الفصل 16 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
3,319
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

حدقت به بضياع، جملة واحدة قالها جعلتها ضائعة. ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة وقالت بتقطع واضح: _أنت بتقول إيه يا معتز؟ بهيام شديد جذب كفها ليضمه بين يديه، يشعر معها بأشياء لذيذة تجعله يود الاقتراب منها أكثر. عاد جملته بابتسامة: _بحبك يا سارة، يمكن يكون في فرق سن بينا لكن ده مش هيعمل أي مشكلة، أوعدك مش هتحسي بيه طول ما أنتِ معايا. حركت رأسها برفض عدة مرات، الفكرة نفسها جنونية. جذبت كفها منه وقالت:

_لأ لأ يا معتز أنا وأنت مينفعش يكون في بنا كدة، حرام يا معتز حرام. رفع حاجبه بتعجب من حالتها وسألها بلهفة: _حرام إيه هو من امتى كان فرق السن حرام؟ بنفس اللحظة فاق محمود من صدمته، ظل لأكثر من دقيقة يراقب ما يحدث بذهول. لم يتوقع بأبشع كوابيسه أن يعيش بموقف مثل هذا. دلف للغرفة بخطوات غاضبة وقال: _أطلع برة يا معتز. انتفضت على أثر صوته، قامت من مكانها وهي تحاول إيجاد كلمة واحدة مناسبة لموقف مثل هذا، لم تجد فصمتت.

ابتلع معتز ريقه بتوتر وقام هو الآخر مردفاً بتبرير: _بابا أنا حاولت أعمل زي ما حضرتك قولت لي بس مقدرتش بابا أنا طلعت فعلاً بحب سارة مش مجرد مشاعر مراهقة. إشارة واحدة من محمود علقت باقي الحديث بين شفتيه. توتر من معالم وجه والده الغير مفهومة بالمرة. نظر لسارة ليجد حالتها أسوأ من حالة والده. صرخ محمود بغضب: _روح أوضتك وإياك تخرج منها غير لما أجي لك بنفسي.

مع تلك التعبيرات الكارثة بوجه محمود الأفضل لمعتز الآن هو الانسحاب، وهذا ما حدث بالفعل بخطوات سريعة خرج من الغرفة. أغلق محمود الباب خلفه بالمفتاح وجلس على الفراش واضعاً رأسه بين يديه بتعب. رغم اتساع العالم إلا إنه ضاق عليه، يختنق وهو على يقين من قرب خروج أنفاسه الأخيرة. هي ألم دلف لقلبه بلحظة ضعف وصعب عليه نزعه أو حتى تحمله. يخسر من أجلها الكثير وهنا آتى السؤال الأصعب، هل هو مستعد لخسارة معتز من أجلها؟

الإجابة مهما كانت ستكون بشعة مؤلمة. وصل إليه همسها من بعيد وكأنها بدولة أخرى: _محمود. رفع وجهه إليها، رأت بعينيه ضعفاً لأول مرة تراه. أعتادت على قوته وما هو به الآن بالنسبة لها وهم. جلست بجواره على الفراش مردفة بخوف: _أنا من ساعة ما دخلت البيت ده بعتبر معتز أخويا، وبعد ما اتجوزتك بقى فعلاً أخويا والله العظيم ما عملت حاجة توصله للكلام اللي هو قاله ده. حرك رأسه بتعب وجذبها إليه.

توقعت صريخه، غضبه، حتى اتهامه مثلما فعل بمشكلة عايدة من قبل. إلا إنه وضع رأسه على صدرها مخرجاً من صدره تنهيدة طويلة ثم قال: _تعبت يا سارة تعبت، تفتكري حبي ليكي غلطة كبيرة أوي كدة عشان الكل يبقى بيحاسبني بالشكل ده، حتى أنتِ يا سارة بتحاسبيني على حبي ليكي، أنتِ عايزة إيه بالظبط يا سارة عايزاني والا عايزة الفلوس وبس؟ ما هذا بالفعل ما هذا؟ كيف له أن يتحدث بتلك الهزيمة، تألمت ولا تعلم ما هو السبب الرئيسي لهذا الألم.

سألته بنبرة مرتجفة: _لو قولتلك عايزة الفلوس هتعمل إيه؟ إجابة خطأ بأكثر الأوقات خطأ، ما كان يتمنى أن يسمع منها هذا السؤال بل كان يريد إجابة تريح قلبه. ابتعد عنها وقال وهو ينظر بعيداً عنها: _هديكي الفلوس وتبعدي من هنا، لكن طلاق في الوقت ده مش هقدر، مش هقدر أنطق الكلمة دي دلوقتي ابعدي شوية ولما أقدر هبعت لك ورقة طلاقك. بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بترقب: _ولو عايزة أنا حياتنا هيبقى شكلها عامل إزاي؟

ضياع كل ما يحدث الآن ضياع. قام من مكانه وأخذ يدور حول نفسه مغلقاً عينيه. ماذا يقول أو حتى كيف لا تعلم. بعد اعتراف معتز أصبحت الحياة بينهما غريبة عجيبة. الأمر الأسوأ إن علاقته بها حكم عليها بأن تظل بالظلام. إذا ظهر لها بصيص من النور سيخسر الكثير وأولهم معتز. مسح على وجهه بتعب شديد وقال: _لعبة المتعة كبرت أوي يا سارة كبرت لدرجة إني مش عايز أخرج منها ولا ينفع أكمل فيها. _يعني إيه؟

_يعني وجودك هنا خطر كبير، لازم تمشي من هنا ولو فعلاً عايزة تكملي معايا زي ما بتقولي يبقى لازم تختفي من البيت ده. حركت رأسها مردفة: _عايز تقول إيه من غير ما تلف بالكلام كتير. _يعني جوازنا هيفضل في السر يا سارة على الأقل لحد ما معتز يعرف إن حبه ليكي وهم، مش هقدر أقف قدام ابني أقوله سارة مراتي مش هقدر. ضحكت بوجع ثم أومات إليه بسخرية مردفة:

_مش هتقدر تقف قدامه تقوله سارة مراتي لكن هتقدر تسمعه وهو بيقولك بحب سارة ونفسي فيها يا بابا، أنت متخيل أنا مرسومة إزاي في دماغ ابنك والا مش متخيل؟ _بس بقى بس بس بس. قالها بغضب يحرقه بألم كاد أن يأخذ روحه. ضرب المقعد المقابل لرأس الفراش ليقع ألف قطعة مع كل قطعة سقط جزء من روحه. وجذبها لتبقى بين يديه وقال:

_عايزة توصلي معايا لايه عايزاني أحرق القصر باللي فيه عشان ترتاحي، الله يلعنك أنتِ نار من أول ما حطيت رجلي فيها وأنا بتحرق الله يلعنك. هي بالفعل أصبحت مثل النيران، بالبداية كانت تحرق نفسها ومنذ رؤيته أحرقته معها. لأول مرة ترى نفسها بعينيه هو، بالفعل هي أنانية لعبت به وعندما شعرت بحبه أرادت المزيد. ما يحدث الآن خطأ كبير. رفعت عينيها إليه كانت تتمنى أن تطلب الطلاق ولكن لسانها رفض. ألقت بنفسها بداخل أحضانه مردفة

بنبرة بها إحساس غريب: _عايزة تقرب. رفع عينيه إليها بتعجب، نظراتها كانت واضحة مثل الشمس. من البداية هو الراغب والآن رأى بعينيها الرغبة الذي كان يحلم أن يراها. نسي ما قاله وما يشعر به وما هو قادم وتذكر فقط إنها الآن معه تطلبه وبين أحضانه. بقلب مغرم حملها، وبصدر رحب نفذ طلبها. ضم شفتيها ليجدها تبادله الشغف بشغف أكبر تعطي له كل ما كان يرغب أن يعيشه معها دون أن يحثها عليه.

زاد الأمر بينهما جنوناً حتى سقط بهما الفراش ومع ذلك لم يشعروا به، ما يعيشونه الآن جنة ربما تكون اللحظة الأخيرة لهما بها. *** بغرفة عايدة دلف إليها معتز وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه. ابتسمت وأشارت إليه حتى يقترب منها مردفة: _تعالي يا حبيبي قولي حصل إيه. جلس بجوارها وهو يكتم بكائه بصعوبة. إذا رفضته ستكون على حق فأبيه يسيطر عليه وهو ليس له أي قيمة. ترقرقت الدموع بعينيه مردفاً:

_حصل زي ما حضرتك قولتي يا ماما بابا رافض حتى يسمع مشاعري، قولتها كل اللي في قلبي لكن بابا دخل قل مني. جذبته عايدة لينام على صدرها وقالت: _قولتك يا معتز محمود لسة شايفك العيل الصغير اللي لازم تفضل باقي عمرك تحت كلمته ومش هيقبل يشوفك غير كدة، بس مش مهم يا حبيبي المهم إنها تحبك ووقتها أنا هكون في ضهرك حتى لو وقفت قدام محمود. ابتسم معتز بحب وابتعد عنها قليلاً مردفاً: _حضرتك بتحبي بابا جداً وعمرك ما وقفتي قدامه لأي سبب.

مسحت على ظهره وقالت: _بس أنت مش أي سبب أنت ابني يا معتز أغلى من روحي وأي حاجة هتخليك مبسوط أنا هعملها لازم تبقى فاهم ده كويس يا حبيبي. قبل أعلى رأسها وقال بحزن: _كنت زعلان من حضرتك لأنك دايماً بعيد عني ورافضة أي حد يشوفك أو يتكلم معاكي غير بابا، عشت حياتي كلها زي يتيم الأم وحضرتك عايشة، لما قربتي مني الفترة دي أنا ردت فيا الروح، ربنا يخليكي ليا يا ماما. شعرت بالقليل من تأنيب الضمير بعد حديث معتز.

ربما هي الآن تلعب بمشاعره ولكن هذه هي طريقتها الوحيدة بالحفاظ على بيتها وزوجها وأموال ابنها الوحيد. أخذت نفس عميق ثم قالت: _بعدت عشان محبتش تشوفني وأنا مريضة وضعيفة، بس دلوقتي خلاص مش عايزة أبعد عنك حتى لو ده آخر يوم في عمري. ضمه سريعاً وقطع حديثها بلهفة: _لأ يا ماما لأ أرجوكي بلاش السيرة دي. أومات إليه بحب قائلة: _عايزك تعرف حاجة واحدة بس أنا بعمل كل ده عشانك عشان تبقى مبسوط في حياتك يا حبيبي.

لم يفهم ما تقصده إلا أنه بأشد الحاجة لهذا الشعور. أغلق عينيه بتعب مردفاً: _ممكن أنام النهاردة في حضنك مكان بابا. _طبعاً يا حبيبي نام كدة كدة بابا مش بينام هنا من شعور. _ليه؟ تنهدت وقالت بنبرة ساخرة لم يفهمها: _مشغول كتر خيره الشغل فوق رأسه كبير وهو يا عيني بقى بيحب شغله أكتر من نفسه. *** بعد منتصف الليل بفيلا علي. استيقظ من نومه على دقات خفيفة على الباب. زفر بضيق وهو يعلم إنها ضحى.

قام من محله بغضب وفتح الباب ليجدها أمامه وقبل أن تنطق صرخ بغضب: _يا بنتي عيب كدة قولتلك ألف مرة متجيش بالليل بلاش تنزلي من صورتك قدامي. ابتلعت مرارة الكلمة بحلقها وقالت: _آسفة على الإزعاج يا علي بيه بس محمود بيه هنا وشكله مش طبيعي. تعجب علي وقال: _محمود هنا ليه هي الساعة كام؟ _2. زاد تعجبه وخرج من الغرفة بخطوات سريعة مردفاً: _ماشي يا ضحى ادخلي أنتِ نامي. نزل ليجده يجلس بالحديقة، جلس بجواره وقال بقلق:

_محمود مالك فيك إيه؟ ماذا به؟ ضحك بسخرية وسند برأسه على المقعد مردفاً: _فيا إيه؟ فيا كل حاجة ممكن تهد بني آدم وتجيب أجله، تعبت يا علي تعبت ومش عايز أكمل. شعر علي بأن الأمر غير طبيعي فقال: _مش عايز تكمل في جوازك من سارة مش كدة؟ معقولة خلاص زهقت منها بالسرعة دي؟ مكنش ده كلامك من كام يوم. ضحك محمود بسخرية من حاله ثم قال: _أزهق منها؟

طيب يا ريت دي أمنية مستحيلة بالنسبة ليا، سارة ريحتها بس قادرة تخليني مدمن عليها، ابتسامتها فيها فرحة أيامي كلها، تعرف رغم كل حاجة وحشة حصلت النهاردة بس أنا أول مرة أبقى مبسوط بالشكل ده. _وده ليه؟ _شوفت في عينيها نظرتها بعمري كله، شوفت جواها رضا على وجودها في حياتي، إني أحس بيها عايزاني ده كان حلم بعيد أوي عني النهاردة حسيته. _طيب ما كل ده كويس مالك بقى. ثقلت أنفاسه وهو يقول:

_معتز قالها إن هو بيحبها يا علي، وجود سارة معايا بقى نار هتحرق الكل وأولهم أنا، مش قادر أتخيل شكل ابني لما يعرف إنها مراتي، مش قادر أرفع عيني في عين معتز أخاف أشوفها جوا عينه، خايف أسرح شوية أفكر هو بيشوفها إزاي وبيفكر فيها إزاي وهي مراتي، أنا في مصيبة يا علي مصيبة. بالفعل مصيبة. والمصيبة الأكبر علاقته بأروي، توتر كثيراً مع تذكر تلك العلاقة ولكنه قال:

_محمود في مصيبة تانية أنا عملتها وهي تخصك مش عارف أقولك عليها إزاي بس أنت لازم تعرفها أنا مش هقدر أفضل ساكت ومخبي عليك. حرك محمود رأسه برفض مردفاً: _لأ خبي عليا لأن معنديش مكان لمصيبة تانية إياك تقولي ويا سيدي أنا راضي ومسامح بس كفاية دماغي هتنفجر. *** بصباح اليوم التالي. دلفت أروى لشركة علي ومنها لغرفة مكتبه. أقتربت بهدوء من السكرتيرة وقالت: _لمي حاجتك أنتِ حالياً في قسم الحسابات. نظرت إليها السكرتيرة بدهشة

قبل أن تضحك بسخرية مردفة: _ومين بقى اللي نزل القرار ده؟ اللي أعرفه إن علي بيه مستحيل يستغنى عني. ردت عليها أروى بكبرياء: _قدر يستغنى خلاص واللي نزل القرار ده أنا يا حلوة. _أنتِ مين حتة موظفة متعينة من يومين، شكلك مجنونة وهطلب لك الأمن يرميكي على باب الشركة. بتلك اللحظة حضور علي أنقذ الموقف. حدق بينهما بخوف من نظرات أروى وقال: _أنتوا واقفين كدة ليه؟ أقتربت منه السكرتيرة وقالت بدلال:

_تعالي شوف الجنان بنفسك يا علي بيه، الموظفة الجديدة جاية لحد عندي تطلب مني أنزل قسم الحسابات، كنت هطلب لها الأمن بس حضرتك جيت تقدر تطردها بنفسك. والأخرى فقط تشاهد ما يحدث أمامها بصمت شديد. نظر إليها وجدها تنتظر رد فعله وهو لم يخذلها فقال: _ده قرار مني خدي حاجتك ورحي على الحسابات من هنا ورايح أروى هتبقى مديرة مكتبي. وفقط لم ينتظر رد الأخرى بل جذب أروى ودلف بها لغرفة المكتب مغلقاً الباب خلفه. ثبت

ظهرها على الباب وقال بهمس: _اممم وبعدين؟ حركت كتفها بهدوء قائلة: _وبعدين إيه؟ رفع حاجبه بسخرية قائلاً: _يا عيني على البراءة يعني مش عارفة. _لأ قولي أنت لو تعرف. _ماشي أقولك أنا، فجأة بقيتي عايزة تتجوزيني حتى لو غصب عني وبعدين مشيتي السكرتيرة ها ناوية على إيه تاني؟ وضعت كفها على صدره ودفعته بعيداً عنها بعدة خطوات قبل أن تقول ببساطة:

_ولا حاجة قعدت أفكر مع نفسي شوية لقيت إنك صاحب أخويا واللي أعرفه أحسن من اللي معرفوش، ده غير إني فضلت أدور ورا الرجالة شوية لقيتكم ما شاء الله مفيش واحد فيكم عدل يبقى أفرغ نفسي ليه مادام في واحد أقدر أربيه على إيدي ويبقى زي الفل. نظراته كانت تعبر عن صدمته من حديثها وجرأتها. ما هذا يا فتاة؟ تود أن اللعب معها سيكون ممتعاً لأقصى درجة. رفع حاجبه وقال: _يا سلام أفرضي بقى معرفتيش تربيني ولعبت بديلي. بكل ثقة قالت: _هقطعه.

_هو إيه؟ _ديلك يا غالي. ابتسم وقال: _طيب أنا عندي شغل في شرم تيجي معايا والا برضو بعد العدة؟ أقتربت منه خطوة ثم نظرت حولها لعدة ثواني قبل أن تقول: _بصراحة قبل العدة أو بعد العدة أنت مش أهل للثقة بس أنا بمية راجل أروح معاك الهند وأرجع سليمة المهم أنت تعرف ترجع أساساً. تاه بحلاوة حديثها، هو الذي الآن متحمس لكل لحظة سيعيشها معها. أومأ إليها ببراءة طفل صغير وقال: _هرجع ما أنا هبقى تحت حمايتك.

_إذا كان كدة يبقى نبدأ شغل وخد بالك أنا هشتغل مهندسة أما موضوع السكرتيرة ده هيبقى فترة لحد ما أشوف لك سكرتير يعرف يتعامل معاك. _يتعامل معايا ليه ناوية تخلي السكرتير يعمل فيا إيه؟ قالها بنبرة مضحكة لتقول هي: _متخافش أنا لو شوفتك ماشي غلط هعمل بنفسي مش هجيب حد أتفضل على شغلك بقي. _حاضر. *** بقصر علام. انتهت سارة من ترتيب حقيبتها أغلقتها بتعب. بداخلها مشاعر غريبة تجبرها على البكاء.

لم تتوقع أن تشعر بكل هذا الألم وهي تبتعد عنه. أخذت نفس عميق تكتم به وجعها ثم حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها وجدت ألفت تنتظرها بالخارج فقالت: _خلصت يا تيتا يلا نمشي من هنا أنا مش حابة أفضل في المكان ده أكتر من كدة. نظرت إليها ألفت بشفقة مردفة: _مرتاحة وأنتِ ماشية يا سارة؟ خفق قلبها تشعر به يود الخروج من بين ضلوعها. مررت لسانها على شفتيها وقالت:

_مش فارقة يا تيتا أنا كدة كدة عمري ما كنت مرتاحة، هو ده الصح لازم أمشي من هنا وجودي هيوجعني وهيوجع محمود ومعتز. هي محقة والأفضل الآن وهو الرحيل. خرجت هي وجدتها من باب القصر لتجد الحارس يقول باحترام: _مينفعش يا هانم. سألته ألفت بغضب: _هو إيه اللي مينفعش يا خيري؟ _حضرتك تقدري تخرجي لكن سارة هانم ممنوعة من الخروج. _وده من إيه إن شاء الله؟ قطع حديث سارة سيارة محمود الداخلة من البوابة. نظرت لجدتها بخوف لتقول الأخرى بقوة:

_متخافيش أنا معاكي. لا والله يا ألفت لو لديها القليل من الذكاء يجب عليها الخوف وخصوصاً الآن. فتح له السائق باب السيارة ليهبط منها بخطوات غاضبة وملامح وجه لا تبشر إلا بكل شر. عادت خطوة للخلف وهمست: _تيتا يلا نجري على فوق. _بطلي جبن بقي هيعمل إيه يعني قولتك أنا معاكي. جأتها الإجابة منه وهو يجذب سارة من خلف ظهرها ويقول بقوة: _اللي أنتِ خارجة بيها دي ليها راجل لما أبقى أركبهم أبقى أخرجي بيها وأنا واقف. صرخت ألفت بغضب:

_هو إيه عافية البنت مش عايزاك وقالت لك كدة في وشك بدل المرة ألف. نظر لتلك التي كانت تتابع ما يحدث بصمت وقال بقوة: _أعمل فيكي إيه عشان أرتاح أطلع بروحك في إيدي؟ اللي حصل امبارح كان برضو غصب عنك فقولتي تهربي الصبح. نظرت بطرف عينيها للحارس ليذهب هو وباقي رجاله بإشارة من كف محمود. حرك حاجبه إليها بمعنى تحدثي فقالت بتعب:

_مكنش غصب عني، بس الصح أننا نبعد اللي بينا كل يوم بيبقى أسوأ من الأول وبعد كلام معتز لو كانت نسبة وجودنا مع بعض 70٪ فهي دلوقتي صفر. لعب بآخر كرت لديه آخر طوق للنجاة في تلك العلاقة. مرر يده على وجهها بحنان وهمس: _سارة أنا قررت أعمل حفلة في القصر وأعرفك على الناس على إنك مراتي وووو. حركت رأسها برفض عدة مرات وقالت: _لأ لأ أنا مش عايزة كدة أنا. قطعها بصوت هز أركان البيت وهو يشعر بروحه تنسحب منه بشكل يؤلمه:

_أنتِ عايزة أي حاجة فيها وجع ليا أنتِ بتلعبي يا سارة لعب وبس كل ما أعملك حاجة تقولي لا عايزة كذا ولما أعمل كذا يبقى لا تعرفي أنا عمري ما ندمت على حاجة قد ما ندمت إني اتجوزت واحدة زيك. بلحظة انفعال سقط كل شيء فوق رأسه ظهر معتز من عدم وهو ينظر لوالده بعدم تصديق مردفاً: _اتجوزتها يعني إيه اتجوزتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...