الفصل 2 | من 7 فصل

رواية عيون أوقفت التار الفصل الثاني 2 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
22
كلمة
2,038
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

شامخة.. بتي.. نطق فزاع اسمها وملقيش كلام يقوله. كان فات أسبوعين على جلسة الصلح الودية اللي بينهم، اتفقوا من خلالها على إتمام الجوازة في أقرب وقت ممكن، لكن شامخة واقفة وموقفة الأمر. "قولتلك لأ يا بوي مهيحصلش واصل، مهبچاش مرات حد غير دياب، وحتى لو بچيت عمره ما هيكون من ولد الزداينة." نظرت إليه بتأنيب متابعة. "الزداينة اللي چتلوا أخوي ولا حتى ولدك نسيته." أغمض عينيه بأسى قبل أن يفتحها ويقول بتنهيدة حارة.

"علشان منخسرشي أخوكِ التاني ولا ولد عمك، بقولك كده. وافجي ووفجي بحر الدم يا بتي، مبچاش فيا حيل أدفن حد منيكم تاني." العناد كان يرتسم بجدية على ملامحها، الفكرة مرفوضة. "إزاي رايدني أتجوز وجوزي مبچلوش شهر ميت؟ بغضب. "مش جوزك، ملحقتش تبقى جوزك. أنتِ نسيتي إنكم مكنتوش كتبتوا الكتاب لسة ياك؟ بعند. "بس أنا من أنا وصغيرة معروفة إني لدياب ودياب ليا."

"ودياب دلوق عند اللي خلقه، وأنتِ هتبقي مرات واحد غيره. هتحترميه وتصونيه، لازم تعرفي كده. الجوازة دي مش لعب عيال يا شامخة، الجوازة دي اللي هتوقف بحور دم، وهتفرح قلوب أمهات وتطمن قلوبنا كلياتنا اللي اتچطعت من الجهر يا بتي." دمعت عيونها، بدأت تقتنع بكلامه. "يعني خلاص هتضحي بيا لأجلكم؟ سقط منه قناع الجمود وظهر الوهن. قرب منها يحضن راسها في حضنه. "أضحي بمين؟ هو أنا عندي أغلى منك يا شامخة؟

دا أنتي أغلى واحدة على قلبي وعارفة كده كويس. بس.. لولا أن اللي هيتجوزك هو ريان ما كنت وافقت على واحد من رجالتهم واصل. ريان ده زينة الشباب وأنا عارف كده كويس، عاچل وراسي وهيصونك." الكلام لن يجلب نتيجة، هذا ما عرفه من إصرار والدها. فهزت رأسها بإذعان. ***

في القاهرة، كان قاعد في مكتبه وبيلعب في قلم بشرود. جسمه هنا وعقله في مكان تاني. بعد الجلسة مشى على وعد إنه هيرجع لما يتحدد وقت الفرح. اللي معرفش لحد دلوقتي هيبقى أمتى. وجده مقلوش وهو.. مش عايز يسأل لتبان لهفته. غمض عيونه يتخيلها قدامه تاني، يبتسم بخفة وهو يهمس باسمها بتلذذ. "شامخة.." مكنش مهتم بالجوازة، ولا متلهف ليها. عمر الجواز والارتباط ما كان شاغله. كان معتبرها صفقة.. رابحة!

لكن التحدي والتعند اللي في عيونها، كبرياءها اللي بينطق من كل نظرة منها مخليه محتاجها تبقى في حياته، علشان يكسر شوكتها، وشامخة تبقى مطيعة ليه وبس. هي تحدي وهو عايز يفوز بيه! رن تليفونه في اللحظة دي. أول ما لمح اسم جده رد بلهفة، يمكن يكون في أخبار عنها. "أيوة يا جدي." "استعد يا ولدي، الفرح اتحدد ميعاده. الجمعة الجاية." بسمة ظهرت على وشه. "هكون في المعاد يا جدي." "جواز؟ وجاي تقولي دلوقتي على الجواز؟

ياريان ما كنت استنيت لحد ما دخلت بيها عليا بالمرة." "ياما افهمي الموضوع مش بالطريقة اللي متصوراها دي. الجوازة دي علشان تمنع الثأر." لانت ملامحها لكنها رجعت تقول بحزن. "لكني مكنتش عايزة أتچوز بالطريقة دي يا ريان. كنت حابة تعيش حياة طبيعية، تحب على راحتك وتختار بمزاجكم." "متعرفش إن دا اللي حصل، هو اختارها بمزاجه فعلًا! "أنا مش مهتم بالتفاهات دي يا ماما. كنتي عايزاني أتجوز وأهو هيحصل، وهي بيقولوا إنها كويسة."

سألت بفضول. "إنهي بنت من بيت فزاع صح؟ أوعي تكون من بنات سكينة العقربة." هز كتفه بجهل. "مش عارف، اسمها شامخة باين بنت فزاع." ظهر السرور على ملامحها. "بنت سعدة تبقى أميرة بنت أمرة." تدخلت أخته اللي كانت بتسمع الحوار من البداية. "اسمها شامخة. غريب وعجيب.." همس بصوت خافت. "بس حلو." بصوا له باستفهام لكنه تنحنح ومتكلمش. كملت أخته. "طيب وجينا؟ دي هتموت عليك ومفهمة الكل إنكم مرتبطين وهتتخطبوا قريب."

"إن كانت هي عبيطة وصدقت كلام أبوها اللي عرضه عليا علشان يوطي العلاقات دي مشكلتها. أنا عمري ما وعدتها بحاجة." غمزته أخته بشقاوة. "شكل شامخة عملت عمايلها وحكمت بأحكامها. يمكن موعدتش جينا لكن عمرك ما صديتها." هز كتفه بلا مبالاة. "أنا جنتل مان، مكنتش هقدر أقول لواحدة ابعدي عني، خاصةً وأنا مش مرتبط بغيرها. أكيد ده فعل هيجرح مشاعرها." بسخرية. "يا حنين." تدخلت أمه بلهفة. "المهم انت شفت شامخة دي؟ حلوة؟

"مهرة.. زي المهرة ومحتاجة جياد يا ماما." كمل بهمس. "وأنا هكون جيادها." بصوا له بعدم فهم لوصفه، ليتابع بحمحمة خفيفة. "مركزتش أوي، مهتمتش إني أبصلها أوي." أمه بزفرة حارة. "يا ابني بطل برود شوية وأهتم بقى. الستات التانية وقولت مش مهم، رافض دي ومانع دي تقرب وقولت مستني بنت الحلال، لكن طالما جت بنت الحلال عاملها كويس، مش كله بيقدر يتحمل طبع الراجل البارد ده."

مهتمش يرد، مامته مش فاهمة أبعاد الموضوع، وأن شامخة حرفيًا مش طايقاه وأن قدامه طريق طويل معاها ولأول مرة ميحسبهاش بالورقة والقلم ويكون عايز يمشي الطريق ده.. بل متلهف! *** جرت الأيام لحد ما وصلوا ليوم الجمعة. الفرح من غير فَرح، بس تجمع ستات ورجالة علشان تتزف العروسة من غير حتى زغروطة. فجأة جه سؤال في باله وهو مع جده، بصله باستفهام. "إزاي هنكتب الكتاب واللي.." صك أسنانه بضيق. "كان جوزها دا مبقلوش شهر ميت.."

ضحك جده بخفة. "ينيلني أنا شكلي نسيت أقولك. دياب مات قبل ما يكتب عليها. دي مش من عادات بلدنا واصل. دايمًا بنكتب قبل الفرح بشهر ولا اتنين، وفي حالات الجرايب اللي زي دياب وشامخة يمكن من سنين. لكن على حظهم دولا مكتبوش الكتاب لأخر لحظة." تنهد الجد يستوعب الأمر. "شوف الحكمة يا ولدي! بص قدامه وأبتسم. شاف الحكمة.

رغم إنه حتى لو كان كاتب هيبقى جواز على ورق، لكنه برضه سعيد لإنها هتكتب على اسمه هو أول واحد.. تملك غريب.. وفكر عجيب، هو نفسه مستغرب إنه بيملكه! "هتفرق إيه يعني؟ "يلا بينا.." أتحركوا ناحية نجع فزاع، والكل في ترقب مستني اليوم يخلص على خير. بعد شوية وصلوا، ودخلوا الساحة. قعدوا كلهم سوا يكتبوا الكتاب، لحد ما قال المأذون كلمته الشهيرة وبقت رسميًا مراته. "تچدر تدخل يا ولدي تشوف عروستك جوه." دخل همام بغل.

"ملهاش عوزة يا عمي، العروسة كلها هتبكي معاه طول العمر." بصله ريان بضيق قبل ما يقوم. "معاك حق، بقيت ملكي خلاص للأبد. بس برضه حابب أشوف عروستي يا ابن العم." وسعوا له الطريق يدخل. كان الكل جوه قاعد ساكت وسكينة بتولول. "بتتچوزي غيره يا شامخة حالًا؟ نسيتي ولدي وبچيتي مرات غيره؟ حالًا نسيتي دياب؟ قربت سعدة منها تهمس بخفوت. "اسكتي يا سكينة كلامك دا لو حد سمعه هيقطع خبرنا أعجلي عاد."

"مچدرش، نار في قلبي يا سعدة، بتك كان زمانها مرات ولدي، كان زمانه حي، لكن دلوقتى بتتزف لعيلة اللي چتلوه." كان سامح هاسس الكلام دا وهو بيقرب. صك على أسنانه بضيق وحاول يتحكم في أعصابه. قرب واحد من الغفير وخبط خبطتين. "فضوا الطريق، العريس هنا وهيدخل للعروسة." بسرعة فضوا الممر اللي كان مليان ستات. دخل هو وبص حواليه. قربت سعدة بابتسامة. "أهلًا يا جوز بتي." ابتسم ليها بلطف. شاورتله على أوضة. "شامخة هنا، أدخلها مكسوف ياك."

ابتسم ليها ومتكلمش، وقرب من الأوضة. مليان بالإثارة والحماس. أخيرًا هيشوفها تاني والمرة دي هيقدر يشوفها زي ما هو عايز. هيبص لملامحها اللي لحد دلوقتي مقدرش ينتبه ليها ويحفظها بشكل كامل. هيبصلها وهي مراته. مع تالت نظرة بقيت مراته! *** فتح الباب ودخل. هاله ما رآه. شامخة مدياله ضهرها لكنها لابسة أسود في أسود. ضيق مفاجئ ملاه. قال وهو بيقرب منها وبيمسكها دراعها يلفها علشان تواجهه. "إيه دا، إيه اللي عملاه في نفسك دا؟

بصتله ببرود زاد من غضبه المستعر. "سلامة نظرك." "إيه اللي انتِ لبساه دا؟ أنتِ مش عارفة إنهاردة إيه؟ بصتله باستهزاء. "عرفني." شدها من دراعها يقربها منه أكتر لحد ما لزقت فيه. "إنهاردة فرحك عليا.. ريان الزدايني، يعني لازم تلبسي اللي يليق بالمناسبة دي." "أنا لابسة اللي لايق فعلًا. لو كنت ناسي أفكرك يا ولد الناس إني قبل ما أكون مراتك كنت مرات غيرك ولابسة الأسود لإنه ولد عمي أولًا وجـ.."

قاطعها وهو بيمد إيده يمسك فكها يمنعها تكمل. "أياكي تنطقيها. مكنش ولا بقى جوزك، وحدي بس اللي خد اللقب دا ولازم تفهمي دا وتحترميه كويس أوي، علشان متفتحيش نار مهتعرفيش توقفيه." نفضته بعيد عنها. "لا دا أنت اللي لازم تعرف الحجيجة دي، إني مريداكش من البداية ولا عمري هريدك. الجوازة دي صفقة وافقت عليها علشان أمنع الدم، لا لأجل شي تاني. مستني مني غير كده، جو حب وعشق، جواز ومچوزش، متستنهوش مني واصل، مش هتلاقيه."

ضحك بسخرية. كان عارف الطريق معاها صعب، كان جاهز بس مش من أول لحظة كدا! "كلامنا مخلصش هنا ياشامخة. بس مينفعش يستمر لأكتر من كدا.. الناس برة دماغهم هتروح لبعيد ويقولوا العرسان طولوا ليه." غمز في آخر كلامه بشقاوة. شهقت بصدمة. "أنت چليل الرباية والحيا و.." حط أيده على بوقها يوقفها عن متابعة كلامها. "حيلك حيلك إيه مدب! رجع يكمل وهو بيحط أيده في جيوبه وبريق السيطرة بيلمع في عينه.

"اللبس دا على جثتي تطلعي بيه، مش هتطلعي من بيتك غير بالأبيض." "مهيحصلش." "هيحصل." قرب منها لدرجة الخطورة، وترها. "خليه يحصل بمزاجك أحسن ما يحصل غصب. روحي بنفسك غيري هدومك يا أما أقسم بالله أخدك دلوقتي لأوضتك وأختار بنفسي و.." غمز ليها بعبث. "أغير بنفسي." وشها أتملى بحمرة الخجل وتمتمت بغضب. "أما أنت راجل ناقص وچليل الأدب صحيحه." تفتف بعصبية. "إيه اللي أنتي بتقوليه دا؟ علت صوتها بارتباك. "ولا حاجة رايحة أهوم."

مشت من قدامه وهي بتدبدب وهو بيضحك عليها في سره. هي فكرته إن طالما عاش عمره كله في البندر يبقى اتطبع بيهم بقى رهيف القلب زيهم. تقدر تخوفه لكنها متوقعتش إنه هيكون قوي كدا وحازم كدا ومهتقدرش توقفه! "شكلي هعيش معاك حكاية طويلة قوي يا ولد الزداينة ومهخلصش منك بسهولة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...