تحميل رواية «عطر سارة» PDF
بقلم شيماء سعيد
الفصل 34 — رواية عطر سارة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عادت للخلف برعب من هيئته المخيفة. أغلق باب الغرفة عليهما غير عابئ بصريخ باقي العائلة بالخارج. كل ما يجول بعقله الآن تلك الضحكة الرنانة التي خرجت منها مع أخيه الأحمق. نيران قلبه زادت اشتعال وهو يتذكر هذا المشهد. سارة تلعب معه وهو يفهم ذلك جيداً، ولكنها تلعب بالطريقة الأكثر خطورة عليها. أبتلع ريقه وهو يشير إليها بالاقتراب. رفضت بحركة تمرد مردفة: _ أرجع لورا يا أبيه.. _ تعالي هنا بنفسك بدل ما أجيب أنا.. الحمقاء نست عقابها ووضعت كفيها حول خصرها مردفة بنفس الغيرة: _ مش جاية تعالى أنت لو عايز.. أومأ و...
رواية عطر سارة الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم شيماء سعيد
بعد مرور خمس سنوات..
بقصر علام العريق كانت الأجواء جنونية.
دَلَفت سارة لجناحها وهي تحمل غضب العالم بما فيه، أغلقت الباب خلفها بقوة لعله يستيقظ.
وصلت للفراش وجدته ينام بعمق شديد، فأخذت الوسادة خاصتها وضربت بها على رأسه.
هنا استيقظ ابن علام.
سحبها على فجأة فسقط جسدها على الفراش.
رفع نفسه قليلاً وأصبح فوقها ثم قال بجدية:
_ أنتِ قد إللي أنتِ عملتيه ده؟
ابتسمت إليه بسخرية، خوفها منه أصبح ماضي بخانة الذكريات.
وضعت كفها على صدره لتبعده عنها قليلاً وقالت:
_ قدها ونص كمان.
رفع حاجبه بذهول وقال:
_ مالك يا بت من الصبح عاملة قلق كدة ليه؟
تذكرت سبب جنونها فصرخت بقوة ثم دفعته بعيدا عنها.
وقفت أمامه وقالت:
_ طلقني يا محمود طلقني بدل ما أموت نفسي وارتاح منك.
ماذا تقول تلك الحمقاء؟
اندفع من فوق الفراش ليقف أمامها مردفاً بذهول:
_ هي هبت منك على الصبح وإلا إيه؟
_ هو ده الحل الوحيد، أنا مستحيل أكمل حياتي بالشكل ده.
مسح على خصلاته لعله يقدر على التحكم بغضبه ثم قال من بين أسنانه:
_ ليه يا بسبوسة عملت لك إيه؟
كلمة بسبوسة بنبرة صوته الحنونة نقطة ضعفها.
سقطت دموعها بحزن شديد ليزيد قلقه.
جذبها ليضمها لصدره ثم أغلق يديه عليها بحنان مردفاً:
_ مالك بس يا بسبوسة إيه إللي مزعلك بالشكل ده؟
_ أنا حامل.
قالتها بحزن.
سمعها لتعطي إليه بحر من السعادة اللذيذة.
أتسعت ابتسامته ونزل بكفه على بطنها يؤكد لنفسه وجود قطعة جديدة منه بداخلها.
ظلت تبكي ومع صمته علمت إنه سعيد.
ابتعدت عنه بغضب وقالت:
_ مبسوط مش كدة؟ طلقني يا محمود بقولك.
علم سبب جنونها ليكن صبور معها.
مسح على خصلاتها بحنان وقال:
_ تقدري تعيشي من غير محمود حبيبك؟
حدقت به ببراءة وعقلها يفكر بالسؤال بعدها حركت رأسها بقلة حيلة مردفة:
_ لأ مقدرش.
_ في حد يزعل من نعمة ربنا عليه؟
عضت على شفتيها بحزن ثم همست:
_ يا محمود إحنا معانا دلوقتي أربع عيال في خمس سنين والخامس في السكة ماشيين بمعدل كل سنة عيل، لا نافع حبوب ولا لولب ولا حقن ولا أي نيلة على دماغك يبقي الحل إيه؟
لو بيده كان جعل المعدل ثلاثة كل عام.
رسم الأسف الشديد على معالم وجهه ثم قال:
_ فعلاً الموضوع خرج عن السيطرة بس عندي حل أحلي من الطلاق.
حدقت به باهتمام منتظرة حله فأكمل:
_ أننا نحمد ربنا على نعمته علينا، الحمد لله معانا المال والبنون يا سارة عايزين إيه من الدنيا تاني؟ عندك بدل البت إللي بتساعد تلاتة ومن الصبح يبقوا عشرة لو حابة ده غير تيتا وماما.
معه كل الحق مع كل طفل يوفر إليها كل سبل الراحة، حتى هو يساعدها بنفسه معظم الوقت.
مررت لسانها على طرف شفتيها لتعطي لها بعض الطراوة وقالت:
_ بس أنا بتعب في الحمل يا محمود تعبت والله العظيم تعبت.
يعلم أنها صادقة ولكن ما باليد حيلة استخدم معها كل الطرق وبالنهاية تحمل، سعيد جداً بحملها وبربطها به أكثر إلا أن حزنها هذا يؤلم قلبه.
وضع قبلة حانية على خصلاتها وقال:
_ عشان ربنا بيحبك بيديكي حاجة غيرك بيحلم بيها، هبقى معاكي خطوة بخطوة ولو ينفع أخد الوجع مكانك هاخده.
طبطب على قلبها.
تعلقة بعنقه مثل طوق النجاة وهمست بأمان:
_ ربنا يخليك ليا.
تنهد براحة بعدما قدر على إقناعها.
حملها بين يديه ووضع جسدها على الفراش بحنان مردفاً:
_ حاسة إنك عايزة حاجة؟
أومات إليه بنظرة يعلمها فاقترب منها أكثر وهمس بنبرة خشنة:
_ إيه يا بسبوسة.
_ عايزاك أنت يا روح بسبوسة.
_ غالي والطلب.
قطعته بوضع أحد أصابعها على شفتيه هامسة بنعومة:
_ أغلى بكتير يا حودة.
بفيلا علي.
على يد صغيرة ناعمة استيقظ علي.
ابتسم بحب مع علمه بصاحب اليد.
قربها من شفتيه وقلبها قبل أن يعتدل بنومته مردفاً:
_ يا صباح كل حاجة حلوة على عيون الست مسك.
بإبتسامة بريئة رائعة قالت مسك:
_ صباح الخير يا بابي.
وضعها على ساقه وهمس:
_ هربانة من مامي شكلك كده؟
أومات إليه بتوتر وهمست:
_ مامي معلقة ياسين تحت.
عقد حاجبه بتعجب، ياسين تؤام مسك وقطعة من قلب أروى منذ متى وهي تقسو عليه؟
يبدو إنه على باب كارثة.
مال على صغيرته قليلاً وقال:
_ وهي مامي قلبت على ياسين كده لوحدها ولا في مصيبة في الموضوع؟
أشارت إليه بالنزول إليها أكثر حتى وضع أذنه أمام شفتيها فقالت:
_ بص يا بابي مامي كانت بتعلم ياسين يدافع عن نفسه وكانت بتعلمني أنا كمان معاه فياسين لما بقى شاطر راح ضرب بودي ابن الجيران.
_ وياسين عمل كده ليه؟
نظرت للأرض بخجل وقالت:
_ أصل بودي امبارح قالي إن الدريس الأحمر حلو عليا قوي.
صغيرته صاحبة الأربع أعوام لديها معجب؟
انتفض من فوق الفراش بغضب ونزل لمحل زوجته وولده.
رأى ياسين معلق بمحل تعليق ماسورة الستارة وأروى تجلس بالمقابل على أحد المقاعد مردفة بغضب:
_ أنت مش هتنزل من هنا غير لما تروح معايا تعتذر للولد اللي فتحت له دماغه ده.
صرخ الصغير بغضب:
_ يحمد ربنا إنها جات على قد دماغه بس.
_ واد يا ابن علي احترم نفسك وما تعصبنيش إلا والله العظيم أعمل لك نفسك التلات غرز اللي الواد خدهم.
جائها صوت علي الغاضب من خلفها:
_ نزلي الولد دلوقتي حالا يا أروى وتعالي ورايا.
رغم عندها إلا أنها تعطي إليه كامل السيطرة أمام أبنائه.
نفذت طلبه وصعدت فوق سلم من الخشب لتفك الصغير.
تركته مع شقيقته ودلفت لغرفة نومها.
رأت معالم الغضب واضحة عليه فقالت:
_ هو أنت بجد زعلان على ابنك بعد اللي عمله في ابن الناس ده؟
_ أيوه يا أروى مش عاجبني طريقتك في العقاب، الولد ده عاكس أخته امبارح وابني عشان راجل أخد حقه بإيده ما كانش المفروض يتعاقب بالعكس ده كان المفروض تجيبي له هدية.
أتسعت عينيها بذهول من تفكيره وطريقته بتربية الأطفال.
تخلت عن هدوئها وقالت بغضب:
_ إيه اللي انت بتقوله ده؟ عايز تجيب لابنك هدية عشان بقى بلطجي وفتح دماغ ابن الجيران وبعدين مين اللي يعاكس مين الولد عنده ست سنين وبنتك عندها أربعة دول أطفال.
_ الأطفال بتكبر يا هانم ولو الولد ده كبر إنه يقرب من البنت أو يقول لها أي حاجة قدام أخوها ابني لما يكبر هيركب قرنين، حتى لو شايفه إن صرف الولد وحش مش من حقك تعاقبيه بالشكل ده عشان ثقته ما تقلش في نفسه.
رفعت حاجبها بسخرية وقالت:
_ وماله ابنك عندك تحت أهو، روح شوف إيه المكافأة اللي حابب تديها له واديها له لكن لا أنت ولا هو ليكم كلام معايا بعد كده.
_ أروى.
قالها بغضب وهو يراها تترك له الغرفة وتخرج.
مسح على خصلاته بضيق وذهبت لغرفة ياسين.
وجدته يجلس على الفراش حزين يرفض الحديث مع مسك الباكية فقال علي:
_ روحي يا مسك اقعدي مع مامي شوية.
_ ياسين مش راضي يتكلم معايا يا بابي.
وضع قبلة حانية على مقدمة رأسها وقال:
_ روحي اقعدي مع مامي وأنا هخليه يكلمك.
خرجت الصغيرة بحماس فقال علي:
_ تفتكر اللي عملته صح ولا غلط يا ياسين؟
نظر إليه الصغير بقوة وقال:
_ أنا ما عملتش حاجة غلط يا بابا الولد ده بص على اختي وحضرتك قولتلي قبل كده إن ما حدش يقرب منها، قالها إن الدريس بتاعها حلو أنا كل اللي عملته إني ضربته في عينه اللي بصت لاختي.
ابتسم إليه علي وقال بفخر:
_ راجل من ضهر راجل ياسين، بس كمان لازم تعرف عواقب اللي حصل لو كان حصله حاجة في عينه هتدخل السجن، لما تشوف حاجة مش عاجباك تيجي تقولي وأنا هاخد حقك وحق أختك لحد أنت ما تكبر وتبقى في ضهرنا كلنا اتفقنا يا حبيبي.
أومأ إليه الصغير بثقة:
_ اتفقنا، دلوقتي أنا عايزة أصالح ماما أنا مش بحبها تبقى زعلانة مني.
أومأ إليه علي بهدوء وقال:
_ ومسك؟ زعلان منها ليه؟
_ عشان أنا لو ما كنتش جيت وسمعته ما كانتش هتقول يا بابا.
مسح على خصلاته بحنان:
_ أختك رقيقة وبتخاف من كل حاجة وأنت سندها المفروض تعلمها الصح من الغلط مش تزعل منها.
_ صح يا بابا عندك حق طب أعمل إيه دلوقتي عشان أصالح مسك وماما؟
_ هقولك.
بقصر علام.
كان يجلس محمود على رأس الطاولة وبجواره سارة من طرف وحنان من الطرف الآخر أما ألفت فكانت تجلس على رأس الطاولة بالمقابل إليه وباقي أفراد عائلته فاطمة، أحمد، محمد، مصطفى أبنائه من سارة.
أخذت تقلب بالطبق بتوتر فسألها:
_ مالك يا سارة؟
رفعت رأسها إليه بالقليل من الخوف وقالت:
_ محمود معتز هيرجع من السفر النهاردة أرجوك كفاية عليه عقاب لحد كده؟
تعجب من طلبها، عن أي عقاب تتحدث؟
أشار لفاطمة مردفاً:
_ خدي باقي أخواتك واطلعوا العبوا في الجنينة يا طمطم.
خرجت الصغيرة مع باقي أخواتها فنظر محمود لسارة بهدوء مردفاً:
_ عقاب إيه ده اللي أنا عامله لمعتز؟
تنهدت بثقل وقالت:
_ من يوم فرحه على سمية وهو بينام في أوضة في الجنينة وبيشتغل مع العمال بعد الجامعة، بعدها راح أجر لنفسه شقة وفضل يحوش لحد ما سافر الولد بالشكل ده هيضيع مننا أكتر.
تدخلت حنان بالحديث عندما رأته صامت:
_ هي عندها حق يا محمود معتز غلط بس بالله عليك كفاية عقاب فيه.
الوحيدة التي أخذت وضع الصامت ألفت، تعلم ما يفعله محمود جيداً.
أخذ محمود نفسه بهدوء وقال:
_ مفيش عقاب ولا حاجة، أنا سبته يبعد عشان يكمل تعليمه ويعتمد على نفسه ويبقي راجل ولما يرجع النهاردة هتعرفوا معتز بقى عامل إزاي، يلا يا أستاذة على شغلنا خلينا نحضر للافتتاح.
بعد عشر دقائق ظلت بهم صامتة بداخل السيارة، وجدته وقف بأحد الطرق الخالية فقالت بتعجب:
_ وقفت ليه؟
جذب كفها وقال:
_ عايز أعرف الجميل زعلان ليه؟
لا تعلم ماذا تقول وكيف تقول، اعتادت على سرد يومها إليه بالتفاصيل لتأخذ منه أكبر قدر من الدعم إلا بموضوع شقيقتها.
شعر بثقل قلبها فقال بحنان:
_ قولي يا بسبوسة أنا سامعك.
_ مريم اتصلت بيا امبارح وطلبت تزود فلوسها بتاعت كل شهر غير أنها كمان طلبت شقة جديدة بتقول اللي عايشة فيها صغيرة مش عارفة أعمل معاها إيه مصرة على الطمع والكره.
حاول كتم غضبه حتى لا يجرح مشاعرها بكلمة وقال:
_ لو أنتِ حابة تديها زيادة اعملي كده ما فيش مشكلة، مع إنّي شايف إن اللي بتاخده زيادة وزيادة أوي كمان يا سارة، اختك بتستغل طيبتك، بس في النهاية اللي أنتِ شايفاه ومرتاحة فيه أنا موافق عليه.
أخذت حظها من الدنيا به، ملت برأسها على كتفه براحة وقالت:
_ لأ مش هزود أي حاجة حابة تعيش باللي أنا بديهالها تمام، شايفة إنه قليل تنزل تشتغل بنفسها كتر خيري معاها لحد كده.
وضع قبلة حنونة فوق رأسها وقال:
_ يسلم لي العاقل الشاطر اللي عارف مصلحته.
فلتت منها ضحكة وقالت:
_ أنت بتأخدني على قد عقلي وإلا إيه يا محمود؟
_ وأنا أقدر برضو يا بسبوسة؟ يلا وصلنا مصنعك على الساعة 3 هعدي عليكي عشان معاد الطيارة ماشي؟
_ ماشي.
نزلت من السيارة واتجه هو لمطار القاهرة الدولي، دقات قلبه تعلو وهو يقف بانتظار أكبر أبنائه بعد سنوات من الغياب.
أشتاق وقلبه يتلهف على عناق، عناق يحمل الكثير من الحب، الحنين لطفله الصغير.
رآه يأتي من بعيد، أصبح نسخة طبق الأصل منه، شاب وسيم جاذب، طويل القامة وبصدر عريض، مع ذقنه أصبح محمود الصغير.
تجمد للحظة وهو يري والده يقف بانتظاره، أشار على نفسه برجاء يتأكد منه هل هو هنا من أجله أم ات لشخص آخر ووجده صدفة.
فتح محمود ذراعيه إليه بلا كلمة، بلا عتاب، بلا وجع جديد.
ألقى معتز بجسده داخل أحضانه والده مثل الغريق الذي وجد طوق النجاة أخيراً.
كلاهما منه يضغط على الآخر وكأنه يخشي الفرار.
شعر محمود بدمعة معتز الساقطة على بذلته فأبتعد عنه قليلاً مردفاً بحب:
_ معتز.
_ بابا أنا آسف أنا.
وضع محمود يده على فمه يمنعه من الحديث مردفاً:
_ خلاص مافيش أي كلام أو تفكير إللي فات، وحشتني يا ضهر أبوك.
كلمة كبيرة سقطت على صدر معتز مثل الحجارة، يا ليته كان يعلم من البداية إنه ظهر أبيه.
أومأ إليه بقوة مردفاً:
_ يمكن عمري ما كنت قد الكلمة دي بس أوعدك من دلوقتي أبقى الابن اللي بتحلم بيه يا بابا.
_ مش عايزك بس تكون الابن اللي بحلم بيه، عايزك كمان تكون الأخ اللي بحلم بيه.
_ أوعدك يا بابا.
بالمساء بفيلا علي.
عادت أروى من عملها بغضبها من الصباح.
فتحت الباب ووقفت لعدة لحظات متعجبة من ظلام المنزل، أين أطفالها؟ أين المربية والخادمة؟
تسلل إليها شعور بالقلق فقالت:
_ أم إبراهيم أنتِ فين وليه الضلمة دي؟
الصمت مسيطر على المكان.
ألقت بحقيبة عملها أرضا واقتربت من رز الضوء سريعا ضغطت عليه وهي مستعدة للحرب.
أتسعت عينيها بذهول، وردها المفضل مزين للأرض مع بلالين حمراء رائعة وسفرة كبيرة عليها قالب من الكيك وباقي أنواع الحلوى المحببة لقلبها.
زوجها يقف بالمنتصف وعلى كل طرف واحد من أطفالها.
سألت بذهول:
_ هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
أقترب منها ياسين مردفاً بندم:
_ أنا آسف يا ماما على اللي حصل مني وأوعدك إنّي بعد كده هقول لبابا قبل ما أعمل أي حاجة.
نزلت لمستوي طوله ووضعت على رأسه قبلة حنونة مردفة:
_ أنا عايزة أشوفك أحسن واحد في الدنيا يا ياسين، عايزك تحكم في عقلك في أي خطوة قبل ما تمد إيدك فاهم يا حبيبي.
أومأ إليها مردفاً:
_ فاهم يا ماما المهم إن حضرتك ما تكونيش زعلانة مني.
_ مش زعلانة.
ضمته وأشارت لمسك وضمتها هي الأخرى.
غمز ياسين لعلي وأخذ شقيقته للخارج.
حاولت الصعود لغرفتها إلا أنه قال بعدما سحبها إليه:
_ ممنوع يعدي علينا يوم واحنا زعلانين من بعض مش ده كان اتفاقنا.
ردت بعتاب:
_ بس أنت زعلتني وحسستني إني أم فاشلة، أنت عارف كويس إن الموضوع ده بيضايقني يا علي إحساس إني اتربيت وحيدة بيخليني دايما عايزاهم كويسين، يمكن ما بعرفش أربي بالطريقة الإيجابية لكن والله بحبهم.
ضمها بالقرب من قلبه وقال:
_ مش عايز أسمع منك الكلام الأهبل ده تاني أنتِ أحسن أم في الدنيا دي كلها، أنا أوقات بغلط يا أروى وبسمع كلامك لما بتقولي ده غلط، مفيش مشكلة إننا نعمل حاجات غلط وفي حد بيوعينا إحنا مع بعض عشان نتعلم. صح؟
مثل الطفلة الصغيرة قالت:
_ صح.
_ طيب تعالى في حضني بقي.
_ ماشي.
بمساء اليوم التالي.
بفندق كبير بدبي كان يقام افتتاح برند عطور تحت عنوان "عطر سارة".
بأجواء رائعة تم بدأ الحفل.
وقفت سارة بجوار محمود بسعادة، حلمها أصبح حقيقة ملموسة أمام عينيها، ها هي الفتاة الصغيرة الضائعة أصبحت امرأة ناضجة ناجحة، معها زوج حنون وأبناء أتوا إليها بالنعيم على الأرض.
شعرت بضمته إليها وهمسته الفخورة:
_ مبروك يا بسبوسة.
رفعت عينيها إليه بنظرة شكر واضحة وقالت:
_ شكراً يا محمود بجد شكراً.
_ على إيه؟
بشغف واضح بعينيها قالت:
_ بعد كل ده بتسأل ليه أنت عملت ليا كل حاجة يا محمود، اديني حياة كاملة قولتيلي عيشي أحسن ما كنتي تتمني.
أخرج تنهيدة طويلة وقال:
_ آمال واحد كان عايش زي الإنسان الآلي جات بنت صغيرة كلها حياة رجعت فيه الروح من تاني يقولها إيه؟
ردت عليه بدلال:
_ قولها بحبك.
أخذ نفس عميق من رائحة عطرها المميزة وقال:
_ بحبك يا بسبوسة.
_ وأنا مغرمة يا قلب بسبوسة.
ضمها بحب فحدقت بعيداً رأت معتز يقترب من سمية الواقفة بمكان بمفردها فقالت بتوتر:
_ تفتكر ممكن تسامح؟
_ مش عارف بس متأكد إنه بيحبها.
أقترب معتز من سمية بندم شديد.
نظر إليها وعلم كم كان أحمق مغفل يأكله الحقد.
زادت جمال وأصبحت أكثر أنوثة وجاذبية.
رأى بعينيها قوة تثبت إليه أنه على مشارف حرب.
همس بنبرة ثقيلة:
_ عاملة إيه يا سمية؟
بهدوء قالت:
_ حمد الله على سلامتك يا معتز، كويس جداً إنك رجعت.
دق قلبه بقلق وقال:
_ ليه؟
_ عشان نطلق كفاية اللي راح من عمري.
سيف قاتل ضرب قلبه بكل قوة، كان يهرب طوال السنوات الماضية من تلك المواجهة.
حرك رأسه بنفي وقال:
_ لأ يا سمية أكيد مش هنوصل للطلاق عارف إني غلطان بس والله العظيم ومش عايز أخسرك.
فلتت منها ضحكة ساخرة وقالت:
_ لو مش واخد بالك أنا اتجوزتك غصب عنك، ما ينفعش تقولي مش عايز أخسرك لأنك عملت كل حاجة تخليك تخسرني.
_ سمية أنا بحبك.
قالها بصدق فصرخت بغضب:
_ بطل كدب بقى بطل كدب ولف ودوران لأن العيلة الصغيرة اللي ضحكت عليها زمان دلوقتي بقت كبيرة وبتفهم، أنت بالذات آخر واحد ممكن أثق فيك أو أصدقك، خليتني ألعب على أبوك، كنت حاطط كاميرات جوه أوضة نومي عشان تتأكد من تنفيذ خطتك صح، لو ما كنتش ذكية وروحت لمحمود بيه في مكتبه كان مستقبلي وحياتي ضاعوا، تعرف معتز أنا أول مرة أحس بشعور الكره كان معاك.
حرك رأسه بندم وقال:
_ كنت غبي وحمار عيل مدلل وضايع في الدنيا، حطيت الكاميرات مش عشان خاطر أي حاجة غير إني أطمن إنه ما قربش منك وإنك تحت الملاية بهدومك، سمية ارجوكِ اديني فرصة واحدة بس وأنا أوعدك مش هتندمي.
_ لأ.
قالت كلمة واحدة بقوة وتركته بمفرده وذهبت لأحدي سيدات الأعمال.
ضرب رأسه بقوة على العمود خلفه وقال:
_ الله يسامحك يا أمي.
بعد عشر دقائق صعدت سارة لترحيب بالحضور وعلي وجهها ابتسامة مشرقة:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أول حاجة حابة أشكر كل الناس اللي أخدت من وقتها وجات عشان تشاركني نجاح البرفان اللي أنا ماسكاه في إيدي، ده مش مجرد برفان عادي ده حياتي كلها من أول ما فتحت عيني على الدنيا لحد ما وقفت قدامكم النهاردة، حياة فيها الحلو والوحش فيها السعادة والحزن، فيها الحب اللي ممكن يحول أي حاجة لجنة، لو في سبب واحد لنجاح عطر سارة هيبقى محمود علام وأولادي من محمود علام، راجل اداني حياة اداني قوة قدرت بيها أقف بيها قدامكم النهاردة وأنا ناجحة وفخورة بنفسي شكراً.
نزلت لتقف أمامه فضمها أمام الجميع مردفاً:
_ بعشقك يا بسبوسة.