الفصل 27 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
4,256
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

دلف محمود بخطوات تدل على اقتراب كارثة. قامت ضحى من محلها وقالت بابتسامة متوترة: _إزاي حضرتك يا محمود بيه؟ الشركه نورت والله. ثواني هدي المدام سارة خبر. نظر إليها نظرة حادة فقالت بخوف: _والله يا فندم أنا ما ليش دعوه. مدام سارة هي اللي قالتلي لما محمود بيوصل ما يدخلش غير لما أنا أؤمر بكده. _حقًا؟! حسناً يا صغيرة. أشار لضحى على مقعدها وقال بقوة:

_اقعدي على الكرسي بتاعك وما حدش يدخل علينا حتى لو كان في ضرب نار جوه. مفهوم؟ أومأت إليه وألقت بجسدها على المقعد برعب. فتح باب المكتب بقوة ثم أغلقه فابتلعت ريقها بصعوبة وهمست: _إيه الحظ ده يا ربي؟ بقى أنا أفلت من تحت إيد علي أجي اشتغل عند محمود. صحيح هفضل طول عمري غبية. بالداخل. قابلته بابتسامة هاديدة. كانت تعلم قدومه خلفها وكانت تعلم طريقة دخوله بعد حديثه مع ضحى. وضعت ساقًا على الأخرى وسندت على ظهر المقعد

لتجلس براحة أكثر ثم قالت: _أخبار أبلة عايدة إيه يا أبيه؟ بجد قلقت عليها جدا. أومأ إليها بهدوء ما يسبق العاصفة. ثم عاد للباب وأغلقه بالمفتاح عدة مرات ووضع المفتاح بجيب بذلته. اقترب منها بخطوات بطيئة وخلع جكيته وألقى به على أحد المقاعد بعدها رفع أكمام قميصه إلى منتصف ذراعه وقال: _بتلعبي مش كدة؟ ببراءة نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت: _ألعب؟ وأنا مين عشان أقدر ألعب قدامك؟

كل الموضوع إني عرفت قيمتي بالظبط وزي أي ست أصيلة رضيت بنصيبي وبحاول ألم بيتي. ما هو الخراب وحش برضو يا ابيه. _والله دلوقتي بقيت أبيه؟ وقدام عايدة كنت بيبي. أومأت إليه بخجل. أخرجه عن السيطرة وأكملت عليه بحديثها الناعم: _طبعاً لازم تبقى قدامها بيبي. ما ينفعش أسرار خلافاتنا تخرج لحد بره. بديك برستيجك قدام الناس كده أبقى غلطت يعني؟ _يكفي دلال. جذبها من فوق المقعد وصرخ بغضب: _إيه القرف اللي انتِ عملتيه النهارده؟

تخلت هي الأخرى عن برودها وقالت بنفس غضبه: _قرف إيه اللي أنا عملته النهارده؟ عشان عايدة هانم زعلت؟ ما أنا من يوم ما عرفتكم زعلانة. كل الموضوع إني جيت زرتها وفهمتها إني راضية بوجودها في حياتنا. غلطت في إيه أنا بقى؟ حاولت أطمنها وأفهمها إن هي مكانتها ما حدش يقدر يقرب منها في قلبك مين ما كان. أكدت لها على كلامك مش أكتر. هي تتحدث بموضوع وهو عينه على موضوع آخر. يرن بعقله بسؤال واحد: هل رآها أحد غيره بهذا الثوب؟

هل مرت بجمالها هذا من أمام رجل غيره؟ بل رجال رآها رجال يا ابن علام. ضرب على المكتب بقوة ليدق قلبها بخوف لم تظهره وقال: _عايدة مين وزفت مين ما يولع. أنتِ مش شايفة نفسك لابسة إيه؟ لفة البلد كلها بقميص نوم ليه؟ جوزك مركب قرنين؟ ده أنا لحد دلوقتي ما شفتكيش بقميص نوم. حركت كتفها بدلال وقالت: _ده فستان. أنت بس اللي موضة قديمة. رفع حاجبه بمعني حقًا ثم جذبها من مقدمة ملابسها لتبقى بين يديه وقال بغيرة قاسية:

_أنا لحم مراتي مش رخيص. ده أنتِ شيلة اسم كبير عيلة علام. بس طالما مش بتتكسفي تمشي بنص جسمك عريان أكيد مش هتتكسفي تقفي عريانة قدام جوزك. قبل أن تأخذ أي رد فعل أو تفهم ما ينوي عليه كان شق فستانها نصفين لتبقى أمامه بملابسها الداخلية المصبوغة باللون الأحمر. _ماذا فعلت يا محمود؟ قالها لنفسه وهو يلعن غضبه. هذه الفتاة تقوده للجنون. رأى بعينيها قوة غريبة قبل أن تزيل عنها باقي الفستان وتعود لتجلس محلها واضعة ساقًا

على الأخرى مردفة: _فداك 100 فستان. المهم انت دلوقتي مرتاح وحاسس إنك أعصابك أهدى ولا محتاج أقلعني الباقي؟ حدق بها بذهول وقال: _أنتِ بتقولي إيه؟ _بقول إيه بس! أنا عارفة إن حضرتك متعصب جداً وما قدرتش طبعاً تطلع عصبيتك دي على عايدة التعبانة ولا معتز العيل اللي بيرضع. فقررت تطلعه على سارة الشريرة وأنا سبتك تطلع اللي انت عايزه. تؤمرني بحاجة تانية يا سيدي؟

يبدو إنها بالفعل اتجهت لشرب المخدرات. تقوده للجنون وليكون صادقًا، وصلت به إلى حافته. اقترب من هاتف المكتب وضغط على أحد الأرقام ليأتيه صوت ضحى بتوتر: _والله يا مدام سارة أنا حاولت ما أدخلهوش زي ما حضرتك طلبتي بس هو اللي صمم. حقك عليا. _اخرسي يا ضحى. معاكي ربع ساعة وتجيبي لي فستان مقفول على مقاس سارة. _أمرك يا باشا. بس الله يبارك لك فيها يا باشا. الفستان الأولاني أخدته أنا من ساعة ما شوفتها بيه الصبح وعيني بتطلع قلوب.

أغلق الهاتف وهو يسمع رأي امرأة بجمالها. إذن ما رأي الرجال؟ عاد بنظره لها وجدها زادت جمالاً وفتنة فصرخ: _الله ياخدني يا شيخة عشان ترتاحي. رفع حاجبها بتعجب مردفة: _هو انت دايماً ظالمني كده؟ لما انت تموت أنا هحرق دم مين؟ حياتي مش هتبقى مسلية خالص. ربنا يديك طول العمر يا محمود. بتعب جلس على أقرب مقعد. خافت عليه ومع ذلك ظلت بمكانها تتابعه من بعيد. ظل على هذا الحال لعدة ثوانٍ قبل أن يسألها بتعب: _مش بتثقي فيا ليه يا سارة؟

أهتزت من سؤاله ومن طريقته. حركت رأسها بتعب وقالت: _مين قال لك كده؟ ده أنا وثقت فيك بدل المرة ألف. وكل مرة كنت بتخذلني. رديت عايدة ليه يا محمود؟ مخبي إنك رديتها ليه؟ ليه كل ما تتحط في اختيار تختار أي حد إن شاء الله البواب وأنا لأ؟ سألها برجاء: _لو قولت لك ما ردتهاش هتصدقيني؟

_لو كنت قولتها قدامها كنت هصدقك. لو كنت قولتها قدام معتز كنت هصدقك. انت دايماً قدام الناس بتبقى حاجة ومعايا بتبقى حاجة تانية. بتعيشني في أحلام وبعد ثواني بالظبط بتفرج عليك من بعيد معاهم. بعرف إن عبيطة وعايشة في مجرد وهم. لو انت فعلاً ما رديتهاش قولها قدام الكل. قولهم إن أنا دلوقتي مراتك وردتها. نظر إليها بعجز. صبرت معه كثيراً والآن من حقها البسيط معرفة الكل بزواجه منها. التوقيت يسحبه لحافة الهاوية. سألها برجاء:

_لو قولت لك أصبري عليا شوية كمان هتثقي فيا وتصبري يا سارة؟ بحديثه الناعم دائمًا يفوز بقلبها. والآن لا يكفي لهنا خضوع. ابتسمت بسخرية قائلة: _وده ليه؟ لحد ما عايدة تموت؟ خايف عليها؟ _الأعمار بأيد ربنا. عايدة مريضة بقى لها أكتر من 17 سنة ولسة عايشة. لكن معتز مراهق وحزين محتاج شوية وقت. أكسب ابني وبعدين أفهمه الصح من الغلط. عايز أصلح لعب عايدة في دماغه. ولو قولت إنك مراتي هي هتستغل ده وهخسر معتز للأبد.

ببساطة شديد جعلته يشعر بالخوف. أومات إليه وقالت: _خد وقتك براحتك. بس يا ريت الفترة دي تبقى بعيد عني. بلاش تحسسني إني في السر لمزاجك. خليني بنت عمك وبس لحد ما تحس إنك قادر تقول للكل إني مراتك. ربما أرادت أن تعجزه. ربما أرادت أن يرفض طلبها ويقربها منه أكثر حتى لو رغماً عنها. أوما إليها بهدوء. فدق باب المكتب. قام بفتحه. أخذ من ضحى الملابس ثم أغلق الباب. اقترب منها ووضع الكيس أمامها مردفاً:

_البسي هدومك بدل ما تتعبي. ولو عايزة تبعدي عني في فترة وجعي لحد ما أحل مشاكلي ماشي يا سارة. هعمل اللي يريحك. _شيماء سعيد _بفيلا سارة. دلفت الخادمة لغرفة ألفت وجدتها تجلس على الفراش وتقرأ بكتاب الله فقالت بهدوء: _مدام ألفت. مدام حنان تحت محتاجة تقابل حضرتك. بعد دقائق كانت تقف ألفت أمام حنان. حدقت بها بصمت لتقف الأخرى أمامها بأعين غارقة بالدموع ثم قالت بقهر: _وحشتيني أوي يا ماما.

بقلة حيلة وحزن فتحت ألفت ذراعيها لها. حنان مهما فعلت ستظل ابنتها التي تربت على يدها. ألقت نفسها بأحضان زوجة عمها وأم زوجها وبكت حتى شعرت بالتعب من كثرة البكاء. ساعدتها ألفت بالجلوس مردفة: _مالك يا حنان؟ إيه اللي عامل فيكي كده؟ _محمود سابني لوحدي وإنتِ كمان مشيتي مع سارة. والله العظيم يا ماما أنا بحبها زي بنتي وخوفت عليها من خراب بيتها. طبطبت ألفت على ظهر حنان وقالت بهدوء:

_مش دايماً الخراب بيبقى وحش يا حنان. يمكن لو سمعتي كلامي زمان وطلبتي الطلاق من طاهر مكنش هيبقى ده حالك. ابني لما حس إنك دايماً موجودة مهما يعمل ساق فيها. جوزك بقى له أربع شهور وأكتر صايع من ست لست وانتِ عارفة كده كويس. لو كنتي بتحبي سارة فعلاً مكنتيش تتمني ليها حياة زي دي. حركت رأسها بنفي وقالت: _عشان بحبها عايزاها تفضل مع محمود. محمود مش طاهر يا ماما. لو كان زي طاهر مكنش صبر على عايدة كل السنين اللي فاتت دي.

زفرت ألفت بضيق وقالت: _بقى زيه يا حنان. محمود مش شايف وجع سارة. شايف وجعه هو بس. لو فضلت معاه هتعيش عمرها كله تحت رجل معتز. طاهر ابني الله يسامحه عقد محمود ومحمود مش عايز معتز يحس نفس إحساسه. وفي المقابل سارة بس اللي هتطلع خسرانة.

فهمتها حنان وحزنت على ما وصل له ولدها. ربما لو كانت أخذت موقفًا بالماضي كانت قادرة على إنقاذ أولادها. محمود الذي يحمل الكثير وطارق التأهب ببحر اللامبالاة. ولكن سارة طوق نجاة محمود الوحيد. إذا ابتعدت تعلم أنه لم يتحمل. فقالت: _عندك حق. بس محمود كمان حفيدك ووجعه يهمك. _ده حتة مني يا حنان مش بس حفيدي. عشان كده الأحسن له يبدأ مع واحدة تانية مش واحدة ابنه كان عينه منها وهيفضل طول العمر يكرهها.

_طيب ارجعي معايا البيت. من وقت دخول عايدة المستشفى وأنا خايفة لوحدي. ابتسمت ألفت بحنان قائلة: _خليكي معايا أنا وسارة هنا. بس الأول تعالي نزور عايدة. مهما عملت هتفضل حفيدتي. _ماشي. _شيماء سعيد _بعد أكثر من ساعتين بشركة علي. زفر محمود بضيق من صمت صديقه. طلب منه أن يأتي سريعًا وعندما أتى تحلى الآخر بالصمت. ضرب على كتف علي بقوة وقال بنفاذ صبر: _ما تنطق يا ابني في إيه؟ أنا ورايا مصايب الدنيا. هفضل قاعد كده كتير.

تنحنح علي بتوتر وقال: _مهو أنا ساكت عشان أنت عندك مصايب الدنيا ومش عايز أزود همك. وفي نفس الوقت الموضوع بوخ أوي ومش هقدر أسكت أكتر من كده. حدق به محمود بقلق وقال: _قول فيه إيه يا علي؟ مش هيبقى أكتر من اللي أنا فيه. أومأ إليه علي وقام من محله بخطوات مترددة. اقترب من باب غرفة الاجتماعات وفتحه ثم أشار إليها بالاقتراب. نفت بخوف فأخذ نفس عميق وجذبها إليه بصبر هامسًا: _أنا جنبك. متخافيش. واللي احنا بنعمله ده الصح.

تحركت معه ليأخذ من يدها حتى وصل بها أمام محمود. ظل لعدة لحظات يحدق بها بصمت يحاول استيعاب رؤية شقيقته أمامه بعد سنوات من الغياب. قام من محله بتوهان وقال وهو يمرر يده على وجهها: _أروى؟

قالها بحنين. قالها برجاء أن تكون بالفعل أروى. أومأت إليه بتوتر باشتقياق بخوف. فتح يديه لها بنداء يحمل الكثير من الحنين. ألقت نفسها على صدره وبكت بكل قوتها. بكت وهي أخيرًا تعيش شعور الأمان الذي افتقدته. أغلق يديه عليها وأغلق عينيه. وجودها معه الآن وشعوره بها كان شيئًا بعيدًا. بعد فترة ابتعد عنها فقالت بقهر:

_حقك عليا يا محمود. سيد طلع زبالة. أنت طلعت صح. مكنش عايز غير الفلوس. أنا اتكسرت بعيد عنك. بس كنت خايفة أجي أقولك اللي حصل ليا وأنت مش موجود. ربما قسوته جعلتها تتقبل ما عاشته بعيدًا عنه. سقطت دمعة من عينيه وقال: _حقك عليا لو قسيت عليكي. بس والله العظيم أنا كنت خايف عليكي يا أروى. فضلت أدور عليكي لحد ما عرفت إنك اتجوزتي الكلب ده. لو كنت روحت لك وقتها كنت خرجت بروحك في إيدي. تدخل علي بالحديث وقال بقلق على صديقه:

_محمود بلاش انفعال. أنت ضغطك مش مظبوط. _علي؟ هنا فقط تذكره. ماذا تفعل شقيقته بشركة علي؟ رفع حاجبه بتعجب مردفًا: _أنت تعرف أروى منين؟ _أروى تبقي السكرتيرة بتاعتي من فترة. ولما شوفت اسمها سألتها عنك قالت مجرد تشابه أسماء. بعد فترة لما عرفت إننا أصحاب قالت إنها أختك وبنكم مشكلة. فأنا طلبت منها تواجهك. الهروب مش حل. ووو. بقوة قال محمود: _وإيه قوة العلاقة اللي بين سكرتيرة ومديرها عشان تحكي له مشاكل شخصية بالشكل ده؟

نظر إليها علي لعله يأخذ منها العون حتى يكمل كذبته. وبالفعل تدخلت قائلة: _علي طلب إيدي للجواز يا محمود. وكان لازم أقول له الحقيقة وقتها. بعيون مثل الصقر ظل نظره على صديقه وقال: _الكلام ده بجد يا علي؟ _أيوة. أروى طول فترة شغلها معايا وهي ست محترمة. مش هلاقي ست أحسن منها تشيل اسمي وتبقى أم أولادي. نظر إليها محمود وقال: _فين الزفت اللي أنتِ متجوزاه؟ نظرت لعلي تلك المرة تطلب منه العون. فقال بسرعة:

_اتطلقت منه من شهرين وشوية. قبل ما تيجي تشتغل في الشركة عندي. يوجد بتلك الحكاية حلقة مفقودة. أوما لهما بهدوء ثم جذب أروى إليه مردفًا: _هاتي حاجتك ويلا بينا على بيتك تلمي هدومك وتيجي تعيشي عندي. بلهفة تعلقت بيده مثل الطفلة الصغيرة وقالت برجاء: _أنت سامحتني يا محمود صح؟ _في بيتنا نتكلم يا أروى. _بس أنا مينفعش أدخل قصر علام. أنت عارف بابا ووو. صمتت بإشارة من يده وقال: _في بيتنا نتكلم يا أروى. صمتت وقبل أن تخطو

خطوة معه قال علي بلهفة: _محمود استنى. أنت موافق بجوازي منها صح؟ آه منك يا علي. لماذا سأله عن قبوله؟ فهو الآن غير قادر على المناقشة. نفي بهدوء وتحرك. فذهب علي خلفه مردفًا بذهول: _معنى كده إيه؟ أنت موافق يا محمود؟ قولي موافق يا علي عشان أرتاح. _لأ يا علي مش موافق. ولو أنت آخر راجل في الدنيا كلها مش هسلمك أختي بإيدي. تركه بذهوله وأخذها وهي الأخرى بحالة من عدم الاستيعاب وذهب. ألقى علي بحسده على أقرب مقعد مردفًا:

_ده رفضني!!! _شيماء سعيد _بفيلا سارة. عادت بعد انتهاء عملها. دلفت لغرفة المعيشة وجدت جدتها تجلس مع حنان ويبدو عليها الحزن. رفعت نظرتها إليها بقلق وقالت: _مالك يا تيتا؟ شكلك حزين كده ليه؟ _عايدة تعبانة أوي يا سارة. لما روحت لقيت الدكاترة مانعين الزيارة. لتكون صادقة ليس بداخلها ولو جزء صغير من الشفقة على عايدة. فقالت بهدوء: _مفيش داعي تقلقي. جوزها وابنها جنبها وهتبقى بخير. بخجل نظرت إليها حنان قائلة:

_مش هتسلمي عليا يا سارة؟ تحمل بداخلها القليل من الحزن منها ولكن تعلم أنها مثل أي أم لا ترى سوى ولدها. ابتسمت إليها بهدوء وقالت: _لأ إزاي يا طنط؟ البيت نور. _ينفع أقعد في بيتك يا سارة يومين؟ أصلي بصراحة بخاف أنام لوحدي. ما هذا؟ كيف أن تكون بهذا الانكسار؟ بحنان طفلة صغيرة ضمتها سارة سريعًا مردفة بعتاب: _إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ ده بيتك زي ما هو بيتي وأكتر كمان. إيه رأيك بقى إنك هتنامي جنبي كمان. ضمتها حنان بمحبة.

فدلت الخادمة وقالت: _محمود بيه بره. قالي استأذن من مدام سارة عشان يدخل. تعجبت حنان وألفت. فأبتسمت سارة بسخرية مردفة: _قوليله يدخل. واعملي لي قهوة. دلف بعد ثوانٍ ومعه أروى. صدم من وجود والدته ونظر لأروى الصامتة ثم زفر بضيق مردفًا: _بتعملي إيه هنا يا ماما؟ قالت ألفت: _هتعيش معانا هنا يا محمود. هذا ما كان ينقصه. ألف مصيبة فوق رأسه ومطلوب منه حلهم. أشار لشقيقته ثم قال وعينيه على والدته: _أروى طاهر علام.

توقع صريخ والدته رفض ما قاله. إلا أنها ظلت صامتة فقالت ألفت بغضب: _أنت بتقول إيه بالظبط يا محمود ومين البنت دي؟ بهدوء ساعد أروى بالجلوس ثم قال: _الله يخليكي مش وقت صدمة. بلاش تحسسيني إن ابن ابنك طول الوقت كان قاعد على سجادة الصلاة. كلكم عارفين بيعمل إيه بالظبط. وكلامي واضح. أروى تبقي أختي ومكانها هنا في بيتي. كانت سارة تتابع الحديث بصمت. وضعت يدها على بطنها وكأنها ترى القادم من بعيد. اقترب محمود من والدته وقال بحنان:

_أنا متأكد إنك دلوقتي موجوعة. بس أروى ملهاش أي ذنب في اللي حصل غير إن هي كانت نتيجة غلط جوزك. وأنا مش هخليها تدفع التمن أكتر من كده. أومات إليه حنان بتعب: _وأنا ما طلبتش منك تخليها تدفع التمن. ده بيتها وبيت أخوها. مش هقدر أقولها إني هبقى أمها. بس كمان مش هكون عدوتها. عن إذنكم هطلع أرتاح شوية. خرجت من الغرفة فقالت أروى بتوتر: _محمود. أنا مكنتش عايزة أقلب حياتك بالشكل ده. أنا عندي بيت ممكن أرجع أعيش فيه عادي.

تنهد بتعب وقال: _قلت للخدامة تحضر لك أوضة. اطلعي ارتاحي يا أروى عشان لسه في بينا كلام كتير ما اتقالش. نفذت طلبه فهي بأشد الحاجة للقليل من الراحة. فقالت ألفت: _إيه الحكاية يا محمود؟ البنت شكلها كبيرة وبعدين طاهر يعرف بيها ولا لا؟ انفجر محمود بغضب: _وهو من إمتى ابنك كان بيهتم بحد ولا فارق معاه إيه اللي بيحصل ولا إيه اللي ما بيحصلش؟

طول عمره أناني أهم حاجة عنده نفسه. أيوه عارف بيها ومن سنين ورفض حتى يكتبها باسمه. أنا كتبتها باسمه غصب عنه. لو عايزة تعاتبي حد أو تتكلمي مع حد يبقى ابنك مش أنا. لإن خلاص جبت آخري ومش قادر أتحمل أكتر من كده. انتوا فاكريني إيه؟ جبل؟ أنا بني آدم. جذب سارة بغضب وصعد بها لغرفة نومها. أغلق الباب عليهما وقال: _ناويه تاخديني في حضنك وتخليني أنام ولا دي كمان ممنوع لحد ما الكل يعرف؟

لو بيدها لأخذته بأحضانها وحملت عنه وجع العالم. لكن بكل أسف هو من بنى هذا السور بينهما. حركت رأسها مردفة: _محمود أنت تعبان وأي كلمة أنا هقولها دلوقتي هتزود تعبك. لو محتاج ترتاح السرير أهو اتفضل نام عليه وارتاح. لكن أنا مش هكون المخدة اللي تنام عليها. أومأ إليها بتعب ثم اقترب من خزانة الملابس وسحب منها أحد ملابسها ثم ألقى بجسده على الفراش ووضع منامتها على وجهه مردفًا: _اطلعي وأقفلي الباب وراكي.

خرجت من غرفتها وهي تضغط على شفتيها تحاول منع دموعها. دلفت للغرفة المجاورة ووقفت أمام المرآة ويدها تحاوط بطنها:

_كل يوم بيعدي بيخليني أتأكد إنك ما ينفعش تيجي الدنيا. أنا وأنت مهما حاولنا هنفضل على هامش حياة محمود. وممكن في يوم من الأيام تبقى زي أخته كده مش معترف بيك أصلاً. اللي هعمله غلط والأكيد إنه حرام. بس ما فيش بإيدي حاجة تانية أقدر أعملها. أنا مش عايزة تطلع زيي. تفضل تعيش عمرك كله منبوذ. صدقني يا قلب ماما. أمك حتى مش قادرة تدافع عن نفسها. هدافع عنك أنت إزاي؟ سامحني يا حبيبي وادعي لربنا يسامحني.

رفعت هاتفها وقامت بإرسال رسالة للخادمة ثم أغلقت الهاتف وانهارت بالبكاء. _شيماء سعيد _صباح اليوم التالي. في السادسة صباحًا. صعدت سارة بأحد سيارات الأجرة ومعها الخادمة. حدقت بها بخوف مردفة: _أنتِ متأكدة إن الدكتورة دي كويسة يا حليمة؟ أومات حليمة وقالت: _والله الدكتورة حلوة أوي والحارة عندنا كلها بتشكر فيها. ما وافقتش تعمل العملية دي غير عشان خاطري بس. فكري تاني يا ست هانم. خطوة زي دي كبيرة ومحمود بيه. أشارت

إليها سارة بالصمت وقالت: _مش عايزة كلمة زيادة لحد ما نوصل. نفذت حليمة طلبها. أما هي وضعت يدها على بطنها وبكت بهزيمة. بداخلها شعور قوي بالرفض. تتمنى لو تتركه يكبر بداخلها وتأخذه بعيدًا عن الجميع. وقفت السيارة أمام عيادة الطبيبة فنزلت سارة بجسد مرتجف. فقالت حليمة: _ست سارة لو خايفة وحاسة إنك مش قادرة يلا نروح. ضغطت سارة على كف حليمة وقالت: _هبقى كويسة. كده أحسن كتير.

على بعد عدة أمتار كان يقف أحد رجال محمود. تابعها وهي تصعد لهذا المبنى فأقترب من إحدى السيدات مردفًا: _الا قوليلي يا حاجة البيت ده بتاع مين؟ نظرت للمرأة إلى محل إشارته وقالت: _دي دكتورة نسا يا ابني. بس مش أي دكتورة. شغلها كله شمال. من تسقيط لعمليات تانية. كده استغفر الله العظيم. أبتعد سريعًا وقال بالاتصال على محمود مرة والثانية والثالثة حتى وصل إليه صوت محمود النائم: _في إيه يا بني آدم؟

هو في حد يرن على حد الساعة 6:30 الصبح؟ عايز إيه؟ _آسف يا باشا بس الموضوع ما ينفعش يتأجل. مدام سارة حالياً في شقة غريبة. سألت واحدة من الجيران قالتلي إن دي عيادة دكتورة نساء بتعمل عمليات مشبوهة زي الترقيع والإجهاض. انتفض جسده من فوق الفراش وعقله يردد جملة واحدة " سارة تقطع آخر خيط بينه وبينها ". متى خرج من المنزل ومتى وصل لسيارته لا يعلم. صرخ برعب: _قولي العنوان بسرعة. _العنوان *****.

_ادخل جوا وقف اللي بيحصل لحد ما أوصل لك. أغلق الهاتف وقال بتوهان: _ليه يا سارة؟ ليه؟ بعد عشر دقائق وصل أسفل العقار. صعد وهو يأخذ أكثر من ثلاث سلالم معًا. دلف للداخل ليجدها نائمة بعدما المخدر. صرخت الخادمة برعب: _والله العظيم يا باشا ما حصل لها حاجة. هي بس نايمة والدكتورة ما قربتش منها ولا من ابنك. _ابني؟ _شيماء سعيد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...