الفصل 4 | من 15 فصل

رواية عيناي لا ترى الضوء الفصل الرابع 4 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
25
كلمة
4,239
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

أنا مرات سليم ولا مش شايفة الخاتم؟! طبعاً عرفاكي يا حبيبتي… على العموم تشرفنا. سلمت عليا بكل برود… وأبو سليم قالها: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ والله يا عمي أنا جيت عشان سليم، بس قعدت تقولي أنا ما أنفعش أبقى له… شوف اختيارك القمر عملت فيه إيه. "محدش قالك تيجي، ومحدش محتاجلك." لا فيه، سليم محتاج لي أنا. "وإنتي جايبة منين كل الثقة؟ لما يقوم بالسلامة هتعرفي أنا جايبة منين كل الثقة دي.

"رغد اتعدلي في كلامك، يا تقعدي ساكتة أو تمشي." وماله يا عمي… هقعد ساكتة، بس محدش يكلمني منكم. يارا قالت: "إنتي بقيتي بجحة وباردة، مش عارفة سليم بيطيقك إزاي… وأيلين اللي مش عاجباكي دي أحسن منك مليون مرة… على الأقل مش بتكلم كوم شباب زيك وماشية مع كله، ولا أفكرك يا رغد… تحبي أفكرك؟ رغد بصتلها بعصبية وغل، وراحت قعدت بعيد. ويارا قالت لي:

"متأخديش على كلامها، رغد أخلاقها مش كويسة وكلنا عارفين كده… بس سليم مش راضي يصدق أبداً." واضح عليها. "تعالي اقعدي يا أيلين هنا." حاضر. قعدنا حوالي ساعتين، واستنينا أي خبر من الدكاترة… فجأة الدكتور خرج وكان بيجري وبيقول: "شوفوا بنك دم فيه ولا لا… يلا بسرعة! روحت وقفته وقولت: "فيه إيه يا دكتور؟ "عايزين دم للمريض… أصل فقد دم كتير، ورايح أشوف حد يتبرع له، هو حالته خطيرة؟

"كل اللي هقدر أقوله ادعي العملية تعدي على خير، ونلاقي متبرع بالدم في أسرع وقت." ومشي الدكتور. وأنا حاسة إن كل اللي بيحصل لسليم ده بسببي أنا. "أيلين خلاص متعيطيش، إن شاء الله خير." "يعني أنا لو ما كنتش اتخانقت معاه بالشكل ده، ما كانش هيطلع من البيت وهو متعصب كده… وأكيد بسببي مركزش في السواقة وعمل الحادث ده. كل اللي بيحصل لسليم أنا السبب فيه، ومش هسامح نفسي لو حصله أي حاجة."

"يا بنتي اتماسكِ كده، هيبقى بخير أنا متأكدة." مسحت دموعي وقولت: "متعرفيش سليم فصيلة دمه إيه؟ "أعرف طبعاً، فصيلة دمه +A… دي نفس فصيلة دمي أنا… أنا هتبرع بالدم!!!! لسه همشي أروح اتبرع بالدم، ف أبوه وقفني: "أيلين إنتي هتحتاجي الدم ده، استني مش ممكن نلاقي متبرع." "مينفعش يا عمي، كل دقيقة بتمر على سليم خطر على حياته. أنا هتبرع بالدم وبعدها أبقى آكل كتير وأعوضهم عادي." "مش عارف أقولك إيه، ربنا يخليكي."

نزلت اتبرعت بكيسين دم، ورجعت فوق. ويارا قالت: "إنتي كويسة؟ "آه كويسة." "مش عارفة أقولك الدم اللي أخدناه منك هينقذ سليم… بجد إنتي أحلى واحدة شوفتها، وعمري ما هنسى اللي عملتيه ده." "ده واجب عليا، لازم أعمل كده." أنا ويارا فضلنا ندعي لسليم، وقرأت قرآن عشانه. وقاسم جه هو ومراته. "سليم فين؟ "في الأوضة هنا." "هو كويس؟ "إن شاء الله يكون بخير، العملية قربت تخلص." "يارب." قعدنا مستنيين ساعتين كمان. الدكتور خرج من الأوضة.

"يا دكتور، العملية نجحت؟ "سليم كويس، صح؟ "ما تطمنا يا دكتور." "العملية نجحت الحمد لله، وهو تمام. الدم اللي كان محتاجه وصل بسرعة، ف عشان كده هو كويس." "الحمد لله… هو هيصحى إمتى؟ "ساعتين بالكتير وهيقوم زي القرد، بس لما يصحى متخليهوش يحرك دراعه الشمال كتير." "هو اتكسر؟ "لا مفيش كسر، بس هو اتجرح فيه جامد عند الكتف في إيده الشمال، بس عشان الحركة الكتيرة ممكن تفتح الجرح تاني… خدوا بالكم منه كويس." "تمام يا دكتور."

"تقدروا تدخلوا عنده، بس شخص واحد اللي يدخل." فرحت جداً وحمدت ربنا. جيت أدخل الأوضة، راحت رغد دخلت قبلي. روحت مسكت إيدها وقولتلها: "مش ملاحظة إن أنا اللي مراته، مش إنتي؟ "ملاحظة طبعاً." روحت رجعتها بره، وقولت: "يبقى أنا أدخل الأولو." دخلت لقيته نايم، وقعدت جنبه. مسكت إيده ولمست على شعره، وقولت:

"هتصحي وتبقى كويس… وأنا مش هضايقك تاني والله، ووعدك إن دي آخر مرة أضايقك فيها… ولو ضايقتك تاني أنا اللي هسيب البيت مش أنت… وإن شاء الله تفهم إني مش خاينة، وتغير فكرتك الوحشة دي عني." فجأة فضل يكح وفتح عينه وحاول يقوم. "لا لا متقومش، خليك زي ما أنت." "هو إيه اللي حصل؟ "إنت عملت حادث، بس الحمد لله عدت على خير." لاحظ إن أنا اللي بتكلم، ف بص لي. ملامحه اتقلبت لغضب، وقالي: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ خبط الباب ودخل صديقه قاسم.

"ما إحنا حلوين أهو وبنصحى بدري… يا شيخ ده أنا خوفت عليك." "اطلعي بره يا أيلين!! "استنى إيه اللي تطلع بره دي؟ إنت أهبل، إنت مش عارف هي عملت إيه عشانك." "و مش عايز أعرف… خليها تطلع بره لأني مش عايز أشوف وشها نهائي." "لا أيلين مش هتطلع يا سليم… دي مراتك… عارف يعني إيه مراتك." "آه عارف، لكن مش ناسي اللي هي عملته… وهي أصلاً السبب في الحادث." "هي السبب؟!! ليه هي كانت اللي بتسوق العربية وقلبتها بيك يعني؟

شدوا مع بعض هما الاتنين وصوتهم علي. دخلت يارا ورغد وأبو سليم. قاله: "أنا مش عارف إنت بتعاملها كده ليه؟ "ما أنت لو عرفت هتكرهها أضعاف ما أنا بكرهها." يارا قالت: "سليم إنت قايم من العملية، مينفعش العصبية اللي إنت فيها دي." "طلعوها بره، أو طلعوها من المستشفى كلها… وأنا مش هتعصب، لكن طول ما هي قدامي كده هتعصب وهكسر المستشفى على الكل… خليها تخفى من وشي لأني حرفياً مش طايقها." كلامه كسرني جداً، وجيت أخرج.

راحت يارا مسكت إيدي وقالت: "أيلين هتفضل قاعدة هنا." "تمام، يبقى خلاص أنا أخرج." حاول يقوم وفضل يفك في المحاليل المترتبة في إيده. راحت رغد منعته. وهو لما شافها اتفاجئ جداً. "رغد!! "اقعد يا سليم مكانك، متقومش عشان ناس… صحتك أهم، وارتاح كده وبطل كلام، إنت لسه صاحي." وشوفت في عينه فرحة كبيرة أول مرة أشوفها لما شاف رغد جنبه. أول مرة أشوف الابتسامة مرسومة على وشه كده، وعيونه بتلمع لما شافها. "أخيراً جيتي!

"طبعاً لازم أجي، الحمد لله على سلامتك يا حبيبي." حاولت أتخطى منظرهم سوا، وطريقة كلامه اللينة معاها. مقدرتش أقعد وخرجت بره عشان هو عايز كده. قال أبوه: "رغد اطلعي بره وابعدي عن سليم." "رغد مش هتطلع، فاهمين كلكم، رغد هتفضل هنا." "أنا مصدوم جداً بسببك يا سليم… يعني إنت تطرد مراتك ودي تقعدها معاك عادي؟!

"آه، هي دي يا قاسم اللي كنت عايز أتجوزها… بس كلكم وقفتوا ضدي، واتجوزت واحدة تانية خالص. ما كنتش متوقع تبقى مراتي، ومش عايزها." "ربنا يهديك وتصدق كلامنا اللي قولناهولك زمان… على العموم الحمد لله على سلامتك." قاسم مشي كمان. ويارا قالت: "سليم، لما تعرف الحقيقة كاملة ابقى متزعلش… أيلين عملت عشانك كتير، بس إنت مش بتقدر." ومشيت يارا كمان. وأبوه بصله بحزن ومشي. "فكك منهم، المهم دلوقتي… أجيب لك تاكل؟ "آه ياريت."

خرجت رغد ولقيتني قاعدة بره. فقالت بإستفزاز: "واضح إن سليم كان هيطردني أنا ههههههه، شوف دلوقتي مين اللي قاعدة بره." وقمت وقلت: "الفرق بيني وبينك إن أنا بحس وعندي كرامة، الدور والباقي على اللي كرامتها بندور عليها ومش لاقينها." "بت إنتي، أنا سكت لك من بدري……" "إيه هتعملي إيه يعني… مالك بصالي كده ليه؟ أقولك روح له يلا، امشي من هنا يا حلوة." مشيت رغد وجابت أكل لسليم ودخلت عنده.

وأنا قاعدة على الكرسي بره، شيفاه من شباك الأوضة وهو بيضحك ويهزر معاها، وكمان بتأكله بإيدها. "عنده حق في كل كلمة قالها… هو بيحبها هي… أنا مجرد واحدة أهله أجبروه إنه يتجوزني… بس برضه أنا مستاهلش المعاملة دي!! عيطت… لأني شايفة جوزي مبسوط معاها. سليم عمره ما بص لي زي ما بيبصلها كده. هو بيحبها زي ما قال بنفسه، وعايزها هي… أما أنا لا. وأنا حاطة إيدي على وشي وبعيط، لقيت حد حط إيده على كتفي، كان أبوه.

"متزعليش، هو لما يعرف حقيقة رغد… هيتمنى الزمن يرجع عشان يصلح غلطه… هيتمنى بس يطول ضفرك." "بس يا عمي، كنت جوزتهاله وخلاص… هو بيحبها وعايزها… مش شايف شكله اتقلب 180 درجة إزاي وبقى في قمة سعادته مجرد ما شافها… هو عايز يتجوزها… ليه أجبرته يتجوزني… أشمعنى أنا يعني؟ يعني لو أنا ما كنتش موجودة في حياته… أظن كان هيبقى أسعد من كده." "أولاً متقارنيش نفسك بحد، ثانيًا لو الزمن رجع هختارك إنتي وبس… تعرفي ليه؟ "ليه؟

"عشان مشوفتش حد بأخلاقك ولا بأدبك. إنتي مفيش حد أحسن منك يا أيلين." "شكراً على ثقتك فيا، بس يا عمي سليم مش بيحب…" "أنا عارف ومتأكد إن سليم هيحبك إنتي وهتشوفي بنفسك، ومتزعليش منه، هو واحد عصبي شوية… بس طيب ودماغه الناشفة عايزة تتكسر." "يا بنتي مالك بتعيطي ليه؟ "مفيش حاجة." "عايزاها تخرج من عنده؟ "لا مش قصدي…" "و حياتك دموعك دي لإخرجها من عنده حالاً." ودخل عند سليم. "إيه أنا قطعت القعدة الحلوة دي؟ "لا مفيش." "رغد."

"نعم يا عمي." "أمك بتولد." "بجد؟! "آه، شفتي أنا لسه شايف الإسعاف جاية من عندكم، سألت واحد قالي إن أمك بتولد." "طب… طيب يا سليم، أنا لازم أمشي." مشيت رغد جري. وسليم قال لابوه: "على فكرة أمها لسه في الشهر الرابع." "ما أنا عارف." "اومال قولتلها ليه أمك بتولد؟ "يا ابني افرض كانت بتولد صح وبنتها قاعدة هنا معاك… مين الأحق بالرعاية يعني أنت ولا أمها؟ "أنا عارف إنت مشيتها ليه… المهم أنا عايز أخرج من هنا."

"هشوف هل الدكتور يكتب لك خروج ولا لا… أيلين تعالي هنا." أبوه دخلني وقالي: "بصي تاخدي بالك منه كويس، تحطيه في عينك بدل ما أزعل منك." "حاضر يا عمي." خرج أبوه وسابنا إحنا الاتنين. سليم لما شافني دخلت كشر ونفخ بضيق وبص بعيد. "فيه حاجة أقدر أجبهالك؟ "لا مفيش." قعدت على الكنبة الموجودة في الأوضة. لقيته بيحاول يقوم، فقومت أسنده. بعدني عنه وقال: "مش عايز مساعدة منك." "سليم ممكن تحط خلافاتنا دي على جنب؟ إنت تعبان دلوقتي."

"ولما أحطها على جنب هل ده هينسيني إنك خاينة؟ "قول اللي عايزه، عندك حق، بس أنا مش هضايقك." "إنتي وجودك في حياتي هو السبب الأول اللي مخليني مضايق." "مالك مش عارفة تردي؟ مش بتردي عشان إنتي عارفة كويس إن ده حقيقي… أنا مش بطيقك بجد! كلامه صعب معايا، بس مرضيتش أرد. أبوه رجع وقاله: "سليم الدكتور كتب لك خروج." "طيب يلا خرجوني عشان اتخنقت من المستشفى دي." خرج سليم من المستشفى وركب عربية قاسم يوصله البيت، وأنا كذلك.

طول الوقت هدوء تام. ببص على سليم، شيفاه مضايق وساكت، عايزة أتكلم معاه بس معرفتش. فجأة قاسم ركن العربية على جنب وقال: "في صيدلية قريبة هنا… هنزل أشتري أدويتك يا سليم… خليكوا إنتوا هنا." "طيب بس متتأخرش." خرج قاسم. بقينا أنا وسليم لوحدنا. كل شوية سليم ينفخ بضيق ويبص في كل ركن في العربية. "إيدك بتوجعك صح؟ أكلت ولا أنزل أشتري لك أكل؟ "ملكيش دعوة." "سليم إنت تعبان، ياريت تبطل عناد."

"إنتي اللي عنيدة… بقولك إيه اسكتي ومسمعش صوتك حتى… أنا مش عارف جايبة منين العين الواسعة اللي بتكلميني بيها دي… مش مكسوفة من نفسك؟ "مش هتكسف من نفسي لأني معملتش حاجة." "نفس الأسطوانة… أنا محدش لمسني… أنا معملتش حاجة… أنا مظلومة… مش عندك جديد ولا هتفضلي تكرري الكلمتين اللي ملهمش أي تلاتين لازمة دول."

"أنا مش هرد عليك… وقول اللي تقوله، كده كده إنت بتكرهني ف مش هيفرق معاك زعلي من كلامك ده… أنا اتأكدت النهاردة إنت بتحبها قد إيه." "آه بحبها جداً… بس منمتش معاها زي ما إنتي عملتي… آلاه صحيح يا أيلين… النونو بدأ يتحرك في بطنك ولا لسه؟ طب عرفتي نوعه إيه؟ طب لو طلع ولد هتسميه إيه؟ اتصدمت من كلامه. ده مقتنع أوي إني بخونه وحامل. مقدرتش أتكلم، وسكت. قولت مش هكرر اللي حصل ده تاني، خليه يقول اللي يقوله براحته بقى.

مقدرتش أمسك دموعي. جه قاسم وركب العربية ومشينا. "يا أيلين تاخدي بالك منه كويس، سليم أمانة عندك وأنا هاجي أطمن عليه." "تمام يا أستاذ قاسم." بقيت أنا مسئولة عن سليم بأكله وباخد بالي منه وبخليه ينتظم على العلاج. وكان قاسم وأبو سليم بييجوا كل يوم يطمنوا عليه. مع الوقت سليم كان بيتحسن، لكن هو مش طايقني حرفياً وكل يوم يتخانق معايا ومش برد عليه. وبطلت أدافع عن نفسي عشان مأعملش مشكلة. ولسه مقتنع إني بخونه.

وبسيبه يقول كلام صعب وبيجرح في حقي، وكنت بستحمل وبدوس على نفسي كتير. كل يوم أدعي ربنا إن الحقيقة تظهر، وواثقة إن هيحصل كده في يوم. وأكيد هييجي يوم سليم يعرف إن طول الوقت كنت بقول الحقيقة. عدى شهر وإحنا الاتنين طول الوقت مش بنتكلم أبداً، يادوب بعمل اللي هو عايزه وبس. صبرت كتير لإن بعد الصبر فرج. بس طبعاً طاقتي هتخلص، يعني محدش هيستحمل كل شكوكه فيا دي.

في يوم في الليل كان هو في البلكونة، جيت عنده بمج الكابتشينو اللي بيحبه وكوباية مية، ومعايا العلاج اللي بياخده. "اتفضل." شرب حبة من البرشام، بس كان مزاجه معدول شوية. ابتسم وقالي: "شايفة منظر النجوم والقمر، منظرهم تحفة." بصيت على السما وقولت: "آه فعلاً منظرهم جميل." "تعرفي أنا نفسي في إيه حالياً؟ "نفسك في إيه؟ مسك إيدي ولمس على شعري وقالي:

"نفسي أصحى في يوم كده ملقكيش في البيت… نفسي أفتح عيوني وألاقي اختفيتي من حياتي كلها، تبقي مش موجودة كده… تخيلي كم السعادة اللي هكون فيها!! نفسي جداً اليوم ده يجي." سحبت إيدي من إيده وقمت وقولت: "إنت عايز كده؟ "عايز كده أويييييييييي." مشيت ودخلت أوضتي وقفلت الباب وبقيت أعيط بطريقة فظيعة طول الليل. "ياربي أنا عملت إيه لكل ده؟ من كتر شكه فيا بقيت أنا بشك في نفسي فعلاً… مش قادرة والله طاقتي كلها خلصت، أنا اتكسرت!!

أنا استحملت كتير، استحملت ودُست على نفسي أكتر من مرة، أعمل إيه تاني؟ كل كلامه في حقي وفي شرفي بيكسرني وبيجرحني أوي… لغاية هنا وكفاية!! فتحت الدولاب وطلعت شنطة كبيرة وحطيت فيها هدومي. أيوه أنا قررت أمشي. كده كده أنا مش هقعد مع واحد مفكر إني خاينة وكل مرة يقول عني كلام محصلش. سبت رسالة لسليم إذا قرأها يعني.

ولبست وأخدت الشنطة وهو كان نايم، وتسربت وخرجت من البيت ومشيت وأنا ناوية إني هختفي فعلاً ومخليش حد يعرف أنا روحت فين، ورميت الخط بتاعي. تاني يوم. سليم صحي وخرج من أوضته وغسل وشه وعمل فطار لنفسه. بعد ما خلص أكل لاحظ إن أيلين لغاية دلوقتي مخرجتش من أوضتها. "وأنا مالي بيها تخرج أو متخرجش، مليش دعوة في الحالتين… بس كل يوم كنت أصحى ألاقيها قاعدة هنا في الصالة… ولا تكون زعلت من كلام إمبارح وقررت تحبس نفسها جوه الأوضة؟

…. وأنا مالي براحتها." من أول الصبح لغاية العصر سليم لاحظ إن أيلين مخرجتش ولا مرة من الأوضة!! راح عند أوضتها مسمعش أي صوت ليها. قرر يفتح الباب وبالفعل فتحه، واتفاجأ لما لقي أيلين مش موجودة!! دور عليها في البيت كله ملقيهاش. وأخد باله إن فيه ظرف كان على سرير أيلين، ف أخده وقبل ما يفتحه نادى على البواب. "يا أشرف يا أشرف." "نعم يا أستاذ." "هي المدام نزلت من شوية؟ "معرفش يا أستاذ." "يعني مشفتهاش وهي نازلة؟

"لا يا أستاذ… آه صح فيه بنت بتسأل عليك." "مين دي؟ "معرفش بس هي مصرة تشوفك." "طب خليها تيجي." "تمام يا أستاذ." جات البنت. سليم كان أول مرة يشوفها. "مين حضرتك؟ "أنا أبقى بنت خال أيلين." "طب اتفضلي… تشربي إيه؟ "لا مش مهم، أنا جايلك في موضوع مهم لازم تسمعه بسرعة." "تمام قولي." "أيلين مش حامل." "عرفتي إزاي أساساً؟ مين عرفك الحوار ده أساساً؟

"أنا هحكيلك كل حاجة… أنا اسمي نور، دكتورة صيدلانية، أبقى بنت خال أيلين. وأخويا مروان بيحب أيلين من زمان وكان عايز يتجوزها… فلما أيلين اتجوزتك هو اخترع حكاية الحمل دي عشان تطلق أيلين وهو يتجوزها. وهو متفق مع واحدة تقريباً اسمها رغد، وأظن إنها عايزة تتجوزك كمان… هما الاتنين غيروا الدواء الأملاح اللي بتاخده أيلين وده عن طريق صاحب الصيدلية اللي بتشتري منه أيلين دايماً. آخر مرة كانت أيلين عندي نسيت الدواء بتاعها، وبالصدفة

عرفت إن الحبوب متبدلة ومش هو نفس الدواء اللي بتاخده… وعرفِت إن البرشام ده الحبة الواحدة منه بتخلي أعراض الحمل مستمرة لأسبوع كامل، وأيلين كانت بتاخد منه دايماً. والدكتورة اللي جبتها وكشفت عليها دي كانت تبع مروان أخويا، كان متفق معاها إنها تقوله إن أيلين حامل… ولما عملت تحليل لأيلين هما الاتنين زوروا التحليل. نتيجة التحليل اللي شوفتها دي مش بتاعت أيلين، دي كانت بتاعت واحدة ست حامل فعلاً بس غيروا الأسماء. واللي كان

بيعرفهم كل خطوة بتعملها هو البواب بتاعك، كان بيقولهم كل حاجة عن تحركاتك… وهتقولي عرفت إزاي هقولك إني سمعت مروان بيكلم رغد دي امبارح وبيتفقوا على أيلين عشان تطلقها وكل واحد يوصل لهدفه. لكن مراتك مش حامل أبداً، أيلين مش خاينة ولا متعرفش حد عليك أساساً. أنا أكتر واحدة أعرف أيلين وأخلاقها مش كده… دي مجرد لعبة من أخويا ورغد عليها عشان يدمروا حياتها كلها… وأنا لما عرفت كل ده جيت أقولك على طول عشان أكيد حصلت مشاكل كتير بسبب

الموضوع ده."

سليم اتصدم من اللي سمعه واتفاجئ جداً. "هي أيلين فين؟ عشان أقولها." "أيلين مش موجودة." "المهم إني عملت اللي عليا، وجيت أقول كل اللي أعرفه… لما ترجع ابقى خليها تفتح تليفونها لأني برن عليها وشكله مقفول." مشيت نور. وسليم بيحاول يستوعب اللي سمعه. مش شوية. افتكر الظرف اللي شافه، أخده وفتحه، ولقى إن أيلين هي اللي كتباه. هو بدأ يقرأ، هي كاتبة إيه فيه:

"أول ما تفتح الظرف ده يا سليم اعرف إنّي وصلت لمكان بعيد جداً. أنا مشيت زي ما إنت عايز، أنا فعلاً من أول ما ظهرت في حياتك حصلك مشاكل كتير بسببي… بس فهمت ده متأخر للأسف، وقررت أمشي نهائي وابقى طلقني، وبعد ما تعمل كده ابعت ورقة الطلاق عند حبيبة صحبتي وهي ابقى توصلهالي. خلاص أنا فقدت الأمل إنك تعرف الحقيقة وتعرف إني مش خاينة وعمري ما فكرت أخونك، وإنت عندك حق إنت مش عايزني… وأنا مجرد واحدة أهلك جبروك عليها. من كل قلبي بتمنى بعد ما نطلق إنك تبقى سعيد في حياتك وتتجوز اللي بتحبها وتجيب منها أطفال وتعمل عيلة كبيرة ولطيفة. وقول لعمي أنا آسفة لإني مشيت، وسلملي على يارا لأنها هتوحشني… أيلين…"

قفل الظرف وهو مصدوم ومش قادر يصدق إن أيلين مشيت فعلاً. "أيلين!! من الجانب الآخر. "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." "عايزة أشتري تذكرة قطر لو سمحت." "لفين؟ باسم مين؟ "للقاهرة… باسم 'أيلين مصطفى محمد'."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...