الفصل 16 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل السادس عشر 16 - بقلم امل نصر

المشاهدات
18
كلمة
3,614
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

تقدم بخطواته داخل الشقة متعجبًا من حالة الصمت التي تسود المكان في هذا الوقت من اليوم. رمى سلسلة مفاتيحه على المنضدة الصغيرة والتي توسطت الصالة، مناديًا بصوته: يا ام علاء.. يامّا.. انتي فين يام علاء؟

قالها وهو يتجول داخل البيت باحثًا عنها. حينما لم يجدها في المطبخ، أكمل بحثه عنها داخل غرفتها فلم يجدها أيضًا. ساوره الشك فبحث في باقي أرجاء الشقة بقلق، وقلبه يحدثه بالأسوأ. حتى تفاجأ بها تدلف من الباب الخارجي وابتسامة جميلة تُزين محياها. حمدالله عالسلامة يامعلم علاء. تنهد ارتياحًا بصوتٍ عالٍ قائلًا بتعب: انتي كنتي فين بس يامّا؟ قلقتيني عليكي. ازداد اتساع ابتسامتها وهي تخطو بخطواتها البطيئة قائلة:

سلامتك يانور عيني من القلق ولا أي حاجة تعكنن مزاجك حتى. شقت ابتسامة سعيدة وجهه، هو يقترب منها من نصف المسافة، يلف ذراعه على كتفها ويقبل رأسها: يدوملي يارب لسانك الحلو ده اللي بينقط عسل زيك ياعسل انتي. ضحكت بسعادة وهي تستقبل قبلاته على رأسها، حتى أجلسها على الأريكة وجلس معها وسأل: قوليلي بقى كنتي فين ياقمر؟ كنت في السطح ياعيون القمر. بتعملي إيه في السطح يامّا؟

حاجة بسيطة ياحبيب قلبي.. طلعت أنشف سجادة المطبخ بس على سور العمارة بعد ماغسلتها. تغير لون وجهه فقال بتوتر: نعم!! انتي إزاي تعملي كدة بس يامّا؟ هو انتِ حمل رفع سجادة ولا حتى غسلها.. انتي عايزة تتعبي وتتعبيني معاكي ياست الكل. قالت بمهادنة:

براحة شوية يابني براحة.. وسيبني أكمل كلامي.. أولًا أنا مطلعتش لوحدي أنشرها.. أنا كان معايا جارتي وحبيبتي أم إبراهيم.. دي شالتها لوحدها تطلع بيها السلم وأنا كنت بساعد معاها على الخفيف كدة. نظر إليها بلوم قائلًا: لكن غسلتيها الأول ياما وتعبتي فيها دا غير إنك تعبتي معاكي جارتك كمان.. وأنا منبه عليكي من الأول ماتتعبيش نفسك في شغل البيت.. مش كفاية إنك رافضة موضوع أجيبلك خدامة مخصوص.

يابني وأنا مالي بس بالخدامة المخصوص.. ما الست اللي بتيجي في آخر الأسبوع بتقلب البيت من فوقه لتحته تنضيف.. ودي سجادة المطبخ يعني حاجة خفيفة قوي ومكنش ينفع أسيبها لآخر الأسبوع بعد ما اتدلق عليها كوباية اللبن كانت في إيدي من غير قصد. نظر إليها بحنان معاتبًا: كمان يامّا.. طب كنتي استنيني على ما أرجع وأعملك كل اللي انتي عايزاه.. ياإما بقى توافقي على موضوع الخدامة وماتتعبيش قلبي معاكي.. ياشيخة دي نيرمين ال.....

استغفر الله العظيم يارب.. عندها بدل الخدامة اتنين. تغير وجهها فجأة من لفته، قبل أن تغير دفة الحديث لناحية أخرى: أنا ماليش دعوة بحد يابني.. المهم بقى انت كنت راجع مع الأبلة فجر منين؟ رفع رأسه مجفلًا: هاا ابتسمت زهيرة بمرح قائلة: إيه هو اللي ها؟ بسألك كنت راجع مع الأبلة من فين؟ هو السؤال صعب قوي كدة معاك لدرجادي؟ بابتسامة مستترة هز رأسه:

بقيتي خبيثة قوي ياحجة زهيرة وعفريتة كمان في كلامك.. يعني البنت قابلتها صدفة ووصلتها بقى معايا.. فيها حاجة دي؟ امممم .. لأ ياحبيبي مافيهاش حاجة. دا إحنا حتى أهل ونسايب.. ولا إيه يامعلم علاء. نهض فجأة من جوارها يقاوم رغبة ملحة للابتسامة فقال: أنا قايم أريح شوية عشان أنا حاسك كدة بتلمحي لحاجات .... ضحكت وهي تنظر لأثره مرددة: قوم ياخويا قوم.. على العموم مش أنا بس اللي خدت بالي.. أمها كانت معايا وخدت بالها هي كمان. ***

بعد أن بدلت ملابسها وارتدت بيجامة منزلية مريحة، توجهت فورًا لغرفة شقيقتها. طرقت بخفة على باب الغرفة قبل أن تفتحه وتدلف لداخلها مرددة: مساء الخير ياشروق.. كنت عايزة الشاحن بتاعك؟ عشان أنا تليفوني فصل شحن والشاحن بتاعي مش شغال. ردت عليها بتمتمة: الشاحن على المكتب عندك خديه.

همت تتناوله وتخرج، ولكن لفت نظرها وجه شقيقتها العابس وجلستها الغريبة على تختها وهي مريحة ذقنها على قبضتيها المضمومتين وساندة بمرفقيها على قدامها المتربعة. هاتفها يصدح بجوارها على الفراش ولا تعيره أدنى اهتمام. فسألتها بتوجس: مالك ياشروق والتليفون اللي بيرن جمبك ده مابتروديش عليه ليه؟ دا رقم حسين وأنا مش عايزة أعبره. نعم!! رمشت بعينيها متعجبة قبل أن تتناول كرسي صغير تقربه منها، وقالت: والنبي إيه؟

ودا من امتى إن شاء الله؟ وحضرتك بقى مش عايزة تردي عليه ليه بقى؟ عشان اتخانقت معاه؟ ياشيحة!! طب ممكن أعرف بقى اتخانقتي مع خطيبك ليه ولا دا سر ومش مسموح لي أعرفه؟ اعتدلت في جلستها وهي تتناول الهاتف الذي صمتت رناته: طبعًا ياحبيبتي مسموح إنك تعرفي وتشوفي بنفسك كمان أخلاق أخينا دا اللي عامل نفسه ملاك وهو مقضيها مع النسوان الأجانب. حدقت بعينيها فجر على الصورة التي بهاتف شقيقتها، فسألتها: دا هو نفسه حسين! معقول؟

بس انتي عرفتي تجيبي الصورة دي إزاي؟ الصورة وصلتني من حساب مجهول من واحدة بتحذرني منه ومن أخلاقه الزفت. وانتي بقى أي واحدة تحذرك من خطيبك تقومي مصدقاها على طول. يعني إيه؟ سألتها بريبة. فردت فجر على سؤالها بسؤال: طب انتي لما سألتيه قالك إيه؟ قالت بتعصب:

هو عارف يرد حتى.. دا كل اللي عليه يقولي الكلام في التليفون ما ينفعش و تعالي أقابلك وأشرحلك بالتفصيل.. هو أنا طايقة اسمه الخاين ده عشان أقابله وأقعد معاه كمان.. وإيه التبرير ده اللي هايقدمه بعد ما شفت الصورة بنفسي والخاوجاية حضناه بكل سفالة وقلة أدب وبتبوسه في خده. نهضت من أمامها قائلة بهدوء:

يبقى تروحي تقابليه وتفهمي منه كويس.. حسين لو خاين صحيح كان هايعرف يثبتك بكلمتين بمجرد ما واجهتيه في الفون.. ثم إن البنت اللي بعتت الصور دي واضح قوي نيتها سيئة للتفرقة ما بينكم.. ماتديش فرصة لحد يفرق ما بينكم واسمعيه الأول.. وبعدين احكمي بنفسك. أوقفتها قبل أن تخرج من الباب: بس أنا دمي بيغلي منه يافجر.. وهاين عليا أروح أولع فيه شعره الناعم ولا أبوظ وشه اللي فرحان بيه ده. ابتسمت فجر رغم الألم القابع بداخلها:

طب افهمي منه الأول ولو ما اقتنعتيش يبقى اعملي فيه ما بدالك.. إن شاء الله حتى تسخطيه قرد مسلسل. *** في المساء كانت سميرة بداخل غرفتها تتحدث باستفاضة عن أحداث يومها كالعادة، وزوجها الذي ينظف بمحرمة ورقية إطارات نظارته.. يستمع بتركيز مع كل حرف خارج منها حتى سألها مستفسرًا: طب وانتي ما سألتيش بنتك ليه وعرفتي منها؟ اه ياخويا وتفتكر بقى لو سألتها هاتقول الحقيقة؟ قطب حاجبيه فقال بدهشة: وتكدب ليه بقى؟

إذا كان هو نفسه قال لوالدته إنه شافها صدفة فقام بتوصيلها معاه في سكتُه. مالت برقبتها أمامه تشير بسبابتها على جانب رأسها: لا والنبي.. وأنا بقى هايدخل في مخي الكلام ده ولا حتى هاصدق كلام بنتك اللي أنا متأكدة إنها هاتكدب فيه هي كمان؟ زفر شاكر رافعًا عيناه للأعلى: طب ياأم العريف.. ممكن بقى تفهميني انتي وجهة نظرك إيه عشان أفهم أنا بدل اللف والدوران ده معايا في الكلام. قربت وجهها إليه وهي تردف بعينٍ خبيرة:

أنا قصدي أوصلك ياحبيبي إن بنتك اللي كانت منشفة راسها الأول من ناحية علاء ابتدت تحن وتميل له.. وحتى هو كمان حاساه ما اتأثرش برفضها ليه ولا حتى بان إنه زعل منها.. ودا طبعًا بغض النظر عن غضبه في ساعتها.. ساعة الرفض. وضع النظارة على عينيه مسهمًا بتفكير فتابعت:

أنا شفت بنفسي نظرتهم لبعض النهاردة وهما خارجين من عربيته.. دي مش نظرة اتنين كارهين بعض ولا حصل ما بينهم عرض بالجواز والرفض.. دول بيتكلموا عادي ولا كأنهم يعرفوا بعض من سنين حتى وبينهم مواضيع للكلام. مط شفتيه وهو ينظف بسبابته داخل أذنه:

هو كلامك معقول.. بس برضوا ممكن تفسيراتك دي وتحليلاتك دي كلها تبقى غلط أو من وهم خيالك.. لكن إن كان عليا أنا أتمنى.. علاء دا راجل وبنتك لو لفت الدنيا بحالها مش هتلاقي واحد في زيه ولا أخلاقه. ***

وفي الجانب الآخر كان جالسًا على تخته بنصف نومة.. مكتفًا ذراعيه خلف رأسه.. مستندًا على قائم السرير وقد جاف عينيه النوم بعد أن تزاحمت بعقله ذكريات الماضي وما يحدث الآن في الحاضر.. وما سيترتب على صحة ما سمعه اليوم من عصام صديقه القديم، الذي كان له بفترة من الزمن أقرب إليه من سعد نفسه صديق الطفولة والجيرة أيضًا.. قصة حبه القديم التي انتهت بجرحٍ غائر أفقده الثقة في جميع النساء لفترة طويلة من السنوات.. قبل أن يقابل جنيته الصغيرة التي خطفت لب قلبه من أول وهلة في رؤيتها.. وللعجب العجاب تبقى قصتها مربوطة أيضًا بجرحه القديم.

تنفس بحريق من داخل أعماقه.. لا يدري متى ينتهي من عذاب قلبه وكيف السبيل لحل تسلسل عقده التي ليس لها نهاية. اعتدل على الفراش بجذعه لينزل بقدمه على الأرض ويتناول علبة سجائره مع علبة كبريت فقد فوجئ بتعطل قداحته.

خطا ناحية شرفته وقبل أن يدخلها كانت السيجارة في فمه.. أخرج عودًا ثقاب ليشعل به سيجارته ولكنه توقف بيده في الهواء قبل أن يصل بالعود المشتعل إلى السيجارة داخل فمه بعد أن تسللت رائحتها المسكرة إلى صدره.. التف برأسه ناحية شرفتها فوجدها بهيئتها التي ذكرته برؤيته الأولى حينما سحرته بنعومتها وجمالها.. مستندة على سور شرفتها وشعرها المتمرد يتطاير حول رأسها بحرية.. استفاق من شروده حينما شعر بلسعة نيران عود الثقاب التي وصلت إلى أصابع يده.. نثرها من يده ورمى أيضًا السيجارة من فمه.. فما فائدتها لو غطت برائحة تبغها على رائحة الطيب من جميلته.

تحمحم بصوتٍ واضح ليصل إلى أسماعها وهو ما حدث.. التفتت إليه برأسها فقال هو بتردد: أنا قولت أعمل صوت عشان ما أزعجكيش زي المرة اللي فاتت. أشاحت بوجهها قليلًا بخجل قبل أن تعود إليه بابتسامة صافية منها فاجأته: متشكرين أوي يا معلم علاء على ذوقك.. وممنونين جدًا عالتقدير.

ابتسامتها كانت بسيطة وخجلة.. لكنها جعلت الدماء تضخ داخل قلبه بسرعة مجنونة.. وصوت دقاته تصل لأسماعه كطبولٍ أفريقية.. حاول التحكم بهذا الهذيان الذي أصاب عقله.. حتى يستطيع إخراج جملة مفيدة معها. فتنحنح قائلًا بصوتٍ مهزوز: ما أنا مش عايز أكرر غلطي.. حكم انتي المرة اللي فاتت بصيتلي بغدرة كدة ولا كأنك قطة شرسة وهاتهجم عليا.

هنا رنت صوت ضحكتها: "آه.. دلوقتي بس عرفت المجانين بيتجننوا إزاي". هذا ما حدث بهِ نفسه وهو يشعر بالخدر الذي أصاب أطرافه.. من رؤية ضحكتها الصافية والتي زادت من جمال وجهها بروعة.. خبأت ضحكتها فجأة وتغير وجهها وهي ترد: أنا المرة اللي فاتت كان عندي أسباب عشان أكرهك بيها من قبل ما أشوفك. يعني انتي دلوقتي ماعدتيش بتكرهيني؟ رفعت عيناها إليه مجفلة فحدقت إليه للحظات صامتة قبل أن تجيب:

مش عارفة بس أنا اكتشفت إني كنت ظالماك في حاجة انت ملكش ذنب فيها.. دا غير إني اكتشفت إن انت نفسك كنت مجروح. مط بشفتيه أمامها وهو يعيد كلماته برأسه فأطربت أسماعه وأنعشت بداخله الأمل. فتابعت هي بسؤال: طب احنا دلوقتي هانعمل إيه؟ قطب حاجبيه فسألها ببلاهة: في إيه؟ رفعت عيناها وهزت رأسها بيأس فتذكر هو: آه.. انت قصدك يعني عن موضوع الكلام اللي ذكره عصام؟ أومأت برأسها إيجابًا فقال متنهدًا في البداية:

أولًا احنا لازم نتأكد من صحة الكلام الأول. قالت بسرعة وتعصب: أنا متأكدة من صدق كلامه.. عشان متأكدة جدًا من أخلاق فاتن. أطرق بعينيه أرضًا وشعر بالأسف قبل أن يتكلم: أرجوكي ما تاخديش كلامي بمحمل على فاتن.. بس أنا راجل عشت سنين على مشهد إنها خانتني مع أعز أصحابي.. ودي حاجة أثرت جدًا في نظرتي ناحية الستات وأفقدتني الثقة في كل الناس. وضح التفهم على ملامح وجهها فأثبتت هي بالقول: أنا فاهماك على فكرة ومش بلوم عليك.

تنهد بارتياح وشعور بالسعادة يتسلل إليه رويدًا رويدًا.. فقال بعملية: خلاص ياستي مدام بقينا متفهمين يبقى هاقولك على اللي بفكر فيه.. أنا من بكرة إن شاء الله هادور على البنت الخدامة اللي كانت شغالة عند عصام. هزت رأسها بحماس وأكملت على قوله:

حلو أوي ده.. لأن البنت دي أكيد عندها حل السر اللي دوخنا طول السنين اللي فاتت.. وأنا كمان هحاول ألاقي طريقة تعرفني عن الفترة القليلة اللي قضتها فاتن في الصعيد قبل ما تموت.. يمكن يكون في حاجة تهمنا فيها. أومأ برأسه عن رضا: تمام.. وأهو منها برضوا تعرفي هي ماتت بجد ولا حاجة تانية.

أومأت هي أيضًا.. فسره جدًا نظرة الأمل بعينيها ورغم قساوة الوضع ولكنه وجد أخيرًا شيئًا يربطهم ويقرب بينهم.. شعرت بالحرج حينما طال الصمت بينهم فاستأذنت للعودة لغرفتها.. وتركته هو يتأمل الكون حوله بنظرة أخرى بعيدة كل البعد عن السابق. *** في اليوم التالي. خرج من داخل ورشته يهلل بترحيب: دا أنا الصبي لما قالي جوا ماصدقتش.. نورت الورشة ياعلاء باشا. تقبل علاء عناقه والترحيب بمودة حقيقية لصديقه وجاره منذ الطفولة:

وحشتني ياسعد.. ووحشتني أيامك. شدد على كفه قائلًا بمرح: ما انت ياعم عزلت وقولت عدولي.. تعالي اتفضل معايا جوا الورشة عشان أفرجك كمان على شغلي الجديد. خليها مرة تانية ياحبيبي.. المهم خلينا نتكلم احنا هنا عشان عايزك في موضوع ضروري. جلس الاثنان على مقعدين من الخشب وفي الوسط طاولة خشبية أيضًا صغيرة خارج الورشة.. فسأله سعد بفضول: موضوع إيه بقى اللي كنت عايزني فيه.

اصل بصراحة أنا كنت عايز أسألك عن حاجة قديمة كدة مر عليها سنين.. بس أنا قولت يمكن يكون عندك خبر ولا تعرف حاجة عنها. عقد حاجبيه بدهشة فسأل: عن مين بالظبط؟ وموضوع إيه دا اللي مر عليه سنين؟ تنحنح علاء يلمس أربنة أنفه بتردد قبل أن يقول أخيرًا: يعني.. اصل أنا كنت قابلت عصام.. عصام صاحبنا القديم انت تعرفه؟ جحظت عيناه واشتعل صدره بالغضب بمجرد سماع الاسم فقال بحدة: ماله الخاين ده؟

وهو ليه عين كمان يشوفك ويفتح معاك مواضيع وانت إزاي تسمحله أساسًا؟ قاطعه علاء: فيه إيه ياسعد؟ استنى واديني فرصة أتكلم. حاول تنظيم أنفاسه الهادرة داخل صدره فقال: معلش يا علاء.. بس انت عارف إني قطعت علاقتي مع البني آدم ده من زمان من ساعة ما عرفت منك موضوع خيانته ليك. قال الأخيرة مشددًا على الأحرف لفت نظر علاء الذي رد:

يابني ما أنا عارف كل كلامك ده.. أنا بس عايز دلوقتي أتأكد من صحة الكلام اللي قالهولي.. وأعرف إن كان صدق ولا كذب. شحب وجهه بصدمة وهو يستمع لعلاء وهو يسرد كلمات عصام فقال: يعني هو بعد السنين دي كلها ما افتكرش يقولك الحقيقة غير دلوقتي وانت بكل سهولة كدة صدقت؟ يابني أنا لا صدقت ولا كذبت.. أنا بس عايز أشوف البنت الخدامة دي وأسألها عشان أفهم. بصق جملته قائلًا: وأنا مالي بقى؟ انت مالك إزاي بقى؟

هي البنت دي ماكنتش قريبتك برضوا؟ ضرب على الطاولة التي أمامه بعنف وهو ينهض عن مقعده يهدر صائحًا بغضب: أنا ما عنديش قرايب خدامين ياعلاء. ربت علاء على ذراعه بمهادنة: طب اهدى طيب واقعد.. الناس في الشارع بتبص علينا. عاد للجلوس مرة أخرى وصدره يعلو ويهبط من الغضب وهو يردد:

ما انت بتقول كلام يعصب ياعلاء.. أنا البنت دي لما قدمتها للزفت عصام.. كان على أساس إنها معرفة من ناس قرايبنا وكان صعبان عليا حالها وأمها التعبانة.. يعني مش قريبتي يا عم.. دي كانت مجرد معرفة وراحت لحالها.. يعني ماعدتش أعرف عنها حاجة. ثم أردف بغل: هو لدرجادي الجدع ده عرف يلف دماغك من قاعدة واحدة؟ ظهر الغضب على وجه علاء وهو يرد عليه بحدة: أنا مش عيل صغير ياسعد عشان يجي حد ويلفني بسهولة. صمت الآخر يشيح عنه

بنظره فأجفله علاء بسؤاله: ألا صحيح ياسعد.. لما قابلك عصام زمان عشان يوسطك ما بيني وبينه.. ما قولتليش انت ليه على الموضوع ده. تحركت شفتاه بتوتر مرددًا: هااا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...