اتكلمت بعصبيه وغضب وهي شايفة سارة بتبتسم باستفزاز. "جايبالي رقم دكتورة نفسية يا سااارة… شايفاني مجنونة ولا عندي اكتئاب؟ هزت سارة راسها يمين وشمال وقالت لها: "مجنونة لا، عندك اكتئاب يمكن آه." رمت همس الكارت على الطاولة بغضب وقالت لها: "أنا غلطانة أصلاً إني ضيعت وقتي وقلت أجي أقعد معاكي." خدت شنطتها وكانت لسه هتقوم بس سارة مسكت إيدها تمنعها وقالت لها: "يا همس اهدي، إيه المشكلة يعني لما تروحي وتتكلمي معاها؟
مجراش حاجة، من نجلاء كانت بتروح لها عادي يعني، شايفة حد فينا فضل يتريق عليها ويقولها المجنونة أهي؟ سكتت همس ومتكلمتش، فـ عرفت سارة مدى تأثير كلامها على همس، فـ كملت كلامها وهي بتقول: "أنا عايزة مصلحتك يا همس." مدت لها الكارت تاني وهمس بصت للكارت وسكتت. قالت لها سارة: "خلي الكارت معاكي، ووقت ما تحبي تروحي لها روحي لها ومن غير حتى ما تعرفي حد." سكتت همس ومردتش، فـ كملت سارة كلامها بتشجيع وهي بتقول لها: "يلا."
خدت همس منها الكارت بعد تردد كبير وقالت سارة: "هضطر أمشي أنا بقى عشان أروح لـ خالتو، يلا باه." "أنا كمان همشي." وقاموا مشيوا كل واحدة لطريقها. عدى أسبوعين، كانت همس بتفكر كل يوم في كلام سارة. "فيها إيه يعني مش هيحصل حاجة." "على إيه؟ سمعت الصوت دا بيرد عليها، بصت ناحية باب المطبخ ولقيتها ورد اللي جت تشربه. هزت همس راسها يمين وشمال، ولأنها مكنتش عايزة تعرف حد نهائي. "ولا حاجة." هزت ورد راسها وقالت لها وهي عينيها على
مكينة القهوة الكهربائية: "القهوة باظت يا همس." بصت همس للقهوة بسرعة، لقيتها خلاص هتفور. شالتها بسرعة وراحت ناحية الحوض عشان القهوة اللي باظت متغرقش المكان. نفخت همس بزهق وحلة حيلها، وورد اللي قالت لها: "لـ مين القهوة دي؟ "لـ جدو." ابتسمت لها ورد وقالت لها: "خلاص هعملهاله أنا، وأنتي روحي ارتاحي، ولو عايزة تتكلمي معايا أو تاخدي رأيك في الموضوع الب شاغل بالك تعالي وهتلاقيني سمعاك."
سكتت همس بتردد، وبعدين خرجت من المطبخ من غير ولا كلمة. استغربت ورد جداً، لكن دعت لها بصلاح حالها. وبدأت تعمل قهوة جديدة لموسى جدها. في القاهرة تحديداً في فيلا عادل الشناوي، كان في مكتبه بيراجع شغله بتركيز لحد ما قطعت تركيزه رانيا بنته اللي كانت بتعيط جامد وبتقول: "كلم همس انت يا بابا وخليها توافق تيجي، أنا خلاص مبقتش قادرة أتحمل البيت أكتر من كده."
سكت عادل برفض، بس في نفس الوقت خاف على بنته لأنها كانت في حالة عياط وحزن صعبة جداً. بصت لها رانيا برجاء وقالت له: "ها يا بابا؟ هز عادل راسه وقال لها: "بس لازم تعرفي إني حتى لو كلمتها وهي وافقت، فـ فيه ألف حاجة تانية تخليها ترفض، منهم مالك وأبوها وجدها." حست بخيبة أمل وحطت إيدها على وشها وفضلت تعيط أكتر وهي بتدعي لـ هيا. "آه يا قلبي." "بطلي عياط يا رانيا." خد التليفون ورن على رقم همس.
كانت قاعدة في أوضتها بتفكر في كلام سارة، لحد ما قطع تفكيرها صوت تليفونها. خدت التليفون وبصت على الشاشة، لقيته اسم جدها. ردت وهي بتقول: "ازيك يا جدو؟ "الحمد لله يا حبيبتي، انتي عاملة إيه؟ هزت همس راسها وقالت له: "الحمد لله." "آه يا قلبي." "امك يا همس بتموت من كتر عياطها على اختك يا بنتي. معلش أنا عارف إن طلبنا ليكي إنك تيجي تعيشي هنا معانا صعب عليكي، بس... سكتت همس شوية وقالت له بكسرة:
"ليه شايفنّي معنديش مشاعر ولا بزعل ولا أي حاجة؟ حضرتك عارف يعني إيه حتى اسمي ميتقالش ويتغير؟ ماما عايزة تلغي وجودي خالص يا جدو، وأنا مش هقبل بـ دا أبداً." عليها بنفي وهو بيقول لها: "لا يا حبيبتي مفيش حاجة من الكلام دا، انتي هتيجي باسمك همس وهتنزل شركتك، عايزة تتابعي شركة اختك وأنتي همس، تمام؟ مش عايزة تتابعيها وتكتفي بشركتك انتي، تمام برضو، كل الموضوع إنك تيجي بس تقعدي معانا هنا." سكتت همس ومتكلمتش، وعادل اللي كمل
كلامه وهو بيحاول يقنعها: "وعلى فكرة أمك كدا هتتعلق بيكي زيك زي هيا بالظبط ومش هتفرق بينكوا تاني." ردت عليه بهدوء وهي بتقوله: "سيبني أفكر في الموضوع وأبلغهم هنا وهرد على حضرتك." "تمام يا حبيبتي، سلميلي على أبوكي وكل اللي عندك." هزت همس راسها وقالت له: "حاضر.. مع السلامة." وقفت المكالمة. "آه يا قلبي." وهي مش عارفة تعمل إيه، وف وسط كل تفكيرها افتكرت ورد لما قالت لها إنها موجودة في أي وقت. حبت همس إنها تيجي وتتكلم معاها.
قامت بسرعة وراحت لها. كانت ماشية في طريقها لأوضة ورد، بس قطعتها نعيمة اللي قالت لها: "عايزة إيه؟ استغربت همس من طريقة كلام نعيمة، بس في نفس الوقت مكنتش فايه لها، كان كل همها إنها تحكي لأي حد على حزنها وخلاص. قالت لها نعيمة بحدة: "مـ تـــرديـــي." "مش معنى إنك مرت عمي إني هسمحلك تعلي صوتك عليا أو تزعقي." اتصدمت نعيمة من رد همس، وأمال اللي كانت معدية وشافتهم واقفين، باين من نظرات عيونهم الغضب والحقد.
"في إيه مالكوا مضايقين كدا ليه؟ ابتسمت لها همس وقالت لها وهي لسه باصة في عيون نعيمة بقوة وغرور: "لا دي مرت عمي بس علت صوتها عليا." بصت لـ أمال وكلمت كلامها بابتسامة وكأنها بتهزر: "سنها كبر بقى وطبيعي إنها تبدأ تخرف، تلاقيها افتكرتني ورد ولا رهف وقالت أما أزعق لها." اتعصبت نعيمة منها جداً وقالت لها بغضب: "يا قليلة الرباية." "لااااااه."
قالتها همس بقوة وثقة كبيرة، لدرجة إن ورد سمعت صوتهم وفتحت باب الأوضة تشوف إيه وهي مستغربة. في الوقت دا كملت همس كلامها بقوة وهي بتقول لها: "أنا متربية زين، بس أكيد مش هسيب حقي لما ألاقيكم انتوا ولا غيركم بتعلوا صوتكوا عليا." كملت بصوت هادي بس كله تهديد: "مش أنا اللي يخلي حد ملوش أي لازمة يقلل من كرامتها يا مرت عمي." "آه يا قلبي." "حسبي على كلامك يا هممممس، دي أمي، انتي اتجننتي ولا إيه؟ بصت لها همس بغضب وقالت لها:
"الزمي حدودك معايا يا ورد.. إيه اتجننتي دي؟ بصت لها ورد بزهول من تغيرها، بس في نفس الوقت افتكرت طريقة كلامها مع أمها، فـ قالت لها بغضب: "اه اتجننتي لما تتكلمي مع أمي كدا تبقي اتجننتي يا همس، وعايزة عمي مرتضى يرجع كل ما تتكلمي مع حد فينا بأسلوبك الوحش دا يضربك عشان ترجعي تتربي تاني." كلامها كان زي السكين اللي دبح همس.
دمعت عيونها لما افتكرت زمان لما كانت بتضايق من معاملة نعيمة ليها، وكانت بترد عليها، وبرغم إنها كانت بترد باحترام وأدب عشان ترجع حقها، إلا إن أبوها كان بيضايق منها جداً وكان بيزعقلها ويضربها عشان متتكلمش بأسلوب وحش تاني، عكس عمها متولي تماماً، اللي كان لما ورد أو رهف بيتكلموا مع حد بأسلوب وحش، كان بيتكلم معاهم بهدوء ويفهمهم إن دا غلط وإنهم مينفعش يزعقوا لحد أو يتعصبوا على حد أكبر منهم.
فاقت من ذكرياتها على صوت أمال الغاضب وهي بتقول لـ ورد: "اخرسي يااا ورد و اياكي تقولي كلامك دا، أنا سامعة." ردت عليها ورد بضيق وهي بتقول: "ليه يعني مش دي الحقيقة؟ "آه يا قلبي." "أنا مش عايزة أعرفك تاني." كملت بندم وهي بتقول: "يا خسارة طفولتي اللي ضيعتها على صاحبة زيك.. من انهاردة انسى إن كان ليكي صاحبة وبنت عم اسمها همس." ردت عليها ورد وقالت بغضب: "أحسن." بصت لها همس نظرات كلها حسرة وخذلان وغضب ومشيت وسابتهم.
"آه يا قلبي." "تسلميلي يا قلب أمك." ابتسمت لها ورد وهي بتفتكر جملة همس اللي كانت عمالة تتردد في عقلها من ساعة ما قالتها: "يا خسارة طفولتي اللي ضيعتها على صاحبة زيك" "من انهاردة انسى إن ليكي صاحبة وبنت عم اسمها همس." دخلت أوضتها قبل ما تنهار وتعياط قدامهم، وهي بتفتكر كل مرة أبوها كان بيضربها فيها من وهي صغيرة بحجة إنه عايزها تبقى متربية أحسن تربية. كانت ديما
أمال عمتها تفضل تقوله: "مينفعش إنه يضربها عشان ثقتها في نفسها متقلش"، بس هو مكنش مقتنع بالكلام دا. حست بخنقة وكأن الأكسجين اللي في البيت كله اختفى. حطت الطرحة على راسها وقامت دخلت البلكونة، يمكن الخنقة اللي حاسة بيها دي تروح. ثواني، جه في بالها إن لو كانت أمها معاها مكنش حد قدر إنه يجرحها بكلمة. هنا انهارت في العياط وفضلت تعيط جامد أوي بحزن وكسرة. حست إنها طول ما هي في البيت هتتخنق أكتر، فـ قررت إنها تروح فيلا جدها.
ابتسمت بسخرية، لأن هنا قهر وهناك نفس القهر، بس يكفي إنها هتبقى جمب أمها. وبالفعل استغلت فرصة إن أبوها وجدها وعمامها مشغولين بالأرض والمحاصيل ودخلت أوضتها وقفلت البلكونة. سحبت كرسي التسريحة وحطته قدام الدولاب وطلعت جابت شنطة سفر من فوق الدولاب. حطتها على السرير ورجعت كرسي التسريحة مكانه وبدأت تلم هدومها بسرعة. وفي وقت قياسي كانت خدت كل حاجة تخص شغلها والشركة.
ونزلت بسرعة قبل ما عمتها تشوفها، خرجت من البيت وخدت عربيتها ومشيت بسرعة. بعد ساعة ونص تقريباً، كانت رانيا بتتعشى هي وأبوها، أو بمعنى أصح كانت موجودة بس عشان أبوها ميزعلش. جالها صوت أبوها الحزين وهو بيقول لها: "هتفضلي متاكليش كدا لحد إمتى يا رانيا؟ ابتسمت بحزن وقالت: "إزاي هيجيلي نفس أكل يا بابا؟ سكت عادل وبعدين قال لها: "كلي يا رانيا عشان متتعبيش يا حبيبتي."
ردت عليه بكلام ملوش أي علاقة بكلامه، وكأنها مش سامعة اللي حواليها، أو بمعنى أصح فكرت بصوت عالي وهي بتقول: "واحدة راحت في غيبوبة، محناش عارفين هتفوق إمتى." ابتسمت وقالت: "والتانية مش عايزة تيجي حتى تقعد معايا، تحسسني بوجود أختها." قالت بسخرية: "ماهي برضه ولا مرة شافت مني أي حب ليها، أكيد مش هتحبني، وحتى لو كانت بتحبني اكيد هتبطل تحبني بسبب معاملتي السيئة ليها." دمعت عيون عادل بحزن على بنته وقال لها:
"اهدي يا حبيبتي، متزعليش، كله خير." بصت له وقالت له بحزن: "هي بس تيجي وأنا هعملها كل اللي هي عايزاه، حتى لو عايزة أملاكي وثروتي كلها هكتبهالها، بس هي تيجي." في نفس اللحظة جرس الفيلا ضرب، وراحت نورا الخدامة تشوف مين. أول ما فتحت الباب وشافت همس قالت بفرحة: "همس هانم." ابتسمت لها همس وهي حاسة إن قلبها هيوقف من كتر حزنها، دا غير إنها كانت قلقانة من رد فعل أمه.
بس اتصدمت لما لاقت أمها جت لها وهي الدموع في عيونها وبتحضنها وهي بتقول بندم وحب أول مرة تسمعه من أمها ليها: "وحشتيني أوي يا همس." "سسسس.. وحشتني أوي يا حبيبة مامي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!