أغلق محمود الهاتف معها وألقى به على أرضية السيارة بغضب مردفاً: _أعمل فيها إيه بس يا ربي؟ أربطها في السرير عشان أضمن لما أرجع ألاقيها مكانها. سمع رنين هاتفه، فأخذه من أسفل السيارة وفتح الخط سريعاً مع رؤيته لرقم أحد رجاله الذي يقوم بمراقبة أحمد رسلان: _قول اللي عندك. _سارة هانم يا باشا هنا عند أحمد، وهو خرج وهي لسه في الفيلا. أروح يا باشا وراه ولا أفضل واقف مستني الهانم لما تخرج؟ "اللعنة عليكِ يا سارة!
" لو خرج بروحها الآن سيكون معه كل الحق. ضرب عجلة القيادة عدة مرات بقوة ثم قال: _خليك مكانك، وإياك عينك تغفل عنها. البنت الخدامة اللي أنت مصاحبها عند أحمد موجودة النهارده وإلا لأ؟ _كانت موجودة يا باشا، بس خلاص يومها خلص. "معاها بمفردها؟! " حسناً يا زوجتي العزيزة. قال: _اتصل بيها، هي أكيد معاها مفتاح بتدخل بيه. خليها تيجي عندك حالاً واستناني لحد ما أجيلك. _أمرك يا باشا.
مر الوقت عليه كالدهر. وصل أمام فيلا رسلان، وكان بانتظاره أحد رجاله والخادمة. أقترب منهما وقال: _معاكي مفتاح ندخل، مش كده؟ بلعت ريقها برعب قائلة: _مش هينفع يا باشا، دي أمانة. وأحمد بيه لو عرف باللي عملته، مش بعيد يبلغ عني. ساعتها هروح ورا الشمس. رد بقوة:
_اللي مع محمود علام ما تخافش. إذا كان على شغلك هنا، فهيبقى لك شغل في مكان تاني. ولو على الحبس، اطمني مش هيقرب منك. اخلصي بقى عشان أنا بتخانق بسرعة، ولو اتخانقت هحبسك في مكان ما يطلع لكش في نور تاني. حركت رأسها بخوف وذهبت أمامه، فأشار للرجل بقوة قائلاً: _مش عايز مخلوق يدخل الفيلا طول ما أنا جوا، حتى لو كان أحمد رسلان نفسه. مفهوم؟ _أمرك يا باشا. دلف معها، فقالت بتوتر:
_دي أوضة أحمد بيه، والوحيدة اللي في الفيلا كلها. ينفع حد ينام فيها؟ أقترب من الغرفة بقلب يغلي، وضع يده على الباب ليجده مغلقاً من الداخل، فقال: _في مفتاح لأوضة دي؟ ولا في أي أوضة تانية بلكوناتها بتدخل على الأوضة دي؟ _والله يا باشا أنا ما أعرفش مكان المفاتيح، بس الأوضة اللي جنبها بالظبط، البلكونة بتاعتها مفتوحة على التانية. أومأ إليها بهدوء وقال: _انزلي أنتِ، استني مع محروس. دورك خلاص انتهى.
كأنها أخذت حكم بالبراءة، فرت من أمامه بسرعة البرق. دلف أخيراً لمحل نومها، وجدها غارفة ببحر الأحلام بكل أمان. كيف لها أن تشعر بالأمان في مكان غريب عليها؟ بمنزل رجل هي على يقين من إعجابه بها؟ انقض عليها بكل ما بداخله من غضب، يريها كيف ستكون حالتها إذا قرر أحمد رسلان الإقتراب منها. صرخ بها بعنف: _إياكي يطلع صوتك، عايزك تخرسي.
مع سماعها لصوته، هدأ جسدها وكفت عن المقاومة. ابتعد عنها ووضع يده على زر الضوء بالغرفة، ويا ليته لم يفعل. ارتعبت من تعبيرات وجهه الغاضبة وعينيه النارية. رفعت الغطاء على جسدها وقالت بتقطع: _أنت أنت.. _إيه، القطة أكلت لسانك يا حلوة؟ سبتي بيتك وجيتي تعملي إيه هنا؟ انطقي. كتمت شهقاتها التي تهددها بالنزول وقالت: _بس أنا مليش بيت، ده بيتك أنت.
طفح كيله منها. يتعامل مع طفلة صغيرة مدللة طوال الوقت، وكان متقبلاً لذلك، إلا تلك المرة. شهقت برعب، عندها جذبها من رأسها لتقف أمامه مردفاً بغضب: _يعني بيت جوزك... لما ست محترمة تسيب جوزها وتنام في بيت راجل غريب، تعرفي دي يبقى اسمها إيه؟ وضعت يدها فوق يده لتحاول تخفيف قبضته عليها وقالت: _شيل إيدك، أنت بتوجعني يا محمود. لم يشفق عليها أو يرق قلبه لها مثل عادته. كل ما يراه أمامها زوجته بملابس نوم وغرفة نوم رجل غيره.
ضغط عليها أكثر وقال: _بتوجعك؟ هو أنتِ لسه شفتي وجع؟ ده أنا هوريكي كل ألوانه وأشكاله. بتعملي إيه في بيت الكلب ده؟ انطقي. سقطت دموعها برعب وقالت: _هكون بعمل إيه يعني؟ مليش مكان أروحه، وهو الوحيد اللي قبل يساعدني. _ملكيش إيه يا روح أمك؟ مكان تروحيه؟ مرات محمود علام مش لاقية مكان تروحوا؟ تسيبي بيتك ليه أصلاً؟ هنا تذكرت ما حدث. ابتعدت عنه بكل قوتها وصرخت:
_بس أنا مليش بيت، لتاني مرة أقولك ده بيتك أنت. سبته عشان خاطر أنا مليش مكان فيه. عايدة هانم رجعت، والهبلة اللي كنت بتفرح نفسك معاها يومين شبعت منها خلاص. تفضل قاعدة في بيتك ليه؟ كانت منتظرة تسمع منه كلمة واحدة تريح قلبها، كلمة تجعلها تتأكد من ثبات مكانتها عنده. أومأ إليها بقوة وقال: _لما لقيتي الزبون القديم شبع، تروحي ترمي شباكك على زبون جديد.
اتسعت عينيها بصدمة، اهتز جسدها بالكامل على أثرها. لم تشعر بنفسها، فنيران ما قاله أقوى بكثير من قدرتها. رفعت كفها، وقبل أن يسقط على وجهه، كان تحت قبضة يده. فصرخت: _أنت إنسان قليل الأدب وزبالة. _وأنتِ إيه؟ _أنا غبية عشان كل مرة أسلم نفسي ليك. أنت عندك حق، أنا رخيصة لأني خليت واحد زيك معدوم الرحمة يلعب بيا كل ما يحب، وأنا بكل غباء أصدقه. بالفعل هي حمقاء. حرك رأسه بسخرية وقال:
_من ناحية غبية، فانتِ غبية. اسمي اللي دوستي عليه برجلك وأنتِ شايلاه، هقطع لك رجلك اللي دوستي بيها عليه. قدامي. خافت وعادت عدة خطوات للخلف. حركت رأسها برفض أكثر من مرة وقالت بجنون: _مستحيل أمشي معاك. أنت عايز تعمل فيا إيه تاني؟ حرام عليك. بقهر رجل مخفي تحت جبروته قال: _تفتكري لما راجل يجيب مراته من سرير راجل تاني، ممكن يكون عايز يعمل فيها إيه؟ غير إنه ياخد روحها بإيده ويرميها لكلاب السكك يسدوا بيها جوعهم.
سقطت دموعها برعب. رأت بعينيه انعدام رحمة. شعرت إنه بالفعل سيفعل بها ذلك. ارتفعت شهقاتها وصرخت بكل قوتها: _أحمد الحقني أرجوك. تجمد محله وهو يسمعها تطلب النجدة من رجل غيره. إلي هنا وكفى. فإذا وقف أمامها ثانية واحدة، سيأخذ روحها مثلما هددها. أقترب منها لتركض بعيداً عنه مردفة: _معملتش حاجة، والله العظيم حرام عليك، بقي أبعد عني أنا تعبت.
كانت خيبة الأمل واضحة على وجهه مثل الشمس. بلحظة جذبها من ساقها، وقبل أن تنطق بحرف، كان يحملها ويرجع بها مردفاً بقوة: _الأحسن لكِ دلوقتي تخرسي. *** بفيلا سارة.. ألقى بها أمام جدتها لتضمها ألفت برعب. أخيراً شعرت بالأمان وهي بين أحضان ألفت. أغلقت عينيها وهمست بتعب: _أنا خايفة يا تيتا. ساعدتها ألفت بالجلوس، ثم وقفت أمام محمود وقالت بقلق: _أنت عملت إيه في البنت؟ مخليها مرعوبة بالشكل ده؟ أشار لسارة وقال:
_قولي لجدتك أنا جبتك منين، وبعد كده تبقي تسألي أنا عملت فيكي إيه. صمتت ولم تجب، فصرخ بغضب: _ما تنطقي! ولا دلوقتي بس اتخرستي؟ أقول لك أنا يا ألفِت هانم، حفيدتك ومراتي أنا جايبها من فيلا أحمد رسلان، كانت بايته عنده. شهقت ألفِت بقوة وقالت: _إيه اللي أنت بتقوله ده؟ احترم نفسك. سارة مستحيل تعمل حاجة زي دي. بصوت مختنق تحدثت سارة وقالت: _أنا ما عملتش حاجة يا تيتا، وأحمد اللي هو بيتكلم عنه ده ما كانش في الفيلا.
ضرب محمود أحد الأنتيكات الموضوعة أمامه على الطاولة وقال بجنون: _هو أنتِ مشكلتك إنه ما كانتش في الفيلا؟ لكن إنك تروحي له وتباتي عنده، ده بالنسبة لك عادي؟ رأت ألفِت ارتعاش جسدها فقالت بغضب: _ممكن تهدى شوية؟ البنت صغيرة، مش متحملة اللي أنت بتعمله ده. أنت خلاص بقيت مجنون. _آمال أنا مطلوب مني أتحمل كل حاجة ليه؟ اللي حفيدتك عملته ده مصيبة. ولو إني عارف إنها فعلاً عيلة صغيرة وهبلة، كنت دفنتها.
ارتفعت شهقاتها، فأقترب منها وجذبها لتقف أمامه مردفاً: _أنتِ عارفة لما صحيتي بتصرخي وفاكرة إنه بيحاول يقرب منك؟ ده نقطة في بحر اللي كان ممكن أي راجل زبالة يعمله فيكي، مادام جيتي لحد عنده وطلبتي إنك تنامي في بيته. أنا عايز أفهم عقلك ده في إيه؟ بتفكري إزاي؟ أنتِ كده على طول، ولا دلالي الزيادة فيكي هو اللي فسدك؟ عن أي دلال يتحدث؟ رفعت وجهها إليه وقالت بقهر: _دلال إيه اللي أنت بتتكلم عنه؟
أنت عمرك ما عملتني كويس غير لما بتبقى عايز تدلع. كفاية كذب وتمثيل بقى، ارجع لمراتك وابنك وحياتك وسيبني في حالي وارحمني. صدمته بحديثها، صدمته من فكرتها عنه ومن تفسيرها كل ما عاشه معها وعاشته بين يديه. ابتعد عنها لتسقط على الأريكة، وهو يحدق بها بذهول عاجز عن قول أي كلمة. قالت ألفِت:
_قولت لك من الأول إن العلاقة دي غلط، وما رضيتش تصدقني. أنت مش بتحبها وهي مش بتحبك. كل اللي جواكم مشاعر متلخبطة، هتفضلوا توجعوا بعض لحد ما واحد فيكم يروح. ابعد عنها وارجع لحياتك، ولو عايز تتجوز، اتجوز واحدة تشبهك وملكش دعوة بيها. سيبها تشوف حياتها، هي كمان حياتها. أنا مش هقف أتفرج وأنا بخسر أحفادي الاتنين. أشار إليها محمود بقسوة وقال:
_أنا عايزك تسكتي خالص، لأن ما فيش حد بيلعب في دماغها غيرك. رسمتي لها وهم، وهي صدقته. كل الحب اللي أنا حبيته لها ما كانش باين لا قدامك ولا قدامها. خايفة على حفيدتك أوي مني؟ اتفضلي، هي قدامك أهي، اشبعي بيها. _هتطلقني؟ قالتها سارة وهي تتمنى أن يتمسك بها. فقال بقوة: _لأ يا حلوة، مش هطلقك. أنا عايزك تطلعي الفيلم الهندي ده من دماغك. الكلمة دي مش هتسمعيها مني لحد ما تدخلي قبرك. مش أنتِ عايزة تبعدي عني؟
خليكي جنب جدتك، لكن هتفضلي شايلة اسمي لحد ما تموتي، بس على الورق يا سارة، لأن النهارده مش هعتبرك مراتي. كفاية عليكي كده. ذهب ولم تشعر به. لم تشعر بأي شيء حولها، فقط تأكدت من أنها كانت لعبة بين يد خبيرة، حركها كما يشاء. جلست بجوارها ألفت وقالت بخوف: _سارة يا حبيبتي، أنتِ كويسة؟ أومأت إليها وقالت بشرود:
_مش كويسة، بس أوعدك إني من النهاردة هبقى كويسة. ما فيش حد يستاهل إني عشانه أكون مش كويسة، وخصوصاً حفيدك. تعرفي يا تيتا، كنت بقول دايماً قد إيه محمود ده شخص وفي، قد إيه راجل ما فيش منه في الدنيا عشان يعيش مع ست 15 سنة من غير ما يبص لغيرها. كنت غبية. محمود عمل كده لأنه مش شايف غير عايدة، وهيِفضل مش شايف غيرها، حتى لو كانت شوية عضم في قفة. أنا اللي ضحكت على نفسي وهمتني بحاجات مش صح. عينه كدبت عليا وفهمتني إنه بيحبني، بس ماشي، ما حدش بيتعلم ببلاش.
طبطبت ألفت على ظهرها بحنان وقالت: _أنتِ غلطتي يا سارة، ما أقصدش في جوازك من محمود. أقصد لما روحتي لأحمد رسلان ونمتي جوه بيته. إزاي يا بنتي توثقي في واحد ما تعرفيهوش؟ افرضي كان وحش وفعلاً عمل فيكي حاجة وحشة من غير ما نعرف مكانك أو حتى نحاول نساعدك؟ ليه دايماً بتعرضي نفسك للخطر من غير ما تفكري؟
لما اتجوزتي محمود، قولت عشان أنا وقتها كنت بعيد عنك وما فيش حد يعرفك الصح من الغلط. دلوقتي أنا سبت الدنيا كلها وقاعدة معاكي، إزاي تعملي حاجة زي دي من غير ما تقوليلي، من غير ما تعرفي عواقبها؟ جدتها محقة. حركت رأسها وقالت بندم: _عندك حق يا تيتا، أنا اتصرفت بغباء ومن غير تفكير. أسفة، سامحيني. أخذتها ألفت لتنام على صدرها وقالت بحنان: _نامي يا حبيبتي، أنتِ تعبانة وكل حاجة هتبقى كويسة. ***
أمام قصر علام، وقفت سيارة علي. نظر لأروي المرتعبة بجواره وزفر بضيق. رؤيته لها بهذا الضعف تشعره بالعجز. أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بهدوء: _تعرفي لما واحدة تبقى مرعوبة بالشكل ده وجنبها الراجل المفروض هيبقى جوزها وابو عيالها، ده معناه إيه؟ بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت بتوتر: _إيه؟ _إن هو مش راجل، وخوفها وهو قاعد جنبها معناه إنه مش هيقدر يحميها. أنتِ شايفاني مش راجل ومش هقدر أحميكي يا أروى؟
نفت بحركة سريعة من رأسها وصمتت. بداخلها الكثير، ولكنها اعتادت على التحمل بمفردها. كيف تقول له إنها ابنة غير معترف بها بتلك العائلة؟ كيف تقول أن والدها هددها بالقتل إذا اقتربت من بوابة هذا القصر العريق؟ سقطت دموعها وسمحت لنفسها بالضعف أمام مردفة:
_المشكلة مش فيك يا علي، المشكلة فيا أنا. أنا اللي جبانة ومش هقدر أدخل قصر علام الكبير. اتحرمت عمري كله من إني حتى أعدي من جنبه. عندي أخين عايشين في العز والخير طول عمرهم، وأنا بس باخد اللي محمود يقبل يديه ليا. أنت تعرف إن محمود الوحيد اللي اعترف بيا في العيلة دي؟
هو الوحيد اللي قابلني، بس وقتها ما قدرش يعملي أي حاجة غير إنه يكملي تعليمي ويجيب ليا بيت ويديني فلوس. ما قدرش يدخلني قصر علام، لأن طاهر باشا مش معترف إني بنته. قالي لو فكرتي تعدي بس من جنب البوابة، هقتلك، هيكون آخر يوم في عمرك. ولما محمود بقى معاه كل حاجة ويقدر يدخلني القصر، بغبائي مشيت ورا واحد زي سيد وضيعت أخويا من إيدي. أنا مش هقدر أدخل هنا يا علي، صدقني مش هقدر.
طفلة صغيرة ضائعة، ذاقت كل أنواع الحرمان، تخفي نفسها تحت قناع القسوة لعلها تقدر على إخفاء ضعفها وقلة حيلتها. ابتسم إليها وقال بحنان:
_هو الخسران اللي يبقى عنده بنت زيك ويخسرها، يبقى غبي. أروى، قولت لك تعالي نروح لمحمود، قولتي خايفة منه، ودلوقتي مش موافقة تدخلي القصر. مش هينفع تعيشي الباقي من عمرك هربانة ومخفية. صدقيني، محمود ممكن يكون قاسي من بره، لكن ما فيش في حنانه. أول ما هيشوفك، هينسى كل حاجة، حتى لو في الأول زعق شوية. هبقى جنبك يا ستي، لو رافع إيده هنضرب مكانك، مع إن إيده مرزبة. بس لازم ناخد خطوة يا أروى. بقليل من المرح، رسم ابتسامة
خفيفة على وجهها فقال: _أيوه كده، اضحكي، خلي الشمس تدخل. وبعدين أنا متعود عليكي مفترية، بصراحة مش قادر أعتبرك طيبة. حدقت به بغيظ وقالت: _يا سلام يا سي علي، مفترية؟ على فكرة بقى، أنا عمري ما كنت مفترية، لكن أمثالك ما يستاهلوش إلا كده. ضحك وقال: _عندك حق، أنا فعلاً إنسان زبالة. ولو ما كنتش اتعاملتي معايا كده، كان حالي عملت حاجات كتير جداً. هموت وأعملها، روحي منك لله يا شيخة.
_احترم نفسك بقى، شكل العلقة اللي أكلتها في شرم ما علمتكش حاجة خالص. لماذا تذكره بفعلتها الكارثية. عض على شفتيه ونظر إليها نظرة وقحة واضحة، ثم قال بوعد: _دي بالذات مش هقدر أنساها، وهعلم عليكي زي ما علمتي عليا. بس مش دلوقتي. مسيرنا يتقفل علينا باب واحد، وهيبقى البقاء للأقوى. رفعت رأسها بكبرياء قائلة: _يبقى زي العادة، أنا اللي هطلع منها سليمة. خاف على نفسك بقى لتخسر شوية الفاضلين من صحتك. رسم على
وجهه ابتسامة ساخرة وقال: _تصدقي، دمك خفيف يا بت. اخلصي، هندخل ولا هنقابل محمود الأول؟ _مش عارفة يا علي، تفتكر إيه الصح؟ _نقابل محمود الأول يا أروى، هو ده الصح. لازم تتصافوا قبل ما ندخل المعركة الكبيرة مع طاهر بيه. _ماشي يا علي، اللي أنت شايفه صح هعمله. *** بصباح اليوم التالي.. دَلفت ألفت لغرفة سارة لتطمئن عليها. وجدها تقف أمام المرايا تلقي على نفسها نظرة راضية بعدما تحلت بثوب سيدة الأعمال الراقية.
رفعت حاجبها بتعجب مردفة: _سارة يا حبيبتي، إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ أنتِ تعبانة ومحتاجة ترتاحي؟ ابتسمت سارة وقالت: _اطمني عليا يا تيتا، أنا مش تعبانة ولا حاجة. وبعدين أنتِ ناسيه، أنا عندي كلية وعندي المصنع بتاعي. ده كان حلم عمري يا تيتا، ولازم أشتغل عليه. _طيب ومحمود هتعملي معاه إيه؟ حركت كتفها بهدوء وقالت: _هعمل معاه إيه يعني؟
ولا أي حاجة. محمود جوزي وهيبقى أبو ابني، وعايدة ومعتز مراته وابنه من قبلي، فـ أنا ما عنديش مشكلة إنه ردها. صرخت ألفت: _أنتِ بتقولي إيه؟ يعني إيه ما عندكيش مشكلة؟ هتقبلي على نفسك إنك تعيشي على ضرة؟ تبقي اتجننتي يا سارة، وكل ده عشان خاطر إيه؟ أخذت نفس عميق وقالت: _حضرتك ليه واخدة الموضوع بعصبية كده؟
عايدة مش ضرتي. محمود بقى له 15 سنة ما قربش من ست غيري، يعني وجودها في حياتنا هيبقى زي عدم وجودها بالظبط. يبقى ما فيش داعي أخرب بيتي وأعيش ابني الحياة اللي أنا عشتها عشان خاطر حاجة مش موجودة. بها شيء غير طبيعي. هذه امرأة أخرى غير سارة. كانت أمس تموت قهراً، والآن تقف أمامها بكل بساطة متقبلة ما حدث؟ قالت ألفت بذهول: _أكيد في حاجة غلط. أنتِ مين لعب في دماغك كده؟ هو كلمك تاني؟ سلمت له دماغك برضه؟ أقترب منها
سارة وقبلت رأسها قائلة:
_يا تيتا يا حبيبتي، أنا مش في الحضانة عشان حد يلعب في دماغي. وعلى فكرة، حتى البنات اللي في الحضانة دلوقتي ما حدش يقدر يلعب في دماغهم. عايزاكي تطمني عليا، كل كلمة قولتها دلوقتي واعية لها كويسة أوي وفاهمها ومتقبلاها. وعلى فكرة، محمود ما كلمنيش من امبارح. بالعكس، ده أنا اللي هروح له النهارده المستشفى أعتذر له، وأعتذر لعايدة ومعتز كمان. مهما كانت دي ست، يا حرام اتاخد منها جوزها في غمضة عين، من حقها تتقهر وتعمل كل اللي عملته.
تركت جدتها بحالة ذهولها وألقت لها قبلة بالهواء، ثم ذهبت. لتقول ألفت برعب: _هي ناوية على إيه المجنونة دي؟ *** بالمشفى.. جلس معتز بجوار والدته على الفراش وقال بحنان وهو ينظر لوالده: _طبعاً عايدة هانم صحتها رجعت لها وبقت زي الفل، مدام محمود بيه قاعد معاها ليل نهار. ابتسمت عايدة بتوتر وقالت: _أنا ما عنديش في الدنيا دي كلها أغلى منك أنت وبابا يا معتز، ولما محمود ردني رجعت فيا الروح تاني.
كاذبة. وهو يعمل وهي تعمل أنه يعمل، ومع ذلك يسمعها بصمت. رسم على وجهه ابتسامة ساخرة عندما قال معتز: _ما عنديش أغلى من محمود بيه. _وأنا ليا مين غيره؟ هنا لم يتحمل الصمت وقال بقوة: _ليكي معتز يا عايدة، سندك وضهرك، وهيبقى سندي وضهرى أنا كمان. أومأت إليه سريعاً وقالت: _معتز ده حتة منك، يعني حتة من روحي. هل لو قتلها سيحمل ذنب؟ ريما لأ، لأنها تستحق القتل عن جدارة. أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بهدوء:
_روح هات لماما الفطار بتاع يا معتز، وهات لي معاك فنجان قهوة. _حاضر. ظل صامتاً حتى خرج معتز من الغرفة، ثم أقترب منها بغضب شديد قائلاً: _إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ لسه مصممة على الكذب وأنا مش قادر أتكلم عشان ما أعقدش ابني أكتر ما هو معقد. ارحمي نفسك بقى شوية واهتمي بابنك اليومين اللي فاضلين لك. الولد خلاص بقى مجنون من كتر ما هو شايف امه بتفكرش في حد غير ابوه، حتى مش قادرة تشوف ابنها. بحزن قالت:
_ما هو أنت اللي عودتني على كده يا محمود، ومن واحنا عيال صغيرة وأنا ما ليش غيرك. ليه دلوقتي ما بقيتش متحمل إن بقى ما ليش غيرك؟ البنت دي أخدت مكاني يا محمود، ربنا يخدها. _إن شاء الله أنتِ يا عايدة. قالتها سارة بكل براءة بعدما أغلقت باب الغرفة خلفها. صوته بمفرده جعله يشعر بالاشتياق لها. دار وجهها ليرآها في كامل جمالها، فقال بذهول: _سارة؟ أومات إليه بدلال وقالت: _تؤ، بسبوسة يا روح بسبوسة. صرخت عايدة:
_أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ جاية تشمتي فيا يا بنت أنتِ؟ نفت بهدوء ووقفت بجوار محمود، ثم وضعت يدها حول خصره بنعومة قائلة: _اخص عليكي يا أبله عايدة، وأنا وحشة برضه عشان أشمت في المرض؟ لا بصراحة، أنا جاية آخد جوزي. امبارح كان ليكي والنهاردة ليا، مش ده حق ربنا برضه يا بيبي؟ بيبي؟ معقولة تكون اتجهت لشرب مخدرات؟ فما تقوله بين قوسين "دماغ متكلفة". أومأ إليها من بين أسنانه. فقالت عايدة: _ده اللي هو إزاي إن شاء الله؟
أنت رديت البنت دي تاني يا محمود؟ ردت بدلاً منه حتى لا تتعب فمه بالحديث وقالت ببراءة: _وهو يعني هيردك ومش هيردني؟ طب ده تيجي إزاي؟ ده أنا الدلع كله والحلويات كلها. تقدري تقولي عني كده، حتة البسبوسة اللي بتظبط مستوى السكر عنده. لقد ارتفع مستوى السكر لدى عايدة بشكل مخيف، أو ربما قل الأكسجين لديها. أشارت لمحمود بتعب: _اطلب الدكتور بسرعة يا محمود، هموت، مش قادر آخد نفسي. جذب سارة معه للخارج، إلا أنها قالت:
_لأ، روح أنت. أنا ههتم بيها لحد ما ترجع بالدكتور. افرض خرجنا إحنا الاتنين، جات لها ساكتة قلبية ماتت. تموت من غير ما أشوفها بتموت حرام يا بيبي. بالفعل بدأت عايدة تختنق بنفس لحظة دخول معتز. فنظرت إليه مردفة: _الحقني يا معتز، هموت. بأسف شديد نظرت لها سارة وقالت: _الحقها يا معتز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!