الفصل 10 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل العاشر 10 - بقلم اية محمد

المشاهدات
20
كلمة
4,600
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

صمتت، لا تعرف متى أخذها البكاء في وصلة جديدة من القهر والحزن لأجل حالها. اقترب سليم يضع أمامها كوبًا من الماء يسألها: "متقولش إنه كان اعتداء زي ما حصل لأختك؟! نظر له وقالت بحسرة: "ومن نفس الشخص." احتلت الصدمة ملامحه. يجلس الاثنان أمام بعضهما البعض في صالة منزله، وأخذ الصمت محله، وتوقف الزمن لثوانٍ بالنسبة لها، وعاد هو لماضيه المؤلم. *** **عودة للماضي** "شوفتوا الفضيحة يا أهل البلد!!

بيقولوا الراجل خلص على مراته وبعدين انتحر!! بيقولوا كان معاها واحد." "تستاهل.. تستاهل بس هو كان خلص عليها وخلاص يعني مكنش لازم يموت نفسه، ساب عياله لمين بقى!! "بيقولوا أخوه هييجي ياخدهم بس بدرية صاحبة البيت طردتهم ومحدش من أهل البلد راضي ياخدهم عنده."

كان يجلس بها، فتى في الثانية عشر من عمره، وعلى قدمه تجلس أخته الصغيرة صاحبة الخمسة أعوام. ارتفعت حرارتها حتى كادت تبلغ الأربعين، وهو أيضًا يرتجف من برودة الطقس، وعيناه مغمضتان وجسده يئن ألمًا. "بابا!!! مين دول؟! "لا حول ولا قوة إلا بالله، معرفش يا خالد تعالى يا ابني نشوف." اقترب عبد الشافي تجاه الطفلين، وبجواره خالد صاحب الخمسة عشر عامًا. فتح سليم عينيه ببطء ينظر لهم بذعر يقول ببكاء:

"والله ما عملنا حاجة، مخدتش حاجة من الأرض والله ما خدت حاجة." "اهدي يا حبيبي مفيش حاجة، انت ابن مين ومين دي وبتعمل إيه هنا دلوقتي دا الفجر لسه مأذن؟! قال سليم ببكاء: "أنا ابن صادق مغاوري." "لا حول ولا قوة إلا بالله، هي مش الست بدرية قالت إنك هتفضل عندها لحد ما يعرفوا أهلك فين يا ابني!! إيه بس اللي حصل؟! أجابه سليم ببكاء: "أنا أهلي مش من هنا!

أنا معرفش حد والعمة بدرية خرجتني أنا وأختي، سلمى سخنة مولعة مكالتش بقالها يومين غير خيار من الغيط اللي هناك ده." "يادي المصيبة دا الخيار لسه مرشوش، قوم نروح بيها الوحدة." "يلاهوي دا أنت كمان قايد نار!! تعالى شيل يا خالد البت عنه." أخذ خالد الصغيرة يحملها، بينما حمل عبد الشافي سليم وذهب به لأقرب مشفى لمداواته، ثم عاد بهما لمنزله بعدما تأكد أنهم بخير.

"أنا هروح لصاحبة البيت يمكن تعرف توصلني لأي حد من أهلك ولو متعرفش هروح المركز أشوف كدا هيقولولي إيه، ولحد ما الكلام ده يخلص هتفضل هنا أنت وأختك." أومأ له سليم وهو يغلق عينيه بإرهاق شديد، متسطحًا على فراش في إحدى الغرف بمنزل عبد الشافي، وبجواره أخته تتدثر به متعبة هي الأخرى. "حضري لهم أكل يا هناء على ما يصحوا." قالت بشفقة: "حاضر.. ربنا يتولاهم يا رب، الناس مبقاش في قلوبهم رحمة خالص!! محدش من جيرانهم يسأل عليهم!!

يا ترى مالهمش أهل يا عبد الشافي؟! أجابها زوجها بحيرة:

"والله مش عارف، كل اللي أعرفه إن أبوه أصله مش من البلد خالص وجه من كام سنة خد الشقة إيجار عند الست نادية هو ومراته وكان معاه الولد ومراته حامل في البنت لسه.. كل جيرانه ميعرفوش ليه قريب ولا صاحب ومحدش سأل فيهم، الولد خد أخته وجري بيها على الأرض الزراعية وقاعد فيها بقاله كام يوم خايف من المنظر اللي شافه لما أبوه خلص على أمه وبعدين موت نفسه، ربنا يتولاهم صحيح يا هناء، إحنا هنعمل اللي علينا ونخلص ضميرنا قدام ربنا، وإن حكمت نربيهم وسط العيال وأهو نكسب فيهم ثواب."

"وإحنا هنقدر يا عبد الشافي!! دي من ساعة ما زين اتولدت من أربع سنين وإحنا بنوفر مصاريفنا بالعافية." "مهما ليهم رزقهم في الدنيا برضه يا ست الكل وربك هيدبرها، خلي بالك منهم بس وأديهم العلاج في وقته." "في عيني متقلقش عليهم، قوم أنت لشغلك بقى يلا."

أومأ لها عبد الشافي وتحرك لشغله، وظلت هناء في المنزل في حيرة وتغبط بين خدمة أطفالها الثلاث وهذين الطفلين المريضين، ولكن بالنهاية هي أتمت دورها على أكمل وجه لمدة يومين حتى استعاد الطفلين عافيتهما. قالت هناء بضيق: "يا زين اهمدي، سلمى جسمها ضعيف مش مستحملة اللعب والجري ده كله." وقفت زين تقول بتذمر: "اسمي زينة مش زين." قالت هناء بضيق: "لا يا حبيبتي اسمك زين مش زينة، وع فكرة اسم زين ينفع بنت وولد، زي اسم ليل كده."

"خلاص سموني ليل أحلى." اقترب سليم يقول بمشاغبة: "أنا هقولك يا ليل.." ابتسمت زين بسعادة وركضت وهي تكرر الاسم، فقالت هناء بضيق: "لا يا حبيبي متلخبطهاش، أنا عاوزاها تحفظ اسمها عشان لو لاقدر الله تاهت مننا تبقى عارفة إنها زين عبد الشافي الشافعي، مش ليل أو زينة." "حاضر يا خالتو أنا آسف." "طب روح نادي لخالد قوله يسيب الكتاب شوية ويجي يساعدني." ضحك سليم يقول بسخرية:

"خالد عاوز يبقى دكتور، عشان كده بيذاكر كتير، أنا مبحبش المذاكرة." "لا لازم تذاكر كويس عشان تحقق أحلامك لما تكبر، بس إحنا دلوقتي في الإجازة يعني مفيش مذاكرة فروح قوله لو مجاليش دلوقتي هخلي الشبشب يسلم على وشه." ضحك سليم وهو يركض يبحث عن خالد ليخبره بالذهاب لوالدته قبل أن تتم معاقبته بطريقة يعلمها الجميع جيدًا. *** **عودة للحاضر** تنهدت سليم بتعب يسألها بمزيج من مشاعر الحزن والألم والشفقة:

"حصل إزاي.. احكيلي إيه اللي حصل بالضبط." *** كانت تحاول تحرير نفسها من بين يديه القوية المحيطة بها ولكنهـا فشلـت. يتشبث بها وكأنه سيفقدها بعد دقائق أو هناك عدو يقف أمام الباب يريد أخذها من بين يديه. ولكنهـا لم تعلم بأنهـا كانت زائرة لطيفة له الليلة بداخل أحلامه. فتح عينيه وأخيراً بعد نوم مريح ليجدها أمامه أول ما وقع نظره عليه ليبتسم بإستمتاع وهو يرى نظراتها المنزعجة:

"وعلى إيه بقى جايب كل السرير ده مش فاهمة لما أنت مش هتديني مكان أتنفس حتى! ضحك عيسى يقول ببراءة مزيفة: "هو الإنسان بيحس بنفسه وهو نايم يعني! أعمل إيه طيب؟ "بعد كده تنام في الناحية بتاعتك وأنا هنام في الناحية دي، من غير استعباط يا عيسى." "مهو أنا وأنا بقلب بلاقيني فجأة جنبك أعمل إيه يعني! إنتي إيه اللي مضايقك طيب؟! "مش مرتاحة." "تمام.. اللي يريحك."

تصنع عيسى الحزن وابتعد يتجه للمرحاض وتركها لتأنيب الضمير، فبالنهاية هو زوجها وتتعامل معه أبعد ما يكون عن زوجة له. أخذت هي ثياباً لها ثم اتجهت للمرحاض الآخر بخارج الغرفة، وبدلت ثيابها بعد حمام دافئ، ثم اتجهت للمطبخ ولكنهـا وجدتـه خالياً إلا من بعض الأطعمة المجمدة والتي لن تصلح للإفطار. فعادت لغرفتها وأخذت إسدال الصلاة تضعه. خرج عيسى يسألها بتعجب: "هتصلي إيه دلوقتي مش صليتي الفجر؟! "لا أنا هنزل أشتري فطار."

"طب والنقاب؟! "ما أنا هربطه فوق طرحة الإسدال." نظر لها عيسى باشمئزاز وتراجع للخلف بعيداً، ثم تحرك تجاه غرفة الثياب يقول بصوت حاد: "لا طبعاً مش هتنزلـي كده، عامة متقلقيش أنا هروح الشركة وهبقى أعدي على السوبر ماركت يبعتلكم شوية حاجات للبيت." "طب وانت مش هتفطر!؟ "هفطر في الشركة." "طب وليه السكرتيرة تجيبلك فطار وأنا مجيبش يعني!! كتم ضحكته وهو يسألها بخبث: "إيه المشكلة!؟ "أنا مراتك يعني أنا اللي أفطرك، معروفة يعني."

اتجه عيسى يسحبها بين يديه يضمها، يقف الاثنان أمام المرآة هو خلفها يحتضنها بيديه، فنظرت هي أرضاً بخجل، وهو يتابعها في المرآة يسألها بهدوء: "وهو ينفع مراتي تبقى دايماً عاوزاني بعيد! "أنا آسفة بس أنا لسه مش متعودة، معرفش ليه بحسك كأنك تعرفني من زمان على عكسي أنا." أدارها ينظر لعينيها مباشرة يسألها بجدية: "عايزة تعرفي إيه تاني عني؟!

"خد إجازة وقعدنا سوا شوية، نخرج أو حتى لو هنقعد في البيت ونتكلم ونعرف بعض، إحنا كل ما بنقعد سوا شوية بتحصل حاجة."

"الفترة دي الشغل تقيل فوق دماغي، وكمان حصلت مشكلة مع خالد وكلمني من شوية وقالي إنه هيروح بورسعيد مع حنة، ولقيت منتصر باعتلي رسالة إنه عاوز يرجع ومرديتش عليه، فأنا هخلص شغل وهسافر عشان أجيب اخواتي، في النهاية سواء منتصر أو خالد دول رجاله طول بعرض مينفعش أسيبهم معاهم أكتر من كده، حتى لو هما أكتر ناس بثق فيهم." "حنة أختك!؟ "زي أختي بالظبط، لو تعرفي هي اتظلمت إزاي من أخو أبوكي هتفهمي أنا ليه بهتم بيها."

"خلاص خدني معاك بورسعيد." "تصدقي فكرة ونقضي شهر العسل هناك." "لا ركز أنا هاجي معاك عشان يبقى في فرصة نتعرف على بعض، بص اعتبرنا هنبدأ في مرحلة الخطوبة، يلا نقرا الفاتحة." نظر لها عيسى بضيق وقال بغضب: "الفاتحة دي هقرأها على روحك لو ممشيتيش من قدامي دلوقتي." تحركت من أمامه للخارج ولكنها عادت بعد قليل تقول بابتسامة: "ممكن تبقى تجيب دقيق وبيض عشان عاوزة أعمل كيكة، وأهو نبقى نتسلى في الطريق."

"اكتبي الحاجات اللي محتاجاها على ما أخلص لبس." "ما قولتلك أجي معاك ولا هي ناقصة فرهدة." تحرك عيسى يبحث عن شيء ليلقيه بوجهها فلم يجد أمامه سوى زجاجة العطر الخاصة بها فصرخت به: "لا يا عيسى دي بـ 300 جنيه.." عض على شفته السفلية بضيق وهو يضعها مكانها، ثم تحرك لداخل غرفة الثياب وركضت هي للخارج من جديد. خرج على صوت رنات هاتفه فرفعه ليأتيه صوت المتحدث وقد كان أحد حراسه المخلصين له: "لقينا زين الشافعي يا قائد."

اتسعت ابتسامة عيسى، وأخيراً! بعد ثلاثة أشهر. "هي فين؟! "في بيت الدكتور سليم مغاوري، بقالها شهرين عايشة معاه.. لوحدهم." "أهلاً!! لا خير إن شاء الله مهي مش معقول المصايب كلها ترن فوق دماغي مرة واحدة، بص المراقبة من بعيد مش هتفع، حاول تعرفلي وضعهم إيه يعني عايشة معاه بأي صفة.. فاهمني طبعاً." "متقلقش يا قائد أنا عرفت إن شقته فيها كاميرات مراقبة بمجرد ما نعمل هاك هنعرف كل حاجة." "24 ساعة.. أكتر من كده هتزعل مني."

"متقلقش يا قائد." ألقى عيسى هاتفه يكاد رأسه ينفجر، وقبل أن يعبر عن غضبه آتاه اتصال من منتصر فأجابه بضيق: "أيوا.. خير." "أنا عاوز أرجع." "ولو أختي جرالها حاجة!! "قوللتلك هتصرف في الموضوع ده." "لا يا منتصر، أنا مش بثق غير فيك.. اصبر أنا بليل هكون عندك وخالد هيجيب حنة برضه." "النهاردة إزاي!! إنت مش عارف إن سليم مغاوري عنده بكرة عملية كبيرة!!

وهو دلوقتي أكيد خايف بعد ما مؤمن اتقبض عليه ورجالته اختفت، أكيد خوفه ده هيخليه يغلط في حاجة." "سليم مغاوري قديم في الشغلانة، مش واقعة زي دي اللي تخوفه، وبعدين الاتنين كانوا أعداء يبقى إيه اللي يخوف سليم يعني!! بالعكس ده الجو فضي له أكتر من الأول...

برغم إني وقعت مؤمن وسليم في نفس المشكلة إلا إن سليم متهزش لأن ليه اسم كبير في السوق وطبيعي لما يكون فيه بضاعة عنده وعند مؤمن في نفس الوقت يبقى مؤمن هو اللي يخاف ويقع، وده اللي حصل." "طب وبعدين يعني مش هنقدر عليه خالص!! "لا إزاي بقى!! هيقع بس لما اللي سانده هو اللي يقع." "وأنت عارف مين اللي سانده!! "آه عارف.. بس مش وقته دلوقتي أنا هسيبهم براحتهم الفترة دي لغاية ما أعرف مين اللي كان خاطف فيفي."

"الواد اللي أنا ضربته ده بعد ما خرج رجالتنا فضلت وراه، فكرته هيجري على اللي مشغله بس لقيته رجع على بيته ومبيخرجش منه." "كنت متوقع منه ميروحش للي مشغله، طلع ذكي بس اللي كنت حاسس إنها هتوصلنا هي البنت اللي كانت عاملة نفسها فردوس، بس المفاجأة إنها مجرد بنت شغالة في شقة مفروشة." "خلاص يبقى نخطفها ونقررها." "لا ما أنا دورت وراها تخيل كدا مين اللي مشغلها!!! سأله منتصر: "هيكون مين يعني!!! قال عيسى بسخرية:

"اللي اسمه بعد اسمي في البطاقة." سأله منتصر بصدمة: "إيييه!! أبوك؟! وكان عاوز أختك ليه هيشغلها معاه ولا إيه!!! "تفتكر!! "من غير زعل! يعملها عادي." "عامة دي مجرد افتراضات، رجـالتي وراه يفهمولي هو شغال في الحكاية دي بس ولا شم نفسه كدا إزاي بعد ما كان مش لاقي ياكل!! "أبوك شكله مبقاش سهل يا عيسى ووراه حد تقيل، والموضوع كبير.. واختك دي لازم تفهم عشان كل شوية تقف قدام باب الشقة تقولي هسيبلك البيت وأمشي!!!

عيسى أنا مليش خلق بجد ليها! "معلشي استحمل شوية." "حاضر.. سلام." أنهى عيسى المكالمة وهو يقول بسخرية: "أومال لما تعرف إني ناوي أجوزهالك هتعمل فيا إيه!! *** "يعني جوز أمك هو اللي أجبرك!!! تتجوزي راجل أكبر منه هو أصلاً!! فين أمك وفين أهل أبوكي!! مليكيش عم ولا خال!!! "كلهم قطعوا أمي لما قبلت تتجوز الراجل ده." "يقطعوا أمك، إنما إنتي بنتهم!!

"لما جوزي مات مكنش ليا ورث لأن الجواز كان عرفي مش متوثق.. ورقة ملهاش لازمة اتقطعت قدامي، يعني قانونياً أنا عزباء.. مش أرملة." "فهمت، إنتي في نظر الناس الآنسة حنة، وبسبب الحيوان ده وبسبب اللي حصل صعب تفهمي ناس في مجتمعنا ده إنك مدام حنة." "بالظبط.. أنا بصراحة معرفش كارم كان بيعمل هنا إيه هو وإخواته، ولا فاهمة هو كان جاي ليه لحد بيتك، مش عارفة حاجة ومش فاهمة."

"بكل بساطة، كارم ده يبقى ابن خالة الشخص اللي اعتدى على أختي... آه إنتي كنتي متجوزة جوز خالة الكلب ده.. وهو فعلاً وولاده مش من هنا وكانوا بييجوا بس زيارات مش أكتر، فإنتي ضرة بنت العيلة دي أو بمعنى أصح زي ما قالوا من سنين إنك اللي جيتي خطفتيه من عياله ومراته عشان الفلوس وكنتي السبب في موته كمان." "أنا كنت مجبورة.. وأولاده عارفين إني كنت مجبورة، كنت بستنجد…"

"خلاص، خلاص مش عاوزة أفهم حاجة، رجعني بس لبيتي.. أو خليني أكلم فيفي أو أكلم عيسى." "حاضر." ***

"وقت ما شوفته قدامي حسيت رجلي مش شايلاني، كنت خايفة بس في نفس الوقت كان جوايا كمية غضب ومحتاجة أخلي الغضب ده يخرج في مكانه الصح، محسيتش بنفسي غير وأنا ماسكة قوالب الطوب الأحمر وبرميها عليه لحد ما اتصاب بواحدة. اللي متعرفوش إن عمران ده كان مدمن أساساً واللي عرفته إنه وقت ما اعتدى على أختي ضاع منه كيس من المخدرات كان نازل في الوقت ده عشان يلاقيـه وكان واخد منه ساعتها…."

"اتجنن وسحبني لجوا بيت قديم وكان مصيري زي أختي في النهاية، برغم إني قاومت وعيطت وصرخت بس في النهاية معرفتش أحمي نفسي معرفتش… مكنتش زي نور، متقهرتش قد ما جوايا كنت عاوزة حاجة واحدة بس، هي حقي وبس.. حقي هاخده بنفسي وبإيدي، قدرت أسـرق منه باقي كيس المخدرات، ورجعت البيت ومحدش حس بيا غير على عصر اليوم ده كانوا فاكرين إني نايمة وسابوني أرتاح.. بس أنا فضلت أيام مبيغمضليش عين.. كنت عارفة إنه هيرجع يدور على الكيس من تاني، سيبته لحد ما يتجنن عليه أكتر، كنت بشوفه من سطح بيتنا وهو رايح جاي على نفس البيت القديم يدور على الكيس.. وفي أقصى مراحل الجنان ده روحت وراه من تاني."

"إنتي مجنونة صح!!! تصرفاتك كلها غلط، إنتي اللي حطيتي نفسك في الموقف ده بجنانك ودلوقتي بترجعي تاني لنفس الموقف!! "حقي وحق أختي كان لازم يرجع، وكانت قدامي فرصة مش هينفع أخسرها أبداً… أنا أول ما رميت الكيس قدامه جري عليه زي المجنون وفعلاً أخد كمية كبيرة، بس أنا فضلت وراه وخلّيته ياخد باقي الكيس كله.. شوفته قدامي وهو بينازع، كان بيستنجد بيا وهو بيموت، هو اللي حط رجله على أول طريق الموت وأنا زقيته عشان أسرع خطاه."

"ليه مقولتيش لأهلك!! "وأقهرهم أكتر؟! أكسرهم من تاني!! "طب ما أنتي هربتي وسيبتي البيت!! "بس هما عارفين إني هربت مغلوبة على أمري، أنا عارفة إن بابا عنده إني أهرب أهون من إني أتجوز أخو الكلب ده صدقني يا دكتور سليم أنا هروبي مش هيدبح أهلي زي إنهم يعرفوا حاجة زي دي."

"وأهلك مصيرهم يلاقوكي يا زين، ولازم تعملي حساب اليوم ده كويس، لازم تعملي حساب إنهم يمكن يجوا بعد كام شهر يلاقوا بطنك قدامك أو بعد كام سنة وفي إيدك العيل ده.. ساعتها هتقولي كل حاجة." "مش هيلاقوني." "واللي في بطنك!! هتعملي فيه إيه!! هيكون مين أبوه؟! هتربيه لوحدك إزاي!! "لو ربنا مقدرنيش هسيبه في دار أيتام." تنهد سليم بتعب وهو يحاول بكل الطرق إيجاد الحل لتلك الكارثة، وبرغم ثقل الكلمات إلا أنه قالها بكل هدوء:

"إحنا هنتجوز، وهتقولي لأهلك إن الحمل ده في شهرين مش تلاتة وأنا هدبر الموضوع مع المأذون متقلقيش بحيث نكتب جوازنا بتاريخ قديم." "لا طبعاً." وقف سليم يصـرخ بـحدة:

"أنا بعرضش ومبطلبش منك أنا بقولك اللي هيحصل يا ليل، وأي كلمة زيادة هاخدك من إيدك على بيت أبوكي واللي يحصل يحصل، والزفت اللي اسمه ضاحي ده اللي واضح أوي إنه بيستغل موت أخوه عشان يوصلك لو فكر بس يهوب ناحيتك أنا اللي هقفله هو وعيلته وساعتها بقى أقلبها دم على دماغهم كلهم." "مش فاهمة!! ليه تعمل كدا عشان واحدة متعرفهاش." "مين قال إني مش عارفاك!! أنا عارفاك كويس أوي يا غبية بس إنتي اللي مش فكراني!!! أنا سليم!

أخو سلمى صاحبتك وإنتي صغيرة! سليم اللي عاش في بيتكم سنتين اتنين، مش فكراني عشان أنا سبتك وإنتي ست سنين بس أنا منسيتش حد منكم، لا إنتي ولا نور ولا خالد ولا نسيت بابا عبد الشافي ولا ماما ولا هقدر أنساكم أبداً!! أنا عشت في بيتكم كأني ابنهم بالظبط، عشت كأني أخوكي وأخو نور، أنا اللي وصلتك أول يوم حضانة وأنا اللي كنت منقيلك شنطة المدرسة، طب فين صورنا سوا كانت مع ماما!!

طيب أنا الوحيد اللي كنت بناديلك ليل وماما كانت بتفضل تزعقلي.. مش فاكرة حاجة خالص!! قالت بصوت مرتجف: "الصور!! أيوا ماما حكتلي عنكم بس أنا مش فاكرة حاجة." "أنا مش عاوزهم يتكسروا وخلاص مش هنقولهم، هنتجوز ده الحل اللي عندي وده الحل اللي هيتنفذ والنهاردة، موافقة؟! "هتتجوزني رد جميل لأبويا؟! "جهزي نفسك، هجيب المأذون وأنا راجع من الشغل."

"مينفعش تتجوزني وأنا حامل، لازم أولد الأول، ربنا سبحانه وتعالي قال «وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»." "يبقى هنضطر قدامهم نزيف قسيمة جواز وأول ما تولدي هكتب عليكي طول من غير ما حد يحس بحاجة." "بس…" انتهى النقاش. *** كاد يتحرك لخارج شقته ولكنه توقف على صوت رنين هاتفه ليجده خالد. "استر يا رب… أيوا يا خالد." "ع.. عيسى دي أنا، حنة." "إنتي كويسة؟! مال صوتك!

انتبهت زمرد له واتجهت تقف بجواره تحاول سماع الحديث لا تدري بأنها تلتصق به، فحاوطها بذراعه بضيق يحتجزها بين صدره ويده حتى كادت تختنق وهي تحاول الإفلات. "متخافيش يا حنة، أنا كنت باعـت وراكي حد من رجـالتي لحمايتك وهو اللي أخد باله إن فيه ناس وراكي، عشان كده كلمت خالد يجيلك المحطة وعيني كانت عليكي طول الوقت." "طيب ومين اللي بيراقبني مش فاهمة!! "لسه مش متأكد، بس متقلقيش إن شاء الله لما هتوصلي بورسعيد هكون في انتظارك هنا."

"فيفي كويسة؟! عاوزة أكلمها." "حاضر هخلي منتصر يكلم خالد ويخليكي تكلميها." "شكرا يا عيسى، بجد مش عارفة من غيرك إيه اللي كان ممكن يحصل." "لا متشكرنيش، إنتي وفيفي عندي واحد.. سلام." أنهى عيسى المكالمة ثم سحب تلك المشاغبة يوقفها أمامه يحاصرها عند الباب يسألها بضيق: "بنغير بقى من حنة صح؟! "مبغيرش، بس دي مش أختك بلاش الحنية الزيادة دي، مشوفناش يعني الحنية دي." "وهو إنتي مديني فرصة؟!

"يا سلام وهو دا معناه تقعد ترفع في صوتك كده مع أي واحدة!! "أنا رفعت في صوتي!! هنتبلي على بعض؟! "عيسى متستعبطش أنت مبتشوفش نفسك بتكلم الناس إزاي ولا كأنهم شغالين عندك، حتى منتصر في عز أزمته هريته أوامر، نفذ يا منتصر من غير كلام، إشمعنى دي بتكلمها كده يعني!! "بصراحة.. كنت ناوي اتجوزها." "إيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...