الفصل 13 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
27
كلمة
3,397
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بالطائرة الخاصة بمحمود، اضطربت أنفاسها مع شعورها بأنها ستكون بين السماء والأرض بعد قليل. ابتسم بحنان على تعبيرات وجهها المتوترة، ثم مال عليها قليلاً ليربط لها حزام الأمان مردفاً: _أوعدك هتستمتعي بالرحلة، وعشان تستمتعي لازم تنسي خوفك وتعيشي كل لحظة حلوة هتمر علينا. نظرت إليه بتردد وهمست: _ما فيش حاجة مخوفاني قد أن الرحلة هتبقى معاك.

لم تزول ابتسامته رغم قسوة حديثها. تنهد تنهيدة طويلة ومرر يده على خصلاتها ليضعها خلف أذنها هامساً بالقرب من عنقها الناعم: _لما دخلتي حياتي في الأول، ده كان اختيارك ولما وافقت ده كان اختياري. كل المطلوب منك دلوقتي فرصة أثبت لك فيها أني بحبك وإني أستحق آخد قلبك. ينفع تديني فرصة؟ تأثرت بشكل ملحوظ من أنفاسه الساخنة على عنقها. كتمت أنفاسها لعدة لحظات وهو يتحدث. وعندما انتهى، حررت نفسها المكتوم مردفة:

_ولو قولت لك ما ينفعش، هتسيبني؟ حرك رأسه بنفي وقال: _هقول عليكي عيلة ما بتعرفش تختار الصح لنفسها، وهعتبر نفسي أبوكي وهختار لك الصالح ليكي. _وايه بقى الصالح ليا يا بابا؟ ضحك بخفة قبل أن يجذبها داخل أحضانه. لتضع رأسها محل قلبه بتوتر. وأغلق هو ذراعه الأيسر حول ظهرها والأيمن على رأسها. غلغل أصابعه بين خصلاتها قائلاً: _أنك تفضلي في حضني على طول.

أخذها الحديث معه بعيداً كل البعد عن توترها. تحركت الطائرة وهي تنام بكل أريحية على صدره ساكنة. قال اسمها بنبرة حنونة: _سارة. همهمت بصوت يغلب عليه النعاس: _اممم. _نمتي؟ أغلقت عينيها ولفت ذراعيها حول خصره قائلة: _تصبح على خير. وضع قبلة حنونة على جبينها وقال: _وأنتِ من أهل الخير.

ظل يمرر يده على ظهرها بحنان حتى سيطر عليها شعورها بالدفء وذهبت بالنوم. أخذ نفس عميق وأخرجه بارتياح شديد. ربما لم تتقبله بشكل صريح، ولكنها لم تظهر رفضها. سيكتفي بهذا القدر الآن وهو يعد نفسه بحبها القريب إليه. بالقصر علام. بالحديقة الخلفية كانت تجلس عايدة ويقف أمامها علاء زوج شقيقة سارة. حدقت به بسخرية وقالت: _لأ البنت عندها حق تعمل أي حاجة عشان ما تعيش مع واحد زيك. ابتسم إليها وقال ببرود:

_والله يا ست هانم هي اللي عيلة قليلة الأصل. عاشت طول عمرها في خيري ولما حبت تطلع للعز، طلعت لوحدها. نقول ايه بقى؟ يلا حسبنا الله ونعم الوكيل فيها. أشارت إليه عايدة بكبرياء وقالت: _اسمها كنتوا عايشين أنتوا الاتنين في خير جوزي وهي طمعت فحبت تأخد كل حاجة. وأكيد أنت كمان طماع وعايز ينوبك من الحب جانب. أنا جايباك هنا عشان أنفذ لك أحلامك، بس أنت عارف يا علاء أن الدنيا دي ما فيهاش حاجة ببلاش، صح ولا أنا غلطانة؟

أومأ إليها وعلامات الطمع ظاهرة على معالم وجهه مثل الشمس. وضع يده على رقبته مردفاً: _عمرك ما تكوني غلطانة يا هانم وأنا رقبتي دي فداكي. بس كله بتمنه. شوفي تؤمري بأيه واحنا ننفذ. اتسعت ابتسامتها وقالت بقوة: _برافو يا علاء، اسمعني بقى عشان تنفذ. مرت دقائق وهو يسمعها بتركيز. أما هي كانت تشعر براحة كبيرة مع قرب انتهاء لعنة حياتها "سارة". سألته بهدوء: _تقدر وإلا نجيب غيرك؟ أجابها سريعاً:

_لأ طبعاً يا ست هانم أقدر. بس حضرتك عارفه موضوع زي ده هيحتاج فلوس كتير. حركت رأسها بسخرية وقدمت له شيك مكتوب بداخله كل شيء إلا اسمها وقالت: _زي ما أنت شايف قدامك شيك بمليون جنيه واقف على امضتي. وقت ما تنفذ همضي. جذبه من يدها فأشارت له بالرحيل. أغلقت عينيها عدة لحظات فأتت الخادمة مردفة: _تسجيل الكاميرا اتمسح يا هانم، وبكده حضرتك لا شوفتيه ولا عمرك تعرفيه. فتحت عينيها وقالت: _كويس. وصليني اوضتي محتاجة آخد العلاج.

ببيروت هبطت الطائرة الحاملة لمحمود وسارة. همس بنبرة خشنة وهو يمرر شفتيه على وجهها بعدة قبلات خفيفة: _يلا يا بسبوسة صحي النوم، وصلنا. فتحت عينيها بكسل ثم أغلقتها من جديد. ابتسم بخبث قبل أن يميل على مقدمة عنقها واضعاً عليه قبلة رطبة قائلاً: _شكل حضني عجبك ومش عايزة تخرجي منه يا بسبوسة. توقع خجلها، صمتها، أي شيء إلا ما فعلته. رفعت وجهها قليلاً لتصل لذقنه وقبلتها بدلال مردفة: _أوي. أنت حضنك حلو أوي يا محمود.

ما هذا يا صغيرة؟ بقبلة خفيفة بريئة قدرت على ذوبانه معها للمرة التي لا يعلم عددها. بلهفة زاد من ضمها إليه وقال: _بجد يا سارة؟ أومات إليه بنعومة وبدأت يدها الصغيرة بالتسلسل لمقدمة صدره كأنها تلعب على أوتار قلبه هامسة: _بجد. خليك كده على طول. بلاش محمود الوحش يظهر تاني عشان بخاف وأنا مش عايزة أخاف منك يا محمود. والله هو الخائف الآن وكبرياؤه يمنعه من إظهار هذا الخوف. وضع كفه على يدها العابثة بصدره وقال: _متخافيش.

حركت رأسها بنعومة وقالت: _مش هخاف. شيلني بقى مش قادرة أمشي. رفع حاجبه بتعجب من حالتها ولكنه نفذ طلبها بصدر رحب. قام من مكانه ليجدها تمد ذراعيها إليه على وضع الاستعداد. مال عليها قليلاً وحملها بين يديه لتقول بدلال: _هوبا يا محمود. _يا قلب محمود أنتِ. حصلك إيه بس ما بين ما نمتي وصحيتي؟ لفت يديها حول عنقه وقربت وجهها منه وهو يسير بها للخارج قائلة:

_شوفت خير. اللهم اجعله خير. حلم حلو أوي. قال إيه أنا واقفة في مكان شيك جداً كله ورد وشجر ووسط كل ده لقيت الأرض مليانة شوك. فضلت أعيط ومش عارفة همشي إزاي. قوم إيه؟! اندمج معها بالحديث وسألها بعدما وضع قدمه على أرض بيروت: _إيه؟ _شاطر نجحت في الاختبار وطلعت مركز معايا في الكلام. قوم إيه لقيت راجل وسيم وهيبة كده مشي على كل الشوك ده وجه لحد عندي وشالني وعدي بيا من فوق الشوك من غير ما يحصل ليا حاجة. عارف مين الراجل ده؟

_مين؟ _أنت يا محمود. فوعدت نفسي أخليك تفضل شاليني كده على طول. رأيك إيه بقى؟ مع نهاية سردها لحلمها كان وصل بها للسيارة المنتظرة قدومه. أشار للسائق بفتح الباب الخلفي ووضعها على المقعد ثم جلس بجوارها مردفاً بقوة: _أشيلك وأحطك جوا قلبي كمان يا بسبوسة. ابتسمت إليه وقالت: _شاطر يا جوز بسبوسة. بمنزل علام. دلفت ألفت لغرفة حنان وجدتها تنظر لصورة تجمعها مع طاهر بليلة زفافهما. زفرت ألفت بضيق وجلست بجوارها على الفراش وقالت:

_مش هو ابني أهو بس ما يستاهلش دمعة واحدة من عينك يا حنان، ولا يستاهل أنك تزعلي إنه مع واحدة غيرك. سقطت دموع حنان بقهر وعادت بنظرها للصورة مردفة: _عارفة يا ماما في الصورة دي كان بيقولي إيه؟ قبل ما المصور يلقطها قالي أنتِ دخلتي الجنة برجليكي وهتشوفي الحلو معايا كله يا حنان. فعلاً عشت معاه أربع سنين في الجنة وبس. خرجت منها على النار ومن وقتها ما شفتهاش تاني. تفتكري العيب فيا والا فيه يا ماما؟

عضت ألفت على شفتيها تمنع نفسها من البكاء ولكنها لم تقدر. بكت مردفة برجاء: _العيب فيه وفي اللي ربوه يا بنتي. حقك عليا ما عرفتش اربي وكانت دي نتيجة زوج فاشل وأب فاشل. حتى ابنه سندنا كلنا طلع. قطعتها حنان بحركة سريعة من رأسها تنفي ما يقال على كبيرها وقالت: _لأ يا ماما لأ. محمود مش زي طاهر. محمود ابني شاف كتير وشال كتير. يمكن اتصرف غلط لأ هو أكيد اتصرف غلط بس هو مش وحش. ده عمره راح على الفاضي يا ماما. واهي جات سارة و.

تلك المرة كانت الصدمة من نصيب ألفت التي قامت من فوق الفراش مردفة بتقطع: _سارة؟ كنتي عارفة إن ابنك متجوزها في السر؟ ضحكتوا كلكم على العيلة الصغيرة دي يا حنان؟ ألقت حنان بصورة على الفراش وأقتربت من ألفت مردفة: _حضرتك عرفتي منين؟ _عرفت منين هو ده بس اللي فارق مع جنابك؟ عرفت منين؟ ما كنتوش كمان عايزين أعرف المصيبة اللي عملتها في حفيدتي. راحت ولا جات. عيلة صغيرة ما تفهمش في الدنيا حاجة. لكن إنتِ وابنك ايه يا حنان؟

ساب كل الستات اللي في الدنيا وما لقاش إلا سارة عشان يضحك عليها. _لأ يا ماما مش دي الحقيقة. محمود بيحبها. هو اتجوزها في السر عشان خاطر خايف ده يحصل حاجة لعايدة. مش عايز يشيل ذنبها ولا يشوف في عينيها نظرة كان بيشوفها في عينيا لأبوه. مش عايز معتز يكرهه. لكن هو مستحيل يضحك على سارة دي بقت نور عينه. ضحكت ألفت بسخرية قبل أن تضرب كف على كف بقهر صارخة: _مشاعر عايدة ومعتز؟ طيب وسارة إيه؟ عادي يشوف في عينيها نظرة كره؟

أنا مش هقعد في البيت ده تاني وهاخد حفيدتي معايا. قولي لابنك ما يقربش من أي مكان أنا فيه ويطلقها من سكات عشان لو قال لأ هيبقى فتح الحرب معايا وهو لسه ما يعرفنيش. شاف مني الحلو بس لكن الوحش هيشوفه قريب. خسارة يا ألف خسارة عليكم. حق حفيدتي هاجيبه. قولي لابنك كده. تركتها وخرجت من الغرفة بخطوات مهزومة فسقط جسدها. حنان بتعب على الفراش مردفة بقلة حيلة: _والله العظيم ما حد عايز يهج من البيت ده غيري.

بأحد أكبر الفنادق داخل جناح محمود كانت تضع خبيرة التجميل العالمية لمساتها الأخيرة على وجه سارة. ظلت تتابع جمالها الذي زاد جمال بعينين حزينتين. تذكرت حديث والدها إليها مرة عندما قال "هقعد حاطط رجل على رجل عشان أختار العريس اللي يليق بيكي. ما هو مش أي راجل في الدنيا ياخد سارة". يا ليتك على قيد الحياة يا أبي.

ابتسمت بحنين لتلك الأيام وخصوصاً جملته الشهيرة "ريحتك فيها راحة بالي وأيامي الحلوة يا سارة". "اللي هيأخدك مني لازم يشوف نجوم الضهر عشان يوصلك يا غالية يا بنت الغالية". انتبهت على صوت خبيرة التجميل التي قالت بحنق: _هذا لا يجوز. البكاء سيجعل كل ما فعلته هباء الرياح. هل كانت تبكي؟ حتى شعورها بنفسها انعدم. جففت دموعها بطرف أصابعها وقالت: _لا عليكِ الأمر. مازال بين يدينا. أومأت لها الأخرى مردفة بابتسامة مرحة:

_حسناً، انتهينا من اللمسات الأخيرة والآن حان وقت ارتداء فستان الزفاف. لا تعلم لما تحمست لرؤية فستانها؟ حتى هذا حرمت من اختياره واختاره هو. أتت مساعدة خبيرة التجميل ومعها الفستان. حدقت به سارة بعينين متسعتين، مبهورة من جماله. تعالت دقات قلبها بمشاعر جميلة وقالت بنبرة مترددة: _هذا فستان زفافي؟ _أجل يا سيدتي. عضت على شفتيها تمنع نفسها من العودة للبكاء وبدأت بارتداء الفستان الذي برز جماله مع وضعه على جسد سارة.

انتهى كل شيء ووقفت أمام المرآة عروس شديدة الجمال. أخذت نفسها بتوتر وتابعت انعكاس صورتها برضاء تام. دقة والثانية آتت بعدها صوته الخشن من خلفها يقول بحماس: _لفي خليني أشوف حلاوة الدنيا بين عنيكي. دارت إليه ليرى بالفعل حلاوة الدنيا بين عينيها. أصابته حالة من الذهول مع تأمل عينيه إليها. أهدته ابتسامة زادت من نعيمه. اقترب منها بخطوات ثقيلة وكأن العالم توقف من حوله ولم يبق به سواهما. مد يده لها لتعطي يدها إليه مردفة:

_حلوة؟ حرك رأسه بنفي وهمس: _مش حلوة. الكلمة دي قليلة عليكي وفيها ظلم ليكي. مش عارف أوصفك لكن بصي في عيني هتشوفي فيها كل الكلام. رفعت عينيها لعينيه ورأت نفسها متربعة بالداخل وكأن لم يخلق غيرها. ابتسمت برضاء يزيد من ثقتها بنفسها وقالت: _شايفة نفسي بس. ومع ذلك خايفة أصدق. _خايفة تصدقي إيه؟ _أصدق عينك اللي أنا فيها لوحدي وكأن ما فيش في الدنيا غيري. أصدقها إزاي وأنا عارفة إن نقطة صغيرة في بحر دنيتك الكبيرة.

تنهد بثقل وضم وجهها بين يديه قائلاً بصدق: _جوا دنيتي ناس كتير وجوا قلبي أنتِ وبس يا بسبوسة. أشبع أنوثتها بلذة من الغرور. غمز بطرف عينه ثم أشار إليها بطريقة ملكية مردفاً: _يلا نبدأ فرحنا؟ _يلا. بقاعة فخمة دلفت ويدها متعلقة بذراعه على نغمات أغنيتها المفضلة "حلم سنين" للفنان تامر حسني. نظرت لمحمود مردفة بذهول: _أنت عرفت منين أني بحب الأغنية دي؟ همس إليها وهو يدعمها لتسير معه أكثر:

_مش مهم عرفت منين. المهم أني عرفت. غمضي بقى عيونك الحلوين ولما أقول لك فتحي. فتحي اتفقنا؟ أومات إليه وأغلقت عينيها. سمعت تصفيق حار لا تعلم مصدره ولكنها سعيدة بتلك اللحظة التي تمنت أن تعيشها وها هي الآن أصبحت حقيقة ملموسة أمامها. وقف عن السير ووقفت هي فقال: _فتحي عيونك يا بسبوسة. فتحت عينيها لتجد أمامها تامر حسني يكمل كلمات الأغنية. تعالت دقات قلبها بجنون وهمست بعدم تصديق: _هو اللي بيحصل قدامي ده حقيقي. ده تامر حسني؟

أومأ إليها ووضع قبلة رطبة على جبينها وقال: _وهو هيغني في فرح مين أحسن منك؟ _هو ينفع أروح أسلم عليه وأتصور معاه؟ جذبها معه لساحة الرقص وضم خصرها له مردفاً بقوة: _لما أبقى أركبهم يا حياتي أبقى اعملي كده. انسيه وانسي كل الموجودين دول وركزي معايا أنا وبس. هنا فقط عادت للواقع ونظرت حولها. رفعت حاجبها بتعجب وهي ترى أمامها أكثر من خمس رجال ونسائهم فقالت: _مين الناس دي؟ هو أنت مأجر كمان معازيم للفرح؟

ضحك من أعماقه قلبه وحرك رأسه بنفي قائلاً: _أكيد لأ طبعاً. دول يا ستي أصحابي واللي معاهم مراتاتهم. _اممم. ومش خايف الخبر يوصل لأي حد وصورتك تهتز في الوسط المرموق؟ قبل أنفها مردفاً: _تؤ. مش شايف ولا فاكر حاجة غير أنك دلوقتي في حضني وراضية عني. تعالي في حضني أكتر بقى خليني أطمن قلبي بيكي.

ضمت نفسها أكثر إليه وأعطت له من الأمان ما يريح قلبه لسنوات. كانت تتمايل بين يديه مثل الفراشة الناعمة حتى انتهت الأغنية. أبتعد عنها قليلاً ثم أشار لمنظم الحفل ليعطيه الميكروفون فقالت بذهول: _أنت هتعمل إيه؟ _هغني لك. قبل أن تستوعب ما يحدث كان بدأ صوت العذب بغناء أغنية "خليني في حضنك يا حبيبي".

سقطت دموعها مع كل كلمة تخرج منه. قدر على اختراق مشاعرها ببساطة. جذبها ليكمل الأغنية وهي بين أحضانه حتى انتهى حفل الزفاف. حملها أمام الجميع ليصفق أصدقاؤه الذي كان على واحد منهم. دفنت وجهها بعنقه مردفة بخجل: _أنت بتعمل إيه؟ _أنا بشيلك زي ما وعدتك الصبح أفضل شايلك على طول. أخذها وذهب فضحك علي على صديقه مع صديقهم الآخر مردفاً: _اللي كان وقور فينا عمل في نفسه كده. ده صحيح الحب بهدلة يا عيال. قال الآخر من بين ضحكاته:

_كلنا وقعنا بس ابن علام تخطى كل الحدود. أنت مش شايف المدام بتبص ليا إزاي. يا بختك يا علي مش متجوز. وعلى ذكر الزواج رن هاتفه برقم أحد رجاله المكلف بمعرفة كل شيء عن أروي. أبتعد عن الأجواء وفتح الخط مردفاً بتوتر: _قولي وصلت لإيه. وإياك تقول معرفتش توصل لحاجة. _لأ يا باشا وصلت. هي فعلاً أخت محمود باشا بس من أم تانية.

بجناح العروسين. وضعها على الفراش مثل قطعة الألماس الثمينة ومال عليها يؤكد لنفسه بأنها معه وبين أحضانه. يشعر وكأنه لأول مرة يتزوج، لأول مرة يحب، لأول مرة يقترب من امرأة. سألها وهو يتمنى إجابة مرضية لقلبه: _مبسوطة؟ أجابته بحركة خفيفة من رأسها. ليعيد عليها السؤال بهمس دافئ: _مبسوطة معايا يا سارة؟ عايز أسمعها وأحس بيها. رفعت يديها لتفك أزرار قميصه واحد تلو الآخر مردفة بنعومة:

_النهاردة مبسوطة وأوي كمان. المهم تفضل شاطر وتخليني مبسوطة على طول. همهم بمتعة على أثر لمساتها ونزل لمستوى عنقها واضعاً قبلة عليه بشغف مردفاً: _هتشوفي الحلو كله. _وهتقول للكل إن مراتك؟ ظهرت معالم الضيق على ملامحه ولكنه قال بهدوء: _هيحصل بس مش دلوقتي. رفعت عينيها وثبتتها على عينيه وقالت بسخرية: _ما المدام عارفة من زمان وعاملة نفسها هبلة ووالدتك كمان عرفت. إيه خايف على زعل مين تاني؟ ابتسم إليها ومرر طرف أحد أصابعه:

_مش خايف من زعل حد. أنا بس حابب أعيش المغامرة من غير ما حد يبص في حياتنا ولا يبقى عندنا ملل الحياة الزوجية. عايز أفرح بيكي وأفرحك بيا يا حياتي. رغم إنه كاذب وخائف على معتز من الحقيقة إلا إنه لم يقدر على قول هذا أمامها. أما هي ردت على حديثه بقبلة ناعمة فوق ذقنه أعطت إليه إشارة صريحة بالاقتراب. وهو أكثر من مرحب. غاص بنعيمها ولأول مرة تترك نفسها للغوص ببحر رجولته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...