فتح محمود باب شقة راقية وأخيراً قرر إنزال سارة من فوق كتفه. حركت ظهرها وعنقها بتعب ودارت عينيها بالمكان. شقة واسعة بأثاث عصري عكس القصر وأثاثه الكلاسيكي. عادت لتنظر لمحمود وقالت بشكل: _الشقة دي كان استخدامها إيه ؟! للحظة لم يفهمها قبل أن ينفجر بالضحك مردفاً: _ماليش في الحرام يا سارة، عمري ما لمست في حياتي غير اتنين ستات والاتنين بالحلال.. هل غارت عليه الآن ؟!
نعم وبكل أسف غارت وبشدة مع تخيل عقلها الأحمق لامرأة أخرى بين يديه. هربت بعينيها منه وذهبت لتكمل رحلتها بالتعرف على الشقة. شعر بها فسحبها من خصرها لتصبح بين يديه ثم قال بحنان وهو يرفع وجهها بأحد أصابعه: _العيون الحلوة دي مليانة دموع ليه ؟! طفلة صغيرة بريئة رغم كل مصائبها. نظرت إليه بقهر وقالت: _جوايا إحساس وحش أوي يا محمود احساس مخليني عايزة أولع الدنيا كلها بس مش قادرة أعمل حاجة غير إني أعيط..
مسح على بشرتها ثم وضع قبلتين على كل عين قبلة قائلاً: _قولي الإحساس وأنا أشيله عندك.. بأنفاس متقطعة أشارت لقلبها بعجز وقالت: _اتوجعت لما اتخيلت إنك كنت مع غيري زي ما بتبقى معايا، الخيال لوحده بيوجع مع إني متأكدة إن الحقيقة أبشع بكتير، عارفة إني ما ليش حق أزعل أنا أساساً دخلت حياتكم غصب عنكم وخدت حتة فيها ما كانتش من حقي بس مقهورة والله العظيم، أنت كنت بتحبها يا محمود لمستها بحب مش شهوة زيي..
انفجرت باكية وكأنها الآن فقط علمت بزواجه من عايدة. جذبها لصدره وهو مصدوم فقط مصدوم. أخيراً رأى نظرة الغيرة بعينيها عليه، رأى نيران قلبها المشتعلة من أجله. وضع على خصلاتها بحر من القبلات وذراعيه تضغط على جسدها الناعم يشبع روحه من متعة تلك اللحظة. ارتفعت شهقاتها أكثر ليقول: _أهدى يا مجنونة دموعك أغلى عندي من روحي.. مرت دقيقة ورآها الأخرى حتى قدرت على السيطرة على دموعها. أبعدها عنه قليلاً وضم وجهها بين كفيه مردفاً:
_سبتك تخرجي كل اللي في قلبك وخلصت أرتاحتي لو سمعتك بتقولي الجنان ده تاني هزعل منك يا سارة، حطي في دماغك حاجة مهمة إنك حتة مني بنتي الصغيرة ولعبتي الناعمة اللي مهووس بيها، وبعدين إزاي تشوفيني وحش أوي كده زعلت منك بجد.. ببراءة رمشت بعينيها عدة مرات ثم رفعت يديها لتزيل باقي دموعها المتعلقة على وجهها وقالت بحزن: _زعلان مني ليه؟!
_لما أبقى راجل لفت عليا كل أنواع الستات وفضلت أرفض 15 سنة لحد ما جات جنية صغنونة قربت مني بكل شقاوة وفتحت ليا باب أشوف بيه حلاوة الدنيا، لقيت نفسي زي العيل الصغير بعمل أي حاجة وكل حاجة عشان لعبتي الحلوة تبقى في حضني تفتكري بقى يا ست هانم ده ممكن يبقى شهوة.. مثل المغيبة حركت رأسها بنفي ليبتسم إليها مردفاً: _أمال يبقى إيه يا بسبوسة..؟ للمرة الثانية تحرك رأسها بقلة حيلة لا تعلم إجابة.
لا تعلم الإجابة ولكنها تريد أن تسمعها بنبرته الرجولية وهو كان أكثر من مرحب عندما قال: _يبقى عشق وهوس يا بسبوسة.. ابتسمت إليه برضا تام على حديث الذي أعطى إليها شعور رائع بالكمال. قربت وجهها بدعوة صريحة منها حتى يقترب وابن علام كان على أحر من الجمر حتى يلبي تلك الدعوة المحببة لقلبه. مال عليها وجسده متحمس جداً لهذا القرب.. لحظة، لحظة إنها طليقته. أبتعدت عنه بغضب صارخة: _أياك تقرب يا قليل الأدب يا سافل..
أتسعت عينيه بصدمة وأشار على نفسه قائلاً: _أنا قليل الأدب وسافل؟! .. ما تلمي نفسك يا بت ولا هي الحالة حضرت ولا إيه؟! _حالة إيه ما تلم نفسك أنت هو أنا مجنونة... مسح على خصلاته بعصبية قبل أن يقول: _أنتِ مش كنتي دايبة فيا من دقيقتين فجأة بقيتي قليل الأدب وسافل، عايزة مني إيه يا سارة عايزاني أمشي في الشارع مجنون بسببك عشان ترتاحي؟! حركت رأسها ببراءة ونظرت للأرض بحزن قائلة: _مهو أنا مش مراتك عشان تبوسني يا أبيه عيب..
هنا عاد لأرض الواقع بجملة بسيطة "أنا مش مراتك". عض على شفتيه من الغيظ بحياته لم يكن أحمق ومتسرع إلا معها. فرصتهما الأخيرة معاً متعلقة بين شفتيه ومع ذلك قال: _عايزاني أرجعك يا سارة؟! بكل جبروت قالت: _لأ.. _نعم ؟! _هو إيه اللي نعم بقولك لأ، مش البية كل ما الدنيا تضيق بيه يقولي أنتِ طالق يا سارة، مش هرجع بقى إلا بمزاجي تصبح على خير يا أبيه هدخل أنام.. تركته ودلفت لأكبر غرفة بداخل الشقة ثم أغلقت عليها الباب بالمفتاح.
فاق وذهب خلفها بلهفة طفل صغير ثم دق يده على الباب بضياع مردفاً: _أفتحي الباب يا سارة عيب كده.. لم يجد منها رد ليقول بحنق: _منك لله يا شيحة روحي ربنا يعمل فيكي اللي بتعمليه فيا... خلف باب الغرفة كانت تقف الجميلة وهي تكتم ضحكتها السعيدة. ثواني وقالت ببعض الحدة: _روح نام بدل ما أدعي عليك ربنا يعمل فيك أنت كل اللي عملته فيا ووقتها هتمشي في الشارع عبيط... أبتعد عن باب الغرفة وقال بتعجب وبراءة جديدة عليه:
_أمشي في الشارع عبيط ليه هو أنا كنت عملت فيها إيه الظالمة دي؟! بصباح اليوم التالي.. فتح محمود عينيه بكسل على رنين هاتفه المزعج. فرك عينه بظهر يده وألقى نظرة سعيدة على سارة النائمة على الفراش المقابل للأريكة النائم عليها. زفر بضيق مع رؤيته لرقم الفت على الشاشة. أخذ الهاتف وقام بفتح الخط مردفاً: _هو في إيه نازلة زن زن مش عارف أنام.. _البنت فين يا محمود هاتي تعالي بدل ما أرفع عليك قضية خطف.. رفع حاجبه بسخرية وقال:
_خطف مرة واحدة وده إزاي؟! .. دي مراتي يا ألفت اصحي من النوم كده وركزي معايا.. جزت على أسنانها من شدة الغضب وقالت: _طليقتك مش مراتك شكل أنت اللي محتاج تفوق.. مسح على خصلاته بكسل وقال وهو يقوم من فوق الأريكة متجه للفراش النائم عليه جميلته: _أثبتي.. _أنت بتقول إيه يا إبن طاهر؟! _بقولك أثبتي إني مطلقها لو معاكي قسيمة قدميها للبوليس في قضية الخطف.. _أنت بتلعب بالبنت يا محمود عشان مالهاش ضهر ولا حد يقف قدامك؟!
وضع قبلة حنونة على خصلاتها المهلكة لقلبه. ابتسم على رمشة عينيها حبيبته مستيقظة فيكفي على الفت إلى هنا. قال بقوة: _أنا ضهرها وأبوها وأمها كمان لو حبت أطلعي منها أنتِ وكفاية عليكي كده بقى عشان طبق البسبوسة بتاعي فتح عينه.. أغلق الهاتف بوجه جدته بوقاحة جديدة عليه. يبدو أنه عاد معها لسن المراهقة الذي لم يعش به. فتحت عينيها سريعاً على أثر لمسة أصابعه على طول ذراعها الأبيض الظاهر أمامه بوضوح رفع حرارته للمليون. اعتدلت على
الفراش بسرعة ثم قالت بحدة: _أنت دخلت هنا إزاي أنا مش قافلة الباب بالمفتاح؟! _مهو ده مفتاح أوضة نومي أكيد معايا نسخة تانية، بصي يا قلبي لما تحبي تقفلي الباب بالمفتاح وتضمني إني مدخلش خلي المفتاح في الباب زي ما هو.. حركت رأسها بضجر وقالت: _اللي أنت بتعمله ده غلط خد بالك وحرام وهيخليني أزعل منك يا محمود أنت ترضى أزعلك منك؟! قالتها بدلال شديد جعله مثل المغيب. نفى بحركة سريعة من رأسه وقال:
_أنا معملتش حاجة فتحت الباب ونمت على الكنبة بكل أدب.. رفعت حاجبها بسخرية من برائته الكارثة التي يحاول رسمها من أمس وقالت: _يا سلام والشقة دي كلها مفيش فيها أوضة تنام فيها إلا دي.. _لأ طبعاً يا حياتي فيها كتير بس أقولك على سر محدش يعرفه غيرك.. قادها الفضول فأومأت إليه فقال: _أحلفي الأول السر يفضل بينا.. _والله هيفضل بينا قول بقى يا محمود.. _من وأنا صغير بخاف أنام لوحدي.. أتسعت عينيها بذهول.
هل محمود علام الذي يخشى منه الجميع يخاف النوم بمفرده؟! شعرت بالشفقة الشديدة عليه وكانت على وشك البكاء ولكن، لحظة واحدة كيف ذلك وهو نام بمفرده مئات المرات؟! رفعت وجهها إليه تدقق بتعبيرات وجهه لتجده يتقن الكذب فقالت بشكل: _محمود أنت كداب صح؟! _طبعاً صح يا عبيطة اتنيلي قومي عايزين نبدأ اليوم من أوله.. _ليه هنعمل إيه؟! قرص أنفها بحنان وقال: _سيبي نفسك ليا وهتعيشي في الجنة.. ذهب من أمامها فأبتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_هو أنا روحت في داهية إلا لما سبت نفسي ليك، ربنا يستر.. _سامعك يا حرباية أخلصي ألبسي من الكيس اللي جانب السرير... دلف للشركة والحماس ظاهر على معالم وجهه وحركته السريعة. يود لو يطير حتى يصل إليها سريعاً. أخيراً رآها تجلس على مكتبها وأمامها بعض الملفات تضع كل تركيزها عليهم فاقترب منها وسحبها لداخل مكتبه مغلقاً الباب عليهما بالمفتاح هامساً بشوق: _وحشتني في الكام ساعة اللي بعدتي عني عنهم دولي أنا كمان وحشتك صح؟!
دفعته بقوة ليعود للخلف ورفعت أصبعها بتحذير قائلة: _علشان نبقى حلوين مع بعض من هنا لحد ما نتجوز ممنوع اللمس وممنوع الكلام الخارج اتفقنا يا علي بيه؟! خائف منها؟! .. نعم خائف فهي يدها تسبق عقلها بكل شيء. على أسنانه من الغيظ وقال: _بقى بذمتك مش عيب لما يبقى واحد في طولي وعضلاتي واقف قدامك خايف؟! حركت كتفها وقالت بابتسامة جميلة على شفتيها:
_هو عيب بس الخوف حلو بيخلي الواحد يفكر قبل ما يغلط ألف مرة، ها أقولك جدولك النهاردة إيه؟! ظالمة تلك الفتاة ظالمة وهو قلبه العاشق يرفض رد الظلم بالظلم. زفر بضيق وقال: _طيب مفيش أي حاجة حلوة تحت الحساب لحد ما نتجوز أنا مش هقدر أتحمل الشهور دي كلها صدقيني.. أخذت نفس عميق قبل أن تجلس على أحد المقاعد مردفة بهدوء:
_أنا عارفة كويس أوي إنك مش هتقدر تعيش من غير ست خصوصاً إنك كنت على طول كده بس ده حرام يا علي، الدنيا دي قصيرة ومتعتها مهما طالت هتخلص يبقى الأحسن لينا نفكر في الحياة اللي دايماً لينا بخيرها أو شرها.. طفل صغير يتعلم أول قواعد حياته ودينه على يد والدته. جلس على المقعد المقابل لها وقال باهتمام: _وإيه هي الحياة الدايماً لينا؟! ابتسمت وشعرت بالراحة يبدو أن علي بداخله جزء صغير من النور ستذهب خلفه حتى تصل به لبر الأمان.
أكملت حديثها ببساطة: _الآخرة يا علي مهما هربنا في الدنيا هنموت وهنقف قدام ربنا، كل حاجة بتعملها في السر عشان شكلك الاجتماعي قدام الناس قدام عينه، يعني خايف من كلام الناس ومن شكلك قدامهم ومش خايف من رب الناس؟! أجابها بنبرة منفعلة: _لأ طبعاً.. _يبقى المفروض تعمل كل حاجة كويسة قدامه يا علي عشان ربنا الأهم مش احنا.. محقة، كل ما يفعله في الخفاء يراه الله.
محمود قاله له هذا أكثر من مرة ولكن هذه مرته الأولى التي يشعر بما فعله طوال حياته. حدق بها بعجز مردفاً: _بس أنا مش بقدر أبعد عن الستات يا أروى وكمان مش بقدر أقعد مع ست كتير بزهق بسرعة وبحس بالملل، خدي بالك أنا بتجوز إنتِ الوحيدة اللي حتى مبادئي البسيطة عشان أوصل لها رميتها في الأرض كان كل تفكير إزاي بس أقرب منك سامحيني يا أروى.. _مهو اللي أنت بتقوله ده مصيبة.. _ليه بس؟! مسحت على وجهها بعصبية وقامت من فوق المقعد مردفة:
_يا علي أنا ست مطلقة وما ليش حد في الدنيا غير أخويا اللي مش عارفة أصالحه إزاي، أنت بالنسبة ليا هتبقى زي طوق النجاة اللي همسك فيه عشان أطلع لبر الأمان، تقوم تقولي بزهق بسرعة معنى كده يا إما هتطلقني يا إما هتخوني وفي الحالتين أنا مش هقبل أكمل، يبقى الأحسن لنا من دلوقتي إن احنا نبعد عن بعض... قام هو الآخر وضم كفها إليه بلهفة مردفاً:
_لأ يا أروى مش هيحصل مش هزهق منك ولا هفكر أبعد عنك، أنا بحكي لك عن حياتي القديمة عشان تساعديني مش عشان تبعدي عني. أخذت يدها من بين يديه وقالت: _صوم يا علي.. _نعم ؟! _نعم الله عليك يا أخويا، حالتك دي مش هينفع معاها إلا الصيام صوم وقرب من ربنا يا علي وهو هيديك كل حاجة أنت عايزها، أنا محتاجة في الفترة دي أحس بالأمان وأنا جنبك عشان أنت الخطوة الوحيدة اللي مش عايزة أندم عليها اتفقنا.. أومأ إليها بحماس مردفاً:
_اتفقنا وأوعدك إنك مش هتندمي أبداً.. فتحت أحد الأوراق من جوارها وقالت: _طيب يلا يا شاطر اقعد بقى عشان أقول لك جدولك إيه النهاردة ونشوف شغلنا.. هو اللي أنا شايفاه ده بجد أنت جايبني الملاهي؟! سعادتها عنده بالدنيا وما فيها. يشعر بالفخر كونها سعيدة مبتسمة بين أحضانه. نظرة الإنبهار بعينيها جعلته يعلم كم هي صغيرة وبريئة. أومأ إليها بابتسامة حنونة وقال: "طلبات حبيبتي كلها أوامر، شوفي نفسك تعملي إيه النهاردة وأنا تحت أمرك.."
ألقت نظرة سريعة على المكان حولها ثم قالت بغضب: "هو أنت ليه مصمم تخليني أزعل في كل لحظة بينا؟ ليه مصمم تثبت لي في كل لحظة بتمر إني لازم أفضل في السر مهما كانت درجة حبك لي؟! .." تعجب من غضبها وقال: "في إيه بس؟ ما إنتِ كنتِ مبسوطة، إيه اللي حصل لك فجأة؟! .." اختنقت الدموع بعينيها وقالت: "الملاهي اللي الناس مش بتعرف تمشي فيها من الزحمة فاضية!! وده طبعاً عشان حضرتك ما حدش يشوفك معايا وووو.." وضع يده على كفها يمنعها
من الحديث وقال بغضب: "إيه الجنان اللي إنتِ بتقوليه ده؟! .. اسكتي يا سارة، تعرفي تسكتي؟ شايفاني مركب قرنين عشان أجيب مراتي تتنطط وتتمرجح قدام اللي يسوى هو اللي ما يسواش؟! .." كان الشك واضح بعينيها مثل الشمس عندما قالت: "أنت بتتكلم بجد ولا بتضحك عليّ؟! .." زفر بضيق، يبدو أن الطريق بينه وبين سارة ما زال طويلاً، ثقتها به صفر وربما لا تشعر بالأمان بجواره.
جذبها ورفع هاتفه ليأخذ لهما صورة مميزة ثم نشرها في نفس اللحظة على صفحته الخاصة بالإنستغرام كاتباً أسفلها "نصفي الآخر والأجمل على الإطلاق". ابتعد عنها مردفاً: "ممكن بقى نتنيل نستمتع باليوم ولا لسه حضرتك شايفة إني عايز أخبيكي وإنك عار عليّ لازم أهرب منه؟! .." بدلال تمارسه عليه عندما لا تجد لنفسها مفر آخر ضمت
كفها بين يده وقالت بحماس: "عايزة أركب كل المراجيح دي وتصورني فيديوهات وأنا بتمرجح، عايزة نعمل ذكريات حلوة أوي مع بعض يا محمود." "وماله يا باشا، نعمل كل اللي نفسك فيه.." بدأت أجمل لحظات حياتها معه، عادت طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تركض هنا وهناك وهو يصورها مثلما طلبت، ساعة جرت الأخرى حتى قال بهدوء: "كده ستوب، وقت اللعب خلص، نتغدى ونرتاح وترجعي تعملي اللي إنتِ عايزاه.." رمشت بعينيها عدة مرات
لعلها تسيطر عليه وقالت: "لأ، الله يبارك لك، أنا مش جعانة، سيبني العب شوية كمان... سحبها من خلف رأسها وقال بلهجة لا تقبل النقاش: "سارة، الكلام اللي بقوله يتنفذ عشان أبقى أجيبك بعد كده، يلا قدامي.." زمت شفتيها بضيق وسارت معه رغماً عنها، وصل بها لطاولة عليها ما لذ وطاب ثم سحب لها مقعدها وقال: "اتفضلي يا بسبوسة.." ظلت حزينة كما هي، فقرص
مقدمة أنفها وقال بحنان: "لأ، إلا التكشيرة دي، إنتِ عارفة إني ضعيف قدامها، كلي وكملي لعب، غير كده مش هرجع في كلامي يا سارة، اتفقنا... مطت شفتيها بحزن مردفة: "يا محمود، حرام عليك، من وأنا صغيرة نفسي أروح الملاهي، بعدين أنا أكلت في حياتي كتير قبل كده، في إيه يعني لو لعبت يوم واحد، ولما نروح نبقى ناكل براحتنا...
أمامه الآن طفلة صغيرة لا تتعدى الخمس سنوات، لم يتوقع أن يراها بهذا الشكل أبداً، طفلة يتيمة بدل من أن يعوض حرمانها استغلها هو الآخر. حرك رأسه بتعب مردفاً: "دي مش آخر مرة نيجي فيها هنا يا سارة، منين ما تحبي تيجي قوليلي وأنا هجيب، ممكن بقى حبيبتي الحلوة تفتح بقها عشان أكلها بنفسي... أقتنعت بحديثه وفتحت فمها بسعادة تستقبل دلاله لها بكل صدر رحب، لقمة وراء الأخرى
حتى مسحت على شفتيها مردفة: "الحمد لله شبعت، يلا بقى نكمل لعب.." أخذها من كفها وعاد بها مكان اللعب ليجد بيت الرعب أمامه فقال بخبث: "إيه رأيك ندخل بيت الرعب مع بعض.." "لأ، أنا أخاف.." "أخص عليكي يا سارة تخافي وإنتِ معايا.." نفت بحركة بطيئة من رأسها فقال: "طيب يلا.." دلفت وهي تقدم ساق وتأخر الأخرى، لحظات وبدأت صراخاتها ترن بالمكان، هذا ما كان يريده فتح ذراعيه لتلقي بنفسها داخل أحضانه بكامل رغبتها.
أغلق ذراعيه عليها وقال: "أهدي يا حياتي، أنا معاكي.." ما هذه الروعة، ما هذا العناق الأكثر من رائع، نسيت كل ما يحدث حولها وتذكره هو فقط. رفعت عينيها عليه مردفة: "هو أنا قولتلك أنك حلو قبل كده يا محمود؟! .." نفى بحركة من رأسه وهمس: "تؤ.." "أنت حلو أوي يا محمود، أحلى راجل في الدنيا.." تعالت أنفاسه الساخنة فقال: "سارة أنا عايز أردك.." "ردني.." "وعدت نفسي ما أعملهاش إلا وأنا واثق من حبك لي.."
برجاء شديد قالت: "عمرك ما هتعمل حاجة توجعني تاني؟! .." "مستحيل.." "بحبك يا محمود.." قالتها، هل بالفعل قالتها بعد كل تلك المعاناة؟! .. نعم سمعها وخرجت من بين شفتيها الناعمة، اليوم يوم مولده من هنا إلى مماته سيكون هذا يوم ميلاده. رفع وجهها إليه وقال وهو ينظر داخل عينيها: "رديتك لعصمتي يا سارة.." بعد منتصف الليل انتهت رحلتها الممتعة بالملاهي، دلفت معه لغرفة النوم ليغلق الباب بساقه.
حدقت به بتعجب وقبل أن تفهم ما حدث آت إليها بالمفاجأة الكبرى، اتسعت عينيها بذهول وهو يخلع ملابسه قطعة وراء الأخرى فقالت: "هو في إيه مالك؟! .." "خلاص وقت الدلع خلص، أنا جبت أخرى من العلاقة المتقطعة دي، عايز أخلف بنت منك يا سارة.." حالته كانت صعبة فأبتلعت ريقها وأشارت إليه بالهدوء قائلة: "طيب أهدى يا حبيبي، مفيش حاجة تستحق تفرهد فيها صحتك.." "إنتِ تستحقي يا بسبوسة، أفرهد كل صحتي عليكي.." ما هذا؟! .. ما هذا فعلاً؟!
.. محمود بدأ يخرج عن السيطرة بشكل مرعب فقالت: "إيه رأيك نتعشى سوا الأول يا حبيبي.." حبيبي، يا الله على حلاوة تلك الكلمة وتأثيرها عليه، متعة ما بعد متعة سارت بجميع أنحاء جسده مع سماعها منها ويعيدها برأسه. خلع بنطلونه وقال: "بعد الكلمة دي مش هينفع نتعشى، تعالي يا حياتي وبعدين هأكلك بأيدي زي الغدا.." لا والله لن تأتي وهو هكذا أبداً، شهقت وظهرها يلتصق بالحائط فجذبها لتبقى بين أحضانه همساً
بعتاب: "في حد يهرب من حبيبه كده برضو؟! .." بللت شفتيها بطرف لسانها من شدة توترها فأكمل عليها مردفاً: "بسبوسة بتعرفي ترقصي يا حياتي؟! .." "هااا.." "هااا إيه بس، مش أنا الصبح بقيت طفل معاكي في الملاهي؟! .." أومأت إليه ببراءة وقالت: "أيوة.." "خلاص يبقى اتفقنا.." "اتفقنا على إيه؟! .." "أعمل معاكي عيل بالنهار وتعملي معايا ****** بالليل.." شهقت بذهول من
واقع الكلمة عليها وقالت: "اه يا قليل الأدب يا سافل، أنت إزاي نتكلم معايا كده أو تقول لي كلمة زي دي؟! .." رفع حاجبه بضيق ثم قال: "في إيه، هو أنا بكلم واحد من الشارع؟ إنتِ مراتي يا بت، يلا روحي البسي عدة الشغل.." لا، يبدو أنه غير طبيعي، ارتفعت دقات قلبها بتوتر وقالت: "محمود، هو أنت أكلت أو شربت أي حاجة غير الآيس كريم اللي أكلنا منها سوا؟! .." "لأ، أنا النهاردة دماغي عليّ كده لوحدي، يلا يا حبيبة قلب محمود فرحي قلبي.."
أخرجت آخر سلاح لها بتلك المعركة وقالت: "بس أنا مش بعرف أرقص.." "مش مشكلة، أي حاجة منك حلوة.." مهي يطلبه الآن أمر واقع يجب عليها تنفيذه، بعد دقائق كانت تقف أمامه بعباءة رقص من اللون الأسود بكم من الشيفون مفتوحة من أول الساق إلى أعلى الركبة بقليل. أشار إليها بحماس: "يلا متخافيش يا بسبوسة، هشجعك.."
يقول أشياء عجيبة ولكنها لتكون صريحة سعيدة جداً بما تعيشه معه، اتسعت عينيها وهي ترى محمود علام يحمل طبلة ويدق عليها بكل مهارة. بالفعل شجعها وبدأت تتمايل مع طبلته، الصغيرة المحترمة رقصت وهو لا يعلم، الآن اكتشف معها النعيم الحقيقي.. يكفي لهنا يا محمود، قدرتك على التحمل انتهت، ألقى بالطبلة أرضاً وجذبها هي مردفاً: "منحرفة بس محتاجة اللي يوجهك.." "وجهني يا باشا.."
حملها بصدر رحب وعاش معها لحظات مميزة غاص كل منهما بنعيم الآخر، مر عليهما الوقت ولم يشعر أحداً منهما. شقشقت طيور الصباح مع رنين هاتف محمود، أخذها بين أحضانه مردفاً بحنق: "نسيت أقفل الزفت ده.." "يا أخي الله يسترك رد.." قالتها فضحك ضحكة اختفت مع رؤيته لرقم معتز، أخذ نفساً عميقاً وفتح الخط قائلاً: "خير.." "ماما في المستشفى يا بابا ونفسها تشوفك، ممكن تيجي تشوفها ولا حضرتك مش فاضي لحد فينا؟! .."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!