسك بسببي؟
أومأت إليه أكثر من مرة وقالت بغضب: _هي دي الحقيقة إني كرهت نفسي بسببك وكرهت كل خطوة بتقربها مني. كرهتك أنت شخصياً عشان كل ما بشوفك بحس بعجزي وقله حيلتي. أنت عايز توصل معايا لايه بالظبط؟ بتسلي نفسك بيا وكل ما تزهق ترجع اللعبه تاني. ما هو أنت مش خسران أي حاجة أهو بتفرفش نفسك بعيد عن المصايب بتاعتك شوية. صدقني لو شوفت نفسك في عيني عامل إزاي مش هتقف قدامي تاني. ماذا تقول وكيف لا ترى ضعفه أمامها؟
لماذا لم يصل إليها شعوره بالاشتياق وعجزه عن البعد؟ حرك رأسه بقوة ينفي ما قالته قائلاً: _تبقى ما بتشوفيش يا سارة لو شايفك كل اللي أنا بحاول أعمله ده تسليه. عايزة تسمعي إيه أو تفهمي إيه. عايزه تعرفي انا عايز منك ايه؟ عايزك كلك على بعضك عايزك تحبيني وتبقي معايا لأنك عايزه تبقي معايا. بتقولي لو شوفت نفسي في عينك مش هقدر أقف قدامك لكن انا بقول لك لو شوفتي نفسك في عيني هتتمني تعيشي العمر كله في حضني.
هل يحاول الكذب عليها أم على نفسه؟ أشارت إليه للغرفة حولها وقالت بقهر: _أنت كذاب يا محمود بس السؤال هنا بقى بتحاول تكذب على مين بالظبط؟ عليا ولا على نفسك؟
عايزني أحبك إزاي قولي على حاجة واحده عملتها تخليني أحبك. أنت طول الوقت بتحاول تحسسني اني قليلة واني من غيرك ما اقدرش أعيش. بتعاملني زي العصفوره اللي حابسها في قفص من دهب وبتطلب منها تكون فرحانة ومبسوطة لأنها بس معاك. طلقتني بدل مره إتنين عشانك مش عشاني. المرة الأولى عشان المدام ما تزعلش ومشاعرها ما تتجرحش والمرة التانية عشان معتز مش هيقدر يشوفني مرات أبوه. انا فين من كل ده حتى وأنت بتقرب دلوقتي بتقرب لأنك مش قادر تبعد مش عشان أنا عايزة أقرب. أنت فكرت في كل اللي حواليك وفكرت في نفسك ونسيت اني موجودة في الدنيا نسيت إني بني ادمة وعندي مشاعر ومن حقي أختار. خد بالك يا محمود انا لو جات ليا قرصة واحدة للاختيار مش هختارك أنت.
رجل مثل محمود علام وحديث مثل هذا أمر به إهانة لرجولته وكبريائه. كان يسمعها وعقله يردد جملة واحدة: "هذه الفتاة عقابك على الأرض يا إبن علام". برودة غريبة رغم ارتفاع حرارة الجو سارت بأنحاء جسده. رفض قلبه تلك الكلمات، رفض تلك المشاعر. أقترب منها وقال بغضب:
_عشان كده مش هديكي فرصه الإختيار يا سارة. تعرفي لو كنت حسيت أنك بتحبيني كنت بعت الدنيا كلها واشتريتك. لكن أنا من يوم ما عرفتك عايش في خوف. محمود علام اللي ما كانش بيخاف من حاجة الا ربنا بقى بيخاف كل ما تخرجي بره البيت او كل ما تتكلمي مع حد. بخاف يبقى معاكي أي سلاح تقدر تبعدي بيه عني. لو أنا حبسك في قفص زي ما بتقولي فأنا حبسك لأني مش ضامن لو فتحت لك الباب ممكن تعملي ايه.
حركت رأسها بمعني لا فائدة. مهما قالت ومهما فعلت سيظل كما هو حتى لو ألقت نفسها من شرفة الغرفة أمامه. رسمت على وجهها ابتسامة باهتة تحمل الكثير من السخرية وقالت:
_طبعا دلوقتي هترجعني في السر وتاخدني تفسحني في شرم مع كام كلمه حلوة وأغنية لذيذة وأدوب انا في الغرام والرومانسيه. عيله هبله بقى تقول إيه. يقوم الباشا مستغل الموقف وشايلني اوبح ويطلع على الجناح يعيش ليله بالف ليله وليله والليله تمر وراها ليله وهو دايب في العسل. بعدين يبص في ساعته يلاقي ان عنده إجتماع مهم فنبقى لأزم نرجع وهناك بقى استخبى في اوضتي ولما يبقى يجي نص الليل يعدي عليا اصله بيرتاح معايا مش دي الحقيقة؟
بس يا ترى لو معتز ومدام عايدة عرفوا وطلقتني عشانهم للمره التالتة هتعمل ايه هتجوزني لواحد صاحبك عشان تعرف ترجع الجاريه ليك تاني ووو؟ ويكفي لهنا يا سارة. وصل محمود علام على يدك إلي حافة الهاوية. لو روحه بها لن يجعلها تقلل منه. آخر جملها قالتها قتلت بها آخر جزء به القليل من الرحمة والصبر بداخله. رغم ألمه وضع قلبه تحت قدمه وتحلى بالقوة مردفاً:
_لأ مش هرجعك مش أنا اللي أعيش مع واحدة غصب عنها لو روحي فيها. هنرجع القاهره بكره الصبح ارتاحي الجناح بتاعك. خرج من الجناح بخطوات ثقيلة رغم سرعته بالسير. ألقت بجسدها على الفراش مردفة: _وهو أنا من أمتي عرفت أرتاح؟
بصباح اليوم التالي. دلفت أروي جناح علي لتجده نائم بعمق شديد. فتحت الستار وأدخلت نور الشمس للغرفة ثم أقتربت منه. معالم الإرهاق الظاهرة على وجهه جعلتها تشعر بالقليل من الحزن عليه. ولتكون صادقة مع حالها لم تقصد ما فعلته به وللأسف هذا ما حدث. أخذت نفس عميق قبل أن تقول: _علي اصحى يلا وكفايه نوم لحد كده. ات صوتها إليه من بعيد ليفتح عينيه ببعض التعب. رآها بوجهها الجميل وبشرتها الصافية أمامه. يا الله ما هذا؟
نظرة واحدة منها وإليها قادرة على سرق أنفاسه منه. رأى على شفتيها أجمل ابتسامة مع أكثر ألوان الحمرة إثارة إليه وهو اللون الأحمر الفاتح. همس بنبره دافئة: _معقولة اكون موتت ودخلت الجنه وشوفت نعيمها بعيني؟ عادت للخلف ونفت بحركة ساخرة من رأسها قبل أن تقول: _أكيد لأ طبعاً وأنت اللي زيك هيدخل الجنه ازاي؟ يلا فوق كده واسترجل خلينا نمشي من هنا. هنا فقط تأكد إنه مستيقظ وإنها حقيقة أمامه فاعتدل بجلسته مردفاً بغيظ:
_لو بقى عندي نص بجاحتك يا شيخه هعيش ملك. ليكي عين تيجي لحد هنا تاني بعد اللي عملتيه فيا؟ رفعت حاجبها بطريقة مستفزة قبل أن تقول: _هو إيه اللي حصل لك؟ انا كده هبدأ اشك فيك وافكر في موضوع الجواز ده. هو انا ايه يا اخويا هبله عشان اوقع نفسي واقعه زي دي. عادت إليه كامل صحته وعادت معها كامل وقحته بلحظة غدر سحبها من خصرها لتنام بجواره على الفراش واعتدل ليصبح فوقها وبينهم مسافة قليلة ثم غمز إليها مردفاً:
_والله الموضوع ده متوقف على التجربه. نجرب وبعد كده نشوف هنتجوز ولا بلاش نفرهد بعض على الفاضي. وضعت كفها على صدره لتبعده عنها أكثر ثم نظرت إليه بتحذير واضح قائلة: _أبعد عني وإياك تفكر تقرب مني بالطريقه دي تاني لأن آخر مرة ما حدش ندم الا انت. نفى بحركة من شفتيه وقال: _وقتها خدتيني غدر لكن انا دلوقتي عينيا مفتحه لك واي حركه مش هتعجبني هتشوفي مني حركات مش هتعجبك فنتلم ونتعامل بأدب اتفقنا يا شاطره.
دفعته بكل قوتها ليسقط على الطرف الآخر من الفراش ثم أخذت نفسها براحة شديدة وقامت من مكانها مردفة بقوة: _وأنت بتسمي إللي عملته من شويه ده أدب؟ علي لآخر مرة هقول لك انا ما بحبش الطريقه دي في التعامل وحتى لو كنا هنتجوز فلازم تعرف ان انا في عدتي ومش حلال ليك لحد ما اتكتب على اسمك. توقعت وقاحة المعتادة والقليل من سخريته ولكنها تفاجأت به ينظر إليها نظرة فخر، نظرة بها الكثير والكثير من الاحترام ثم أومأ إليها وقال بجدية:
_إيه رأيك نبدأ مع بعض صفحه جديده؟ تعجبت من طلبه وقالت: _يعني إيه؟ _يعني ننسى كل اللي فات ننسى تعرفنا على بعض إزاي أو بدأنا من أي حته. نبدا كل حاجه من اول وجديد. اشوفك بصورتك الحقيقيه وتشوفيني بصورتي الحقيقية. تعرفي يا أروى إيه هي أمنيه حياتي من أول لحظه دخلتي عليا المكتب فيها؟ سألته بحركة بسيطة من رأسها: _إيه؟
أبتسم إليها ابتسامة رجولية سحرت قلبها جعلتها تشعر بأشياء كانت ترفض الشعور بها. اهتز بداخلها جزء حاولت كثيراً الحفاظ عليه، فاكمل عليها بنبرته الحنونة:
_أنك تكوني ام ولادي. شوفت فيكي الست اللي انا عايزها من غير ما أدور عليها. حسيت انك جيتي لي برجليكي لحد عندي عشان تبقي بتاعتي وحقي من الدنيا. أقول لك على حاجه يا اروى انا راجل الناس ساعات بتخاف تتنفس قدامه خليتك تعملي كل اللي نفسك فيه عشان بس احسسك بقوتك وانك مش ضعيفه لوحدك. فرحان بيك يا اروى فرحان انك قادره تعيشي في وسط زحمه الدنيا دي وانتِ زي ايه. انتِ تقبلي تكوني ام اولادي يا أروي؟
قال لها ما تتمناه أي أنثى مهما كانت وقتها سماعه. جعلها تعيش لحظة حلوة وحلوة جداً، تشعر برجفة لذيذة بها الكثير من التشويش. قلبها يود خوض التجربة وعقلها يحذرها من مرارة الفشل. تنهدت تنهيدة طويلة وقالت: _خلينا نبدأ كل حاجه من الأول زي ما قولت يا علي. يمكن وقتها أقدر أجاوبك على السؤال ده وأنا عارفه ان الاجابه هتريحني لكن دلوقتي مهما قولت مش هرتاح. بحنان قال: _دي لوحدها إجابة كفاية عليا وراضي بيها جدا.
ابتسمت وبنفس اللحظة دق باب غرفة علي ومع الدقة صوت محمود القائل: _علي. حدقت به برعب وضربت على صدرها مردفة: _يا لهوي محمود على الباب. أنت عارف لو دخل وشافني معاك في الاوضه اللي ممكن يحصل؟ _علي أنت كويس أنا هفتح الباب.
كان علي عاجز ينظر لها وللباب بعجز. يعيش بتلك اللحظة أقسى مشاعر مرت عليه بحياته. يفضل أن يموت قبل أن يخسر محمود. طال الصمت وعيناه متعلقة بباب الغرفة. رأى تحرك يد الباب فأغلق عينيه مستسلم لبشاعة ما سيحدث الآن. فتح محمود الباب ورفع حاجبه بتعجب وهو يرى علي يقف مغلق العينين. أقترب منه بقلق مردفاً: _مالك يا ابني واقف عامل كده ليه؟ أنت حاسس بحاجه؟ أطلب لك الدكتور تاني؟ ماذا هل يسأل عليه؟
فتح عين والاخرى ظلت مغلقة. وجدت نفسه يقف مع محمود بمفرده بالغرفة. فتح عينه الأخرى وهو مذهول. أين ذهبت وكيف اختفت؟ هل كان يتخيلها؟ فاق على نبرة محمود الحادة: _ما تفوق ياض وتقولي مالك في ايه؟ هنا فاق. وضع يده على رأسه وقال: _ما فيش حاجه أنا كويس يمكن بس لما قومت عشان افتح لك الباب دوخت شوية. أخذه من يده وجعله يجلس على الفراش مردفاً: _طيب تعالي ارتاح شويه.
ضرب علي بنظره على باب المرحاض ليجده مغلق وأسفله ظل خفيف. أخذ نفسه بغضب من حاله وصمت. موقفه الآن يشعره بالحقارة مع صديق عمره. نظر لمحمود وقال: _شكلك مش مظبوط. هو في حاجه مزعلاك مالك يا محمود؟ _ومن غيرها ممكن يقدر يزعلني؟ سارة تعرفي يا علي انها وجعي الوحيد.
_محمود الطريقة اللي أنت تتعامل بيها دي غلط واخد كل حاجه عافيه ولوي دراع. أنت صورتك في عينيها بايظه وبدل ما تصلحها كل شويه بتبوظها بزيادة. طلاقك منها كان اكبر غلط. كان المفروض تتمسك بيها أكتر من كده وتثبت لها ان مهما مين عرف هتفضل تحبها وهتفضل متمسك بيها. لكن انت عملت ايه؟ طلقتها قدام الكل ورجع تجري وراها تاني في الضلمة. مستني منها تتعامل معاك ازاي او تحبك حتى ازاي؟
هو مكتفي بما سمعه منها ولا يريد المزيد. قام من مكانه بغضب ثم سحب خصلاته بكل قوته ليخفف من ألم رأسه وقال: _سيبك مني ومن الكلام ده كله. انا هرجع القاهره وخليت السكرتيره بتاعتي تحجز لك امتى وساره والسكرتيره بتاعتك على طياره بالليل توصلها بنفسك لحد الفيلا بتاعتها يا علي مفهوم. حرك علي رأسه بقلة حيلة وقال: _ماشي. خرج محمود من الغرفة وبنفس اللحظة خرجت أروي. كانت لأول مرة بحياتها تشعر بالخجل. فقال لها علي:
_ارفعي رأسك أنتِ مش عاملة حاجه تنزلي راسك عليها. اول ما نرجع القاهره هعرف محمود أنك السكرتيره بتاعتي وهصلح العلاقه بينكم واطلبك منه. اقتربت من الفراش وجلست عليه بجسد فاقد السيطرة على التحكم بنفسه وقالت بخوف وهي تحاول ان تستمد قوتها منه: _تفتكر محمود هيتقبلني في حياته تاني بسهولة؟ طبطب على كفها وقال:
_محمود مفيش أطيب منه وحتى لو حصل العكس. انا مش محتاج حد يتقبلك في حياته. انا عايزك في حياتي انا بس. ولو هقوله فانا هقوله عشان تبقي مراتي قدام عين الكل واقولهم. هو فهمتي؟ _امممم فهمت. استيقظت سارة على صوت هاتفها بشعور كبير مخلوط بين ألمها النفسي وألمها الجسدي. مرت أصابعها بين خصلاتها وشعورها بالاختناق يزيد. دق هاتفها من جديد حدقت للشاشة ورسم على وجهها تلقائياً ابتسامة ساخرة مغلفة بالمرار. هل تذكرتها مريم الآن؟
فتحت الخط وقبل أن تنطق بحرف صرخت بها مريم بحقد: _هو أنتِ إيه عشان ربنا خلاص اداكي قرشين هتدوسي بيهم على الخلق وتنسي نفسك؟ انا وجوزي ياما عملنا لك يا ساره وفتحنا لك بيتنا سنين. قطعتها سارة بتعب: _مريم أنا والله العظيم ما ناقصه اسمع كلمه زيادة. قولي اللي انتِ عايزة تقوليه من غير مقدمات بدل ما امسح بيكي الارض واعرفك مين اللي كان عايش في خير مين.
_ماشي خلي البيه اللي انتِ بتتحمي فيه يرجع ليا جوزي يا سارة. أنا مليش في الدنيا دي كلها غير علاء ومش مستعدة أخسره عشان واحده قليله الاصل زيك نسيت كل اللي ليها وجريت ورا الفلوس. زفرت سارة بضيق وقالت: _تقصدي مين محمود؟ _ايوه اعملي فيها هبله امال اقصد مين يا اختي غيره. _وهو محمود هيعوز ايه من جوزك عشان ياخده ولا جوزك عمل له ايه؟ ما هو أكيد مش هياخدوا زي ما انت بتقولي عشان لقاه على سجاده الصلاه.
توترت مريم بوضوح وهذا ما وصل للاخرى لتحرك رأسها بتعب وقلة حيلة قبل ان تقول: _اقفلي يا مريم وروحي طلعي جوزك بعيد عني. انا مليش كلمة على محمود ولو كنت أقدر أعمل حاجة كنت عملت لنفسي. بعد مرور أسبوع آخر. بمكتب محمود. أخذ يتابع أحد أهم المشاريع لشركته مع سيدة الأعمال الصغيرة سمية عمران. سند بظهره على المقعد وقال بإبتسامة:
_ما شاء الله خالد بيه عرف يربي. بجد مبسوط جدا بالشغل معاكي يا انسه سميه ومبسوط أكتر ان بنت صغيرة في سنك فاهمه في شغلنا وعارفه تتعامل بالاحتراف ده. سمية عمران الابنة الوحيدة لرجل الأعمال خالد عمران بأول عام بعقدها الثالث، فتاة تتميز بالجمال الهادي والملامح الشرقية المميزة، متوسطة الطول وخصلات شعر سمراء مموجة، رغم بساطة الملامح إلا إنها بالفعل جميلة وجدا. وضعت ساق على الأخرى وقالت بثقة:
_انا عرفت من الناس قريبين مني إن حضرتك كنت رافض تقابلني عشان عندي 20 سنه وبعد وفاه بابا مش هقدر اعمل اي حاجه لوحدي. اتمنى انك تكون غيرت الفكرة دي وان المشروع نستلمه احنا الاتنين مع بعض وأوعدك انه هيبقى شغل كويس جدا ويرضي حضرتك. أومأ إليها بهدوء وقال:
_بصي يا آنسه سمية حكايتنا شبه بعض شويه. أنا بدأت في سنك واصغر منك كمان بس طبيعه شغلي والمكانة اللي وصلت لها خلتني أفكر 1000 مره قبل ما اخطي أي خطوه. ان شاء الله المشروع ده هيبقى بتاعنا احنا الاتنين وأنا متاكد أنك هتعملي شغل حلو جدا. بلحظة واحدة انقلبت الأحوال وتحولت الغرفة الهادئة لساحة معركة كبيرة. ضربت سارة الباب بقوة ودلفت خلفها السكرتيرة التي قالت بحدة:
_يا فندم ما ينفعش كده، قولت لك عنده مجتماع شغل مهم ولما يخلص كنت هدخلك، انا اسفه يا محمود بيه والله. قام محمود من محله بقلق ولهفة ظهرت على معالم وجهه. أقترب منها ووضع وجهها بين يديه مردفاً: _في إيه؟ أنتِ كويسة؟ _هبقى كويسه إزاي وأنت عامل زي اللعنه في حياتي بتبوظ كل حاجة. تقدر تقولي أنت بتنام على المخدة إزاي ولا أصلا بيجي لك نوم إزاي وأنت مدمر حياه كل اللي حواليك. نظر للسكرتيرة ولسمية ثم عاد بنظره إليها مردفاً بتحذير:
_أقعدي لحد ما اخلص الاجتماع ونبقى نتكلم. حركت رأسها بنفي والقت نظرة سريعة على سمية. لا تعلم لما زاد غضبها مع رؤيتها لسمية وجمال سمية. صرخت: _أنا مش هقعد ولا هسكت بعد كده سامع؟ مش هسكت. ولا أنت هتقدر تسيطر عليا تاني وتجبرني على السكوت. الأمر أصبح صعب فقامت سمية من مكانها مردفة بهدوء: _هبقى احدد ميعاد تاني مع السكرتيره وقابل حضرتك يا محمود بيه. أومأ إليها وظل صامت حتى تأكد من خروجها وهي والسكرتيرة من الغرفة.
نظر لسارة بعتاب وقال: _عملت إيه مضايقك أوي كده لدرجه انك تيجي تعملي فضيحة في الشركه. متهيا لي ان من يوم كلامنا في شرم انا ما شفتكيش. عضت على شفتيها بعدم تصديق لكم البراءة التي يتحدث بها ثم اطلقت لضحكاتها العنان. ظلت تضحك وتضحك حتى توقفت فجأة وقالت: _وتسمي بايه اللي حصل للمذيع أحمد رسلان؟
الراجل بقى له اكتر من 10 سنين في قناة بيجيب لها اعلى اعلانات وبرنامجه الوطن العربي كله بيتفرج عليه. فجاه البرنامج يقف وهو يتحول للتحقيق لموضوع مش مفهوم كل ده حصل صدفة؟ بلاش دي تقدر تقولي علاء جوز أختي فين لحد دلوقتي؟ أنت ليه مصمم تقفل الدايره عليا ليه مصمم تفضل في حياتي بالاجبار؟ افهمك ازاي إني مش عايزاك. لديها تصميم كبير على إهانته مصممة على ضربة بكل قوتها. أشار لنفسه مردفاً بذهول:
_إنتِ واقفة قدامي بعد اسبوع غياب تتكلمي عن أحمد رسلان وعلاء جوز اختك؟ هو ده اللي جابك هنا؟ تصدقي أنا طلعت حمار والله العظيم حمار. أول ما شوفتك داخله عليا قولت هتقولي وحشتني ازاي قدرت تبعد عني أسبوع. عقلي رسم احلام وصدقتها بس إنتِ كتر خيرك عرفتي ازاي تخلي الأحلام دي كوابيس. هي بالفعل اشتاقت وربما يكون هذا سبب وجودها الحقيقي ولكن كيف تقولها أو حتى تعترف لنفسها بها؟ أبتلعت ريقها قائلة:
_اللي بيني وبينك خلص من يوم ما رميت عليا أول يمين طلاق. أنا واقفه قدامك دلوقتي لاني متاكده انك السبب في اللي حصل لاحمد. ضرب صدرها بقوة لتعود عدة خطوات للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط. أقترب منها وصرخ: _وده يفرق معاكي في ايه؟ وعرفتي اساسا المعلومات دي منين؟ لسه بتقابليه انطقي؟
_يعني أنت عايز تفهمني ان الرجاله بتاعتك اللي انت مشيهم ورايا في كل حته يعدوا عليا عدد انفاسي ما يعرفوش ان انا ما شفتوش غير اليوم اللي انت اخدتني فيه من المكان. عملت معاه كده ليه؟ عشان قعد معايا خمس دقايق وهو ما يعرفش انا مين ولا يعرف ان في اي حاجه بينا. تفتكر هو هيستحق كده؟ انت ما فيش في قلبك ذره رحمه لاي بني ادم. نفي بحركة سريعة من رأسه وقال بجبروت:
_لأ ما فيش. وأي حد هيفكر ياذيكي مش هيبقى في قلبي له ذره رحمه. حطي الكلام ده في دماغ كويس. صرخت بذهول: _هصدقك واقول ان علاء جوز أختي اذاني؟ هو طول عمره بياذيني عادي مش دي المشكله. لكن البني ادم اللي قعدت معاه خمس دقايق ده ممكن يكون اذاني في ايه؟ انت ضيعت مستقبله وحياته ولا مش واخد بالك. أبتعد عنها وألقي بجسده على أقرب مقعد. بدأ يرتفع ضغطه هو يشعر بذلك. وضع يده على رأسه وضغط عليها بقوة: _أمشي دلوقتي يا سارة.
رأت بعينيه تعب، عتاب والكثير من الحب. يا الله من حب تراه وعن الجد لا تجد منه شئ. أغلقت عينيها ثواني ثم فتحتها وقالت برجاء: _محمود أنا من ساعة ما شوفت خبر وقف البرنامج إمبارح وأنا مش عارفه انام ارجوك صلح اللي انت عملته ده ضميري مش. شهقت برعب أبتلعت به باقي حديثها. قام من فوق المقعد وضربه بكل قوته ليسقط على الأرض بكل مكان قطعة. وضعت كفها على وجهها متخيلة أي شئ منه بتلك اللحظة فعينيه الحمراء تثبت ما يخيفها. صرخ:
_هو انتِ ايه؟ ما فيش عندك دم خالص؟ طيب ماشي يا ساره اللي انا عملته ده كان قرصة دون بس اوعدك ان البرنامج ده مش هيرجع يشتغل تاني عشان تفضل تتعذبي. انا من هنا ورايح هعيش بس عشان اعذبك واحرق قلبك زي ما انتِ حارقه قلبي. نظرت إليه نظرة كره واضحة وقالت: _مهما عملت ومهما حاولت تعمل هفضل اكرهك. انا بكرهك يا محمود وانت بني ادم ما ينفعش تتحب لأزم تفضل عايش طول عمرك مكروه لانك اناني.
صمتت فجأة وهي تراه يسقط على أرضية المكتب أمام عينيها مستسلم استسلام تام للظلام من حوله. سقط جسدها معه وضعت كفها اسفل رأسه صارخة بخوف: _محموووود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!