الفصل 19 | من 40 فصل

رواية عينيكي وطني وعنواني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل نصر

المشاهدات
16
كلمة
3,518
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

تتهادى بخطواتها الرقيقة وهي تقطع طرقات المدرسة وكأنها منفصلة عن الواقع. تتلقى التحية من زملاءها وبعض الطالبات، فتوئمئ إليهم برأسها وعقلها يدور في حيرة تتملكها منذ أيام. مشاعر غريبة بدأت تنبت بداخلها تجاه شخص كان منذ فترة طويلة من عمرها، تشمئز كرها بمجرد ذكر اسمه. لا تعلم ولا تجد تفسيرًا لهذا الارتباك الذي تشعر به أثناء وجوده. والسؤال الملّح هو: هل من الممكن أن يحدث؟

تنهدت بثقل وهي تدلف لداخل غرفة المدرسات، وهي تجزم بداخلها أن الأيام كفيلة لتعلم حقيقة ما تشعر به تجاهه. ألقت التحية على اثنتين منهم جالسات بركنٍ وحدهن يتحادثن ويضحكن كعادتهن، فاقتربت من سحر وهي جالسة وحدها في آخر الغرفة، مريحة وجنتها على كف يدها المفتوحة وهي مستندة بمرفقها على طاولة المكتب، واليد الأخرى ترسم بالقلم دوائر في الصفحة الفارغة للدفتر. ألقت هي حقيبتها لتجلس على المقعد أمامها وتحدثها بقلق:

"صباح الخير.. حاطة إيدك على خدك ليه ياحلوة؟ ردت بفتور وهي على نفس وضعها: "صباح الخير يافجر.. عادي يعني." قطبت حاجبيها بحيرة تسألها: "عادي يعني!! في إيه ياسحر قلقتيني بجد؟ هو العريس زعلك ولا إيه؟ قولي يابنتي وأنا أعرفك مقامه." بشبه ابتسامة اعتدلت في جلستها قبل أن ترد عليها: "لا ياستي العريس مزعلنيش ولا حاجة.. دا أنا اللي فقرية لوحدي وبوز نكد." سألتها بذهول: "بوز نكد!! إنتِ ليه بتقولي على نفسك كده ياسحر؟

هو إيه اللي حصل؟ زفرت سحر قبل أن تلقي نظرة نحو زميلاتها في الطرف الآخر لغرفتها. فاطمأنت لانشغالهم في الحديث والضحكات فقالت بتردد: "هو أنا وحشة يافجر ولا شكلي كبير عن سني؟ أسرعت فجر للنفي بقلق: "لا ياحبيبتي ولا أي حاجة من دول.. يابنتي ليه بتقولي كده؟ تنهدت بعمق قبل أن ترد:

"عشان هو ده اللي مزعلني يافجر.. أنا من ساعة ما اتخطبت لرمزي وشايفة نظرات الناس ليا وكأني خدت حاجة مش من حقي.. شايفينه هو صغير وأنا كبيرة رغم إننا مقاربين لبعض في السن وبالعكس بقى هو أكبر مني بسنة.. أنا طول عمري بشوف نفسي حلوة يافجر.. لكن من ساعة ما اتخطبت لرمزي بقيت أشوف نفسي ناقصة ولا وحشة من نظرات الناس اللي مستكراه عليا.. أنا شفت النظرات دي في البلد هناك وكبرت مخي عشان مجتمع ريفي.. لكن هنا في المدينة لقيته أفظع من تلميحات الجيران ولا حقد بعض المدرسات الزميلات اللي بشوفه بشكل واضح في عيونهم.. ولا الطالبات اللي كان بيتمايعوا ويتمايصوا قدامه يوم ما جاه معايا المدرسة وكأنهم بيقنعوه يسيب مدرستهم القرشانة ويتجوز واحدة صغيرة منهم."

ربتت فجر على كفها فقالت بإشفاق: "ماتحسيش حد من الناس دي ياسحر وتتعبي نفسك.. محدش بيبحب الخير لحد.. ونظرة الحقد والحسد هاتلاقيها في أي حتى تروحيها.. خليكي واثقة في نفسك وخلي حب رمزي ليكي سلاح تواجهي بيه أي حد من الناس دي." قالت بتشكك: "تفتكري رمزي هايستمر بجد في حبه ده ولا هايرجع في كلامه من تلميحات الناس ونظراتهم؟ ردت فجر بابتسامة مشرقة:

"أفتكر وأفتكر قوي كمان.. أنا من ساعة ما شفته المرة اللي فاتت وأنا قلبي حس بحبه وتعلقه بيكي من أول نظرة." همست سحر بتمني: "يارب يافجر يطلع كلامك صح وما أنصدمش فيه هو كمان.. أنا قلبي خلاص مش متحمل أي حزن تاني." ضغطت فجر على كف صديقتها قائلة بدعم: "ياحبيبتي ربنا ما يجيب حزن تاني أبدًا ويتم فرحتكم بخير إنتي ورمزي." ***

بخطوة غريبة وغير متوقعة ذهب إليه في مقر عمله عله يجد حلًا لهذه الأسئلة الملحة داخل عقله. من وصف رجل الاستعلامات الذي سأله فور أن دلف للمشفى، يبدو أنه اقترب. توقف بوسط الرواق كي يسأل عامل النظافة والذي أخبره بإكمال طريقه وسيجد المكتب أمامه من جهة اليمين. حينما وصل وأخبر سكرتير مكتبه لم يتأخر الرجل عنه ثواني حينما دخل مكتب مديره. وبعدها خرج مهرولًا يخبره أن المدير في انتظاره.

وبداخل المكتب وبعد أن استقبله عصام بترحابٍ شديد وجلس هو مقابله على كرسي المكتب الأمامي. تكلم علاء بجمود: "أنا عارف إنك مستغرب جيتي المفاجأة دي بس أنا... "مش مهم السبب ياعلاء.. المهم إنك جيت." قالها عصام بمقاطعة ولهفة جعلت علاء يهز رأسه بحركة غير مفهومة قبل أن يرد: "لو سمحت عشان نبقى واضحين.. مش معنى إني جيت يبقى خلاص أنا صدقت." رد عصام بحماس:

"والله عارف كل كلامك.. بس أنا فرحان إنك ابتديت تستجيب وتسمعني ودي في حد ذاتها خطوة كبيرة وأنا كنت بحلم بيها من زمان." حدق إليه علاء لبضع لحظات صامتًا تذكر فيها أيام الصداقة القديمة ولكنه أجلى الفكرة عن رأسه فورًا فتكلم بجدية: "أنا كنت عايز أسألك عن البنت الخدامة.. أنت كنت تعرف لها قرايب أو عنوان عشان أسأل عنه؟ هز برأسه نافيًا بإحباط:

"للأسف ياعلاء.. البنت اختفت نهائي بعد الموضوع ده.. دورت عليها بكل السبل ومعرفتش أعثر عليها.. لأني مكنتش أعرف عنها حاجة غير إنها من طرف سعد.. إللي لما سألته هو كمان أنكر قرابته ليها وقالي إنها مجرد معرفة رغم إنه لما جابها وصاني عليها ولا كأنها واحدة من قرايبه؟ همس علاء بصوتٍ خفيض بحيرة: "تاني برضوا ياسعد.. وبعدين بقى." أجفله عصام وهو يسأله: "عاملة إيه الآنسة فجر؟ وإيه أخبارها؟ توحشت ملامح وجه علاء وهو يرد عليه بفظاظة:

"وإنت مالك بفجر؟ تعرفها منين عشان تسأل عليها؟ رد عصام بابتسامة مستترة: "عادي يعني لما أسأل عليها.. مش هي كانت حاضرة معانا في ساعة الكلام.. يعني بقت طرف في الموضوع." كشر علاء وهو يرد بصوتٍ خشن: "لا بقى هي مش طرف عشان تسأل عليها ولا تكلمها.. وكلامك يبقى معايا أنا وبس.. ده لو في كلام.. سلام بقى." قال الأخيرة وهو ينهض تاركًا عصام ينظر في أثره بدهشة مع ابتسامة جميلة وكأنه استعاد صديقه القديم. *** وفي المساء.

وبداخل منزل أدهم المصري كانت الأسرتان مجتمعتان على مائدة سفرة طويلة. تراصت عليها مجموعة كبيرة من أشهى وألذ الأطعمة. أدهم كان على رأس السفرة وعلى جانبه الأيمن كانت زوجته نيرمين وأولاده علاء وحسين. وفي الجانب الآخر كان شاكر وزوجته سميرة وبناتها فجر وشروق. وأصغر الأبناء إبراهيم الذي كان جالسًا مقابل علاء الذي كان يغدق عليها باهتمامه. أما أدهم فكان يوزع اهتمامه على شاكر وأسرته بشكلٍ مبالغ فيه، حتى إنه نسي هو أن يتناول طعامه لولا

شاكر الذي هتف عليه بتحذير: "والله ياحج أدهم لو ما كنت تاكل قدامي ماهاحط لقمة في بوقي لا أنا ولا الأولاد." زمجر أدهم رافضًا وهو يجلس على مقعده: "وإيه لزوم الحلفان بس ياشاكر؟ رد شاكر متشدقًا: "أمال يعني عايزني أقولك إيه بس وانت عمال تضايف فينا وناسي نفسك من غير ما تحط في جوفك لقمة؟ في إيه ياراجل؟ هو إحنا ضيوف؟ دا إحنا نسايب وأهل في بعضاينا." رد أدهم بابتسامة ومودة: "وأكتر من أهل كمان.. ربنا يديم المحبة مابينا."

تبادل حسين وأخيه الابتسامة بارتياح من موقف أبيهم وفعله المشرف مع أهل عروسه قبل أن يعود بنظرات عشقه إليها. ومن نفس الجهة كان علاء الذي لم يرفع عيناه عن محبوبته التي كانت تتناول طعامها بهذا الارتباك الذي أصبح مصاحبها طوال جلستها أمامه وهي تشعر بنظراته المسلطة عليها.

كل هذا أمام نيرمين التي تبتلع طعامه بصعوبة وهي ترى علاء المصري بجلالة قدره والذي جعلها تدور حول نفسها مرارًا حتى تحظى بنظرة صغيرة منه وفشلت. هو الآن يحدق بهيام مراهق صغير نحو هذه الفتاة العادية الجمال، أو حتى لو كانت جميلة، فماذا تفرق عن غيرها ومالذي يميزها كي تأسر قلب هذا الوحش؟ أفاقت من شردوها على صوت أدهم وهو يسألهم: "ها ياجماعة يارب يكون الأكل عجبكم.. إيه رأيك في الأكل ياست سميرة؟ بما إنك الخبيرة وسطنا."

ردت سميرة بابتسامة: "ما شاء الله يا أبو علاء.. السفرة شكلها يفرح باللي عليها ولكن ده من صنع إيديكي يا مدام نيرمين؟ أجفلت نيرمين من سؤالها المباغت قبل أن تتلبسها العنجهية فقالت بتفاخر: "لا في الحقيقة يا ست سميرة.. أنا ما بطبخ بآيدي خالص.. الحاجات دي كلها بإيد الطباخ." جز علاء فكه منها وهو يكتم غضبه ولكنه تفاجأ من رد سميرة التي خاطبتها بمكر:

"آه ياحبيبتي يعني إنتي مابتطبخيش بإيدك.. طب حتى لو كان كده يابنتي.. برضوا لازم تقفي على راسه تشرفي وتراعي بنفسك عشان تطمني.. يعني مثلًا أنا لاحظت إن معظم الأكل هنا ملحه زايد ودي حاجة مش كويسة على صحة جوزك.. ده غير إن في حاجات كتير هنا الطباخ اهتم فيها بالمظهر والشكل لكن الطعم مش بنفس الحلاوة."

بهتت نيرمين وهي لا تجد ما ترد به على تدخل سميرة السافر وتلميحاتها غير المقبولة. التفتت لأدهم لتسبين رد فعله ولكنها وجدته يأكل غير عابئ ونفس الأمر مع الجميع. وأكملت سميرة: "حقة يا أبو علاء.. زهيرة امبارح بعتتلي طبق محشي على الغدا.. كنت هاكل صوابعي وراه أنا والولاد.. ده غير نفسها كمان في الحلويات.. ما أقولكش." أغمض أدهم عيناه بألم وكأن رائحة طعام زوجته أتت إليه من الماضي فقال باشتياق: "إنتي هاتقوليلي على أكلها؟

ما أنا عارفة وحافظة كمان. آخخخ." لكز شاكر من تحت المنضدة بقدمه ساق زوجته بأعين محذرة حتى تكف على الكلام ولكن الرد جاء من حسين الذي أردف هو الآخر بخبث: "عندك حق يا خالتي سميرة.. ده من ساعة ما اتعشيت عندها أول امبارح وأنا حاسس بطعم الحمام المحشي بتاعها لسة في بقي من كتر حلاوته.. طب تصدقي أنا حاسس إني لسة شامم ريحته." تدخل شاكر بمزاح بعد أن لاحظ تأثر أدهم من حديثهم:

"لا بقى دي فرطت منك ياحسين.. عشان الحمام هنا قدامك عالسفرة ياحبيبي.. يعني شئ طبيعي تشم الريحة." "بجد ياعم شاكر.. تصدق نسيت هههه." قالها حسين وانطلقت الضحكات ليسود المرح على الجميع عدا نيرمين التي كانت تغلي من الغيظ، ولا تجد من يشاركها وكأنهم جميعًا اتفقوا على إهانتها.

بعد انتهائهم من وجبة الطعام أخذهم أدهم مع أبنائه الاثنان بجولة داخل البيت حتى إنه عرفهم على شقة في الطابق الثاني والتي ستكون خاصة بحسين وشروق بعد الزواج. والتشطيبات التي تسير فيها على قدمٍ وثاق للأنتهاء منها خلال الشهور المتبقية للسنة الأخيرة في دراسة شروق. على أن يتم الزفاف فور انتهائها من الاختبارات الأخيرة. بعد ذلك دعاهم لشرب الشاي في حديقة منزله الخلفية. خرج معه الجميع عدا فجر التي تسمرت مذهولة أمام صورة أسرية

معلقة بوسط بهو المنزل الكبير. ضمت الصورة العم أدهم وهو أصغر من ذلك بسنواتٍ طويلة، واقفًا بزهو وسعادة محاوطًا بكفه على جسد علاء الصغير وهو يشبهه في الوقفة والتفاصيل الجسدية والكف الأخرى وضعها على كتف زوجته الجميلة زهيرة وهي تحمل ابنها حسين وهو يشبهها كثيرًا في طفولته بعيناه الخضروان وبشرته البيضاء. تظهر الصورة مدى سعادة الأسرة وترابطها ومعبرة عن شخصياتهم الحقيقية دون تزييف.

"عجبتك الصورة؟ انتفضت مجفلة على صوته الذي أتى فجأة خلفها. فأكمل وهو يتقدم إليها بخطواته حتى أصبح بجوارها: "معلش إن كنت خضيتك.. بس أنا استغربت يعني لما لقيتك مخرجتيش معانا بره في الجنينة واما رجعت شوفتك واقفة متسمرة قدام الصورة." ردت بابتسامة خفيفة ومحرجة: "لا ولا يهمك.. بس بصراحة إن الصورة شدتني أوي.. وغصب عني، لقيتني واقفة متنحة قدامها." تبسم علاء وقال بحنين:

"أنا كان عمري وقتها عشر سنين وحسين كان عمره ساعتها أربعة.. أبويا في يومها بقى كان واخدنا زيارة لمولد السيدة ودخلنا الاستديو ده عشان نتصور وتبقى ذكرى." قالت هي: "الصورة جميلة.. بس اللي تجنن فيها بجد خالتي زهيرة.. ما شاء الله عليها دي كانت قمر." مط شفتيه وقال: "هي فعلًا كانت قمر ومازالت.. بس أنا بسبب الصورة دي عملت أول خناقة في حياتي وروحت فيها القسم." التفتت إليه مرتعبة تسأله: "يانهار أبيض.. ليه بقى؟ أجابها:

"عشان في يوميها أنا كنت راجع من الدرس ورايح أستلم الصور من صاحب الاستديو.. بس ابن العبيطة بقى كان بيطلع في الصور قدامي ويبص بوقاحة.. لحد أما عاكس صورة أمي قدامي وأنا بقى الدم غلي في نفوخي قمت مكسر كاميرة التصوير فوق دماغه.. وبعدها روحنا القسم وأبويا دفع تمنها وعملنا مع الراجل محضر صلح.. ولولا كده كنت هاتتحبس." كانت فاغرة فاهها وهي تستمع له حتى سألته بذهول:

"يانهار أبيض.. على كده بقى عمي أدهم ضربك هو كمان بعدها ولا عاقبك؟ تبسم بتفاخر رجولي: "بالعكس بقى ده فرح بيا أوي عشان طلعت راجل ومااتحملتش على أمي كلمة." سألته بفضول: "هو قال إيه على خالتي زهيرة وخلاك اتعصبت كده؟ تحمحم بحرج قبل أن يجيبها بتردد: "اا.. قالي إنها حلوة." "يعني إيه؟ قالتها بعدم فهم لبعض الثواني قبل أن تأتي براسها فقالت بمرح: "قالك ماما حلوة؟

أومأ بعيناه وهو يدير رأسه عنها بحرج ولكنها أعادها فور أن سمع ضحكتها التي صدحت في أرجاء البيت الكبير بصوت عالٍ قبل أن تحاول كتم فمها بكفها. حدق بها عن قرب يرسم تفاصيل وجهها الجميل وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك. بشقاوة لم يرها عليها قبل ذلك، حتى أصابته هو أيضًا العدوى. فشاركها الضحك على حرج بسعادة يتراقص لها قلبه.

لبضع لحظات ظلوا غير قادرين عن التوقف هما الاثنان.. غافلين عن زوج عينان بنيتان تراقبهما من مسافة قريبة. تتأكل من الغيظ. انسحبت حتى لا تفتعل معهم فضيحة ويذهب كل تعبها وشقائها هباءًا. دلفت لداخل غرفتها وهي تقبض وتفتح على كفها حتى تستطيع السيطرة على هذه النيران المشتعلة بداخلها. ضربت بكفيها بعنف على تسريحة مرآتها وهي تنظر لوجهها المحتقن بالغضب المكتوم وصدرها يصعد ويهبط بسرعة من فرط انفعالها ونيرانها. حتى أخرجها صوت الهاتف ينبئها بمكالمة واردة. فور أن

رأت الاسم فتحت ترد بغضب: "نعم عايز انت كمان؟ ومتصل ليه في الوقت ده أساسًا؟ وصلها صوته المتهكم: "صوتك متغير ليه يابرنسيسة؟ هو إنتِ مش مبسوطة مع ضيوف الهنا؟ قالت وهي تجز على أسنانها: "والنبي ياشيخ وحياة الغالين عندك.. ارحمني من أسلوبك المستفز ده.. أنا فيا اللي مكفيني.. هألاقيها منك أنا ولا من جوز المضاريب اللي سيطروا على عقول الشباب وخلوهم زي الخواتم في صوابعهم." سألها باهتمام: "تقصدي مين يانرمين بكلامك ده؟

ردت هاتفة بصوتٍ خفيض: "أقصد الزفتة خطيبة حسين والحية أختها اللي لفت المعلم علاء وبقى عامل قصادها زي العيل الصغير." "تقصدي فجر يانرمين؟ "أيوه زفتة ياسيدي.. اقفل والنبي أنا مش متحملة. اقفل ينوبك ثواب." في الناحية الأخرى أغلق معها المكالمة وهو ينفث دخان الشيشية عاليًا في الهواء ويردد بانتشاء: "يعني الحكاية فيها فجر.. وأنا أقول القديم بيتحفر فيه ليه؟ اممم.. كده بقى أكيد ليها حل! *** بعد أن هدأت ضحكاتهم أكمل هو بتأثر

وهو يحدق معها بالصورة: "أنا أمي غلبانة أوي يافجر.. على قد جمالها ده كله لكن عمرها ما اتكبرت ولا شافت نفسها على أبويا.. بالعكس كمان دي من ساعة ماجابها من بلدها اللي في الأرياف وهي تحت رجله وبتخدمه وتقريبًا نست بلدها من قلة المرواح هناك بعد أبوها ما مات وبقت عيلتها هي كل دنيتها لكن بقى المرض كسرها وهدها وأثر كمان على جمالها." ردت بسرعة: "لا طبعًا المرض ما أثرش على جمالها.. خالتي زهيرة لسه زي القمر وتجنن كمان."

"تعرفي إنك شبهها." "نعم!! قالتها وكأنها تتأكد من صدق ما سمعته، فكرر هو جملته ونظرة دافئة من عيناه أسرت عيناها بصدقها: "بقولك يافجر.. إنك تشبهي والدتي في حاجات كتير. أوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...