الفصل 17 | من 34 فصل

رواية عطر سارة الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
22
كلمة
3,367
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أغلقت عينيها بصدمة حقيقية. يبدو أنها قلبت حياته فوق رأسه، هو محق بكل كلمة قالها لها، هي لعنة سقطت على حياته. فتحت عينيها بصدمة أكبر من حديث محمود. "أيوة يا معتز، سارة مراتي من أول أسبوع ليها هنا." قال الحقيقة، يكفي لهنا. الصمت لا يزيد الأمر إلا سوء. نظرة معتز كانت كفيلة تجعله يقتل حاله قبل أن يراها بعين ولده. نظرة ألم تفوح منها رائحة الحسرة مع الكثير من العتاب. والده كان دائماً وأبداً خير قدوة.

حرك رأسه بنفي مردفاً: "مستحيل يا بابا، حضرتك مستحيل تعمل كدة. أنا اتعلمت العشق والوفاء منك. كنت بسأل نفسي هو في حب يخلي راجل يعيش مع ست مريضة سنين من غير ما يبص لغيرها، كل يوم كنت بشوفك حاجة كبيرة. قلبك اللي بيحرك مش شهوتك. اللي بيحصل دلوقتي ده كذب مش أكتر من كذب."

بكى وارتفعت شهقاته. جذبه محمود بقوة وضمه إليه. هو الآخر يود البكاء، ولكنه وبكل أسف اعتاد على مساندة الكل دون أن يظهر ضعفه للحظة واحدة. أغلق ذراعيه حول معتز الذي ظل يبكي وهو يتمنى إن يكون ما يحدث كابوس بشع. فتح عينيه ليرى سارة تقف بجوار جدتها بأعين باكية. سألها بعينه، لتهرب من الإجابة وتحدق بالأرض. ابتعد قليلاً عن محمود مردفاً: "حضرتك معملتش كدة صح؟! حرك محمود رأسه بنفي ثم قال بتعب: "إيه الغلط في إني اتجوز يا معتز؟

أنت دلوقتي راجل وفاهم يعني إيه راجل من غير ست، أنا عفيت نفسي وده مش غلط." صرخ معتز بقوة: "لأ غلط، لما تبقى دي العروسة يبقى غلط. لما قلبي يدق لواحدة تطلع مرات أبويا تبقى جريمة مش بس غلط. لما تنزل من نفسك وتتجوز واحدة من دور عيالك يبقى غلط. مشاعري ليها كانت بتزيد كل يوم وأنت كنت عارف كدة وبضحك عليا وفي آخر الليل تروح تنام في حضنها. كنت بتحس بإيه يا باشا في حضن واحدة عارف إن عين ابنك منها."

صرخت ألفت وحنان. أما هي، اتسعت عينيها بذهول وألقت بجسدها على الأرض. لم يتحمل محمود ما سمعه وسقط كفه بكل قوته على وجه معتز الذي عاد على أثر الصفعة عدة خطوات. الأمر زاد سوء، أصبحت الحديقة عبارة عن كارثة. وضع يده محل الصفعة ونظر بسخرية لمحمود الذي أغلق يده بصدمة. هل وصل الأمر لهنا؟ منذ متى وهو يرفع يده على معتز؟ قال معتز: "الكلام وجعك؟ أمال النار اللي جوايا وجوا أمي إيه؟

أمي اللي حياتها كلها متعلقة بيك رفضت تخلي أي حد يشوفها ضعيفة غيرك لأنها شايفاك سترها. لما تعرف إنك اتجوزت هيحصل فيها إيه. أمي اللي لما عرفت إني بحب سارة وقفت جانبي و... كانت تعلم بحبه لسارة ووقفت بجواره؟ وضع محمود يده على رأسه بذهول وهو يقول: "هي مين دي اللي وقفت جنبك عشان تتجوز سارة عايدة؟

"إيه مستكتر عليا حد يكون بيحبني بجد ويقف جانبي. لما هي مراتك مقولتش ليه وقت ما جيت وطلبتها للجواز منك، على الأقل كنت هزعل يومين وبعدين أقول دي مرات أبويا. لأول مرة في حياتي أبقى شايفك مش أبويا اللي فضلت عمري كله فخور بيه ومسند عليه." أنهى حديثه وفر خارج القصر. ترك محمود في عالم آخر يشعر بخروج أنفاسه الأخيرة. اقتربت منه حنان مردفة بخوف: "محمود أنت كويس؟

دلف للداخل وهو يغلي من الغضب. أول شيء فعله دخوله لغرفة المكتب يراجع كاميرات غرفة عايدة. أما بالخارج، نزلت ألفت لمستوى سارة مردفة: "قومي يا سارة قومي يا حبيبتي."

حركت رأسها بضياع قائلة: "أنا خربت حياته. كل حاجة وحشة حصلت كانت بسببي. أنا اللي كنت طماعة وغبية. كان بيحاول يهرب مني وأنا فضلت أضغط عليه من نقطة ضعفه كراجل. كل حاجة وحشة حصلت له بسببي يا تيتا. حتى لما رجعت في كلامي وقولت مش هكمل كان هو وقع وخلاص مش قادر يبعد. أنا وحشة أوي وحشة أوي يا تيتا." جذبتها ألفت لتقوم معها وقالت: "لازم تبقي قوية عشانه."

حركت رأسها بنفي وقالت: "مش هينفع. وجودي في حياته بقى جريمة عار. مش هقدر أبص في وشه تاني." أخذتها جدتها للداخل بخطوات ثقيلة. يبدو أن عقلها ذهب لعالم آخر، فهي بعيدة كل البعد عن ما يحدث أمامها. تردد جمل غير مفهومة. دلفت ألفت لغرفة نومها ووضعتها على الفراش قائلة: "طيب نامي وبعدين نتكلم." كأنها كانت تنتظر تلك الجملة. أغلقت عينيها ونامت. فرت من وجع أصاب قلبها وخذلان يكاد يأخذ روحها.

بغرفة المكتب كان يشاهد كل ما حدث من زوجته وهو صامت. عايدة واه من عايدة، كيف لها أن تكون هكذا؟ أين صورتها المثالية الموضوعة لها برأسه؟ كان يراها ملاك وهي نيران مشتعلة تأكله. صرخ بقوة: "عايدة تعمل كل ده طب إزاي؟ كانت بتقولي اتجوز وعيش، أنت من حقك تعيش. طلع كل ده إيه؟ كذب وهم. هي بقت شريرة كده إزاي؟ والا أنا اللي كنت غبي؟

كم الضغوطات الآن جعلته يشعر بانهيار كل شيء من حوله. أخذ يحطم كل ما يراه أمامه لعله يرتاح، ليزيد وجعه أضعاف. ذهب لغرفة عايدة بخطوات ثقيلة. آخر ما كان يتمناه إن يقف أمامها بلحظة مثل تلك. فتح باب الغرفة ليجدها تتحدث مع الخادمة الخاصة بها. نظر إليها بسخرية وقال: "لسه في خطة جديدة مع الجارية الوافية بتاعتك؟

نظرت إليه بخوف، فأقترب من الخادمة وقذفها للخارج بقوة، ثم أغلق الباب عليهما بإحكام قبل أن يجلس على المقعد المقابل لفراشها مردفاً بهدوء مريب: "إزاي؟ ابتلعت ريقها بتوتر ثم نظرت إليه بشك مردفة: "هو إيه اللي إزاي؟ مالك يا حبيبي فيك إيه؟ رفع حاجبه بتعجب من تمثيلها وعاد سؤاله بذهول: "إزاي طلعت مغفل بالشكل ده؟ تفتكري أنا اللي حمار والا أنتِ اللي ممثلة شاطرة؟ زاد شكها وقالت بتردد: "محمود مالك كلامك كله ألغاز ومش مفهوم؟

قام من مكانه وهو بحالة من الجنون قبل أن يقرب وجهها منه مردفاً: "كفاية كذب. مش قادر أتخيلك كذابة وأنانية بالشكل ده. خدامتك قالتلك إن معتز عرف بجوازي من سارة وإن خطتك نجحت والا لسه؟ حاولت تمثيل الذهول، حاولت رفض المواجهة.

إلا إنه أكمل بقسوة: "إياكي تقولي كلمة فيها كذب تاني. الورق بقى كله على المكشوف يا عايدة. عشان أريحك أكتر، شايفة النقطة اللي في الحيطة دي كاميرا صوت وصورة كنت حاططها عشان أطمن عليكي أكتر، بس من يوم ما اتجوزت وشوفتك وأنتِ بتلعبي على سارة عشان أطلقها، بطلت أفتح التسجيل بتاعها. عارفة ليه؟ ظلت صامتة خائفة لا تجد ما يمكن قوله.

فقال بسخرية رغم وجع قلبه: "مكنتش عايز أشوف حاجة تقللك من نظري. كنت عايز تفضلي في عيني حبيبتي اللي المرض ضحك عليا وأخدها مني من قبل ما أفرح بيها. النهاردة كل ده وقع قصاد عيني على الأرض. ابني بقى شايف أبوه شيطان وأمه ملاك متعرفش أي حاجة وبتحاول تقربه من حبيبته. وقتها قررت أفتح تسجيل الكاميرا وأشوف اللي فضلت أهرب منه. ليه وإزاي يطلع منك كل ده إزاي."

هنا تأكدت من انهيار عالمها. علمت إن هذه هي لحظة المواجهة وعليها الاعتراف وبعدها قبول سارة. يا ليتها كانت تعلم إنها لحظة النهاية.

سقطت دموعها بقهر مردفة: "عشان بحبك. زي ما المرض خطفني منك فهو كمان خطفك مني. حرمني أكون في حضنك وأعيش معاك. فضلنا سنين بنحلم بيها. فضلت 15 سنة مرعوبة من اللحظة اللي هتزهق فيها وتقرر تشوف حياتك. كنت بقولك كل يوم اتجوز عشان بس أسمع كلمة لأ، مستحيل أعمل كده. أنا بحبك. كانت بتريح قلبي. البنت دي أخدت مني كل حاجة كانت بتاعتي. حضنك ده حقي. اشمعنى أنا أفضل وحيدة بين الأدوية والمرض وأنت وهي تعيشوا في سعادة؟

ده مش عدل يا محمود سامع مش عدل." كان يسمعها وقلبه مقسوم. مشفق عليها وعلى حاله. حرك رأسه برفض مردفاً: "مش عدل وهو لما شاب يتجوز سنتين وحياته بعدها تتحول لمستشفى لحد ما عمره قرب يخلص كان هو ده العدل. لما فضلتك على نفسي ورجولتي كنت بسمع من الناس إني ماليش في الليلة عشان كده رافض الجواز، أصله بيداري نفسه تحت كلمة بيحبها. ده لو راجل جامد مكنش قعد يومين. كان فين العدل اللي بتتكلمي عليه؟

خليت ابني وحيد في الدنيا من غير أخ يسنده والا أخت تطبطب عليه. وأنتِ بدل ما تكوني قريبة من ابنك حتى لو فاضل لك يوم واحد في الدنيا عملتي إيه؟ هربتي جوه أوضة حبستي نفسك فيها وحبستيني معاكي 15 سنة. أنتِ أنانية وعمرك ما حبيبتيني يا عايدة. اللي بيحب حد بيعوز يشوفه مبسوطة وأنتِ كان كل همك إزاي تكوني مبسوطة. النهاردة بس أنا عرفت إني ضيعت عمري على مفيش." حاولت التحرك إلا إنها لم تقدر. حاولت

الاقتراب منه قائلة برعب: "طلق البنت دي وخليها تغور في داهية. معتز هيرجع يحبك وأنا كمان هنسى كل اللي حصل. لو عايز تتجوز اعملها بعد ما أموت يا محمود. أنت كده كده مش بتحب الستات أوي." تصلب جسده بذهول وكأنه للحظة أصبح إنسان آلي. حدقت بها وهو يرى بها أشياء لم يراها من قبل ولم يتخيل أن يراها. عاد جملتها ببطء: "مش بحب الستات أوي؟ أنتِ كنتي شايفة وفائي ليكي عجز مني يا عايدة؟

كنتي شايفة إن حناني عليكي في السنتين اللي قبل ما نقطع بعض خالص عجز؟

لأ يا عايدة ده كان حب وخوف. كنت بنفذ كلام الدكتور لأنك مريضة قلب ومش حمل حاجة خالص. بس تعرفي أنا كنت حمار وغبي وأستاهل كل اللي أنا فيه ده. أنتِ غلطة عمري يا عايدة الغلطة اللي دفعت تمنها حياتي. بس خلاص كفاية لحد كده. الست اللي تبقى عارفة إن جوزها متجوز واحدة وتخلي ابنه يحبها ومش بس كده لا، تروحي تتفقي مع جوز أختها يجيب حبيبها القديم عشان تخون جوزها معاه تبقى ست واطية. كنتي عايزة تلعبي بشرفي بس أحب أقولك إن سارة مش خاينة يا عايدة ولا ممكن تكون. من اللحظة دي أنتِ برة حياتي."

"لا لا هذا مستحيل. محمود يحبها. محمود لم يفهمها أو يفهم حبها إليه." جرت نفسها حتى وصلت أمامه مردفة: "لأ لأ يا حبيبي حقك عليا أنا آسفة. غيرت ومكنتش عارفة ولا حاسة بعمل إيه. أعمل أي حاجة نفسك فيها غير إنك تبعد عني. أنا من غيرك أموت يا محمود." نفض يدها من عليه وأبتعد عنها مردفاً بنفور: "أنتِ طالق يا عايدة. طالق بالتلاتة. هتفضلي متحرم عليكي تشيلي اسمي ليوم الدين."

ألقى عليها نظرة أخيرة وخرج. سمع صريخها رجاءه إليه بالعودة. تردد ذكرها لاسمه برأسه ومع كل هذا لا يشعر بالوجع عليها مثل عادته، بل شعر بالوجع والاشفاق على حاله. ظلت تصرخ حتى دلفت عليها الخادمة وجدت جسدها على الأرض فقالت بلهفة: "إيه اللي عمل فيكي كده يا ست هانم." حركت رأسها برفض

لكل ما يحدث حولها مردفة: "محمود تعال هنا. أنا عايدة حبيبتك موجوعة وهموت يا محمود ارجع لي حرام عليك. هي السبب دخلت حياتنا وأخدت كل حاجة بتاعتي. محموووووود." وفقط كانت صرخة أخيرة قبل أن تدلف إليها ممرضتها الخاصة وتعطي لها حقنة لتذهب لنوم عميق.

بعد منتصف الليل. أمام النيل. جلس محمود على الكورنيش وهو يحاول أخذ أنفاسه بشكل منتظم. كل ما ظل يبني به سنوات سقط اليوم فوق رأسه. كل ما عاش من أجله كان مجرد سراب ضاع به عمره. سقطت دمعة من عينيه رغماً عنه. هو الآن بمفرده ومن حقه الانهيار مثلما يريد. هنا فقط سمح لنفسه بالبكاء. بكى محمود علام للمرة الأولى بحياته. بنظرات مشوشة نظر للنيل وشريط حياته أمامه يسير.

عايدة وحبه لها، ليلة زفافهم وطلب الطبيبة الخاصة بها بأن يتعامل معها بأقل من العادي بكثير. يوم ولادة معتز، خوفه عليها وعلى جنينه. تذكر حديث الطبيب: "إزاي تكون حالتها كده وتتجوز وكمان تحمل وتوصل لمرحلة الولادة." مرت عليه ساعات مثل السنوات حتى سمع بكاء صغيره. حمله بكف مرتجف وقبل رأسه بأعين دامعة. سأل عليها بلهفة ليسمع إجابة أقلقت قلبه وضغطت على ضميره: "بين إيد ربنا. ادعوا لها."

زادت الذكريات حتى وصل لمرضها بالخبث الذي بدأ يسير بكل يوم يمر بجزء من جسدها. حديث طبيبتها الخاصة: "محمود بيه، مدام عايدة مش هينفع تعيش معاك أي علاقة زوجية. بين أي لحظة والتانية ممكن روحها تطلع. الأفضل ليها تتنقل المستشفى لحد ما نعرف نسيطر على الحالة." عام كامل بداخل المشفى ينام على الأريكة المقابلة للفراش. زاد الأمر سوء، فترجته بأنفاس ثقيلة: "أرجوك يا محمود، أنا عايزة أموت على سريري في حضنك. خدني من هنا."

صدرت منه شهقة عالية وملامح سارة الجميلة تأتي أمام عينيه على مياه النهر. كانت هي طوق نجاته، أنقذته من الغرق وعادت له روحه. عاش معها أيام قليلة كانت بما مضى من عمره كله. هل هذه نهايته؟ هل هو يستحق نهاية مثل تلك؟ خسر معتز ولابد أن يخسر سارة، واكتشف عايدة. لو كان جبل لكان سقط على الأرض. شعر بيد توضع على ظهره. نظر بجواره ليجدها فقال بتوهان: "سارة؟ نظرت لعلي الذي آت بها لهنا وابتسمت. فرد لها الابتسامة وصعد بسيارته وذهب.

دارت بوجهها لمحمود وقالت: "اممم سارة." أبعد وجهه للجهة الأخرى. أزال دموعه سريعاً قبل أن يقول بنبرة متحشرجة: "جيتي هنا ليه؟ "مش عارفة. يمكن لأني خوفت عليك. ويمكن... صرخ بها بقوة مردفاً: "أنتِ لسه كل ما أسألك على حاجة تقولي مش عارفة؟ لم تخف بل اقتربت منه أكثر ووضعت رأسها على كتفه مردفة بضياع: "خوفت عليك. وطنط حنان كلمت علي. كانت متأكدة إنه أكتر واحد عارف مكانك. جابني هنا عشان أكون جنبك. اللي حصل النهارده صعب." "صعب؟

لأ يا سارة مش صعب. ده قلم أخدته عشان أفوق." لفت يديها حول خصره ودفنت وجهها بعنقه. شعر بدموعها الساخنة على بشرته. وقبل أن يتحدث

قالت بصوت طفلة ضائعة: "عشت سنين بنام خايفة أحسن علاء يدخل عليا الأوضة. كنت بخاف من كل حاجة حتى الحاجات التافهة. من يوم ما دخلت بيتك حسيت بالأمان. حتى لما كنت بتهددني كان في جوايا حاجة بتقول إنك مستحيل تعمل كده. شوفت فيك حنان الأب ودلع الأخ وحب الزوج. بس كنت بحس بالنقص. بحس إني عار عليك. خايف حد يعرف بيا. النهارده فهمتك وحسيت بيك. عرفت إن في حاجات لو طلعت للنور تموت. ومن الحاجات دي جوازنا."

دموعها زادت من وجعه. وجعها ضغطت على ما يؤلمه وجعله يشعر بالعجز. مال برأسه على رأسها وقال: "عارفة يا سارة المشكلة الحقيقية في كل اللي بيحصل ده إيه؟ "إيه؟ "إني حبيتك. يمكن لو كنتي فضلت بالنسبة ليا جواز متعة كنا ارتحنا إحنا الاتنين." ابتعدت عنه وسألته بخوف لا تعلم له سبب: "يعني إيه؟ نظر للماء أمامه وقال: "يعني أنا تعبان ومش مرتاح. كل القرارات اللي المفروض تحصل دلوقتي بشعة وكلها وجع. يا بختك يا سارة."

حدقت به بتعجب وقالت بتقطع: "يا بختي بإيه؟ ابتسم بألم وقال بكبرياء رجل محطم: "مبتحبنيش. لما نسيب بعض هتقولي بركة يا جامع هم وراح. أقولك على سر، أنتِ كان عندك حق لما قولتي عليا وحش. طلع مفيش حد بيحبني. كل اللي حبيتهم واديت لهم من كل قلبي طلعت ولا حاجة بالنسبة لهم. يبقى أنا أكيد وحش مهو مش معقول يكون الكل غلط وأنا بس اللي صح."

"أنا كمان وحشة ووحشة أوي كمان. فكرت في نفسي ونسيت أفكر فيك وفي حياتك. محمود هو إحنا هنوصل لفين؟ سؤال هي على يقين من إجابته وهو الآخر على نفس اليقين. قال بمشاعر كثيرة: "ما إحنا وصلنا خلاص. زي ما أنتِ شايفة إحنا الاتنين قصاد حيطة سد. لا هينفع نرجع بالزمن ولا قدامنا خطوة واحدة لقدام." نعم هو محق، إنها النهاية. كانت تريدها وعندما وصلت إليها تود الفرار منها. بكت وارتفعت شهقاتها. نظر إليها بطرف عينه ليجدها تلقي

بنفسها داخل أحضانه مردفة: "طالما ده الحضن الأخير خليني في حضنك شوية."

هذا العناق كان بأشد الحاجة إليه. أغلق ذراعيه حولها بقوة لو بيده لكان أدخلها بين ضلوعه حتى يضمن بقائها. عناق دام لساعة كاملة بلا كلمة واحدة. فقط صوت دقات قلبهما تصل لكل منهما تشعره بالراحة. لذة غريبة من عناق بريء خالي من أي رغبة. فقط حب واحتياج للشعور بالاهتمام. أغلق عينيه ليعيش بهذا النعيم. وجودها بين يديه لذة ما بعدها لذة رغم سحابة الألم المغلف بالفراق القادم. همس بتمني: "يا ريتني قبلتك في أول عمري."

سمعته وقالت بثقل: "يا ريتنا بدأنا صح. مكنتش النهاية هتبقى كده. لو كنت عشت في بيتك من غير خطط كنا برضو هنبقى لبعض بس مش بالشكل ده." أبعدها عنه مرغماً ووضع قبلة طويلة على رأسها. نظر لعينيها بوجع يتمنى لو تخرج روحه قبل أن ينطقها. خرج صوته بثقل كأنه لسانه يرفض ما يحثه عقله على قوله: "سارة أنتِ...

لم تستطع أن تسمعه. جذبت شفتيه بين أسنانها بقبلة تقول بها كل ما لم تقدر على قوله. حاول الثبات لعدة ثواني وهزمه قلبه ليضع كفه على خصلاتها من الخلف وبدأ يمسك زمام الأمر. مرت دقائق وربما ساعات ولكن النهاية واحدة. ابتعد عنها ووضع رأسه على رأسها. سقطت دمعة من عينه ودمعة من عينها تلقت دموعهما على أرض الكورنيش مع جملته الحاسمة: "أنتِ طالق يا سارة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...