بمكان رائع فوق الجبل كان يضمها من ظهرها وهي تشاهد كل ما حولها بإنبهار. دفن وجهه بين خصلات شعرها الناعمة يأخذ أكبر قدر من عطرها المميز. تنهدت تنهيدة طويلة فسألها: _مالك يا حياتي؟ هل هي بالفعل حياته؟ إبتسمت وقالت: _مكنتش متوقعة أشوف مكان بالجمال ده في حياتي، تعرف بعد ما بابا مات كان حلمي الوحيد أروح الملاهي بس مريم كانت بترفض بحجة إن علاء لو عرف هيضربني. عانت الصغيرة كثيراً وهو الأخر كان أحد أهم الأجزاء بمعاناتها.
بندم شديد وضع أكثر من قبلة على عنقها مردفاً: _أنا أسف. أهتزت على أثر لمسته، على أثر جملته الحنونة والغير متوقعة من رجل مثله. دارت بجسدها ليبقى وجهها أمام وجهه قائلة بتعجب: _بتعتذر على إيه، ده أنا المفروض أقولك كتر خيرك فضلت سنين تصرف عليا وعلى أختي وجوزها رغم إني ماليش حق والمال كله بتاعك. مرر أطراف أصابعه على بشرتها بنعومة ثم قال بتعب: _تعرفي يا سارة عشان المال ده يفضل موجود أنا دفعت قصاده سنين عمري اللي راحت كلها.
جدي قالي قبل ما يموت بلاش تبقى زي أبوك وعمك يا محمود اللي حركتهم رغبتهم وبس، من وقتها بقيت إنسان آلي معنديش أي نوع من المشاعر المهم اسم العيلة. ركنت مشاعري كراجل على جنب عشان عايدة متحسش بالنقص مكنتش عايز معتز يبقى زيي لحد ما جيتي أنتِ. كانت تسمعه بكل تركيز، تحاول كشف ما بداخله لعلها تعلم أين الحقيقة أو تحصل على خيط واحد لها. توترت مع ذكره لها، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي لها بعض الرطوبة مردفة: _عملت لك إيه؟
ابتسم إليها وقال: _ضحكتي عليا ولعبتي بيا، أنتِ أول ست تصحى جوايا أحساس اني عايز ست رغم اني عارف انها مش عايزة مني غير شوية فلوس. كنت عارف ان في واحدة قدرت تنصب على محمود علام وكنت مبسوط وعايزها أكتر، حتى دلوقتي يا سارة فاهمك بس هضحك على نفسي عشان أفضل معاكي وفي حضنك. هربت بعينيها بعيدا عنه، تشعر بضعفها بين يديه وهذا ما يزيد الأمر سوء. أقترب منها وهو بيقول بحب: _ريحتك حلوة أوي يا سارة عمري ما شمتها على ست قبلك. تحمست
من مدحه بعطرها فقالت: _دي برفان عملته على أيدي مخصوص ليا مش هتشمه على واحدة في الدنيا ابدا لا قبلي ولا بعدي. رفع حاجبه ممثل الدهشة: _يا سلام على كدة بقى إنتِ بتحبي العطور وبتعرفي تعمليها؟ أومات بنفس حماسها وقالت: _طبعا وكان عندي محل في القرية بتاعتنا قبل ما ننزل القاهرة بس راح زي ما حاجات كتير عملتها وتعبت فيها وراحت. تحول نبرتها للحزن جعله يتألم. مسح على وجهها بحنان قائلا: _حصل إيه في المحل بتاعك؟
_علاء كان عليه ديون لواحد فسرق كل العطور اللي في المحل وباعها لواحد عنده مصنع صغير وباع المحل، من بعدها بطلت أعمل أي أنواع جديدة الا نوع واحد بعمله لحد دلوقتي. _اللي هو إيه؟ ابتسمت إليه بنعومة وقربت جسدها منه أكثر. مال على عنقها وأخذ أكبر قدر من عطرها الرائع فقالت: _عطر سارة، نوع بعمله لنفسي من وأنا في إعدادي ومحدش بيحطه غيري. بقوة قال: _هعملك مصنع بأسم عطر سارة اعملي فيه اللي نفسك فيه بس بشرطين.
تعالت دقات قلبها ما بين السعادة والخوف، انتظرته يكمل الا إنه حدق بها بصمت. فقالت بتوتر: _إيه هما الشرطين؟ _الأول المصنع هيبقى بأسمي عشان أضمن أنك تفضلي جانبي لحد ما أحس بحبك ليا ووجودك معايا حتي لو معاكي مال الدنيا وقتها هيبقى بأسمك حتى لو عايزة أملاكي كلها. الشرط التاني عايز عطر يبقى ليا على ذوقك محدش يحطه لا قبلي ولا بعدي. لا تعلم شرطه الأول من حبه لها مثلما يقول ولا حتى يتمكن من السيطرة عليها كما يسيطر على الجميع.
ومع ذلك أهدت إليه إبتسامة رائعة مع نبرة يتراقص منها الدلال: _وماله ده إحنا عنينا لمحمود بيه، هعملك أحلى برفان كل ما تحط منه تحبني أكتر. بمنزل مريم وعلاء.. ضربت على صدرها وهي تسمع حديث زوجها عن خطته مع زوجة محمود قائلة: _يا ليله مش فايته أنت بتقول إيه يا علاء مهما حصل سارة هتفضل أختي. خرج من حنجرته صوت همجي وقال:
_أختك مين يا أم أختك دي عيلة واطية فضلنا سنين شايلين قرفها وفي الاخر خلعت لوحدها يبقى من حقنا احنا كمان نلعب لوحدنا والا رأيك ايه؟ لا تعلم ماذا تقول، ما يريد فعله كارثة كبيرة إحتمال تأخذ روح شقيقتها. بلعت ريقها وقالت بخوف: _عندك حق هي عملت حركة واطية كانت مفروض تسحبنا للعز معاها بس مش للدرجة دي يا علاء، الراجل ده جبروت ولو حس إحساس بسيط إنها بتبص لغيره مش بس بتحب غيره هيطلع بروحها.
نظر إليها بحنق، يبدو أنها ستقف أمامه وهذا ما لا يريده. اقترب منها أكثر وقال بخبث: _قلبك الطيب ده هو اللي هيضيعك يا مريم، البت دي حاولت تقرب مني بدل المرة ألف من غير ما تعمل حساب اني جوز أختها وكنتي بتشوفي ده بعينك، ولما لقتني بحبك حرمتنا من العز وراحت سرقت الراجل من مراته، كل ده ولسة في قلبك رحمة ليها. لو كان بداخلها القليل من تأنيب الضمير فانتهى بعد ما قاله. عضت على شفتيها بغل مردفة:
_عندك حق البت دي طول عمرها رافعة مناخيرها لفوق لأجل إنها بنت البشوات وأنا أبويا على قد حاله تبقى تستاهل كل اللي يحصل لها. ظهرت معالم الارتياح على وجهه أخيراً وضمها لصدره هامساً: _شاطرة يا قلب جوزك انتِ كدة حبيبتي وتعرفي مصلحتك فين، اسمعي بقى المطلوب منك ونفذي بالحرف. أومات إليه وهي تضمه لها اكثر قائلة: _أنا من إيدك دي لايدك دي. بعد مرور يومين.. بشركة علي..
جلس بمكتبه ينتظر قدومها، اليوم هو اليوم الأول بالعمل لها وهو يود معرفة الكثير والكثير عنها. طرقت السكرتيرة على الباب ثم دلفت مردفة بهدوء: _مدام أروى وصلت يا فندم أدخلها والا حضرتك مشغول؟ _دخليها وممنوع أي حد يدخل طول ما هي جوا حتى لو أنتِ مفهوم. _مفهوم يا فندم. خرجت بخطوات سريعة وبعد ثواني كانت تدلف أروى وآه والف آه من أروى.
وقفت أمامه كي تبهره مثلما تفعل دائماً ترتدي بذلة عمل نسائية من اللون الأزرق فوقها حجاب أبيض بسيط، وجهها خالي من مساحيق التجميل الا عينيها ترسمهم بكحل أسود أبرز جمال عينيها. بخطوات رشيقة أقتربت من مكتبه وقالت بابتسامة عملية: _أقدر أبدأ شغل من امتى يا فندم؟ أين هو فهي تتحدث وهو يتأمل إبداع الخالق فقط، فاق على نبرتها الحادة وهي تقول: _علي بيه. _ها.
_ها ايه بقولك المفروض أبدأ شغل أمتي بس من الواضح ان حضرتك مشغول ممكن أجي في وقت تاني. _لما سألت تقربي إيه لمحمود علام كذبتي ليه يا أروى، مقولتيش أنه أخوكي ليه مع إن حاجة زي دي كانت هترحمك من تحت إيدي. أهتزت مع معرفته الحقيقة، شعرت بأشياء كثيرة وأهمها الخذلان لا تعلم إذا عادت لمحمود كيف سيكون استقباله لها وهل سيقبلها بحياته من الأساس.
ارتعاشها الداخلي ظهر على جسدها، ساقيها ثقلت، ترفض وضع شقيقها برحلة جديدة معها يكفي إنها خذلته أمام شخص مثل سيد. شعر بها فقام من محله وساعدها على الجلوس مردفاً بقلق: _مالك يا أروى أنتِ كويسة؟ ظلت صامتة لعدة لحظات قبل أن تحرك رأسها بثقل مردفة: _كويسة، يهمك في إيه إذا كان أخويا والا لأ؟ تعجب من سؤالها مردفاً: _يهمني طبعا ده صاحبي مش بس صاحبي ده أخويا ولو أنتِ أخته يبقى اللي بيحصل بنا ده غلط. رفعت حاجبها بسخرية واضحة
على وجهها قبل أن تقول: _وهو ايه اللي بيحصل بنا؟! إنك طمعت فيا وأنا ست متجوزة؟ أغضبته نبرتها الساخرة ليقول بتحذير: _أروى. قطعته بإشارة قوية من يدها وقالت: _المبدأ واحد يا أستاذ علي، إذا كنت أخت محمود أو لأ ده ميمنعش أنك انسان ناقص، اللي يستغل واحدة ست عشان مالهاش حد ويستقوي عليها يبقى ضعيف، خدها نصيحة مني بص لنفسك في المرايا وأبقى تعالي قولي شوفت فيها إيه.
تخطت كل الحدود بحديثها، ليكون صريح هي وضعته أمام نفسه بصورة بشعة. لم يشعر بحاله الا وهو يجذبها من فوق المقعد لتقف امامه مردفاً بغضب: _لمى لسانك بدل ما أقطعه، جوزك هو اللي رخصك وعايزك تاخدي بالك كويس من وقت ما دخلت بيتك كنت قادر أخد اللي أنا عايزه منك بس لما لقيتك غالية رفضت اوسخك، أنتِ سليمة لحد دلوقتي عشان أنا عايز كدة مش عشان أنتِ عايزة كدة. لم تتغير نظرتها الساخرة بل أكملت عليه مردفة:
_إيه اللي وصلك لهنا يا علي باباك كان بيخون مامتك والا ست الحبايب كانت بتحط سلك الكهربا تحت باطك مهو اكيد أنت مش واطي كدة طبيعي. يا ليتها صمتت الأمر الآن أصبح كارثي. رفع يده لينزل بها على وجهها الا إنها كانت الأسبق وعلمت على منطقة تحت الحزام جعلته يعود خطوتين للخلف من شدة الألم ثم قالت بقوة:
_خد بالك زمان قبل ما اتهف في عقلي وأتجوز نص الراجل ده كان عندي جيم يعني لما تحاول تلعب معايا لأزم تلعب بذكاء، آه ونسيت أقولك هتجوزك حتى لو غصب عنك أنت خلاص بقيت شغلي الشاغل هعلمك الأدب من أول وجديد لحد ما تمشي في البلد عبيط. هروح أستلم الشغل على ما تقدر تقف على رجلك وتفوق. تركته بحالة من الذهول وخرجت من مكتبه، جلس على المقعد بألم مردفاً: _اه يا بت ***** بقى أنا يتعلم عليا ومن مين من البت دي؟
ماشي يا أروى أنا وأنتِ والزمن طويل. أتت اليه رسالة صوتية ففتحها لتزيد صدمته من وقاحتها: _حسبت عدتي لقيتها هتخلص على يوم خميس كمان تلات شهور الجمعة الصبح هتكتب عليا. ما هذا كيف تحولت فجأة وأصبحت تريده بهذا الشكل؟ أما على باب مكتبه أغلقت هاتفها وهي تتذكر أيامها بشقة محمود وحديثه المستمر مع صديقه الملقب بعلي، إذن هذا هو علي، يا الله من سخرية القدر كانت ترسم إليه صورة رائعة من مجرد كلمات وها هو هدم كل هذا بحقيقته المرة.
حركت رأسها بتعب قائلة: _على رأي المثل قاله إدخل الزريبة هات كلب. ماشي يا علي اعتبري من هنا ورايح عملك الأسود في الدنيا. ببيروت.. بمعرض أحد أهم مصممي الأزياء، خرجت سارة من الغرفة القياس بفستان رقيق من اللون الأبيض. وجدته بانتظارها كالعادة أقتربت منه مردفة بضجر: _ها يا رب حاجة تعجبك أنا تعبت بجد. أشار إليها بيده لتدور رفضت بحركة مترددة ليقول: _سارة. نفخت وجهها بضيق ودارت وهي تقول: _يا رب على الظالم.
انتفض جسدها بفزع على آثر صوته الغاضب، أغلقت عينيها بقوة وهي تسمع صوت خطواته تقترب منها حاولت الفرار الا أن ذراعه كان الأسبق عندما قيد خصرها مردفاً: _تعرفي لو كان في حد غيري في المكان حتى لو ست وشافتك بالشكل ده كنت عملت إيه فيكي وفيها؟ أبتلعت لعوبها بتوتر مردفة: _إيه؟ _هي كانت هتبقى أخر مرة تشوف أما أنتِ كنت هعمل من جسمك لوحة تتكسفي تعريها قدام أي حد. كانت نبرته كفيلة ببث الرعب بقلبها.
أخذت عدة ثواني قبل أن تلبس ثوب الدلال وتعطي وجهها إليه مردفة بنعومة: _أهون عليك يا بيبي؟ أوما إليها بتأكيد مردفاً: _في الحتة دي بذات تهوني يا بسبوسة، يلا أقلعي القرف ده وتعالي هختار على ذوقي. لفت لسانها بغضب: _أنت عندك ذوق منين ده أنت مختار عايدة. رفع حاجبه عدة لحظات بتعجب قبل أن تتحول نظراته لأخرى خبيثة وهو يمر بأطراف أصابعه على سلسلة عمودها الفقري مردفاً: _ما أنا مختارك أنتِ كمان يا بسبوسة.
اتسعت ابتسامتها الخبيثة هي الأخرى وغمز إليه بشقاوة مردفة: _لأ معلش بقى أنا اللي مختارك، وأنت نفذت اللي أنا عايزاه بس يا باشا. ضحك من أعماق قلبه على ثقتها وأخذ قبلة سريعة من شفتيها الناعمة قائلا: _بمزاجي يا قلب الباشا كله كان بمزاجي، قدامي بقى عشان أنا برضو اللي هختار الهدوم. زفرت بضيق مردفة: _برضو مصمم؟ _أممم مصمم والا تحبي نمشي؟ جذبته من يديه ليسير خلفها مردفة بلهفة:
_لأ طبعاً نمشي إزاي هو في احلى في الدنيا دي من ذوقك. ضحك بخفة وضربها على مقدمة رأسها: _شاطرة وطعمة الاتنين مع بعض ده يا حظي الحلو في الدنيا. بعد أكثر من ثلاث ساعات خرج معها من المكان والامن خلفهما يحمل الأكياس. نظرت إليه وجدته غاضب فقالت بتعجب: _مالك مش نفذنا اللي في دماغك وجبنا اللي أمرت بيه قالب وشك ليه؟ حدق بها بغيظ وقال: _مش عارفة ليه ؟! مش عارف أعمل فيكي ايه عشان أرتاح. شهقت بطريقة لذيذة تظهر بها
برائتها المعدومة مردفة: _يااا ده أنت شايل مني أوي عملت لك إيه لكل ده؟ ده أنا حتة مكسوره الجناح وأنت سي السيد. _كل الهدوم عليكي حلوة حتى المحترمة كدة مش هينفع يا سارة لأزم تبقى وحشة شوية عشان قلبي يرتاح، ده وأنتِ معايا قلقان آمال لما تخرجي لوحدك. ضحكت بدلال: _حظك بقى أنا لو مكانك أفضل معايا طول الوقت عشان أثبت ملكية. فهم معنى حديثها فجذبها ليضمها إليه بقوة كأنه يود أدخلها بين قفصه الصدري مردفاً:
_عندك حق لأزم أفضل ماشي لازق فيكي عشان الكل يعرف إنك بتاعتي أنا وبس. أغلقت عينيها مستمتعة بهذا الشعور اللذيذ بسيطرتها الكاملة على محمود علام. سار بها ليلمح ابيه بطرف عيناه، تجمد لثواني قبل أن يفتح لها باب السيارة ويضعها بالداخل مردفاً بقوة: _إياكي تفتحي الباب وتخرجي. تعجبت من تغيره وكانت ستساله الا إن اقتراب طاهر منهما مع امرأة جميلة جعل محمود يغلق باب السيارة عليها سريعاً.
سمعت ما يدور بالخارج وفهمت ما فعله جيدا، كتمت دمعتها بقوة وهي تقول لنفسها بسخرية: _كويس خليه يزرع عشان يبقى ضميري مرتاح. بالخارج.. أقترب طاهر من محمود ومعه صديقته صوفيا. حدق به محمود بضيق حاول عدم إظهاره مردفاً: _غريبة حضرتك جيت من لندن على بيروت كنت عدي على مصر بالمرة. فهم ما يريد ولده قوله واجابه بهدوء: _كنت حابب أنزل لكن والدتك قالت إنها مش حابة تشوفني. أوما إليه محمود قائلا:
_الشركة محتاجة حضرتك تبقى موجود فيها الفترة دي. نظر طاهر بنطرف عينه لباب السيارة المغلق ومحمود الواقف أمامه وكأنه يخشى رؤيته لما بداخله: _شكلك قررت تشوف نفسك أخيراً، كدة أحسن يا ابني بس المهم عايدة متعرفش دي وصية المرحوم أخويا فاهم طبعاً، عط براحتك بعيد عن مراتك وإبنك. نظر محمود لصوفيا مردفاً بسخرية: _متعرفش عربي شكلها أصلك واخد راحتك في الكلام على الآخر.
_لأ صوفيا تعرف كل حاجة بس مفيش بنا اللي يخليني أخاف أتكلم قدمها، ما تطلع اللي معاك نتعرف. ضغط محمود على باب السيارة وقال: _مش زي ما أنت فاهم يا بابا، أنا هنا في شغل ولازم أمشي دلوقتي. دلف للسيارة سريعاً وأمر السائق بالذهاب. كانت تتابع الطريق أمامها بشرود وهو كان مثلها، لأول مرة بحياته يوضع بموقف مثل هذا، لو كان رآها والده كيف ستكون صورته؟ ماذا سيقول عن وجود ابنة عمه الصغيرة معه هنا؟
وعلى ذكرها نظر إليها وجد معالم وجهها خالية من الحياة. وضع يده على فخذها لتنتفض مردفة: _لو سمحت أبعد عني دلوقتي. _سارة. أكملت الحديث بدلا عنه بضيق:
_أنا سمعت كل حاجة يا محمود ده عمو طاهر وأنت مش عايزني أظهر قدامه عشان لما يرجع مصر ويعرف أنا مين ميقولكش كانت معاك بتعمل إيه، حطتني في خانة واحدة سهلة بتقضي معاها يومين عشان تخلي كل حاجة في الضلمة زي ما بدأت، أنا مش زعلانة ومش هطلب منك تعلن جوزانا تاني لاني من الأول وفقت اتجوز في السر. وضع يده على فمها يمنعها من تكملت الحديث وهو يقول بنفي: _الكلام ده مش صح، أنا حبيت لما اقوله تبقى بطريقة أحسن من دي مش أكتر من كدة.
أومات إليه بهدوء قائلة: _تمام هعمل نفسي مصدقة، بس ليا طلب ممكن تنفذه. _طبعا يا حبيبى. _عايزة أرجع مصر وجودي هنا بدأ يضغط على أعصابي بجد مش قادرة أقعد ساعة واحدة كمان. _ماشي يا سارة هنرجع بالليل. قالها ونظر للطريق أمامه بصمت لم يجد كلمة إضافية تضاف لهذا الحوار. أما هي أغلقت عينيها بتعب أعصاب كل يوم يمر بها بتلك العلاقة تجعلها أكثر قهراً وضعفا علاقة سامة فتتت قلبها. بصباح اليوم التالي.. وقفت سيارة محمود أمام قصر علام.
أسرعت بالنزول من السيارة دون أن تعطي إليه مجال للحديث معها، فقال بقوة بعدما خرج خلفها: _اقفي مكانك يا سارة. أقترب منها بخطوات سريعة ليقف أمامها مردفاً: _من إمبارح بتقولي مش زعلانة لكن كل تصرفاتك بتبين أنك زعلانة يا سارة بتحاولي تهربي مني ليه انا مش فهمتك الوضع وأنتِ تقبلتي ده؟ لم تتحمل أكثر وقالت بغضب:
_تقبلت الوضع انا ما تقبلتش حاجه أنت اللي فرضت عليا الوضع ده، لو متقبلتهوش ورفضته تقدر تقولي هتعمل ايه هتنفذ اللي انا عايزاه ولا برضو هتعمل اللي انت عايزه واللي انت محتاجه بس. جذب كفها مقبلاً بطنه بحنان مردفاً: _يا حبيبتي أنا مش محتاج حاجه من الدنيا الا وجودك وشويه صبر منك لحد ما يجي الوقت الصح ونقف قدام الكل ونعرفهم إننا متجوزين. حركت رأسها بمعني لا فائدة وهمست بتعب:
_اللي أنت شايفه صح أعمله ممكن بقى تسيبني أدخل لأني تعبانة ومحتاجة أرتاح. أومأ إليها بهدوء لتذهب من أمامه سريعا، دلفت لغرفة المعيشة لتجد جدتها وحنان فقط. رسمت على وجهها إبتسامة باهتة وقالت: _صباح الخير. ابتسمت حنان بتوتر وقالت ألفت بقوة: _صباح الخير دي تقوليها لنا لما تكوني نازله من اوضتك رايحه الكليه لكن لما تخرجي من تلات أيام عشان رايحه كليتك وما ترجعيش إلا دلوقتي يبقى ما اسمهاش صباح الخير اسمها كنتي فين يا ست هانم.
مسحت على خصلاتها بتعب شديد قائلة: _كنت مع جوزي. دلف محمود بتلك اللحظة ووجد ألفت تجلس، زفر بغضب بعدما علم من معرفة ألفت وقال: _بيحصل إيه هنا؟ قامت ألفت من مكانها بغضب قائلة: _بقى مش مكسوف من نفسك وأنت واقف قدامي كده وبتقول ايه اللي بيحصل هنا؟ أنا اللي المفروض أسألك ايه اللي بيحصل يا كبير بتضحك على العيلة اليتيمة ولابس ثوب الوقار والاحترام وأنت…. أقول فيك ايه. تدخلت حنان بالحديث سريعاً:
_أهدي يا ماما عشان صحتك محمود بيحب سارة وهيعلن جوازه منها. نظر لسارة بعتاب ثم عاد بنظره لجدته مردفاً بهدوء: _قريب جداً هعلن جوازي منها ممكن تهدئ يا تيتا. ردت عليه ألفت بسخرية: _بس هي مش عايزة تكمل سارة عايزة تطلق. حرك رأسه برفض ونظر لسارة بحنان ورجاء مردفا: _سارة حبيبتي ردي عليها وقولي أننا متفقين على كل حاجة سوا ، قولي يا حياتي.
أرتجف جسدها على أثر كلماته ونظراته لها، رأت الحب واضح ولكنه نقطة بعيدة وسط عالمه الكبير، ها هي اللحظة المنتظرة بالنسبة لها لحظة شعورها بالنصر. رفعت رأسها بكبرياء قائلة: _بس إحنا مش متفقين على حاجة يا أبيه أنا فعلاً عايزة أطلق وأمشي من هنا زي ما تيتا قالت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!