الفصل 3 | من 7 فصل

رواية عيون أوقفت التار الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
19
كلمة
2,277
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أتحركت العربية بيهم لحد ما وصلوا لقرب نجع ريان وهل قدامهم. لمح ملامحها اللي ملياها الضيق، عارف الصراع اللي هي فيه بس آثر الصمت. بعد شوية وقفت عربيتهم قدام الثرايا. فتح لها الباب وقال: -نورتي بيتك ياعروسة. بصتله بضيق وهي نازلة وساحبة ديل فستانها الأبيض بأيدها. ميل يرفعهولها ويساعدها. بصتله بطرف عينها ونفضت نفسها بعيد عنه وقالت: -متچربش، أنا هعرف أتصرف مليح. شدها ليه تاني ومسك طرف الفستان وخلاها تمشي عدل جنبه.

قال من بين أسنانه: -بطلي عِند بقى وتوقفي على الكلمة واللقطة وخلي يومك يعدي. بصتله بغضب مكتوم قبل ما تكمل طريقها بصمت. دخلوا بيت الزداينة لقيوا الستات في أستقبالهم اللي مقدرتش تروح الزفة. قربت أمه منهم وحضنتها بفرحة. رفعت الطرحة عن وشها وبصتلها بإعجاب: -قمر ياحبيبتي ما شاء الله. ظهر الخجل على ملامحها. بينما عرفها ريان عليهم: -أمي.. ودي أختي ندى. قالها وهو بيشاور لندى اللي قربت تحضنها بسلاسة. أمه قالت:

-خدها ياحبيبي لأوضتك علشان تلحقوا ترتاحوا، متنساش عندما سفر الصبح. ظهر التفاجئ على ملامح شامخة. دخلوا اوضتهم. وقفت في وشه تواجهه وهي بتحط أيدها على وسطها: -سفر أية دا اللي ورانا؟ رد وهو قاعد على السرير وبيخلع جزمته: -رجوعنا للقاهرة اللي فيها بيت جوزك وشغله وكل كيانه. -أنا مليش دعوة بكيانك، أنا عايزة أفضل إهنه. عقد حواجبها وهو بيستفسر ببطء: -قصدك أية بالكلام دا؟ -چصدي واضح، أنا مهسافرش لمصر، لو رايد تسافر أتفضل لوحدك.

-أنتي مستوعبة بتقولي أية؟ عايزة كل واحد فينا يقعد في مكانه. هزت كتفها بلامبالاة وقالت: -فيها أية؟ ناس كتير چوي بتعمل كدة، حتى أنا ودياب كنا مـ.. قاطعها وهو بيقوم من مكانه فجأة وبيقرب منها زي الزوبعة: -أول حاجة متجبيش سيرته على لسانك، مش كل ما نتكلم تدخليه بينا. -تاني حاجة، حتى لو في ناس كتير بتعمل كدا فأنا مش منهم، أنا المكان اللي هكون فيه مراتي تكون فيه، سامعة؟ علت صوتها بعصبية:

-لا مسمعاش عاد، أنت مش هتتحكم فيا كيف ما أنت رايد. -لا هتحكم ياشامخة، لأنك مراتي وأنا جوزك وليا حق بكدا. بسخرية قالت: -بطل كلامك دا وكأنك واخد الجوازة بحچ وحچيچي، أنت عارف زين اللي فيها، الجوازة دي غير أي جوازة طبيعية. -دا بالنسبالك لكن بالنسبالي هي جوازة طبيعية جدًا وهتمشي زي ما أي جوازة بتمشي، علشان كدا جهزي نفسك هتسافري معايا كأي زوجة مطيعة ياحرمي المصون. -أنا مچدرش أسيب إهنه، روحي تروح مني.

-هتتعودي، بكرة هتتعودي. -أفهمني عاد وكفياك عِند، سافر زي ما أنت رايد ووقت ما تبقى فاضي وتحب ترجع هتلاقيني هنا. -أنتي عايزة تتهربي مني وأنا فاهم دا كويس، بس بعينك ياشامخة، رجلي على رجلك من إنهاردة ولأخر يوم في عمري. بصت بغضب مكتوم: -لزج كيف الصمغ. تنهد بتعب منها ومن مناهدته ليها حرفيًا كل حوار معاها متعب ولازم يحس أنه عايز يدب خناقة ويمسك فيها، كلها على بعضها مستفزة.

-أنا كنت ناوي أسيبك فترة تاخدي على التغيير اللي حصل وتتعودي عليه بس دا مش معناه أبدًا إني هقبل تكوني في مكان وأنا في مكان، أنتي هتسافري معايا القاهرة ياشامخة ودا قرار ملهوش أي رجعة ولا بديل. -وأعمل أية هناك، وأقعد مع مين، مين ليا هناك. -ليكي أنا. *** تاني يوم دخلوا أوضته في بيت أهله في القاهرة. قفل الباب ولف يبصلها: -هنقعد هنا كام يوم لحد ما شقتنا تجهز. -أية دا أحنا هنعيش لحالنا؟ ونفوت خيتك وأمك لحالهم!

ودا كلام بردك. -الشقة قريبة من هنا و.. قاطعته: -خلينا معاهم البيت كبير وواسع ومعيزاش أتسجن جوه أربع حيطان. -عمومًا انا مكرهش دا، والشقة هتجهز برضوا واللي حباه هنعمله. بصتله برفعة حاجب، مستغربة إنه في بعض الأمور بيسيب ليها حرية إتخاذ القرار، حاجة مجربتهاش قبل كدا! قعدت على السرير بملل وقالت: -تچدر تچواي دلوق أنا هعمل أية في الملل اللي هيخليني أطچ. -هيخليكي تطقي! دا احنا لسة مبدأناش، يابنتي دا أنا لسة مرتحتش من السلم.

-أنت اللي عضمتك كبيرة، أنا أعملك أية. رفع حاجبه وبصلها بتعجب مردد: -أنا عضمتي كبرت! -أيوة باينلك أصلًا إنك كبير في السن، چولي الحچيچة عمرك چد أية؟ -متجوزة واحد متعرفيش عمره! -اللي كنت هتجوزه برضايا كنت عارفة عنه كل حاجة، حفظاها صمغ. ضامت عيونه بالغضب، بس حاول يتحكم فيه، عرف إنها بتقصد دا.. إنها تغضبه يمكن يكتفي! قرب منها وملامحه مليانة عبث، مش هينولها رغبتها. كانت قاعدة على السرير فقرب يحط إيديه حواليها وينحنى علشان

عيونه تواجه عيونها وقال: -وعد عليا لتحفظي كل حاحة عني زي كف إيدك كدا وبرغبتك وبشغف، وإنك تنسي خطيبك الأولاني دا بكل تفاصيله، حتى ملامح وشـه مش هتبقي مجمعاها. -تبقى بتحلم يابن الزداينة، دا عشرة عمرك. تمتم غله، وغضبه، وبإبتسامة قال: -هتعيشي قد العمر دا مرة وأتنين تاني معايا أنا، وحدي هكون عشرتك، واللي في قلبك، واللي لسانك هينطق اسمه ياشامخة. -أنت لية بتعمل إكدة؟

لية مصّر چوي كدا على إنك تخلي الجوازة دي حچيچة، وإننا نتعامل طبيعي؟ معرفش يرد يقول أية، يقولها مجرد نظرة من عينها كانت سهم رشق في قلبه، خلته بعد ما كان مليان بالبرود والروتين يلاقي لأول مرة الشغف ناحية حاجة.. سـت! وهو اللي كان زاهدهم! لكن اللي طلع معاه: -دي رغبتي، كيفي كدا وعايز كدا، أنتِ عجباني. رفعت حاجبها وبصتله بعدم رضا عن إجابته. رفعت راسها بشموخ يليق بيها وقالت:

-وأنا مش مجرد شئ ياوُلد الزداينة تچدر تملكه، أنا شامخة اللي لسة متولدش اللي يچدر يحكم عليها بحاجة معيزهاش ويچرب منها غصب عنها، أنسى أنك تفوت قلبي غير بإذني، إنسي إنك تسمع همسي إلا بإذني، إنسي إني أعشچ ملامحك زي ما بتچول إلا برغبتي. بإصرار قال: -هخليكي تعملي كل دا وبإرادتك ياشامخة، هخليكي دايمًا شامخة ورافعة راسك فوق إلا عليا أنا، إلا معايا أنا دايمًا منحنية لراية الحب.

بصتله بسخرية ومتكلمتش، وهو مفتحش كلام معاها تاني وخلص الحوار بينهم على نظرات تحدي وإصرار. *** فاتت أيام بسيطة بينهم، كانت الأيام روتينية، وريان سايبها في حالها لدرجة إنها ضحكت بسخرية وقالت: -أهو أستسلم من چبل ما يحاول حتى. دخل عليها وفي إيده بالطو أبيض عرفاه كويس. بصتله بتعجب وقالت: -الجاكتة دي بتعمل اية في يدك؟ اللي أعرفه إنك مهندس. قرب منها وهو بيبتسم. مد ليها البالطو علشان تاخده وقال: -دا مش ليا، بصي عليه كدام.

مسكته وبدأت تفرضه بإعجاب وتمني، لحد ما لمحت تحت الجيب أسمها مكتوب بخط واضح ‘د شامخة’. سألت بتعجب: -أية دا؟ -البالطو بتاعك يادكتورة، أنا عرفت إنك كنتِ جايبة مجموع كبير في ثانوي وكان حلمك تدخل طب وأهو حلمك بين أيديك. بصت للبالطو وليه بدهشة، قبل ما تفلته من إيدها وتتحول ملامحها للجمود وقالت: -كفاك مزاح ماسخ معايا عاد. تغيرت ملامح للتعجب وقال: -مين قالك إني بهزر!

دي الحقيقة، أنا خليت والدتك بعتتلي ملفك وقدمتلك في كلية طب وأتقبلتي، وتقدري من بكرة تروحي الكلية. دمعت عيونها. رفعت راسها تبصه وتسأله بتمني: -أنت مبتكدبش عليا صح؟ نفى برأسه وقال: -لا والله، هكدب لية في حاجة زي دي؟ أنتي متفوقة وتستاهلي ياشامخة، وأنا حابب مراتي تعمل اللي عايزاه وتحقق كل اللي بتتمناه. -يعني مهتچفش في طريچي؟ مسك إيدها يدوس عليها بتشجيع وقال:

-وأنا همشي معاكي طريقك دا لحد ما تبقي أشطر وأشهر دكتورة في مصر، دكتور شامخة حرم ريان الزداني. أبتسمت ودمعت عيونها وقشعريرة سيطرت عليها وألف إحساس غمرها للحظات قبل ما تفوق منها وتبصله بضيق لما لقيته لسة ماسك إيدها وفكتها وبعدت عنه خطوة. -أوعاك تفكر لأجل الخدمة دي تفكر إني هرضخلك، تبچي بتحلم. بتنهيدة قال: -ياستي حد قالك إني عدوك وإرضاخك دا وسام عار! دا أنا جوزك. -ولو.

-عمومًا الفعل دا ملهوش علاقة بأي حاجة، أنا بس عايزك تبدأي حياة جديدة تحققي فيها كل اللي عايزاه وبتحلمي بيهم. -مفيش حاجة بتحصل من غير تمن. دا كان سؤال بتردد جواه وفكرت، أية التمن اللي ممكن يعوزه أو يطلبه منها ريان في الأخر؟ ***

-أسمعي كويس، أنا مهما روحت وجيت صعيدي أب عن جد، هدخلك الكلية دي هسمع إنك قربتي من ولد كدا، ضحكتي مع دا كدا، هاخدك من إيدك وأرجعك البيت، جو دا زميلي، دا عايز مساعدة، دا طالب تلخيص مش عندي، فاهمة؟ بغضب قالت: -وهو مين دا اللي يتجرأ ويچرب مني يعني أفلق راسه نصين. أبتسم بفخر: -هي دي شامخة، أنزلي يلا ولما تكوني قربتي تخلصي رني عليا علشان أرجع آخدك. بتردد قالت: -ملوش لزوم ممكن أرجع بتاكسي ولا حاجة.

-لا طبعًا أنتِ لسة متعرفيش المكان وممكن تتوهي. -كدا هتعبك چوي. -ياستي تعبك راحة بس أفتكريها. وغمز ليها بعبث، عملت نفسها مخدتش بالها ونزلت من العربية وهو بيضحك عليها. -هو صح أنا إهنه؟ هو جابني إهنه؟ بنفسه، دخلني كلية چمة، مش غيران؟ مش خايف لشوف نفسي عليه؟ بس يغير كيف؟

دا چيمة وچامة، تعليم وفلوس، باني لية حياة جديدة غير حياته اللي في الصعيد اللي مليانة هيبة. شوف أزاي عايزني أحچچ أحلامي ومخايفش لأتغير عليه. شوف أزاي بيشجعني! عارف إن نجاحي يضفله مينچصش منه! فضل عقلها يودي ويجيب وهي بتتمشي في حرم الجامعة وبتقارن بينه بأفعاله دي وبغيره وأفعاله، ولقيت أن كفته مالت. *** عدى عليها فعلًا لما كلمته وأخدها ورجعوا البيت. دخل فسمع صوت عارفه كويس، تنهد بضيق ولاحظت هي. أنتبهت أمه وأخته ليهم:

-أهم ريان ومراته وصلوا، تعالوا ياحبايبي سلموا على جينا. قربوا منهم وهي بتهمسه: -أية جينا دي؟ أسم جبنة ولا أية؟ كتم ضحكته بالعافية وقال: -هتعرفي دلوقتي. دخلوا. وقفت جينا وقربت منه بدلال تحضنه وقالت: -ريان وحشني أوي. وسعت شامخة عيونها بزهول من وقاحتها بس همست لنفسها: -وأنا مالي، هي ست چليلة حيا وهو راجل چليل الأدب علشان سمحلها تعمل إكده. بعدها ريان عنه ومد إيده بزهق وقال: -أزيك ياجينا عاملة أية؟ بدلال وغنج مستفز قالت:

-بقيت كويسة لما شوفتك. بصت لشامخة من فوق لتحت بنظرات متفحصة وقالت: -مين دي؟ -متأكد أن ماما عرفتك عليها بس عمومًا. حاوط وسطها بإيده يقربها منه وقال: -شامخة، مراتي. -أمم، أزيك ياشامخة، اسمك غريب وتقيل كدا. -مش أغرب من اسمك ياحبيبتي، بعدين الاسماء الچيمة دي أنتي متفهميش فيها، شامخة جاية من الشموخ، العزة، الست الحرة اللي مبتترميش على الراجل، خاصةً لو متجوزك. تمتم الكل ضحكته. وبصتله جينا بغضب قبل ما تكتمه وقالت:

-حبيبتي شكلك فاهمة غلط، ريان مش أي راجل في حياتي، دا واحد كان بيني وبينه مشروع إرتباط فتلقيني متعلقة بيه وكدا، أديكِ بقيتي مراته وأكيد فاهمة كلامي وعارفة قد أية ريان شخص ميتعوضش. ضمت هي كمان إيدها حوالين دراعه بتملك وقالت: -لا، لازم تلاچي العوض خلاص، ريان مبچاش مناسب. أبتسم ريان، عارف إنها بتدافع عن كرامتها مش أكتر لكن كان مبسوط بنبرة التملك اللي بتتكلم بيها.

-بعد إذنك ياأنسة جينا أنا وجوزي جايين تعبانين من برة ومحتاجين نرتاح. وأخدته من إيده وطلعوا لأوضتهم. أول ما طلعوا لأوضتهم سابت إيده بسرعة وبعدت عنه. لاعب حواجبه بمكر وقال: -لية بس ما كنا حلوين. بصتله بإرتباك وقبل ما تزعق فيه بغضب مصطنع صوت رسايل كتير ورا بعض جت على تليفونه، مسكها وفتحها بدهشة قبل ما تتحول نظراته لغضب وعيون بتطلع نار. لف الفون يواجهها بيه وقال: -أية دا ياهانم؟

وسعت هي كمان عيونها بصدمة أزاي الصور دي وصلتله و…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...