سارة: أنا سارة علام ومبسوطة أوي إني شوفت حضرتك اتكلمت معاك. ابتسم لها ابتسامة حلوة زادته روقي ثم قال: وأنا مبسوط إن بنت جميلة زيك مبسوطة عشان شافتني. أومأت إليه بخجل، شعر هو بها ليقول: قولي لي بقى يا سارة بتعملي إيه في المؤتمر؟ بحماس شديد أجابت: أنا طالبة في كلية إعلام والمؤتمر ده بالنسبة ليا زي التدريب كدة.
جميلة هذه الفتاة وفوق جمالها لديها درجة عالية من الجاذبية والحضور. رغم وجود كاميرات التصوير حوله بكل مكان إلا إنه يود الحديث معها أكثر. أشار إليها على أحد المقاعد وقال: لأ إذا كان كده بقى يبقى الكلام بينا كتير، تعالي نقعد على الترابيزة بتاعتي. نظرت محل إشارته وقالت بتوتر: هو عادي أقعد على نفس الترابيزة بتاعت حضرتك؟ أومأ إليها وأخذها من كفها خلفه وهو يقول:
طبعًا ينفع، هو أنا أطول أقعد مع بنت زي القمر كده على ترابيزة واحدة. أبعد لها أحد المقاعد فجلست عليها وعلى وجهها ابتسامة مبهورة. كانت تضع صورته بغرفة نومها واليوم تجلس معه على نفس الطاولة؟! .. سمعت كثيرًا عن أحلام العصر ولكنها لأول مرة تراها حقيقة أمام عينيها. سألها باهتمام: نفسكِ تشتغلي في الصحافة ولا التلفزيون؟ سؤال بسيط أشغل بداخلها حماس كبير، أجابت وهي تتخيل نفسها مثلما توصف:
عايزة أبقى إعلامية كبيرة، تبقى حوالي كاميرات تصوير وناس بتحبني من غير سبب، لو خبّت على بيت حد فيهم يبقى بيتي وأهله أهلي، نفسي أبقى زيك. ضحك بخفة وقال: شكلكِ وقبولكِ بيقولوا إنكِ هتبقي أحسن مني. تحبّي تشربي إيه؟ حركت رأسها بحيرة ثم قالت بصوت منخفض: مش بشرب إلا مشروب واحد وأكيد مش هيبقى هنا. ملكِّيش دعوة قولي هو إيه وهيبقي عندك في لحظتها. شاي بلبن. *** بأحد المخازن التابعة لمحمود علام.
دلف وخلفه أحد رجاله، أشار إليه بحركة من يده ليخرج، فقال الرجل بتوتر: محمود باشا علي بيه طلب مني أفضل مع حضرتك. لما أحتاج لحد يحضر لي الرضعة هقول لك حاضر. قالها بنبرة ساخرة جعلت الرجل يبتلع ريقه بخوف مردفًا: لأ طبعًا يا باشا مش ده قصدي حضرتك. قطعه محمود بنظرة من عينه ثم قال: روح شوف وراك إيه وخلي عينك على مدام سارة أربعة وعشرين ساعة، حتى في أحلامها لو حلمت حلم معرفتش تقوله ليا زعلي هيبقى وحش مفهوم. أومأ إليه سريعًا
وقال: مفهوم. خرج وتركه ليسير هو بخطوات واثقة حتى وصل لهذا الملقى على الأرض. أقترب منه حتى أصبح الآخر أسفل قدميه فقال بهدوء: نهاية اللعب معايا وحشة قوي يا علاء وأنت مش حاجة عليها قيمة عشان تفكر تقف قصادي مجرد تفكير مش أكتر. رفع علاء عينيه بقهر، فهو عاش أبشع أيام حياته خلال الأسبوع الماضي تحت سيطرة محمود علام. نظرات الكره كانت صريحة بمقلته ولكنه حاول الخضوع مردفًا:
أنا عملت إيه يا باشا يستحق اللي أنا فيه ده، طولي عمري خدامك ووو.. بحركة بسيطة من كف محمود ابتلع ريقه برعب وابتلع معه باقي حديثه. جذبه محمود من ملابسه يجبره على الوقوف أمامه قائلًا ببرود: عارف اللي كنت عايز تلعب بشرفها دي مين؟ عارف مرات مين وعرض مين اللي كنت ناوي تمسح بيه الأرض؟ دي شرفي وعرضي أنا يا كلب، مرات محمود علام. حرك رأسه بألم وقال: والله يا باشا ما لحقت أعمل حاجة، أنا اتفقت مع مدام عايدة بس غير كده ما حصلش.
أما الواد الزبالة اللي خليته يفضل قاعد تحت قصري مستني خروجها ده يبقى مين؟ مش هو ده اللي كان هيبقى عشيقها؟ طيب على الأقل لما كنت تجيب لمراتي راجل تخوني معاه خليه عدل، يمكن كنت أصدق إنها خانت محمود علام عشانه. يا باشا صدقني ده كله كان لعب لحد ما جنابك ترجع الشركة وأقولك كل حاجة، أنا غلبان ومش قد مراتك. قالها بنبرة مهزوزة لعله يخلص من هذا الكابوس. أومأ إليه محمود مردفًا:
سبتك أسبوع في إيد الرجالة، النهاردة بقى أنت بتاعي أنا، هطلع عليك قرف الأسبوع اللي فات كله. وبالفعل أخرج به كل ما بداخله من غضب. نيران مشتعلة بقلبه وأخيرًا وجد ما يحترق بها. *** بالفندق. ظلت بجواره بعد ذهاب الطبيب تبكي وتضع له الكمادات. هي السبب، الطبيب قال إن تم ضرب المنطقة الحساسة بقوة. أزالت دمعتها بظهر كفها، ومع تذكرها لحديث الطبيب:
من الواضح إن الخصيتين تعرضوا لضربة قوية منعت وصول الدم وكمان رفعت الحرارة، لما علي بيه يفوق لازم يتعرض على دكتور يفهم منه أكتر. خرجت منها شهقة وراء الأخرى وهي تنظر إليه وهو ينام بأمان وبراءة بعيدًا عنه كل البعد. أزالت قطعة القماش ثم وضعتها بالماء المثلج وعاد لوضعها عليه من جديد. مرت ساعة على هذا الحال حتى سمعت همهمة ثقيلة تصدر منه. ابتلعت ريقها بتوتر مردفة: أنت سامعني كويس؟ لو كنت سامع قولي حاسس بإيه.
فتح عينيه بعد معاناة مع نفسه، دار بنظرة سريعة بمكان قبل أن يقول بتعب: هو إيه اللي حصل بالضبط؟ هل فقد الذاكرة أيضًا؟ سألت عقلها وجاءت الإجابة منه بنفس اللحظة عندما قالت بغضب: أنتِ قوليلي أعمل فيكي إيه، ضيعتي مستقبلي يا حيوانة. انتفضت على أثر صريخه وشعرت بالقليل من تأنيب الضمير. عضت على شفتيها وقالت بخجل: كنت بدافع عن نفسي مش أكتر، وبعدين إن شاء الله مستقبلك زي الفل، بلاش الفال الوحش ده.
لا هذا كثيرًا عليه، حاول الاعتدال وهنا كانت الكارثة الكبرى. نيران جعلته يعجز عن الحركة. حدق بها لتقول بسرعة: أهدى بلاش الحركة، الدكتور حاطط شوية حاجات تخفف عنك. كانت تود الضحك إلا إن الموقف كان يستحق البكاء. ألقى برأسه على الفراش وقال بحسرة: يا نهار مش فايت، أنا ضعت ومستقبلي ضاع، أعمل إيه دلوقتي بس يا ربي. طبطبت على كتفه بشفقة وقالت: بلاش تعمل في نفسك كده، إن شاء الله شدة وتزول، بس أنت خليك قوي.
ماذا يفعل بها حتى غير قادر على قسمها لنصفين؟ نظر إليها بغضب وقال: تعرفي تخرسي، أنا مش طايق لا أشوفك ولا أسمع صوتك. ابتسمت إليه قبل أن تقول: تعرف يا علي من هنا ورايح أنا مش هعمل أي حاجة تزعلك، أنت دلوقتي حسيت بيا لما دخلت بيتي وحاولت تقرب مني، كان نفس شعورك دلوقتي كده وأنت قاعد يا عيني بتنبر بقلة حيلة على مستقبلك اللي راح، مع إنه ما راحش أوي يعني لسه في أمل. هل هذا بالفعل كان نفس شعورها؟
لا والله، هو الآن يمر بأسوأ مشاعر على الإطلاق. كان يود البكاء لولا مكانته، فيكفي رؤيتها إليه بتلك الكارثة. جذب هاتفه وقام بالاتصال على محمود الذي رد سريعًا مردفًا: أنت فين يا علي برن عليكِ من ساعتين وأكتر. في شرم، تعالي خدني بسرعة يا محمود، صاحبك بيضيع. شعر بنبرة القلق بصوت محمود: مالك يا علي في إيه؟ مستقبلي كرجل ضاع، أنا بقيت زي مش قادر أكمل. طيب اقفل يا علي ساعة وهكون عندك. صرخ علي بقوة:
لأ ساعة كتير، الوقت مش في صالحي خالص. أغلق معه الخط ونظر لها مردفًا: غوري من وشي، أحضري الاجتماع مكاني. طيب ومحمود لو شافني هناك. ولا يفرق معايا، يا ريت يشوفك ويقتلك يمكن أرتاح شوية. قامت من جواره وقالت قبل أن تخرج من الغرفة: خد بالك محمود لو عرف هيخلص عليك قبلي، فلم نفسك شوية بقى واستغفر ربنا يمكن يتوب عليك. خرجت وظل هو بمفرده. ألقى نظرة على جزء السفلي وقال بحسرة: لأ مهو كده أنا تبت فعلاً. *** أمام المؤتمر.
ظل محمود أمام الباب نصف ساعة، تابع خروج الجميع إلا هنا. ضربت قلبه قبضة قوية من القلق، فأخرج هاتفه وقام بالاتصال على أحد رجاله مردفًا: ادخل شوف مدام سارة اتأخرت في المؤتمر ليه وكليتها كلها خرجت. سمعت أنفاس الرجل المتوترة ليقول بغضب: في إيه أنطق. مدام سارة دلوقتي في مطعم ***** مع المذيع أحمد رسلان.
وفقط ضرب محمود الهاتف بأرض السيارة وهو يضغط على يده بقوة. عقله يردد نفس الجملة وكأنه يود أن يؤكد له ما فهمه. نظر الطريق أمامه بأعين حمراء بها لمعة تعلن عن بوادر كارثة. ضغط على الفرامل وبدأ بالقيادة بأعلى سرعة. مع رجل بمطعم ماذا تفعل؟ بعد أقل من سبع دقائق كانت السيارة تقف أمام باب المطعم. بالداخل نظرت سارة حولها بتوتر مردفة: مكنش في داعي للغدا. حرك رأسه وقال بجدية:
ده اللي هو إزاي تبقى معايا في مؤتمر واحد أكتر من أربع ساعات من غير أكل وأوصلك بينك جعانة، عيبة في حقي. والله العظيم قعدتكم دي عيبة في حقي أنا. قالها بعدما سحب مقعدًا من على أحد الطاولات وجلس بجوارها. نظر إليه أحمد بتعجب، أما هي انتفضت من محلها برعب. رغم أنها لم تفعل شيئًا خاطئًا إلا إن وجوده أمامها الآن أخافها. حركت شفتيها بصعوبة قائلة: أبيه. بسخرية وجه حديثه لأحمد:
لازم تقولي يا أبيه، رغم إني قولتها ألف مرة مفيش ست بتقول لجوزها كده، بس نقول إيه متربية زيادة عن اللزوم. ظهرت معالم خيبة الأمل على وجه أحمد وهذا وصل لمحمود واضح مثل وضوح الشمس. صدمت من كلمة زوجها وفتحت فمها لتنفي ما قاله، لتكون محمود الأسبق بالضغط على فخذها من أسفل الطاولة مردفًا: افتحي بوقك بحرف واحد لحد ما الواد ده يمشي وشوفي هعمل فيكِ وفيه إيه.
صمتت وعينيها تحدق به بحسرة. طريقته بمفردها تجعلها تشعر دائمًا أنها مجرد دمية بين يديه يحركها كما يشاء. تحدث أحمد بهدوء: مكنتش أعرف إن بنت صغنونة كده ممكن تكون متجوزة. أومأ محمود إليه ببساطة وقال: إحنا عيلة بتشجع جواز القاصرات، المهم نتعرف معاك محمود علام جوز سارة. فتح أحمد عينيه بذهول، “محمود علام” اسمه بمفرده علامة. شعر أحمد بذهول بعدما تأكد من نظره، هو الآن يجلس مع محمود علام على طاولة واحدة. أعتدل بجلسته مردفًا:
مش معقولة من وقت ما حضرتك قعدت وأنا بكذب نفسي، بس اللي أعرفه عن حضرتك إن مراتك أكبر من كده وما شاء الله معاك شاب سارة إزاي تبقى المدام؟ يكفي هذا القدر. قام من محله وجذبها لتقف معه قائلًا: لأ دي العروسة الجديدة.
أخذها وخرج من المكان، ألقت نظرة سريعة على نظرة أحمد المصدومة ثم أبعدت عينيها سريعًا. بداخلها شعور مرعب بالعار والخجل. فكرة إنها الزوجة الثانية لرجل متزوج فكرة قللت من أنوثتها وجعلتها تعلم المعنى الحقيقي للكلمة الشهيرة "مكسوفة من نفسي". وقفت على باب المطعم وحاولت سحب يدها منه مردفة: إيه اللي أنت عملته جوا ده؟ يا بسبوسة؟ ترقرقت الدموع بداخل عينيها وقالت: بجد مش عارف عملت إيه؟
قليت مني لما قولت للراجل إني مراتك التانية ويا ريتك بتقول الحقيقة أنا طليقك. ثبت وجهها أمامه بوضع أحد أصابعه تحت ذقنها وقال ببساطة: طول ما أنتِ في عدتك تبقى مراتي، والنفس اللي بيخرج من بين صدرك من حقي أعرف بيه قبل ما يخرج. حركت رأسها بمعنى لا فائدة. سحبها للسيارة وصعد محل القيادة. بداخله بركان من الغضب لو خرج عليها الآن ستكون نهايتها. عشر دقائق وهي تتابع الطريق بصمت لتجد إن الطريق مختلف عن طريق الفيلا فقالت:
أنت رايح بيا على فين دلوقتي؟ اخرسي. كانت كلمة واحدة أشعلت الغضب بها. ما هذا وكيف يكون له هذا القدر من الوقاحة؟ ضربت بيدها على ظهر مقعده وقالت بغضب: هي مين اللي تخرس؟ ما تحترم نفسك بقى، أنا سكتت لك كتير لحد ما جبت آخري خلاص، وقف الزفتة دي ونزلني. ظلت عيناه على الطريق أمامه وقال: لتاني مرة بقولك الأفضل تخرسي دلوقتي بدل ما أخرج ناري عليكي، وقتها محدش هيتحرق غيرك. هو بعد كل ده مكنتش خرجت نار عليا؟
أنا اتحرقت من زمان، وقف بدل ما أفتح الباب واللي يحصل يحصل، هي كده كده خربانة. لم يكفل نفسه بالرد عليها، أكمل طريقه وهو يفكر بشيء واحد فقط يجعله يقلل من غضبه. كانت مع رجل غيره، ابتسمت بوجه الآخر وتحدثت معه. طلقها أسبوع واحد فقط لا غير وكان معها الجديد. عند تلك الفكرة ضرب عجلة القيادة عدة مرات بكل قوته. قلبه يحرق وعقله يحثه على أخذ روحها. لا يعلم من أين أتت له القوة حتى خرج بها من المطعم بكل سلام دون قتل أحد منهما.
كانت تتابع ما يحدث بأعين خائفة. توقف عقلها عن التفكير بلحظة، وضعت يدها على باب السيارة لتشهق بفزع عندما ضغط على يدها بكفه وبالآخر أوقف السيارة. صرخ بغضب: بتعملي إيه يا غبية بتفتحي الباب والعربية شغالة؟ أومأت إليه عدة مرات مردفة بانهيار: ما تبطل لعب بأعصابي بقى، أنت عايز مني إيه بالظبط؟ عايزني أدخل العباسية عشان ترتاح. ضغط على كفها بغضب وقال: أنتِ اللي إزاي كده، إزاي قادرة ترمي كل حاجة ورا ضهرك في لحظة واحدة؟
بالسرعة دي شفتي شوفة جديدة وبتخططي إزاي توقعي الأريال الجديد. حديثه آت بمنتصف صدرها. ماذا قال وكيف قال؟ كيف فكر بها هكذا؟ ارتجفت شفتيها لتضمها بين أسنانها عدة لحظات قبل أن تحررها مردفة بقهر: أنت بتقول إيه؟ إزاي تفكر فيا كده أو تتكلم معايا كده؟ أنا مش هسمح لك تقلل مني تاني. آمال تسمي إيه لما واحدة مطلقة بقى لها أسبوع واحد قاعدة مع واحد في مطعم كأنهم اتنين عشاق؟
عقلك جابك إنك تبقي شايلة اسم محمود علام وعينك تبص لغيره إزاي؟ حركت رأسها بنفي وقالت بنبرة حادة: أنا مش مراتك، افهم. إحنا مطلقين، مش من حقك تتكلم معايا كده، فاهم؟ مش من حقك. عينيه بمفردها كانت مرعبة، كانت تعطي لها إشارات واضحة ببداية جحيم جديد لها معه. رفع يده لفها حول رقبتها البيضاء مردفًا بنبرة مخيفة:
لحد آخر يوم في عدتك هتفضلي شايلة اسمي، لو حسيت إنك كنتي تعرفي الواد ده معرفة عابرة وأنتِ على ذمتي، هخرج بروحك وهرمي جسمك اللي فرحانة بيه ده للكلاب تشبع بيه. انكمشت على حالها من حالته المرعبة. رمقها بنظرات مشتعلة يخفي بداخلها ألف نظرة من الحسرة وعاد للقيادة من جديد. *** بشرم الشيخ. وصلت سيارة محمود أمام باب الفندق لينزل بخطوات واثقة ثم اقترب من بابها وفتحه مشيرًا لها بالخروج. نظرت حولها بخوف وقالت:
هو أنا هنا بعمل إيه؟ دارت عيناه حوله ثم سحبها للخارج وهو يزفر بضيق مردفًا: واحد صاحبي عنده مشكلة هنحلها ونرجع. يعني إيه واحد صاحبك عنده مشكلة؟ أنا مالي بالموضوع ده وبعمل إيه هنا؟ بضغطة خفيفة على كفها الصغير جعلها تصمت فقال: مالكيش أمان أسيبك لوحدك، ده أنا وصلتك للمؤتمر بنفسي ولعبت بدالك، آمال لما أسافر وتبقى لوحدك هتعملي إيه؟ ضربته على كفه الذي يخنق كفها وقالت:
بطل قلة ذوق بقى، أنا مش وحشة زي ما أنت فاكر، كل ده ليه عشان خرجت مع واحد هشتغل معاه. صرخت بفزع عندما صفق بيديه بقوة غير مهتم بمن حوله وقال بغضب: يا حلاوة دي! أحلوت أوي كمان ناوية تشتغلي معاه؟ نفسك في إيه تاني غير الفلوس؟ عايزة الحلوف الجديد يعمله؟ نظرت إليه بعتاب وصل له بوضوح، إلا أن نيرانه التي تأكله به أقوى بكثير من عتابها. وصل للاستقبال وسأل عن غرفة علي وبعد دقيقة كان يقف بجوار علي النائم على الفراش مردفًا بقلق:
مالك إيه اللي عمل فيك كده؟ أشار علي بعينه لسارة الجالسة على أحد المقاعد بزاوية الغرفة وقال بغضب: يا أخي منك لله بقى أقولك مستقبلي ضاع تيجي بعد ست ساعات ومعاك طليقتك. حرك محمود رأسه بتعجب: مستقبلك ضاع إزاي؟ يا عم ارحمني مش هقدر أقول اللي حصل لي قدامها ولا قدام أي حد، افهم بقى. قالها وهو يشير إليه بعينه للمرة الثانية، ولكن تلك المرة كانت لمنطقة تعبه. اتسعت عين محمود بصدمة قبل أن يقول: حصل لك كده إزاي ياض انطق. حرك علي
رأسه بحسرة على حاله وقال: واحدة مفيش في قلبها رحمة ولا في عقلها مخ هي اللي عملت فيا كده، ربنا ينتقم منها. سفرني بره يا محمود أعمل أي حاجة بدل ما أنتحر ويبقى ذنبي في رقبتك. كان محمود ينظر إليه بذهول وهو لا يعلم ماذا سيفعل. أما سارة شعرت بالشفقة على علي وقامت من محلها مردفة بنبرة حزينة: ألف سلامة عليك يا أستاذ علي، هنطلب الدكتور وهتبقى كويس متخافش.
مسح محمود على خصلاته بتعب وللمرة المليون يجذبها من كفها أجلسها على مقعدها من جديد مردفًا: خليكي مكانك مالكيش دعوة بيه، إن شاء الله لو مات تفضلي مكانك برضه. لم تنظر إليه، هذا ليس وقت مناسب للشجار معه. صرخ علي بغضب: هو ده وقته يا عم عنتر، شوف لي حل في المصيبة اللي أنا فيها وبعدين خد عبلة وامشوا من هنا. وبعدين غيران عليها من إيه؟ ما خلاص بقيت زيها.
نظر إليه محمود لعدة ثواني ووجد حاله وبكل أسف يضحك بقلة حيلة. اقترب من علي ووضع يده على فمه مردفًا: اخرس بقى، البنت صغيرة ومش فاهمة حاجة. حرام عليك أنا بضيع أرحمني. هاتصل بالدكتور أهدى، كل حاجة هتبقى كويسة والموضوع هيعدي على خير، بس يا ريت تتعلم لأني اتخنقت من مشيك ورا النسوان. بعد نصف ساعة كانت سارة تقف على باب الجناح ومحمود مع علي بالداخل. انتهى الطبيب من الكشف ليقول محمود بهدوء: طمني يا دكتور هو كويس صح؟
أومأ إليه الطبيب باحترام ثم قال بجدية: اطمن يا محمود بيه، الموضوع مش كبير أوي. كل الموضوع إن الضربة كانت قوية جدًا وده قلل من وصول الدم للمكان، فيما بعد هيأثر تأثيرات بسيطة بس مش قوية ومع الوقت بالعلاج علي بيه هيرجع أحسن من الأول بكتير. حرك محمود رأسه بهدوء وقال: طيب يا دكتور شكرًا، تقدر تتفضل معلش تعبناك معانا. لأ طبعًا يا محمود باشا أنا تحت أمركم في أي وقت، عن إذنك.
خرج الطبيب من الغرفة فاقترب محمود من علي النائم على الفراش مغمض العينين وقال بمرح: ما خلاص بقى الدكتور مشي وقال إنك هتبقى كويس، هتفضل مغمض كده زي اللي عليك تار. فتح عينيه وعض على أسنانه بغيظ مردفًا: اسكت يا محمود، تعرف تسكت؟ أنت مش حاسس بالنار اللي جوايا؟ اقف على رجلي بس وهاجيبها من شعرها وامسح فيها بلاط البلد كلها شبر شبر لحد ما أهدى. ضحك محمود بخفة وضربه على كتفه وقال:
أيوة هو ده بقى السؤال، مين اللي عملت فيك كده بصراحة بنت راجل. هااا. ها إيه بقولك مين البنت اللي عملت فيك كده. أغلق علي عينيه مرة أخرى ليهرب من نظرات محمود وقال وهو يضع الوسادة على وجهه: أنا تعبان دلوقتي ومش قادر أتكلم. ماشي يا سيدي أرتاح وأنا هشوف البنت اللي سيبها بره بقى لها ساعة دي أكيد عملت مصيبة. خرج محمود ليجدها تقف على الباب تنتظر قدومه. وقف أمامها مردفًا:
ما كنتش أعرف إن حالته وحشة قوي كده، فهنضطر نبات النهارده هنا. مسحت على وجهها عدة مرات تحاول السيطرة على رد فعلها ثم قالت من بين أسنانها: هو إيه اللي ما كنتش تعرف ونبات هنا بتاع إيه؟ هو أنت ليه مصمم تخليني مربوطة بيك؟ ما تسيبني في حالي بقى يا أخي. رفع يده وقرص أنفها مردفًا بقوة: سارة يا حبيبتي، حتى لو اتطلقنا أنتِ بنت عمي وتحت إيدي، حاولي تأقلمي عقلك إن أي حاجة صغيرة أو كبيرة تخصك هتعدي عليا أنا الأول.
"اهدئي سارة فالغضب سيزيد الأمر سوء وأنتِ بموضع ضعف". للمرة المليون تقع بداخل حصاره بمفردها ولا تستطيع فعل شيء. أخذت نفس عميق وكتمته بداخل صدرها لعدة ثواني ثم قالت: خلاص اتصل بأي سواق من بتوعك واطلب منه يجي ياخدني. حرك كتفه مردفًا: كان على عيني والله بس لما محمد طلب إجازة أديت لهم كلهم مع بعض، مهو ما فيش حد أحسن من التاني. والحل. اقترب منها وقال ببساطة:
الحل يا ستي أننا ندخل نرتاح، إحنا جايين من طريق سفر طويل والاحسن لنا دلوقتي الراحة. طيب ماشي اتفضل روح احجز لنا أوضتين خلينا نرتاح. حالتي المادية ما تسمحش بأكتر من أوضة. صاحت بغضب: وأنا هنام في الشارع ولا إيه. لأ يا روحي، هو أنا أقدر طبعًا في الأوضة معايا. آه يا قليل الأدب أنت ازاي تفكر كده؟ عايز تنام معايا في أوضة واحدة واحنا متطلقين. اقترب منها أكثر فعادت خطوة للخلف بتوتر ليضع يده حول خصرها مثبتًا جسدها بين
يديه ثم همس بنبرة دافئة: اثبتي. تعالت دقات قلبها من هذا القرب، فابتلعت ريقها بصعوبة وهمست بنبرة متقطعة: اثبت إيه؟ طلاقنا يا حياتي، اثبتي إن أنا مطلقك. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!