اسمعني كويس، عريس الغفلة دا ميوصلش. نظر له منتصر بتعجب: يعني إيه ميوصلش؟ نظر له عيسى بأعين غاضبة ليرتبك منتصر ويتراجع خطوة ثم قال بجدية: اعتبره حصل يا قائد. تحرك منتصر سريعاً من أمامه ليبدأ في التنفيذ وعيسى جلس بكل هدوء ينظر لهاتفه فهو ينتظر اتصالاً مهماً منذ الصباح. وأخيراً صدع رنين هاتفه ليتركه لدقائق ثم أخذه بعدها بتكاسل يجيبه بهدوء: مؤمن... عاش من سمع صوتك!
أتاه صوت مؤمن الغليظ الغاضب فأبعد عيسى الهاتف عن أذنه بضيق، قام برج هاتفه ثم قربه من أذنه مرة أخرى يقول ببرود: شكلك واخد حباية الشجاعة ومش عارف أنت بتعلي صوتك على مين! صك مؤمن على أسنانه بغضب فهو لا يود إنشاء عداوة ولا بأي شكل مع عيسى القائد ليقول بصوت أقل حِدة: مفيناش من الغدر يا قائد! دا بيزنس يا مؤمن، وسليم دفع أكتر قصاد نفس البضاعة، وأنت عارف اللي يدفع أكتر هو اللي يشيل، والله بقي أنت مش قدها دا ميخصنيش!
أنا قدها ونص وأنت عارف كويس أوي.. وأنا هدفعلك قد اللي هيدفعوهملك وأكتر، بس البضاعة دي بتاعتي يا عيسى. تؤ، بتستغلوا طيبتي وحنيتي، طب خلاص اعتبر البضاعة بتاعتك. التسليم امتى؟ هتعرف في الوقت المناسب. أنهى عيسى المكالمة وجلس يشعر بالملل لما يقرب الساعة ثم تحرك لداخل المنزل. فوجد عمه يخرج وقد بدا على وجهه الخوف والهلع: العريس بيقول مش جاي! تصنع عيسى الصدمة وقال بهدوء: لا حول ولا قوة إلا بالله، إيه اللي حصل بس يا عمي!
دا النهاردة كتب الكتاب! والله ما عارف إيه اللي حصل، المصيبة إنه دافع مليون جنيه وعاوزهم وأنا اتصرفت في المبلغ، دا غير الفضيحة! جلس عيسى بهدوء يضع قدماً فوق الأخرى: مفيش فضيحة ولا حاجة يا عمي، عريس بنتك موجود والمليون جنيه اعتبرهم اتدفعوا. عريس! ودا هتجيبه منين في ظرف ساعة زمن! أنا! ومهـر مليون جنيه تاني غير اللي هدفعـه، وياريت نكتب الكتاب ونشهره علشان هاخد العروسة وأنا ماشي، ها يا عمي!! قولت إيه؟ ابتسم منعـم بتوتر:
هقول إيه يا ابني!! ألف مبروك. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. لم يكن يتوقع أن يتزوج أبداً وكانت تلك نيته، هو لم يراها حتى! لم يعرف اسمها إلا من دقيقة، يحاول إقناع عقله أنه أنقذها من تلك الزيجة ولكنه يعلم من داخله بأنه أكثر الأشخاص أنانية في هذه اللحظات، ربما تلك المرة التي لم يستطع بها عقله التغلب على قلبه. إيه يا عمي مش هشوف العروسة ولا إيه! آه يا ابني طبعاً تعالى.
أخذه منعـم لغرفة ابنته، خرجت جميع الفتيات لتبقى هي "زمرد" تنظر أرضاً، ليس خجلاً وإنما تخفي عيناها المنتفختين من أثر البكاء. صدمة ألجمته عندما وجد أمامه ملاكاً أبيض، فستانها الأبيض الراقي وحجابها ونقاب أبيض! لم يكن يعلم أنها منقبة حتى! عندما استمع لصوت إغلاق الباب اقترب منها يقول بهدوء: لو مش هضايقك أشوفك!
رفعت وجهها له ورفعت يدها على النقاب فأقترب هو وأمسك بيدها لترتجف وتسحب يدها، الرجفة التي تؤكد له بأن تلك اليد لم يمسها غريب قط. رفع هو عنها نقابها ليرى.. إن كانت هي نفسها زائرة أحلامه، أو لا! همس بهدوء: زمرد. نظرت له بتساؤل ولكنه لم يكن يناديها، فقط يكرر اسمها على لسانه للمرة الأولى. هو لا يصدق حتى الآن تحقق ذلك الحلم وها هي تقف أمامه بنفس ملامحها التي حفظها. وضع النقاب مرة أخرى يقول بجدية: يلا بينا.
تحركت السيارة بهم بعدما ودعت أهلها لينطلق بها ومعه أخوته ومنتصر للعودة للقاهرة من جديد. كان يحاول منذ دقائق الخروج من بين أحضانها، فهي انهالت عليه بالمباركات والأحضان والقبلات بهذه المناسبة السريعة، وأخيراً تزوج ابنها الوحيد وآتى بعروسه لتكون سكناً له. التفت لإخوته يقول بهدوء: البيت بيتكم. تحرك للأعلى تاركاً لها حرية الاختيار إن كانت تود البقاء معه بغرفته، أو سيبقى هو معها حيث تختار.
ولكن بعد دقائق دقت والدته الباب ودلفت وهي خلفها تسير ببطء تنظر حولها بقلق. فأعتدل هو في جلسته يتابعها بهدوء. قالت زينات بابتسامة: هبعتلكم العشاء. تحركت للخارج وأغلقت الباب خلفها لتضطرب زمرد وتتحرك تبحث عن حقيبتها. وعاد عيسى لوضعيته مستلقياً على فراشه بإرهاق. فتحت الحقيبة تبحث عن شيء لترتديه فأخذت فستان بيت مريح واتجهت للمرحاض. هو فقط يتابعها في صمت. نسرين! حبيبتي أنتي فين!
دلف منتصر يبحث عنها بضيق، كان يعلم بأنها ستترك المنزل وسيبقى هو بمفرده. جلس بملل: ليه يا نوسة انتي عارفة إني مقدرش أقعد هنا من غيرك! أتاه رسالة على هاتفه، نغمة أخرى خصصها لرسائل عيسى ليعرفها على الفور. تأفف بضيق وهو يسحب الهاتف يقرأ الرسالة: فندق ******** الزمالك، أوضة 201. تأفف بضيق وهو يجيبه: دا إيه دا بالظبط! هتلاقي هناك واحد، عاوزك تراقبـه كويس، عينك متتشالش عنه يا منتصر فاهم! قال منتصر بحزن:
يا عيسى أنا لازم أروح أجيب نسرين من عند مامتها، هراضيـها بس وبعدين أروح أشوف الموضوع دا. والله لو مكنتش قادر تشوف شغلك يبقى تقعد جمب مراتك أحسن! دا شغل واللي مراتك بتعمله دا دلع، وعامة ميخصنيش، اللي أقوله يتنفذ سامع! أوامرك يا قائد. تحرك منتصر بالفعل تجاه ذلك الفندق وهناك استقبله العمال وكأنهم بانتظاره. أتاه اتصال هاتفي من عيسى: وصلت الفندق! آه بس لقيت في ناس بتستقبلني وأدتني المفتاح! هو في إيه أنا مش فاهم حاجة.
طيب اطلع.. خليك معايا عشان لو حصل حاجة أعرف وأجيلك. تحرك منتصر للأعلى بريب واتجه لتلك الغرفة يفتح بابها ليتفاجأ بها أمامه، عشقه الأول والأخير. اقترب منها بحب كبير يضمها لأحضانـه يعتذر منها: حقك عليا يا نوسة أنا أسف والله. ابتسمت بحنان تضم وجهه بين يديها تقول بحب: أنا بحبك أوي ومقدرش أزعلك. غمزها منتصر بخبث: بس إيه القمر والحلاوة والجمال دا، لا اتجرأنا ولبسنا قصير وحطي... أنت يا روميوو!!!
فزع منتصر وهو ينظر لهاتفه ثم دفع زوجته بعيداً عنه يرفع الهاتف على أذنه مرة أخرى. أوامرك يا قائد. قال عيسى بخبث: لا قائد إيه بقي والله النهاردة ما يكون فيه قائد غيرك، أنا حجزتلكم الأوضة النهاردة والمطعم كله ومظبطلكم عشاء حلو، صالح مراتك بقي. أومأ منتصر بامتنان وقبل أن يشكره انتبه لشئ ما ليصرخ بغضب: مين اللي جايب الفستان دا! ضحك عيسى وقال بين ضحكاته: ماما اللي جابت اللبس والله ما عارف هي جابت إيه حتى! بس شكله عجبك.
أجابه منتصر بضيق: اخرس يا عيسى يا... وقبل أن يكمل بقية الاسم أنهى عيسى المكالمة بضيق. فضحك منتصر بسخرية ثم أغلق هاتفه وألقاه بعيداً يقترب من زوجته مجدداً يضمها بحنان: يلا غيري هدومك وتعالي ننزل نتعشى عشان جعان أوي، مع إني مبقتش أقدر آكل غير الأكل اللي بتعمله إيديكي. قبل يدها بحب فقال بابتسامة واسعة: ماشي يا حبيبي ثانية واحدة وهكون قدامك.
خرجت من المرحاض فوضع هاتفه جانباً، كان فستان قطني من اللون الأسود يغطي كل جسدها، لم يكن ضيق أو واسع كثيابها المعتادة، وعقدت شعرها بضفيرة تضعها على كتفها بإهمال. ذهبت لتجلس على الأريكة تمسك بهاتفها صامتة تنتظر منه هو الحديث ولكنه لم يتحدث. وعندما سمع صوت طرقات الباب اتجه ليفتحه قبل أن تتحرك ثم أخذ الطعام ووضعه على الطاولة وقال أخيراً: الأكل يا زمرد. قالت بهدوء شديد: شكراً أنا مش جعانة.
أقترب منها عيسى وجلس أمامها، تعلقت عيناه بخصـلتها البيضاء فرفع يده يتلمسها يقول بهدوء: تعرفي إنها ملفته أوي.. يمكن بالنسبالي، أعتقد بالنسبالك مميزة صح! هزت رأسها نفياً تقول بخفوت: بالعكس أنا مبحبهاش. ابتسم يقول بصوت أقرب للهمس: عارف. مد يده يرفع رأسها لتتقابل عيناها بخاصته، طالعها بهدوء يتفحص ملامح وجهها، توترها حتى نفورها منه. قال بتعقل:
أنا مش عاوز منك غير إنك تفضلي معايا في نفس الأوضة، قدام ماما إحنا كويسين وعايشين في الحب بذاته بكل تفاصيله، غير كدا أنتي حرة.. القصر دا أنتي الملكة فيه. قالت بدموع: فكرتك هتعاملني وحش بسبب إني تقريباً أبويا باعني ليك! وأنا اشتريت بالغالي يا زمرد، بصي علشان لازم تكوني عارفة، أنا اللي عطـلت العريس وعرضت على أبوكي إني أتجوزك.. مكنتش عايزة يظلمك زي ما أبو.. عمك ظلمني أنا وأخواتي كلهم.
نظرت له بصدمة بينما تحرك هو لخارج الغرفة ليتركها على راحتها في يومها الأول ببيته، واتخذ غرفة أخرى للمبيت. أول مرة أشوف تسليم شحنة مخدرات الساعة ٦ الصبح يا عيسى! كان عيسى صامتاً يتابع بعينيه كل ما يحدث أمامه بتركيز شديد فهو لا يأمن غدرهم بأي لحظة، ولا يثق بأحد، مؤمن ورجاله! حتى حراسه هو نفسهم لا يثق بهم بالكامل. أقترب من الأموال يتفحصها بخبرة فقال مؤمن بسخرية: بتعرف الدولارات الحقيقية من المزيفة كمان!
يجبه عيسى بل سأله ببرود: بضاعتك تمام! أومأ مؤمن وهو يحمل حقيبة المخدرات ينظر لها بخبث: زي الفل. يدوب تلحق توزع بضاعتك، أصل نسيت أقولك إن مغاوري معاه نفس البضاعة بنفس الكمية. أقترب منه مؤمن: أنت اتجننت يا عيسى! تؤتؤتؤ.. كدا أصوات عالية على الصبح! الناس نايمة عيب. صرخ مؤمن بحدة: مينفعش يبقى معانا نفس الصنف في نفس الوقت، أنت كدا هتبور البضاعة معايا! ضحك عيسى يقول بسخرية: أنت فاكر نفسك فكهاني!!
الشاطر هو اللي هيصرف بضاعته النهاردة قبل بكرة.. وآه اللي بضاعته هتخلص الأول هو اللي يستاهل يكمل شغل مع عيسى. أنت بتلعب بينا بقـي! دا أوامر جاية من فوق، الظاهر كدا إنهم عاملين جدول مقارنة بينك وبين مغاوري، وأنت عارف اللي بيخسر بيروح فين! ارتبك مؤمن وتحرك للخلف يشير لرجاله بالرحيل ليبدأ في توزيع بضاعته والانتهاء منه قبل منافسه. وعيسى ينظر تجاهه ببرود مستنداً على سيارته.
أشار لمنتصر فأخذ الأخير حقيبة المال ووضعها بالسيارة ليقول عيسى بتسلية: عجبتني اللعبة. وضع نظارة الشمس الخاصة به ثم اعتدل في وقوفه يتحرك بكل هيبة تجاه سيارته يجلس بالكرسي المجاور لمنتصر. بينما أشار بيده لرجاله أن يتحركوا وكذلك فعل منتصر. تحرك منتصر لداخل القصر فأستقبلته زينات بود: أخبارك إيه يا اللي مبتسألش في خالتك زينات أبداً، مع إني مظبطك يا واد، قولي صالحت نوسة! ابتسم بسعادة:
آه يا قلبي صالحتهـا، ربنا يخليكي لينا وميحرمناش منك أبداً يا زوزو. نظر لهم عيسى بضيق ولكنه لم يتحدث وجلس ينظر لهاتفه دقائق ثم رفع رأسه يسأل والدته: هي زمرد صحيت ولا لسه يا ماما! رفعت زينـات كتفها بمعنى أنها لا تعرف وكادت تتحرك وهي تقول: هروح أصحيهـا. لا أنا هروح أصحيهـا، قولي بس لعمر وعمار إنهم يجهزوا، هنفطر ونروح لفردوس. تحرك للأعلى بينما جلس منتصر على طاولة الطعام وزينات تضع أمامه الطعام وكأنها أم له.
بالأعلى دلف عيسى للغرفة ليجدها نائمة على الأريكة فنظر تجاهها بتعجب، ترك لها الغرفة بأكملها لتنام على الأريكة بالنهاية!! قرر تبديل ثيابه الرسمية بأخرى كاجوال فتحرك ليأخذ ثيابه فوجد خزانته قد تحولت بالكامل، نظر تجاه حقيبتها ليجدها فارغة، وقد أخذت نصف الخزانة تقريباً. ابتسم بخفوت ثم اتجه للنصف الخاص به وأخذ ثيابه ثم تحرك لمرحاضه. وعلى صوت الضوضاء فتحت زمرد عيناها لتضطرب عندما وجدته بالغرفة واعتدلت في جلستها. خرج عيسى
لينتبه لها يسألها بجدية: تيجي معانا تشوفي فردوس! أومأت برأسها بحماس ثم تحركت تجاه خزانتهـا تبحث عن شيء لترتديه فأخذت إدناء باللون الكافيه وخمار ونقاب باللون البيج وتحركت للداخل لترتديهم. وجلس عيسى يتابعها بهدوء. خرجت بعد قليل لتقف أمام المرآة ووضعت خمارها ثم عقدت نقابها من فوقه وأخذت حقيبته ثم نظرت لعيسى تسأله بقلق: اتأخرت عليك! اتأخري براحتك.
تحرك عيسى وهي خلفه تبتسم بتوتر، أسرعت خطواتها لتلحق بخطواته الواسعة حتى جلس هو على طاولة الطعام. ابتسمت زينات بسعادة وهي تقول: منورة بيتنا يا عروسة. ابتسمت زمرد لها وهز عيسى رأسه بيأس فهو لم يسمع منها منذ الأمس سوى بعض الكلمات فقط وبقية يومها تقضيه في هز رأسها فقط! زين البيض ناقص ملح. نظـر له زين وأخذ الملح وتحرك تجاه السفرة يضع له الملح على طعامه ولكنه قال بضيق: أنت ممنوع من الملح يا دكتور. يبقى كدا مش هاكل خالص.
هز زين خادمه رأسه بيأس ثم تحرك للمطبخ من جديد لينتهي من أعماله. تحرك سليم للمطبخ بعد انتهائه من طعامه وأمره بهدوء: أوضتي محتاجة تنضيف.. مش قولتلك عليها امبارح! آه معلشي كنت بغسل السجاجيد وملحقتش، متقلقش يا دكتور هتلاقيها نضيفة. أومأ سليم برأسه ثم تحرك تجاه غرفته يبدل ثيابه وذهب للمستشفى حيث يعمل. فدلف زين للغرفة يلملم الثياب من الأرض ورتب الغرفة. وقف أمام المرآة ونظر لنفسه ولحاله.
رفع يده على ذلك الشال الذي يلفه بإحكام حول رأسه، ثم نزع تلك الذقن الصناعية. كانت فتاة غاية في الرقة والأنوثة وانسدل شعرها الأسود المموج على ظهرها لتبتسم بحزن. ولكنها اضطربت فجأة على صوت إغلاق الباب. يا نهار أسود دا رجع!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!