أخيراً تم إغلاق باب غرفة واحدة عليهما. أغلقه بالمفتاح عدة مرات ثم ألقى بالمفتاح من يده على الأرضية. اللعبة تحولت أمام عينيها إلى حقيقة، ومطلوب منها تقبل ما يحدث بصدر رحب. ابتلعت ريقها برعب حقيقي. معالم وجهه غريبة عجيبة. الوقار سقط أرضاً، الاحترام استأذن من تلك الجلسة، هيبة محمود علام ذهبت بمهب الرياح. نظر إليها بنظرة بها الكثير والكثير من الاحتياج. امرأة جميلة بين يدي رجل أعزب من أعوام، ماذا ستكون نهايتها؟
أشارت إليه بتوتر تمنعه من الاقتراب منها مردفة: "إحنا هنا فين وبنعمل إيه؟ "شقتك يا عروسة، عش الزوجية. بنعمل إيه بقي دي لازم تتشاف. الكلام مش معبر." نفت بحركة سريعة من رأسها قائلة: "أنا فاهمة. إنت عايز حاجات عيب صح؟ أومأ إليها بكل صراحة. لحظة واحدة وانفجرت ببحر من البكاء. صدم منها كيف تحولت، فكانت منذ ساعات تحاول إغواءه، والآن خائفة؟ جذبها بقوة لتسقط على صدره مردفاً: "بتعيطي ليه يا بسبوسة؟
إذا كان أنتِ بنفسك طلبتيني للجواز، دلوقتي هنعمل عيال صغيرة ونرجع في كلامنا؟ همست ببراءة زادت من حرارته المشتعلة: "أنا فعلاً عيلة صغيرة. وحضرتك أكيد راجل محترم ووقور مش هتعمل حاجة غصب عني وهتسيبني أمشي. وأنا أوعدك بإذن الله أول ما أكبر وأكون مستعدة هاجي لك لحد عندك." ضحك بخفة ثم همس إليها بتصميم خبيث: "هو أنا راجل محترم ووقور ومش هعمل حاجة غصب عنك، بس كان على عيني يا بسبوسة أسيبك تمشي. هعمل كل حاجة وبمزاجك يا روحي."
صرخت برعب وذهول مع شق فستانها نصفين. ما هذا؟ بالفعل ما هذا؟ ربما يكون الفأر وقع بالمصيدة. حركت رأسها عدة مرات بنفي، ترفض هذا الشعور، ترفض تلك الطريقة. قاومته بقوة، تعجبت إليه، رفع حاجبه وكأنه يسألها لما كل هذا؟ دفع جسدها الناعم على الفراش وسقط بجسده فوقها، يحاصرها بتصميم رهيب على قربها. همس إليها بحنان قائلاً: "خايفة؟ أومأت إليه بأمل كبير لعله يعطف عليها ويتركها بحالها. ابتسم ومسح بيده على وجهها المتعرق
ثم قال بنبرة دافئة: "متخافيش، أنا جنبك من النهاردة. مش عايزك تخافي." تعالت دقات قلبها مع شعورها بقبلته الناعمة على خدها المتوهج. أغلقت عينيها عدة لحظات بقلب ذائب من حنانه عليها. لأول مرة تشعر بحنان أحد عليها، لأول مرة يدلف إلى صدرها هذا الكم من الدفء والأمان.
أستسلمت ورفعت الراية. ستتركه يقترب حتى تنعم بحلاوة هذا القرب. ضم شفتيها مستمتعاً بها لأبعد الحدود. فتاة صغيرة جميلة مثل قطعة البسكوت، يحركها بين يديه كما يشاء. ماذا يريد أكثر؟ هذه هي حياته القادمة وهو أكثر من مرحب بها. همس إليها بنبرة متحشرجة: "افتحي عينك. مش عايزك تغمضي الليلة دي أبداً."
ابتسم بنشوة وهو يرى عينيها البنية تنظر إليه بخجل. ابتلعت لعابها وهي تبحث عن كلمة واحدة مناسبة لما يحدث ولسانها عجز عن الحديث. مرر أحد أصابعه على شفتيها مردفاً: "أسبوع واحد خليتي كل حتة في جسمي عايزاكي يا بنت علام." "صغيرة ولكنها ذكية إلى أبعد الحدود. رسالته وصلت إليها." ليخرج صوتها ببحة مميزة أثر ما تمر به من مشاعر: "جسمك بس اللي عايزني؟ بكل صراحة أومأ إليها بتأكيد على سؤالها ثم همس بنبرة لعوبة:
"لحد دلوقتي هو بس اللي عايزك. وخدي بالك ده أهم من قلبي بكتير. خليه بقى يفضل عايزك على طول." ماذا كانت تنتظر؟ إن يحبها؟ الجميع يرغب بها مثلما يرغب هو. أعتادت على هذا وربما أصبح لديها الكثير من النضج حتى تعلم من أين تستطيع السيطرة على رجل. لفت يديها حول عنقه تقربه منها أكثر ثم قالت بدلال أنهى الباقي من صبره: "عارفة. خليه بقى ينفذ اللي نفسه فيه." ***
بقصر لا يقل فخامة عن قصر علام، وهو خاص بعلي الحسيني، صديق محمود. جلس بغرفة مكتبه وأغلق عينيه مع شعور بصداع رأسه يزيد. لا يصدق إلى الآن أن كل تفكيره بزوجة أحد المهندسين بالشركة. رسمت على شفتيه ابتسامة تلقائية مع تذكره لأول مرة رآها بها بداخل شركته. فلاش بااااااك… ضرب على طاولة الاجتماعات بغضب أعمى. أكثر ما يكرهه بحياته هو الخطأ، وهذا ليس أي خطأ. سأل المهندس سيد بنبرة صوت قاتلة:
"يعني إيه تصميم المشروع نسيته في البيت يا باشمهندس؟ الوفد الكوري هيبقى هنا خلال ساعة، إنت فاهم أنت بتقول إيه يا بني آدم؟ أنتفض جسد سيد برعب. كارثة هو الآن بداخل كارثة ولا يعلم كيف يمكنه الخروج منها. أشار لعلي بيده مردفاً بدفاع: "عشر دقايق والمدام بتاعتي هتيجي بالتصميم يا باشا وهنلحق نراجع قبل ما الوفد يوصل." أطلق علي ضحكة ساخرة ثم قال: "المدام معاها التصميم؟
لأ بجد أنا كده اطمنت. من امتى في تصاميم بتبقى في البيت وفوق كده تبقى في إيد حد غيرك؟ حد غيرك شاف التصميم يا حيوان." صرخ بآخر كلمة وهو يقوم من محله ليهجم على الآخر. ثم قطع هذا فتح باب المكتب ودخول فتاة بطول مناسب وبشرة بيضاء. وجه مستدير، عيون واسعة سوداء. خصلاتها، ما هذا؟ لماذا تخفي خصلاتها عليه بحجابها الأسود؟
عاد خطوة للخلف مبتعداً عن سيد وعيناه تمر على جسدها المرسوم باحترافية تحت عباءة سوداء ضيقة من أماكن مهلكة. ظهرت معالم الإعجاب على وجهه الوقح. علي الحسيني، الأعزب الوسيم صاحب الاثنين والأربعين عاماً، عض على شفتيه بخبث ثم نظر إلى سيد مردفاً: "دي المدام؟ أومأ إليه الآخر بتوتر قائلاً: "أيوه يا باشا، المدام." مرر عينه عليها من جديد ثم قال بضحكة أرعبت قلبها: "لأ، حلوة المدام."
اتسعت عيناها من تلك الوقاحة ونظرت إلى زوجها منتظرة ردة فعله لتكون صدمتها الأكبر مع ضحكة زوجها وحديثه: "هي فعلاً حلوة يا باشا وحلوة أوي كمان. تعالي يا أروى وهاتي التصميم، خلي الباشا يتفرج." كان لحديثه معنى آخر فهمه الباشا على الفور وفهمته هي أيضاً. اقتربت بخطوات ثقيلة ونظرات رغم قوتها إلا أنها مقهورة. ثم قدمت التصميم إلى علي مردفة: "التصميم يا فندم، عن إذنكم همشي أنا."
تجمدت على أثر جذبه ليدها المقدمة إليه حتى تبقى بين يديه مردفاً: "تمشي تروحي فين؟ مش لما نشوف التصميم يبقى ناقص حاجة كده والا كده." تحدث سيد: "لأ يا باشا اطمن، أنا كل حاجة تحت إيدي بتبقى كاملة. معنديش حاجة ناقصة." حدق به مردفاً بسخرية: "كفاية إنت ناقص. هتبقى إنت واللي في إيدك كمان. هتحملك أنا على إيه وقتها." استغلت حديثه مع سيد وفرت بخفة خارج غرفة المكتب لتنتهي لحظة مميزة جداً بالنسبة إليه. انتهى الفلاش بااااااك.
فاق على صوت باب غرفة مكتبه ليأمر الخادمة بالدخول. دلفت وقالت بهدوء: "الباشمهندس سيد وصل يا باشا." "خليه يدخل." دلف سيد بعد عدة لحظات بخطوات متوترة قائلاً: "أنا عملت حاجة غلط يا باشا عشان تطلبني؟ لعب علي بالقلم الموضوع بين يديه قائلاً: "هو يوم ما تعمل مصيبة هطلب أقابلك في بيتي؟ تفتكر إنك بالأهمية دي عندي؟ ابتلع الآخر تلك الإهانة بصمت ليمد علي يده إليه بشيك. جذبه سيد بتعجب مردفاً: "ده إيه ده يا باشا؟
"شيك على بياض، اكتب فيه المبلغ اللي يعجبك وأنا همضي." "مقابل إيه يا باشا؟ "شهر مع مدام أروى. مش اسمها أروى برضه؟ *** عودة لشقة محمود وسارة. أخيراً تركها. رغم أنه كان مرغماً على الخروج من جنتها إلا أنه فعلها. دلف إلى المرحاض كي تأخذ مساحتها بالغرفة. ظلت تحدق بباب المرحاض وبعدها بكت. لا تعلم لما بكت، هل من قوة هذا الرجل وسيطرته عليها أم خائفة؟
جذبت شرشف الفراش ووضعته على جسدها بالكامل حتى وجهها أخفته. شعور غريب يتغلغل بداخلها. لطالما رسمت لنفسها قصة حب تليق بجمالها لتكون صادقة. هي فازت بزواجها من محمود علام ومع ذلك مقهورة. ما حدث منذ قليل فوق قدرتها على التحمل. خرجت منها شهقة حاولت كثيراً كتمانها. أغلقت عينيها بقوة تجبر نفسها على الصمود حتى تصل إلى ما تريده. خرج من المرحاض ليلقي نظرة سريعة عليها. حرك رأسه بابتسامة ساخرة مع اختفائها تحت الغطاء.
أقترب منها ثم أزاحه عن وجهها مردفاً: "في حاجة بتوجعك للعياط ده؟ أومأت إليه ببراءة ملامحها ثم قالت بغضب: "في قطر عدى عليا خلى كل حتة فيا في حتة لوحدها." ضحك من أعماق قلبه ثم غمز إليها مردفاً: "كل حتة لوحدها بس سلميه شهرين بالكتير وكل حتة هتتجمع مع أختها وترجعي زي الأول." جزت على أسنانها بغيظ من استفزازه وقبل أن تنطق بكلمة واحدة اقترب من أحد الأدراج وأخرج منه علبة حبوب وقدمها إليها مردفاً: "عايزة منه والا لأ؟
حدقت به عدة لحظات بحزن. تعلم ما هذا، فكانت وهي صغيرة تأتي به لمريم "شريط مانع للحمل". رفعت بصرها لمحمود مردفة: "وده سؤال والا أنا مجبرة أنفذ؟ حرك كتفه بهدوء وأجابها: "مش مجبرة لو مش عايزة هتصرف أنا بأي طريقة تانية. وقبل ما تقولي أي كلام أحنا متجوزين في السر للدلع، مش هينفع يكون بنا أولاد. أنا عندي ولد ومش عايز غيره وأنتِ... منعته من إكمال حديثه وأخذت الحبة ووراها كوب من الماء دفعة واحدة ثم قالت ببعض التعب:
"ساعدني أستحمى وأغير هدومي، حاسة إني تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية." "يكفي لهنا محمود، يكفي على الصغيرة هذا الكم اليوم." حملها بين يديه بخفة ثم دلف بها للمرحاض. ابتسمت بسخرية وهي ترى المرحاض مجهز لاستقبالها. شهقت بخفة بعدما وضعها في حوض الاستحمام قائلة: "أهي دي من مميزات الجواز براجل خبرة." رد عليها بوقاحة: "هي دي بس المميزات ما... وضعت يدها على شفتيه وقالت: "ممكن أطلب منك طلب صغير خالص؟ أومأ إليها لتكمل حديثها:
"عايزة مهري، مش أنا برضو عروسة والمفروض يبقى ليا مهر؟ أزاح كفها من على شفتيه وأجابها وهي يضع بعض الشامبو على خاصتها وبدأ بغسل شعرها: "طبعاً عروسة وأحلى عروسة كمان. عايزة مهرك كام بقى؟ "البيت ده عايزاه يبقى باسمي." أكمل ما يفعله بهدوء رغم بوادر النيران التي بدأت بالاشتعال بداخله وسألها: "اشمعنى البيت؟ ماذا تقول؟ أنها ترغب بوضع قدميها على أرض ثابتة؟ أنها تريد الشعور بالأمان مع وجود منزل باسمها؟
صمتت ولا تعلم بماذا تجيب ليقول هو بدلاً عنها: "عايزة بيت باسمك عشان تبقى ضامنة إنه بتاعك دايماً ومش من حق حد يخرجك منه مهما حصل، مش كده؟ ظلت صامتة، ففتح الماء الدافئ لتسقط على جسدها قائلاً: "ماشي يا سارة، البيت من النهاردة هيبقى باسمك." بعد دقائق وضعها على الفراش ثم وضع الغطاء عليها مقبلاً رأسها بحنان جعلها تقول: "هو أنت حنين كده بجد والا أنا بتخيل؟ ضمها لصدره وأغلق عينيها بيده ثم أغلق عينيه هو الآخر مردفاً:
"مش حنان قد ما هو اتفاق خد وهات. أنا أخدت حاجة حلوة أوي والبيت قليل قوي على اللي أخدته يا سارة." ابتسمت ولفت ذراعها حول خصره لتنعم بنوم هادئ بوجوده. أما هو كانت ابتسامته غامضة. محمود علام شخصية من الصعب فهمها أو أخذ أي شيء منها. لماذا تنازل لها بتلك البساطة؟ لا أحد يعلم. أخذ نفساً عميقاً من رائحة عطرها المميزة ونام هو الآخر. ***
بعد يومين بمنزل سيد. وقفت أمام زوجها بذهول. أعادت حديثه برأسها عدة مرات لعلها تفهم ما قاله أو على الأقل تتأكد من أنها مستيقظة. حركت رأسها مردفة: "إنت بتقول إيه يا سيد؟ نظر إليها بغضب ثم عاد ما قاله بنبرة لا تقبل النقاش: "الباشا عايزك شهر مقابل 5 مليون جنيه، بعدها هنبقى ملوك يا بت يا أروى وهنفتح الشركة اللي طول عمرنا بنحلم بيها. هتبقى مهندسة معايا مش بتشتغلي مكاني في السر. كفاية فقر بقى."
لحظة واحدة من الصمت وبعدها ارتفع رنين صفعتها على وجهه. هل هذا من ضحت بكل عائلتها من أجله؟ هل هذا من فرت من قصر عائلة علام لتبقى زوجته؟ صدمتها به جعل شعور الاشمئزاز يسيطر على تعبيرات وجهها. صرخت بقوة وهو يلف يده حول عنقها مردفاً: "بقى بتمدي إيدك عليا يا بت الكلب؟ عارفة لولا إن الباشا عايزك سليمة كنت اديتك بدل القلم ده مية. فوقي معايا وركزي. ربنا أمر بطاعة الزوج وأنا بقولك نامي معاه يبقى تنفذي من ساكت." صرخت بغضب:
"ربنا!! هو اللي زيك يعرف ربنا؟ طاعة إيه يا ديوث يا زبالة؟ بقى عايز مراتك مع راجل تاني بالفلوس وتقولي طاعة؟ شكلك نسيت إني أروى علام؟ كان فين عقلي وأنا بقف قدام أخويا عشان أتجوزك؟ أطلق من بين شفتيه ضحكة ساخرة ولأول مرة يظهر لها وجهه الحقيقي قائلاً: "أخوكي مين؟ محمود باشا علام؟
عمره ما اعتبرك أخته. كنتي بالنسباله بنت واحدة أبوه غلط معاها وحطك في شقة بعيد عن الكل عشان محدش يعلم بيكي. كان بيستعر منك ومحدش غيره يعرف عنك حاجة. حتى لما هربتي مكلفش نفسه ودور عليكي. كنت فاكر لما أتجوز بنت علام هعيش في نعيم بس مخدتش من وراكي حاجة. دلوقتي بقي بقولك أهو الباشا قدامه ساعة ويوصل يتبسط بمزاجك أو غصب عنك بدل ما أطلع روحك في إيدي."
عادت للخلف عدة مرات وهي تحرك رأسها برفض. يستحيل أن يكون هذا حبيبها، يستحيل أن تكون تلك نهايتها. حدقت به بكره يظهر إليه للمرة الأولى مردفة: "بكرهك يا زبالة، بكرهك وبقولك أهو على جثتي لو حد قرب مني هيبقى بموتي أو بموتك." أومأ إليها بنظرات أرعبت قلبها ثم رفع كمه إلى ساعديه مردفاً بقوة: "يبقى هينبسط بس غصب عنك يا حلوة." مرت عليها الساعة مثل الجحيم وهي مقيدة على فراشها. سمعت صوت الباب ومن بعده صوت خشن يقول:
"عايزك تخفي من المنطقة كلها الشهر ده مش البيت بس." "أمرك يا باشا بس بالراحة وعلى الهادي. دي برضو عندي في الحتة الشمال." نظر إليه باحتقار قائلاً: "هي فين؟ "في أوضة النوم يا باشا." "طيب، يلا غور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!