بالطائرة الخاصة بمحمود، اضطربت أنفاسها مع شعورها بأنها ستكون بين السماء والأرض بعد قليل.
ابتسم بحنان على تعبيرات وجهها المتوترة، ثم مال عليها قليلاً ليربط لها حزام الأمان مردفاً:
_ أوعدك هتستمتعي بالرحلة، وعشان تستمتعي لازم تنسي خوفك وتعيشي كل لحظة حلوة هتمر علينا.
نظرت إليه بتردد وهمست:
_ ما فيش حاجة مخوفاني قد أن الرحلة هتبقى معاك.
لم تزول ابتسامته رغم قسوة حديثها. تنهد تنهيدة طويلة ومرر يده على خصلاتها ليضعها خلف أذنها هامساً بالقرب من عنقها الناعم:
_ لما دخلتي حياتي في الأول، ده كان اختيارك ولما وافقت ده كان اختياري. كل المطلوب منك دلوقتي فرصة أثبت لك فيها أني بحبك وإني أستحق آخد قلبك. ينفع تديني فرصة؟
تأثرت بشكل ملحوظ من أنفاسه الساخنة على عنقها. كتمت أنفاسها لعدة لحظات وهو يتحدث. وعندما انتهى، حررت نفسها المكتوم مردفة:
_ ولو قولت لك ما ينفعش، هتسيبني؟
حرك رأسه بنفي وقال:
_ هقول عليكي عيلة ما بتعرفش تختار الصح لنفسها، وهعتبر نفسي أبوكي وهختار لك الصالح ليكي.
_ وايه بقى الصالح ليا يا بابا؟
ضحك بخفة قبل أن يجذبها داخل أحضانه. لتضع رأسها محل قلبه بتوتر. وأغلق هو ذراعه الأيسر حول ظهرها والأيمن على رأسها. غلغل أصابعه بين خصلاتها قائلاً:
_ أنك تفضلي في حضني على طول.
أخذها الحديث معه بعيداً كل البعد عن توترها. تحركت الطائرة وهي تنام بكل أريحية على صدره ساكنة.
قال اسمها بنبرة حنونة:
_ سارة.
همهمت بصوت يغلب عليه النعاس:
_ اممم.
_ نمتي؟
أغلقت عينيها ولفت ذراعيها حول خصره قائلة:
_ تصبح على خير.
وضع قبلة حنونة على جبينها وقال:
_ وأنتِ من أهل الخير.
ظل يمرر يده على ظهرها بحنان حتى سيطر عليها شعورها بالدفء وذهبت بالنوم. أخذ نفس عميق وأخرجه بارتياح شديد. ربما لم تتقبله بشكل صريح، ولكنها لم تظهر رفضها. سيكتفي بهذا القدر الآن وهو يعد نفسه بحبها القريب إليه.
بالقصر علام. بالحديقة الخلفية كانت تجلس عايدة ويقف أمامها علاء زوج شقيقة سارة.
حدقت به بسخرية وقالت:
_ لأ البنت عندها حق تعمل أي حاجة عشان ما تعيش مع واحد زيك.
ابتسم إليها وقال ببرود:
_ والله يا ست هانم هي اللي عيلة قليلة الأصل. عاشت طول عمرها في خيري ولما حبت تطلع للعز، طلعت لوحدها. نقول ايه بقى؟ يلا حسبنا الله ونعم الوكيل فيها.
أشارت إليه عايدة بكبرياء وقالت:
_ اسمها كنتوا عايشين أنتوا الاتنين في خير جوزي وهي طمعت فحبت تأخد كل حاجة. وأكيد أنت كمان طماع وعايز ينوبك من الحب جانب. أنا جايباك هنا عشان أنفذ لك أحلامك، بس أنت عارف يا علاء أن الدنيا دي ما فيهاش حاجة ببلاش، صح ولا أنا غلطانة؟
أومأ إليها وعلامات الطمع ظاهرة على معالم وجهه مثل الشمس. وضع يده على رقبته مردفاً:
_ عمرك ما تكوني غلطانة يا هانم وأنا رقبتي دي فداكي. بس كله بتمنه. شوفي تؤمري بأيه واحنا ننفذ.
اتسعت ابتسامتها وقالت بقوة:
_ برافو يا علاء، اسمعني بقى عشان تنفذ.
مرت دقائق وهو يسمعها بتركيز. أما هي كانت تشعر براحة كبيرة مع قرب انتهاء لعنة حياتها "سارة".
سألته بهدوء:
_ تقدر وإلا نجيب غيرك؟
أجابها سريعاً:
_ لأ طبعاً يا ست هانم أقدر. بس حضرتك عارفه موضوع زي ده هيحتاج فلوس كتير.
حركت رأسها بسخرية وقدمت له شيك مكتوب بداخله كل شيء إلا اسمها وقالت:
_ زي ما أنت شايف قدامك شيك بمليون جنيه واقف على امضتي. وقت ما تنفذ همضي.
جذبه من يدها فأشارت له بالرحيل. أغلقت عينيها عدة لحظات فأتت الخادمة مردفة:
_ تسجيل الكاميرا اتمسح يا هانم، وبكده حضرتك لا شوفتيه ولا عمرك تعرفيه.
فتحت عينيها وقالت:
_ كويس. وصليني اوضتي محتاجة آخد العلاج.
ببيروت هبطت الطائرة الحاملة لمحمود وسارة.
همس بنبرة خشنة وهو يمرر شفتيه على وجهها بعدة قبلات خفيفة:
_ يلا يا بسبوسة صحي النوم، وصلنا.
فتحت عينيها بكسل ثم أغلقتها من جديد. ابتسم بخبث قبل أن يميل على مقدمة عنقها واضعاً عليه قبلة رطبة قائلاً:
_ شكل حضني عجبك ومش عايزة تخرجي منه يا بسبوسة.
توقع خجلها، صمتها، أي شيء إلا ما فعلته. رفعت وجهها قليلاً لتصل لذقنه وقبلتها بدلال مردفة:
_ أوي. أنت حضنك حلو أوي يا محمود.
ما هذا يا صغيرة؟ بقبلة خفيفة بريئة قدرت على ذوبانه معها للمرة التي لا يعلم عددها. بلهفة زاد من ضمها إليه وقال:
_ بجد يا سارة؟
أومات إليه بنعومة وبدأت يدها الصغيرة بالتسلسل لمقدمة صدره كأنها تلعب على أوتار قلبه هامسة:
_ بجد. خليك كده على طول. بلاش محمود الوحش يظهر تاني عشان بخاف وأنا مش عايزة أخاف منك يا محمود.
والله هو الخائف الآن وكبرياؤه يمنعه من إظهار هذا الخوف. وضع كفه على يدها العابثة بصدره وقال:
_ متخافيش.
حركت رأسها بنعومة وقالت:
_ مش هخاف. شيلني بقى مش قادرة أمشي.
رفع حاجبه بتعجب من حالتها ولكنه نفذ طلبها بصدر رحب. قام من مكانه ليجدها تمد ذراعيها إليه على وضع الاستعداد. مال عليها قليلاً وحملها بين يديه لتقول بدلال:
_ هوبا يا محمود.
_ يا قلب محمود أنتِ. حصلك إيه بس ما بين ما نمتي وصحيتي؟
لفت يديها حول عنقه وقربت وجهها منه وهو يسير بها للخارج قائلة:
_ شوفت خير. اللهم اجعله خير. حلم حلو أوي. قال إيه أنا واقفة في مكان شيك جداً كله ورد وشجر ووسط كل ده لقيت الأرض مليانة شوك. فضلت أعيط ومش عارفة همشي إزاي. قوم إيه؟!
اندمج معها بالحديث وسألها بعدما وضع قدمه على أرض بيروت:
_ إيه؟
_ شاطر نجحت في الاختبار وطلعت مركز معايا في الكلام. قوم إيه لقيت راجل وسيم وهيبة كده مشي على كل الشوك ده وجه لحد عندي وشالني وعدي بيا من فوق الشوك من غير ما يحصل ليا حاجة. عارف مين الراجل ده؟
_ مين؟
_ أنت يا محمود. فوعدت نفسي أخليك تفضل شاليني كده على طول. رأيك إيه بقى؟
مع نهاية سردها لحلمها كان وصل بها للسيارة المنتظرة قدومه. أشار للسائق بفتح الباب الخلفي ووضعها على المقعد ثم جلس بجوارها مردفاً بقوة:
_ أشيلك وأحطك جوا قلبي كمان يا بسبوسة.
ابتسمت إليه وقالت:
_ شاطر يا جوز بسبوسة.
بمنزل علام. دلفت ألفت لغرفة حنان وجدتها تنظر لصورة تجمعها مع طاهر بليلة زفافهما.
زفرت ألفت بضيق وجلست بجوارها على الفراش وقالت:
_ مش هو ابني أهو بس ما يستاهلش دمعة واحدة من عينك يا حنان، ولا يستاهل أنك تزعلي إنه مع واحدة غيرك.
سقطت دموع حنان بقهر وعادت بنظرها للصورة مردفة:
_ عارفة يا ماما في الصورة دي كان بيقولي إيه؟ قبل ما المصور يلقطها قالي أنتِ دخلتي الجنة برجليكي وهتشوفي الحلو معايا كله يا حنان. فعلاً عشت معاه أربع سنين في الجنة وبس. خرجت منها على النار ومن وقتها ما شفتهاش تاني. تفتكري العيب فيا والا فيه يا ماما؟
عضت ألفت على شفتيها تمنع نفسها من البكاء ولكنها لم تقدر. بكت مردفة برجاء:
_ العيب فيه وفي اللي ربوه يا بنتي. حقك عليا ما عرفتش اربي وكانت دي نتيجة زوج فاشل وأب فاشل. حتى ابنه سندنا كلنا طلع.
قطعتها حنان بحركة سريعة من رأسها تنفي ما يقال على كبيرها وقالت:
_ لأ يا ماما لأ. محمود مش زي طاهر. محمود ابني شاف كتير وشال كتير. يمكن اتصرف غلط لأ هو أكيد اتصرف غلط بس هو مش وحش. ده عمره راح على الفاضي يا ماما. واهي جات سارة و.
تلك المرة كانت الصدمة من نصيب ألفت التي قامت من فوق الفراش مردفة بتقطع:
_ سارة؟ كنتي عارفة إن ابنك متجوزها في السر؟ ضحكتوا كلكم على العيلة الصغيرة دي يا حنان؟
ألقت حنان بصورة على الفراش وأقتربت من ألفت مردفة:
_ حضرتك عرفتي منين؟
_ عرفت منين هو ده بس اللي فارق مع جنابك؟ عرفت منين؟ ما كنتوش كمان عايزين أعرف المصيبة اللي عملتها في حفيدتي. راحت ولا جات. عيلة صغيرة ما تفهمش في الدنيا حاجة. لكن إنتِ وابنك ايه يا حنان؟ ساب كل الستات اللي في الدنيا وما لقاش إلا سارة عشان يضحك عليها.
_ لأ يا ماما مش دي الحقيقة. محمود بيحبها. هو اتجوزها في السر عشان خاطر خايف ده يحصل حاجة لعايدة. مش عايز يشيل ذنبها ولا يشوف في عينيها نظرة كان بيشوفها في عينيا لأبوه. مش عايز معتز يكرهه. لكن هو مستحيل يضحك على سارة دي بقت نور عينه.
ضحكت ألفت بسخرية قبل أن تضرب كف على كف بقهر صارخة:
_ مشاعر عايدة ومعتز؟ طيب وسارة إيه؟ عادي يشوف في عينيها نظرة كره؟ أنا مش هقعد في البيت ده تاني وهاخد حفيدتي معايا. قولي لابنك ما يقربش من أي مكان أنا فيه ويطلقها من سكات عشان لو قال لأ هيبقى فتح الحرب معايا وهو لسه ما يعرفنيش. شاف مني الحلو بس لكن الوحش هيشوفه قريب. خسارة يا ألف خسارة عليكم. حق حفيدتي هاجيبه. قولي لابنك كده.
تركتها وخرجت من الغرفة بخطوات مهزومة فسقط جسدها. حنان بتعب على الفراش مردفة بقلة حيلة:
_ والله العظيم ما حد عايز يهج من البيت ده غيري.
بأحد أكبر الفنادق داخل جناح محمود كانت تضع خبيرة التجميل العالمية لمساتها الأخيرة على وجه سارة.
ظلت تتابع جمالها الذي زاد جمال بعينين حزينتين. تذكرت حديث والدها إليها مرة عندما قال "هقعد حاطط رجل على رجل عشان أختار العريس اللي يليق بيكي. ما هو مش أي راجل في الدنيا ياخد سارة". يا ليتك على قيد الحياة يا أبي.
ابتسمت بحنين لتلك الأيام وخصوصاً جملته الشهيرة "ريحتك فيها راحة بالي وأيامي الحلوة يا سارة". "اللي هيأخدك مني لازم يشوف نجوم الضهر عشان يوصلك يا غالية يا بنت الغالية".
انتبهت على صوت خبيرة التجميل التي قالت بحنق:
_ هذا لا يجوز. البكاء سيجعل كل ما فعلته هباء الرياح.
هل كانت تبكي؟ حتى شعورها بنفسها انعدم. جففت دموعها بطرف أصابعها وقالت:
_ لا عليكِ الأمر. مازال بين يدينا.
أومأت لها الأخرى مردفة بابتسامة مرحة:
_ حسناً، انتهينا من اللمسات الأخيرة والآن حان وقت ارتداء فستان الزفاف.
لا تعلم لما تحمست لرؤية فستانها؟ حتى هذا حرمت من اختياره واختاره هو. أتت مساعدة خبيرة التجميل ومعها الفستان. حدقت به سارة بعينين متسعتين، مبهورة من جماله.
تعالت دقات قلبها بمشاعر جميلة وقالت بنبرة مترددة:
_ هذا فستان زفافي؟
_ أجل يا سيدتي.
عضت على شفتيها تمنع نفسها من العودة للبكاء وبدأت بارتداء الفستان الذي برز جماله مع وضعه على جسد سارة.
انتهى كل شيء ووقفت أمام المرآة عروس شديدة الجمال. أخذت نفسها بتوتر وتابعت انعكاس صورتها برضاء تام.
دقة والثانية آتت بعدها صوته الخشن من خلفها يقول بحماس:
_ لفي خليني أشوف حلاوة الدنيا بين عنيكي.
دارت إليه ليرى بالفعل حلاوة الدنيا بين عينيها. أصابته حالة من الذهول مع تأمل عينيه إليها. أهدته ابتسامة زادت من نعيمه. اقترب منها بخطوات ثقيلة وكأن العالم توقف من حوله ولم يبق به سواهما. مد يده لها لتعطي يدها إليه مردفة:
_ حلوة؟
حرك رأسه بنفي وهمس:
_ مش حلوة. الكلمة دي قليلة عليكي وفيها ظلم ليكي. مش عارف أوصفك لكن بصي في عيني هتشوفي فيها كل الكلام.
رفعت عينيها لعينيه ورأت نفسها متربعة بالداخل وكأن لم يخلق غيرها. ابتسمت برضاء يزيد من ثقتها بنفسها وقالت:
_ شايفة نفسي بس. ومع ذلك خايفة أصدق.
_ خايفة تصدقي إيه؟
_ أصدق عينك اللي أنا فيها لوحدي وكأن ما فيش في الدنيا غيري. أصدقها إزاي وأنا عارفة إن نقطة صغيرة في بحر دنيتك الكبيرة.
تنهد بثقل وضم وجهها بين يديه قائلاً بصدق:
_ جوا دنيتي ناس كتير وجوا قلبي أنتِ وبس يا بسبوسة.
أشبع أنوثتها بلذة من الغرور. غمز بطرف عينه ثم أشار إليها بطريقة ملكية مردفاً:
_ يلا نبدأ فرحنا؟
_ يلا.
بقاعة فخمة دلفت ويدها متعلقة بذراعه على نغمات أغنيتها المفضلة "حلم سنين" للفنان تامر حسني.
نظرت لمحمود مردفة بذهول:
_ أنت عرفت منين أني بحب الأغنية دي؟
همس إليها وهو يدعمها لتسير معه أكثر:
_ مش مهم عرفت منين. المهم أني عرفت. غمضي بقى عيونك الحلوين ولما أقول لك فتحي. فتحي اتفقنا؟
أومات إليه وأغلقت عينيها. سمعت تصفيق حار لا تعلم مصدره ولكنها سعيدة بتلك اللحظة التي تمنت أن تعيشها وها هي الآن أصبحت حقيقة ملموسة أمامها. وقف عن السير ووقفت هي فقال:
_ فتحي عيونك يا بسبوسة.
فتحت عينيها لتجد أمامها تامر حسني يكمل كلمات الأغنية. تعالت دقات قلبها بجنون وهمست بعدم تصديق:
_ هو اللي بيحصل قدامي ده حقيقي. ده تامر حسني؟
أومأ إليها ووضع قبلة رطبة على جبينها وقال:
_ وهو هيغني في فرح مين أحسن منك؟
_ هو ينفع أروح أسلم عليه وأتصور معاه؟
جذبها معه لساحة الرقص وضم خصرها له مردفاً بقوة:
_ لما أبقى أركبهم يا حياتي أبقى اعملي كده. انسيه وانسي كل الموجودين دول وركزي معايا أنا وبس.
هنا فقط عادت للواقع ونظرت حولها. رفعت حاجبها بتعجب وهي ترى أمامها أكثر من خمس رجال ونسائهم فقالت:
_ مين الناس دي؟ هو أنت مأجر كمان معازيم للفرح؟
ضحك من أعماقه قلبه وحرك رأسه بنفي قائلاً:
_ أكيد لأ طبعاً. دول يا ستي أصحابي واللي معاهم مراتاتهم.
_ اممم. ومش خايف الخبر يوصل لأي حد وصورتك تهتز في الوسط المرموق؟
قبل أنفها مردفاً:
_ تؤ. مش شايف ولا فاكر حاجة غير أنك دلوقتي في حضني وراضية عني. تعالي في حضني أكتر بقى خليني أطمن قلبي بيكي.
ضمت نفسها أكثر إليه وأعطت له من الأمان ما يريح قلبه لسنوات. كانت تتمايل بين يديه مثل الفراشة الناعمة حتى انتهت الأغنية. أبتعد عنها قليلاً ثم أشار لمنظم الحفل ليعطيه الميكروفون فقالت بذهول:
_ أنت هتعمل إيه؟
_ هغني لك.
قبل أن تستوعب ما يحدث كان بدأ صوت العذب بغناء أغنية "خليني في حضنك يا حبيبي".
سقطت دموعها مع كل كلمة تخرج منه. قدر على اختراق مشاعرها ببساطة. جذبها ليكمل الأغنية وهي بين أحضانه حتى انتهى حفل الزفاف. حملها أمام الجميع ليصفق أصدقاؤه الذي كان على واحد منهم. دفنت وجهها بعنقه مردفة بخجل:
_ أنت بتعمل إيه؟
_ أنا بشيلك زي ما وعدتك الصبح أفضل شايلك على طول.
أخذها وذهب فضحك علي على صديقه مع صديقهم الآخر مردفاً:
_ اللي كان وقور فينا عمل في نفسه كده. ده صحيح الحب بهدلة يا عيال.
قال الآخر من بين ضحكاته:
_ كلنا وقعنا بس ابن علام تخطى كل الحدود. أنت مش شايف المدام بتبص ليا إزاي. يا بختك يا علي مش متجوز.
وعلى ذكر الزواج رن هاتفه برقم أحد رجاله المكلف بمعرفة كل شيء عن أروي. أبتعد عن الأجواء وفتح الخط مردفاً بتوتر:
_ قولي وصلت لإيه. وإياك تقول معرفتش توصل لحاجة.
_ لأ يا باشا وصلت. هي فعلاً أخت محمود باشا بس من أم تانية.
بجناح العروسين. وضعها على الفراش مثل قطعة الألماس الثمينة ومال عليها يؤكد لنفسه بأنها معه وبين أحضانه. يشعر وكأنه لأول مرة يتزوج، لأول مرة يحب، لأول مرة يقترب من امرأة.
سألها وهو يتمنى إجابة مرضية لقلبه:
_ مبسوطة؟
أجابته بحركة خفيفة من رأسها. ليعيد عليها السؤال بهمس دافئ:
_ مبسوطة معايا يا سارة؟ عايز أسمعها وأحس بيها.
رفعت يديها لتفك أزرار قميصه واحد تلو الآخر مردفة بنعومة:
_ النهاردة مبسوطة وأوي كمان. المهم تفضل شاطر وتخليني مبسوطة على طول.
همهم بمتعة على أثر لمساتها ونزل لمستوى عنقها واضعاً قبلة عليه بشغف مردفاً:
_ هتشوفي الحلو كله.
_ وهتقول للكل إن مراتك؟
ظهرت معالم الضيق على ملامحه ولكنه قال بهدوء:
_ هيحصل بس مش دلوقتي.
رفعت عينيها وثبتتها على عينيه وقالت بسخرية:
_ ما المدام عارفة من زمان وعاملة نفسها هبلة ووالدتك كمان عرفت. إيه خايف على زعل مين تاني؟
ابتسم إليها ومرر طرف أحد أصابعه:
_ مش خايف من زعل حد. أنا بس حابب أعيش المغامرة من غير ما حد يبص في حياتنا ولا يبقى عندنا ملل الحياة الزوجية. عايز أفرح بيكي وأفرحك بيا يا حياتي.
رغم إنه كاذب وخائف على معتز من الحقيقة إلا إنه لم يقدر على قول هذا أمامها. أما هي ردت على حديثه بقبلة ناعمة فوق ذقنه أعطت إليه إشارة صريحة بالاقتراب. وهو أكثر من مرحب. غاص بنعيمها ولأول مرة تترك نفسها للغوص ببحر رجولته.