الفصل 9 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل التاسع 9 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
4,780
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

"تفرق معايا إني حبيتك يا متخلفه." "إيه؟ لا.. لا أنت متعرفنيش أصلاً، أنت متعرفش عني أي حاجة، أنت قولت متعرفش عني حاجة إزاي هتحبني؟! "في الأول سبتك هنا علشان أفهم بس ليه بنت ممكن تعمل كدا، وكنت شاكك إن وجودك هنا ليه علاقة بشغلي مثلاً، بس لقيتك بعيدة عن كل البُعد عن شغلي، ومراقبتي ليكي اتحولت لاهتمام. أنا عيني مغفلتش عنك لحظة من وقت ما جيتي هنا، سواء وأنا هنا أو وأنا في شغلي." "إزاي؟ إزاي يعني وأنت في شغلك؟!

"كاميرات المراقبة." "اللي أنت بتقوله دا جنان، أنا ماشية." وقف سليم وقال بحده: "مفيش خروج من هنا، ودا آخر كلام عندي." تحرك سليم تجاه باب شقته وأغلقها، ثم أخذ المفتاح وعاد تجاه غرفته، وهي تنظر في أثره بصدمة. "دا مجنون دا ولا إيه! إيه العبط دا!؟ أنا مش فاهمة حاجة! هو عاوز إيه بالظبط؟!

عاد لغرفتها وأغلقته من الداخل، تسير تجاه فراشها ببطء وهي تفكر في تصرفه، وعقلها مُنشغل بالكثير من الأمور الأخرى. أين ستذهب وماذا ستفعل للعيش؟ هل حقاً ستقضي بقية حياتها بعيداً عن أهلها؟ هل ستقضيها في خدمة البيوت بعدما كانت أميرة متوجة في منزل أبيها!!! بينما في الجهة الأخرى من المنزل كان يتحدث لِعمه مكالمة فيديو. "سليم أنت أخدت بالك من اسم البنت؟

"مهو دا اللي مخليني عاوز أساعدها يا عمي، بس مش عارف إزاي. أنا مسبتهاش تمشي، هتفضل هنا حتى لو بالإجبار لحد ما أعرف أتواصل مع أخوها." "التحقيق الرسمي لجريمة الق.تل لسه شغال، بس مفيش أي دليل ضدها. أنا هشغل رجالتى ليل ونهار يعرفوا أي جديد، ولو فعلاً في دليل هيوصلوا ليه قبل البوليس ويخلصوا منه. وبالنسبة للي اسمه ضاحي دا اللي عاوزين يجوزهولها، أنا ممكن أمحيه من على وش الأرض."

"لا يا عمي مش عاوز يبقى في قضية جديدة. هو مش هيأذيها طالما مرجعتش، وزين مستحيل ترجع تاني، حتى لو اضطريت أحبسها هنا عمرها كله." "لا مش هتضطر لحاجة، هنوصل لأهلها والموضوع هيتحل، والبنت وأهلها هيتجمعوا من جديد." "بإذن الله." أنهى سليم المكالمة واتجه لِفراشه يُلقي جسده عليه، لعله يستطيع التفكير والوصول لقرار صحيح. هو حاول منعها بأكثر من طريقة، ربما فرضه عليها بالبقاء هو أمراً خاطئ، ولكنه لن يتركها تذهب لمصير تجهله أبداً.

"أنا جعانة." "حاضر هنزل أجيب حاجة تطبخيها." "أنا أطبخ! يا على الثقة يا جدع! صدقني والله أنا يا دوب بعرف أسلق بيض، وغالباً بسيبه لحد ما يفرقع في الحلة." أجابها بعصبية: "يووه أعملك إيه أنا يعني؟! "في اختراع اسمه أكل جاهز على فكرة. يا أخي راعي إني كنت مخطوفة وسايبني على لحم بطني، ولا حتى عزمت عليا بساندوتش شاورما!! روح يا شيخ ربنا ينتقم منك. آه يا ربي ذنبي إيه إن أبويا يطلع جاحد وأخويا يسيبني وميسألش فيا؟

أعمل إيه بس نصيبي كدا. أنا هقوم يا ابن الحلال أشوف رغيف حاف أكله، ولو ملقتش هربط بطني بإشرب وعوضي على الله." تنهد منتصر بضيق وهو يتحرك تجاهها، ينظر لها بتقزز: "أولاً أنا مبحبش الرغي، ثانياً جو الاستعطاف والشحاتة دا تبطليه. ثالثاً أنا وأنتي مش جايين هنا نتساهر ولا نتفسح. أنتِ وأختك في ناس وراكوا، وإحنا لسه لحد دلوقتي مش عارفين هما مين ولازم نحميكم." سألته بإنتباه: "إنتوا مين؟ "ركزي في اللي يهمك، أنا نازل وهبعتلك أكل."

"وهترجع إمتى؟ "وإنتي مالك؟ أرجع وقت ما أنا عاوز، أنتي هتشاركيني؟! "يا أخي عنك ما رجعت، جتك نصيبة. أنت بتزعقلي ليه يا جدع أنت!! أنت فاكر نفسك اشتريتني بفلوسك ولا إيه، جتك الهم." تحركت غاضبة لداخل الغرفة وأغلقت الباب بقوة خلفها، وكذلك غادر منتصر الشقة، ليسير في الطرقات هائماً لا جهة له. "يعني في اتنين سليم مغاوري. العم اللي بيتاجر في المخدرات وأعماله كلها غير قانونية، وابن أخوه الدكتور." "أيوا يا قائد بالظبط كدا."

أومأ له عيسى، فتحرك الحارس للخارج وهو يفكر في تلك المتاهة، وقبل أن تأخذه أفكاره وجد حرسه يدلف من جديد: "مؤمن اتقبض عليه يا قائد وهو بيصرف البضاعة." اعتدل عيسى، يرسم ابتسامة خافتة على شفتيه، وتحرك للخارج ليجد رجاله حيث يقف هو في مقر عمله. فوقف الجميع فور رؤيته، ينتظرون أوامره: "كل رجالة مؤمن اللي متقبضش عليهم يبقوا قدامي هنا في ظرف 24 ساعة." "أوامرك يا قائد." تحرك عيسى للخارج تجاه سيارته، ثم جلس يُخرج

هاتفه ليتحدث بأريحية: "قاسم باشا.. بكرة في نفس المعاد هتلاقي رجالة مؤمن عندك، ومبروك عليك الترقيّة يا حضرة الظابط." تعالت ضحكات قاسم وهو يقف متحركاً تجاه النافذة الخاصة بمكتبه: "جمايلك كترت يا قائد، بس المفروض إن البضاعة اللي أنت سلمتها لمؤمن كانت مضروبة، بس المعمل الجنائي أثبت إنها مخدرات!! "آه مهو اللي المعمل فحصها دي عينة حطيتهاله هدية، أخدتها من خزنة مؤمن نفسه." "يخربيتك! أنت وصلت لخزنته إزاي!!

وصلت أساساً إزاي لبيته أو عرفته إزاي!؟ "إجابة مختصرة.. عيسى القائد." ضحك قاسم يقول بخبث: "بس اللي أعرفه إن القائد اليومين دول عريس جديد وكمان دراعه اليمين مش موجود جنبه." ضحك عيسى على حديث قاسم ليجيبه بجدية: "يمكن علشان زي ما منتصر مخلص للقائد في غيره كتير. أنا مش نايم يا قاسم ورجالتي حوالين الكل، وقريب أوي هوصل لسليم مغاوري واللعب هيكون على المكشوف وهيتسلم زي زي قبله كتير." "بنتعلم منك يا قائد."

ضحك عيسى وهو ينهي المكالمة، ثم تحرك تجاه شركته لينتهي من أمر ذلك المجنون بدون حتى أن يعرف بقية قصته. ألا يكفيه أنه نظر لزوجته بل وأخت طفلها وأثار الخوف والذعر في قلبها!! وبعد نصف ساعة كان يقف أمامه وهو مقيد، ملقي على الأرض في أحد المخازن القديمة. جلس عيسى أمامه يقول باستفزاز: "أنا جوزها."

تابعه الشاب بعينين دامعتين غاضبتين، لا تدري هل ذلك جنون الحب أم هوس أم لعنة حب أصابت ذلك الشاب، فبرغم غضبه وعروقه المنتفضة كانت آثار جنونه واضحة ليراها عيسى ليدرك مدى هوس ذلك الرجل بزوجته. وعند تلك النقطة اقترب عيسى يتابعه عن قرب بغضب حقيقي: "أنت عارف اللي أنت عملته دا عقابه إيه عندي؟! أنت فاهم اللي بيبص لحاجة ملكي بيجرى فيه إيه؟! فما بالك بقى لو مراتي!!! لا وبتجري وراها وبتخوفها في نص شركتي وقدامي؟! دا أنت بجح بقى؟!

"أنا الأحق بيها مش أنت، أنا اللي بقالي سنين بحبها مش أنت، أنا عملت عشانها حاجات كتير غلط، وعشان تكون ليا هعمل مليون حاجة غلط ولو كانت إني أقف في وشك أنت." "كويس إنك عارف إن وقوفك في وشي غلط، بس اسمحلي أقولك إنه أكبر غلط والنهائية بالنسبالك وهتعرف لما أسيبك مع رجالتى يومين." "يومين أو عشرة، لما هخرج من هنا، زمرد مش هتكون لغيري، أنا بحبها، بحبها بشكل لو فضلت عمرك كله عمرك ما هتقدر تحبها زيي."

"لما تبقي تخرج بقى يا حيلتها." لكمه عيسى بقوة ليسقط الشاب أرضاً فاقداً للوعي، لينظر عيسى له بسخرية: "دا أنت مفكش نفس يا جدع!! نظر لأحد الحراس الذي تركه مع الشاب يأمره: "الواد دا يتروق فاهم!! لحد ما أشوف أخرتها معاه."

أومأ له الحارس، فتحرك عيسى للخارج متعباً، لا يدري لما أيامه طويلة وثقيلة بهذه الفترة. ربما شيئاً واحداً يجعله يشعر بالراحة، يأتي بالسكينة لقلبه والهدوء لروحه، وكأنه يبتعد بها عن ضوضاء العالم، برغم أنه تمر سوى بضعة أيام، لكن ذلك الشعور يأسرُه من اللحظات الأولى معه. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه وهو يقود سيارته عائداً لها.

كانت الشقة هادئة، فعلم أنها بالغرفة، وكذلك والدته، فتحرك بهدوء تجاه غرفته، يدلف ليجدها بغرفة الثياب من جديد منشغلة بترتيب ثيابهما. "مساء الخير." انتفضت زمرد فهي لم تشعر به عندما دلف للغرفة. "بسم الله الرحمن الرحيم، أنت رجعت إمتى؟! قال بتعجب: "لسه راجع، مالك اتخضيتي كدا؟!

"مش واخدة على المكان وأنت دخلت فجأة. شوف أنا ظبطتلك كل هدومك أهي وفاضل بس حاجات بسيطة في هدومي هخلصهن. عاوزة مصروف للبيت علشان أنزل أشتري بقى شوية حاجات لأن المطبخ فاضي، وكمان أنا دورت ملقيتش أي أدوات للتنضيف هنا فمحتاجة بردو أشتري و... صمتت عندمـا تفاجأت بضمـة عيسـى لها وصوت تنهيدته وهو يبتعد يطبع قبلة رقيقة على وجنتها، ثم أخذ ثيابه المنزلية وتحرك تجاه المرحاض.

حـاولت تدارك صدمتها و رفعت يدها تُعيد خصلاتها خلف أذنها لتظهر وجنتها التي احمرت خجلًا من فعلته تلك. بعدمـا بدل ثيابه تحرك للفراش يُلقي بجسده المتعب فـوقه ليُحـاول النوم، يواجه صعوبته به كعادته. خرجت زمرد تتفادي النظر له، ثم جلست بجواره تتصفح هاتفها، فنظر لها عيسى يسألها: "هو أنا المفروض بقى أجيبلك الخضار وأنا جاي كل يوم والحاجات دي؟! نظرت له بتعجب ليُكمل

حديثه: "أصلي بصراحة أخدت شوية وقت على ما استوعبت إني اتجوزت، أنا مكنتش ناوي خالص." سألته بتعجب: "ليه؟

"علشان أنا مبحبش المسؤوليات الكتير، والجواز مسئولية وعلاقة ليها احترامها ولازم لما أتزوج أكون شخص قادر على كل مسؤولياتي ناحية الست اللي معايا ومقصرش. بس أنا أوقات كتير أوي بنسى نفسي في الشغل. أنا لازم أحافظ على اللي وصلتله يا زمرد لأن تعبت أوي فيه. أنا بدأتها من صبي على القهوة وكنت أقعد أذاكر في ركن كدا على جنب لحد ما أخدت شهادة، كان عندي دكتور في الجامعة بيحبني جداً ومعجب بتفكيري وخدني اشتغلت عنده في شركته الخاصة من

قبل ما أتخرج. وبعد ما اتخرجت على طول خلاني مدير. ومع الوقت بنيت شركتي بنفسي، كانت مكتب صغير وفي ظرف خمس سنين بقت الكيان اللي أنتي شوفتيه دا ولسه.. لسه عاوزه يكبر أكتر ويكون ليها أكتر من فرع ويكون ليا أكتر من مصنع وخط إنتاج، ليا فرع واحد بس بره مصر عاوز أكبره. وكل دا بيكون على حساب وقتي.. علشان كدا مكنتش عاوز أتزوج. مش عارف إيه اللي حصل في اللحظة اللي شوفتك بتعيطي فيها قبل كتب الكتاب."

سألته بصدمة: "قبل كتب الكتاب!؟ إمتى؟! "لما كنتي مقضياها عياط في أوضتك، أنا كنت شايفك ولما عرفت اللي أبوكي ناوي يعمله معاكي اتصرفت. مكنتش حابب إنه يظلمك، زعلك مهانش عليا معرفش ليه. في حاجة شدتني ليكي من أول مرة شوفتك فيها." طالعته زمرد بتعجب ثم تنهدت تقول بحيرة: "مش عارفة لو كانت الجوازة دي كملت هيجرالي إيه!!

كان زماني دلوقتي في بلد غريبة مع واحد تاني متزوج غيري اتنين وعنده عيال كمان.. برغم إن بابا معاه فلوس وربنا موسعها عليه في رزقه بس مش عارفة ليه يعمل فيا كدا عشان الفلوس. لما قالولي إن العريس مش جاي وإن ابن عمك اللي أنت عمرك ما شوفتيه هو اللي هيتجوزك مكانش فارق معايا، زي اللي خرج من حفرة ووقع في واحدة تانية زيها بالظبط وكنت فاكرة إنك.. هتكون زيه.. زي والدك، عمرك ما هتحترم الجواز ولا هتحترمني وكلها كام شهر وتسيبني بعيل على دراعي ومش هشوفك غير بعد كام سنة ترجع تقنعني إنك ندمان وبردو ترجع تسيبني تاني."

"لا، متشبهنيش بيه تاني... عمري ما هكون زيه." "ودا اللي أنا اكتشفته في الكام يوم اللي فاتوا يا عيسى، أنت حد محترم رغم كل حاجة." غمزها عيسى بمشاكسة: "مش محترم أوي يعني." وضع عيسى رأسه على قدمها وأمسك بيدها يضعها فوق رأسه: "أنا من زمان عندي صعوبة في النوم." مررت أصابعها بين خصلات شعره وسألته باهتمام: "بتشوف كوابيس؟ ابتسم يتذكر أحلامه، فهز رأسه نفيًا يقول ببساطة: "عيني مبتروحش في النوم بسهولة، بس بعد كدا بنام كويس."

أغمض عينيه وصمت، وكذلك صمتت هي الأخرى تتابعه بهدوء، لا تشعر سوى بالسكينة لجواره وقربهما. وذلك الشعور الذي بدأ يسري بداخل كلا منهما لا تفسير له سوى اسم واحد وهو الحب. في الصباح التالي. خرجت فردوس من غرفتها تتأفف بضيق من ثيابها التي ترتديها منذ أيام. "لا حس ولا خبر من امبارح، يكونش طلعوا خلصوا عليه!! طب يجيبلي التليفون ويجيبلي لبس الأول، دا إيه دا مفيش ذوق خالص!!

دلف منتصر بعد مرور ساعة كاملة وهو يحمل بعض الأغراض، وكانت تنتظره هي على أحر من الجمر، وها هي فرصتها لتفجر غضبها وغيظها به: "أنت يا بني آدم أنت معندكش دم!!! إزاي تسيبني كدا ومتسألش فيا ولا كأنك رامي كلبة هنا!!!؟ لا خليتني أكلم أختي ولا سبتلي تليفون ولا أعرفلك طريق ولا أعرف حد هنا، أنت اللي ساعدتني أنا مشحتش منك المساعدة على فكرة!!

ألقى منتصر الأغراض واتجه يجلس على الأريكة يتجاهلها، يشعر بألم لا يضاهيه عظامه، فقد قضى ليلته أمام البحر وتسربت البرودة لعظامه ولا طاقة له بالمجادلة الآن. يتمنى فقط أن ينتهي كل ذلك، فأخرج هاتفه يُرسل لعيسى رسالة: "يا قائد أنا عاوز أرجع القاهرة، متقلقش أنا هعين كذا حارس ثقة يحرسوها وهتأكد إن كل حاجة متوفرة ليها، بس أنا عاوز أرجع شقتي."

لم تصل الرسالة لعيسى، فتيقن منتصر بأنه لا يزال نائماً ربما. أغمض عينيه يريح رأسه على الأريكة قبل أن ينتفض على صراخها: "أنت يا بني آدم!!! صرخ بقي غاضباً: "ما تخرصي بقى يا بت أنتي!!! اتنيلي خدي الشنط فيها لبس وأكل، تاكلي وتسكتي خالص مسمعلكيش نفس." ربما إن كانت فتاة أخرى لكانت بكت من إهانته ونبرة صوته المخيفة والقاسية، ولكنها ببساطة "فردوس"

التي قالت بصوت كاد يصمها: "لا بقولك إيه أنت تقف عوج وتتكلم عدل، ولو أنت مش عارف مين هي فيفي يبقى هعرفك! أنا محدش يعلي صوتى عليا وإلا لسانه دا هلعب بيه نط الحبل." تنهد منتصر بضيق يتحرك تجاهها، لتقف أمامه بالمرصاد. مئة وخمسون سنتيمتر في مواجهة شاب ضخم الجسد بطول يكاد يبلغ المائة وتسعين سنتيمتر، يتقدم تجاهها وهي لا ترمش حتى ولا تخافه مقدار شعرة. ربما نبرته المخيفة أربكتها قليلاً ولكنها أخفت ذلك الارتباك خلف ملامح صلبة.

"اسمعي علشان أنا معرفش هنفضل في وش بعض كدا قد إيه، أنا مبحبش الدوشة ولا أحب البنت اللي لابسة توب الرجالة وصوتها عالي.. هتتعاملي باحترام وزي باقي خلق الله هعاملك عدل، غير كدا هاخدي على دماغك، أنا مش جايبك هنا أربيكي فخلي المدة دي تعدي على خير." "علشان أحترمك يبقى لازم أنت الأول تتعامل معايا باحترام لأني مش تحت أمرك يا منتصر بيه." "أنا بدأتها معاكي باحترام بس أنت اللي لسانك طويل وغاوية تثبتي إنك بنت مجدي ال....

ولا بلاش." "صح، معاك حق والدم بيحن كمان، وأنا بقى مستغنية عن خدماتك وصدقني بنت مجدي قدرت تحمي نفسها سنين وهي لوحدها هي وأمها وأختها اللي نسمة الهوا كانت بتأثر عليهم، إنما أنا كنت بنت مجدي بحق وخليني أشوف بقى مين عاوز يأذيني أنا وأختي." تحركت فردوس تجاه الباب ليخرج منتصر خلفها يسحبها للداخل، فيندفع جسدها أثر دفعه لها، ثم أغلق الباب ونظر تجاهها بحدة: "لما تتحركي من هنا هتؤذي إخواتك كلهم." "إخواتي؟!

"آه إخواتك كلهم.. حنة وعيسى وعمر وعمار. مجدي عنده تلات ولاد غيرك، وحنة أختك من الأم، يعني حركة واحدة وتواصل واحد غلط مع أختك هيضيع كل حاجة عملناها." "عيسى صح!! أنت تبع عيسى." "آه.. أنا مدير أعماله، وعلى فكرة عيسى هو صاحب الكافيه وهو اللي خلاني أشغلك مديرة فيه عشان متحتاجيش فلوس وتعيشي حياة كريمة. أخوكي عينه كانت حواليكي دايماً مش زي ما انتي فاكرة، وعلى فكرة هو اللي بيحمي حنة بردو برغم إنها مش أخته بس عشانك أنتي."

تراجعت فردوس تتحرك لداخل الغرفة تختفي من أمامه قبل أن تخونها دموعها أمامه فهي تكره الضعف والبكاء أمام أحد. كتمت شهقاتها وهي تستند بظهرها على باب الغرفة من الداخل وهي تهمس لنفسها بتأنيب: "يا غبية بتعيطي على إيه!! طلعلك ضهر وسند في الدنيا، أخوكي هو اللي بيحميكي، أخوكي خايف عليكي، هو اللي خلاني ممدش إيدي للناس، بس.. بس ليه كان بعيد!! ليه اختار نبعد كدا عن بعض!! ليه؟ "حلو يا حبيبتي البيض بالسمنة؟!

بتحبي حاجة تانية أعملهالك!؟ لو مش عاجبك الفطار قوليلى." "لا يا خالة تسلم إيدك والله أكلك جميل." ابتسم خالد وهو يتابع أعين والدته التي فاضت بالدموع، يرى شوقها لبناتها، خاصة "نور" التي ذهبت غدرًا. فتلك الفتاة أمامه تشبهها لحد كبير، كأنها عطوفة وهادئة مثلها، وجوارها شعور بالدفء يغمر الجميع. دلف والده سريعاً يقول بقلق: "كل عيلة "الشيخ" جايين وشكلهم مش ناوي على خير أبداً." انتفضت والدة خالد واتجهت

تقف جوار ابنها بفزع: "لو كانوا اتفقوا خلاص على أخد تارهم من ابننا، والله مش هو اللي قتل الزفت عمران." قال خالد بضيق وهو يربت على يدها: "هو أصلاً كان يستاهل القتل، بس الحقيقة إنه مات بجرعة مخدرات زيادة، لكن مفيش حد من أهله مصدق الحكاية دي وكلهم فاكرين إن ابنهم انقتل." كانت حنة تنظر لهم بصدمة وبعض الشفقة أيضاً، برغم أنها لا تعرف القصة، ولولا توضيحه الأخير ما كانت لتمتلك شفقة تجاههم ولأصابهم الخوف والذعر.

سألت والدته بخوف: "وهنعمل إيه دلوقتي؟! اقترب عبد الشافي يقول بجدية: "لازم تمشي من هنا يا خالد، لازم تسيب الأقصر، هتخرج دلوقتي تروح شقة خالك تبيت فيها على ما أجهزلك تذاكر الطيارة وتطلع على... قاطعه خالد بضيق: "هطلع على بورسعيد يا بابا، حنة لازم توصل لأختها." تهللت أسارير حنة ولمعت عيناها، هل ذكر أختها الآن!! هل وجدها عيسى حقاً؟! هل ستراها وأخيراً!!

"أختك موجودة في بور سعيد يا حنة، بابا اسمعني مش لازم أي حد يعرف إني رايح هناك أبداً."

"هشيع راجل ولا اتنين يقولوا إنهم شافوك راكب القطر اللي رايح لأسوان، هنضللهم شوية لحد ما توصل الأمانة لأخوها من تاني وبعدين هدبر لينا مكان نعيش فيه بعيد عن الأقصر خالص، مبقاش لينا عيشة هنا خلاص والعالم دي مفيش معاها تفاهم، نتفاهم على إيه أصلاً دا ابنهم قاتل بنتي بالحيا والتانية هربت مني بسببهم، هما اللي حطوا سكينتهم التلمة على رقبتنا وعاوزين ياخدوا تارهم كمان!!

جلست والدته وهي تنظر لوالدها، الوحيد المتبقي معها بخوف وحسرة. هل سيفارقها هو الآخر!! لم يبق لها سواه فهو أصبح وحيدها الآن. ربت خالد على كتفها يتفهم ما تمر به والدته فقال بحنان: "كل حاجة هتكون كويسة يا ماما، زين وهيرجع وهنخلص من الهم دا.. حق نور ربنا رده لينا وخلاص مش عاوزين نزعل نفسنا، حتى لو هنسيب البيت اللي جمعتنا فيه أحلى السنين."

"مش مهم البيت يا ابني، كدا كدا الذكريات هتفضل معانا، وبوجودك يا حبيبي ولما أختك ترجع بالسلامة هترجع الفرحة لقلبنا من تاني، في أي مكان المهم نتجمع من تاني." أفزعهم صوت طرقات عالية على الباب، فتح خالد الشاشة التابعة لكاميرات المراقبة ليظهر العديد من الأشخاص أمام الباب. اقتربت حنة تتمعن النظر لتتفاجأ بشخص ربما تعرفه جيداً!!! "كـارم!! سألها خالد: "مين؟! "كـارم... ابن جوزي."

جلست بتعب على كرسي بداخل مطبخه بعدما وضعت أمامه طعام الإفطار كالعادة، لكن المختلف هذه المرة أنها لا تضع ذلك الذقن الصناعي بل ترتدي جلباب واسع وحجاب. "إنتي ليه رافضة إني أجيبلك أهلك لحد هنا، إنتي خايفة ترجعي وفهمت ليه، ليه خايفة هما يجوا هنا؟! "عشان هياخدوني ويرجعوا، أكيد مش هيسبوني معاك هنا، وبعدين أنا معرفش هما هيسامحوني عشان هربت ولا لا، متنساش هما فاكرني هربت عشان الجواز مش بسبب الجريمة."

"خلاص هجيبلك أخوكي، هو مثقف ومحترم باين عليه من كلامك، أكيد هيتفاهم اللي حصل." "لا مش هيتفاهم، حياتي مع أهلي خلاص انتهت يا دكتور سليم وأنا لازم أشُق طريقي، فأرجوك سيبني بقى أمشي." "والتحقيق اللي لسه مستمر في القضية." "هما ملاقوش أي دليل أصلاً." "ما أنا بقولك التحقيق لسه شغال، يعني يمكن في أي لحظة يلاقوا دليل، ويمكن كمان بعد ما القضية تتقفل حد يلاقي الدليل وترجع تتفتح من تاني." "إنت بتخوفني ليه؟!

"عشان أنتي لازم تحلي مشكلتك مش تهربي منها." "بس دي فيها إعدام يا دكتور، يعني ملهاش حل، ملهاش غير هروب وبس." "وأنا شايف إنك بنت مليكيش إلا أهلك، لو انتي مش هينفع ترجعي يبقى هما يجولك هنا." "لا.. مش عاوزة." فاض به الكيل فصرخ بها: "يا بنتي افهمي بقى، أنت بتدمري نفسك بنفسك!! انتفضت زين وتحركت للخارج تقف أمامه تحاول أن تواجه موجة الغضب تلك: "مش هينفع، أنت اللي مش عاوز تفهم!! .. أنا.. حامل." "إيه؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...