"مش فاهم حضرتك.. مراتي تخصك إزاي؟ وقف سليم فتفاجأ عيسى ووقف أمامه هو الآخر يسأله بصدمة: "مراتك؟! "آه مراتي! ممكن أفهم حضرتك تعرفها منين؟ زين أصلاً مش من هنا." "أنا صاحب أخوها." تحركت زين للخارج بعدما استمعت لحديثهم تنظر لعيسى بحرج وتحدثت بخفوت: "عيسى! هو.. هو خالد عرف مكاني؟ أجابها عيسى بحدة: "آه عرف، أخوكي بكرة هيكون قدامك هنا هو اللي يتصرف معاكي." قال سليم بحدة: "يتصرف معاها يعني إيه؟ اتكلم كويس!
اقترب عيسى يقول بحدة: "آه يتصرف.. يتصرف مع اللي بيقول على أخته إنها مراته وهو من يومين بس كان فاكرها راجل وبيشتغل عنده! نظر الاثنان لبعضهما بصدمة ليضحك عيسى بسخرية وهو يجلس من جديد ثم سألهم بضيق: "ودلوقتي هتفهموني كل حاجة ولا أعرف بطريقتي؟ سأله سليم بصدمة: "إنت عرفت إزاي؟ "بطريقتي.. قدامكم اختيارين يا تفهموني كل حاجة، يا هاخدها من هنا حتى لو بالعافية." "بالعافية! ليه حضرتك فاكر نفسك مين؟
أولاً اللي واقفة دي مراتي على سنة الله ورسوله، متجوزين من تلات شهور وكنا قاعدين في شرم الشيخ حوالي تلات أسابيع وبعدين حصلت بينا مشكلة واختفت معرفتش أوصلها فرجعت القاهرة، وبعد ما رجعت بأسبوع لقيتها عاملة في نفسها كدا عشان هي ملقتش مكان تروح فيه وعرفت من البواب إني محتاج راجل بيعرف في شغل البيت يساعدني فيه.. بس أنا كنت عارف إنها وسايبها براحتها لحد ما المشكلة تتحل."
"ما شاء الله، بعد ما أختها ماتت بأسبوع هربت وقمت أنت واخدها بصدر رحب كدا واتجوزتها وقولتلها يلا يا حياتي نروح شهر العسل! "أومال أسيبها في الشارع! "لا حنين بصحيح! أي واحدة ماشية في الشارع مش لاقية مكان تروح تتجوزها! عبيط أنا بقي على كدا!؟ اقتربت زين تقول بهدوء مزيف: "بس أنا كنت عارفة سليم يا عيسى." وقف سليم يقول بجدية:
"وأنا كمان أعرف زين كويس أوي، جوازنا كان ليه أسباب وأنا متأكد لما خالد يقف قدامي بكرة هعرف أشرحله أسبابي كويس أوي يا أستاذ عيسى." وقف عيسى من جديد وتجاهل سليم واتجه يقف أمام زين يقول بجدية: "أتأكدي إني عشان خاطر أخوكي مستعد أحميكي من أي حاجة وأي حد مهما كلف الأمر."
ثم تحرك للخارج تحت نظرات سليم الغاضبة تجاهه ولكن عيسى لا يهمه أمر سليم أو نظراته الغاضبة، كل ما يشغل عقله هو كيف سيُخبر خالد بأمر زواج أخته، لا يعرف حتى إن كان سيُخبره أم سيتركه يكتشف الأمر بنفسه. عاد عيسى أخيراً لمنزله بعد يوم مرهق، وجد والدته تجلس بالخارج بإنتظاره أمام أحد البرامج التليفزيونية المفضلة لديها فرحبت به بحب: "الحمد لله على السلامة يا حبيبي، اتأخرت كدا ليه يا عيسى؟
"الله يسلمك يا ماما.. كان عندي مشوار مهم وزي ما أنتي عارفة الشغل فوق دماغي كله بسبب غياب منتصر." "ربنا يعينك يا ابني، هقوم أسخنلك الأكل." سألها بتعجب: "زمرد فين؟ "قالتلي هتنزل تتمشى شوية، زمانها راجعة." "الساعة 11! وبعدين إزاي تنزل من غير ما تقولي! "أنا حسيتها مخنوقة، عايزة تشم شوية هوا فسيبتها بس مش عارفة اتأخرت ليه.. زمانها راجعة مش هتتأخر عن كدا متقلقش."
تأفف عيسى بضيق وهو يخلع عنه سترته ثم رماها أرضاً بغضب وتحرك للخارج من جديد، ألن ينتهي هذا اليوم! فضل البحث عنها سيراً بدلاً من السيارة، فهي لم تبتعد بالتأكيد إن كانت خرجت للتمشية، ظل يهاتفها ولكنها لم تجب اتصالاته. وقف بمنتصف الطريق يفكر جدياً في العودة لسيارته فقد اقتربت الساعة من الثانية عشر وهي لم تظهر أو تجب اتصالاته!
ولكن قبل أن يعيد أدراجه لمحها تقف بعيداً بجوارها رجل عجوز يمتلك عربة صغيرة لبيع الطعام السريع على جانب الطريق. اقترب منها ينظر لما تفعله بصدمة فقد كانت تساعد ذلك الرجل في عمله وكأنها تعمل معه منذ سنوات وتقدم الطعام للزبائن بكل ود. اقترب عيسى منها يسحبها من يدها بغضب: "هو إيه دا؟! نظرت له زمرد بضيق وهي تسحب يديها: "متشدنيش كدا إحنا في الشارع." "والله!
لا كويس إنك عارفة إننا في الشارع وإن الساعة دلوقتي 12 وحضرتك برا البيت ومن غير إذني، لا وبرن عليكي مبترديش وكمان مش عاجبك رد فعلي! المفروض أعمل إيه؟ أقف أسقفلك! "أولاً الموبايل في الشنطة فمسمعتوش ومخدتش بالي من الوقت، ثانياً أنا كنت نازلة أتمشى شوية وراجعة مكنتش ناوية على التأخير." أوقف عيسى سيارة الأجرة قبل أن ينفعل أكثر وأمرها بحدة: "ادخلي." أجابته برفض: "عيسى أنا مش هروح معاك طول ما أنت بتزعق كدا! قال بسخرية:
"حضرتك مراتي مش صاحبتي ولا حتى خطيبتي عشان تقوليلي الكلمتين دول، فحالا قبل ما أفقد أعصابي اقعدي في التاكسي يا زمرد." جلست أمام نظراته الغاضبة ولهجته الحادة برغم سخريته وكل تفكيرها معه ومع غلظته تلك، ربما هو محقاً ولكنها لم تتعمد فعل شيء لا يرضيه. كانت تعلم بداخلها أن تلك الليلة لن تمر مرور الكرام عليهم فهو حاد الطباع وحاول بكل طاقته أن يكون معها حنوناً متفهماً ولكنه هي من أخرجت تلك الحدة في تصرفاته معها.
ربما تلك النزاعات بينهم ستقرب المسافات إن استطاعا التعامل معها، أو إنهاء أمر زواجهم ويكتشف كلاهما بأنهم غير ملائمين لبعضهم بأي شكل. وربما عليهم إيجاد حل الآن. بمجرد غلق الباب اتجهت زمرد تجلس بجوار زينات والتي لفت ذراعها حول زمرد عندما وجدت عيسى يأتي خلفها بأعين غاضبة وكانت هي من بدأ بالحديث: "إهدي يا عيسى متكبرش الموضوع يا ابني." "لا يا ماما هو كبير، الهانم فاكرة نفسها في طنطا! فاكرة ملهاش راجل تستأذنه!
نقاب إيه بقي اللي لابساه وأنتي مش عارفة إن الست لازم تستأذن جوزها قبل ما تخرج؟ وحتى لو خرجتي يبقى بالعقل يا دكتورة مش لحد الساعة 12! "أنا مش محبوسة هنا يا عيسى! صرخ بها بغضب: "متحوريش الكلام عشان تقلبي الترابيزة، أنا لسه لحد دلوقتي هادي ومفقدتش أعصابي." "كذا وهادي! أومال أما تتعصب بقى هتمد إيدك عليا يعني ولا إيه! صرخ عيسى بصوت حاد غاضب: "ما تتعدلي يا زمرد مالك إيه اللي حصل، ما كنتي كويسة! أجابته بضيق:
"أنت النهاردة اتصرفت معايا بطريقة مش كويسة، أنا كنت بسألك رايح فين وأنت اتضايقت، تخيل أنا زوجتك يعني عادي أسألك السؤال دا، بس لا إزاي عاوزة تسألي القائد بجلالته هو رايح فين ويجاوب! تخيلي يا ماما زينات إنه زعق لي عشان بس سألته كدا وسابني ومشي! قالت زينات بلوم: "لا يا عيسى ملكش حق، الكلام أخد وعطا مش كدا." جلس عيسى ينظر تجاههم بضيق وقد أخفت زمرد وجهها في زينات التي ضمته بحب حتى استمعت لكلمات عيسى الهادئة:
"صح.. صح يا ماما عندك حق... أنا داخل أنام تصبحي على خير، يلا يا زمرد." نظرت زمرد تجاهه بخوف وقلق فأقترب عيسى يسحب يديها بنفس وتيرته من الهدوء والعقلانية المزيفة فتحركت خلفه باضطراب وهي تكرر الشهادة. بمجرد إغلاقه للباب تحركت زمرد بعيداً عنه تجلس على الأريكة بزاوية الغرفة وتحمل مصحفها بين يديها فأقترب منها وأخذه من بين يديها ووضعه بهدوء على الطاولة بجوارها.
"اعتذري الأول وبعدين أعملي اللي أنتي عايزاه، إنما متفكريش إنك هتتهربي مني بالطريقة دي يا زمرد." "أعتذر عن إيه يا عيسى!؟ أني نزلت أشم شوية هوا! "آه إنك نزلتي من غير إذن وإنك اتأخرتي." "تمام أسفة." "وأنا قابل اعتذارك بس لازم تسمعيني كويس... أنا مش حابسك هنا يا زمرد وطبعاً ليكي الحق تخرجي سواء معايا أو لوحدك وأكون عارف مكانك وأكون قادر أطمن عليكي، مخوفتيش على نفسك؟
يعني أنا مهرب أختي والتانية وديتها الصعيد عشان خاطر أحميهم عشان في الآخر أنتي تعملي التصرف دا! "أنا مفكرتش في كل دا، أنا كنت حابة أخرج أتمشي شوية و بعدين ساعدت عمو دا عشان كان تعبان وفضلت واقفة معاه والوقت أخدني وركنت التليفون في الشنطة، وأنت مش فاضي ليا يا عيسى! "أنا مش فاضي يبقى تتصلي بيا وهبعتلك سواق بحراس بالعربية أو هفضي نفسي وأجيلك أو هقولك استني لما أكون فاضي." "حاضر بعد كدا هبقى أكلمك." اقترب
عيسى جوارها يقول بجدية: "أنا كنت خايف عليكي وأنا متعودتش أخاف يا زمرد، أنا دلوقتي بعترف إني جوازي منك في التوقيت دا كان مخاطرة، مكانش لازم أتعلق بحد جديد." قالت بحزن: "أنا آسفة لو زودت مسؤولياتك." هز رأسه نفياً وأمسك بيدها يضعها على صدره: "مكانش ينفع أخاف ولا أنشغل وبرغم الخوف اللي ماليه إلا إن القلب دا لأول مرة يكون فرحان ومرتاح كدا، كل المشاعر دي جوا قلبي اللي مبقاش عارف يتعامل خلاص...
أنا عارف إني مشيت أميال في علاقتنا وأنتي يا دوب كام خطوة." "مهو أنا مش فاهمة، مش فاهمة إزاي قدرت تاخد الأميال دي، عيسى أنا حمدت ربنا إنك أنقذتني من جوازتي دي، وحمدته مليون مرة إن كان نصيبي أنت وشوفت فيك راجل محترم برغم كل حاجة قدرني واحترمني وحفظ لي كرامتي وعزة نفسي، وكنت فاهمة إن هناخد وقتنا ونعرف بعض ونحب بعض كمان، والمشاعر اللي أنت بتتكلم عنها دي أنا مش قادرة أشوفها غير إنك بتدور على حقوقك الشرعية وأنا...
قاطعها عيسى بعدما ابتعد عنها بل وقف على مسافة منها يسألها باستنكار: "إيه؟! "فاطمة قالتلي إن... "فاطمة مين؟ "واحدة صاحبتي." "وصاحبتك تعرف اللي بيني وبينك ليه! إذا كان أنا يوم ما دخلتك بيتي قولتلك أمي متعرفش عننا حاجة! أمي اللي هي هتعيش معانا في نفس البيت؟ تروحي تقولي لصاحبتك! هي تعرفني منين! تعرف أنا حاسس ناحيتك بإيه مني!
هي متعرفنيش عشان تحكم عليا إني بضحك عليكي بكلمتين عشان خاطر رغباتي، مش دا اللي هي فهمتهولك يا زمرد! قالت بحزن: "أنا آسفة." "وآسفك مش مقبول المرة دي." تحرك عيسى لينهي الجدال واتجه لغرفة الثياب يأخذ منها ثياب مريحة ثم تحرك للخارج من الغرفة بأكملها وقد قرر ترك الغرفة لها فبقيت زمرد وحيرتها بمفردهما. في اليوم التالي... "فاضل كتير! "نص ساعة ونكون في محطة مصر."
أومأت برأسها بملل شديد فقد انتصف النهار ولا يزال الاثنان بالقطار فقد تحركوا بعد صلاة الفجر مباشرة وها هي خطبة يوم الجمعة تتمكن من سماعها من مذياع يدوي صغير يحمله أحد المسافرين. "عسلية يا أستاذ، خد عسلية للمدام... "شكراً مش عايزين." نظرت له حنة بعبوس ثم استندت بذقنها على يدها وعادت تنظر للخارج من جديد بعدما كانت اعتدلت وهي تنظر لما يحمله ذلك البائع بحماس قتلته خالد الآن ولكن عاد البائع يقول من جديد:
"شكلك زعلت المدام." نظر خالد تجاه حنة يسألها بارتباك: "عايزة؟ أجابته بحرج: "لا شكراً." استطاع خالد تمييز حرجها فأخذ من البائع اثنين ثم أعطاهما لها يقول بهدوء: "جربيها كدا أهو نتسلى في الطريق." أخذتها حنة بابتسامة واسعة وهي تنظر له بامتنان، لا تدري متى طالت نظراتها له وشعور بارتباك سرى بداخلها، وحزن رحيله أخفته بداخلها. وأخيراً توقف القطار بالمحطة فأخرج هاتفه يطلب سيارة من أحد تطبيقات التوصيل فأتته بعد دقائق.
"الزمالك يا اسطى." على الجهة الأخرى كانت تفتح عينيها بصعوبة كبيرة، حاولت تحريك جسدها ومنعتها آلامها حتى وجدت يد تساعدها ترفعها من خصرها لتستند بجسدها على ظهر الفراش فنظرت لها فردوس بارتباك ثم انتفضت تبحث عنه: "إنتي مين؟ فين منتصر! اقتربت زمرد تحاول مساعدتها ولكن دفعتها فردوس بكل ما تبقى لها من قوة: "ابعدي عني، فين منتصر! عملتوا فيه إيه! أجابتها زمرد بشفقة: "أنا مرات عيسى أخوكي."
"كذابة، عيسى مش متجوز أصلاً.. وسعي ابعدي عني، أنا فين! عملتوا فيا إيه؟ منتصر فين خليني أشوفه." "يا حبيبتي اهدى محصلش حاجة أنتي كويسة ومنتصر برا." "أوعي أنتي بتكدبي، وسعي بعيد عني."
تحركت فردوس بألم للخارج وهي تدفع زمرد التي وضعت نقابها على وجهها ثم تحركت خلفها، دفعت فردوس الباب لترى منتصر أمامها يجلس على الأريكة وبجواره عيسى بالفعل فأقتربت منه بأعين دامعة وضُعفت قواها أكثر حتى كادت تسقط فأسندها عيسى ثم حملها عن الأرض وتحرك بها يضعها على الأريكة وبدلاً من الابتعاد عنه ظلت فردوس متمسكة به فضمه عيسى بقوة يربت على رأسها بحنان وهي تشبثت به وبدأت في البكاء تخفي وجهها بصدره.
"أنا مكنتش عاوزة فلوس أنا كنت عايزك أنت، كان نفسي يكون ليا سند وضهر، يكون ليا حضن أترمي فيه يا عيسى، كان نفسي لما أتعب مفكرش كتير وأقع وأنا عارفة إني هلاقي اللي يقومني من تاني ويسندني، أنت ليه سبتني وأنا مليش غيرك، أنا مكنش ليا ذنب في أي حاجة." سألها بحزن: "كنت آخدك من أبوكي؟
"هو مكنش أب، مكنش أب أبداً يا عيسى، كان محتال سابنا محتاجين ومش معانا أي حاجة نسند بيها نفسنا ولما رجع كان عشان يستغل حنة ويأذيها ولما الموضوع انتهى سابنا من تاني وماما ماتت من القهر والزعل على بنتها ومستقبلها اللي ضاع، هما وقعوا وكان لازم أنا أفضل واقفة على رجلي، بس أنا مش قادرة على دا ومش عارفة، ولولا الكافيه كان زماني بمد إيدي لكل الناس."
"لا مكنتش هسمح بكدا أبداً، ومن النهاردة أنتي مش هيكون عليكي أي مسؤوليات وهتعيشي أميرة في بيت أخوكي وهعوضك عن كل الوحش، وصدقيني هيندم على كل اللي هو عمله دا." تركته فردوس وابتعدت تنظر له وقد امتلأت عيناها وكل وجهها بالدموع: "أنت مش فاهم وجودك جنبي هيفرق إزاي في حياتي، بس.. أنا مقدرش أسيب حنة."
"لا طبعاً مش هتسيبيه وهتفضلوا معايا، الشقة اللي فوقنا هي نص مساحة الشقة دي أنا كتبتها باسمك وهتقعدي فيها أنتي وأختك، والله وأنا بنقل هنا وأنا عامل حسابي إني هاخدكم بس أبوكي كان ليه خطط تانية." "هو كان ممكن يخليهم يأذوني كدا يا عيسى؟ نظر لها عيسى بحيرة ثم نظر تجاه منتصر فأنتبهت له فردوس فقد كان مضمد الرأس واليد وهناك علامات جروح متفرقة على وجهه. فلاش باك... "يلا يا فردوس هنتأخر." "مش هتحرك غير لما تقولي هنروح فين؟
مهو أنا هفضل زي الجاموسة اللي ساحبها وراك طول اليوم؟ "محتاجين نتحرك قبل ما الفجر يطلع، هنرجع القاهرة خلاص، وجودنا هنا كان لحد ما عيسى يعرف مين اللي ورا كل القصة دي وخلاص مفيش داعي نفضل هنا." "يعني إيه! أنا لسه متفسحتش! هو أنا كل يوم باجي بور سعيد! "إيه التلوث السمعي دا!؟ حضرتك كنتي مخطوفة ودلوقتي هربانة وأنا متكدر معاكي و تقوليلي فسحة!! ليه واخد بنت أختي حديقة الأسماك!!
"والله إنك بومة.. خلاص نصلي الفجر ونتحرك فاضل عشر دقايق." "تمام روحي اعملي لك شوية سندوتشات عشان تتلهي فيهم في الطريق ومتقرفنيش." "أوفر صراحة يا جدع مش كدا، عنيف في الرأ......... صرخت فردوس مع كلمتها الأخيرة أثر دفعة قوية على باب شقتهما جعلت بابها يكاد يسقط فوق رؤوسهم لولا أن سحبها منتصر خلفه ويسحب سلاحه بنفس الوقت ولكن جحظت عيناه بصدمة عند رؤيته للعدد المقتحم للمكان.
"ارمِ السلاح يا حلو، خلاص دي القاضية وناخد البت يعني هناخدها." قال منتصر بغضب: "على جثتي." اقترب الرجل وقد بدا لعوباً.. خبيثاً.. قال بنظرات ماكرة: "ما هي على جثتك فعلاً، بس لأجل التعب واللف وراك أنت والسنورة يبقى نتسلى شوية، يلا نزل السلاح في الأرض." "فكر مليون مرة قبل ما تلعب معايا واعرف أنا ورايا مين الأول، لا أنت ولا رجالتك اللي أنت بتستخبي وراهم دول هتخوفوني."
أشار الرجل بعينه لرجاله فأقتربوا يأخذوا فردوس يسحبوها بالقوة يقيدون حركتهـا وحاولت هي الإفلات منهم بكل طاقتها ولكن أين هي وجسدها الضئيل أمام أجسادهم الضئيلة. وكل ما يفكر به منتصر بأن والدها لن يترك رجاله لأذية ابنته بالتأكيد. "طبعاً أنت فاهم إننا مش هنتمادى، بس مفيش داعي ندلع الرجالة شوية، قدام كل ضربة هتصرخ فيها أو يطلع لك صوت هناخد من لبسها الجميل دا حاجة.. بس كدا هنلعب شوية لحد ما النهار يطلع.. يلا يا رجالة."
انهالوا عليه بالضربات القوية والقاسية وهو يحاول كتم تأوهاته رغم الألم ولكن رغماً عنه صرخ متألماً عند ضربة قاسية بصدره فصاح الشاب باستمتاع: "عاش... يلا نبدأ بالطرحة." نازعت فردوس الباكية وهي تحاول الفرار من بين أيديهم وهي تنظر لمنتصر وقد غطت الدماء كل وجهه بالكامل وبالكاد يلتقط أنفاسه ورغم ذلك قال بضعف: "لا... متقربش منها." ابتسم الرجل بخبث وهو يشير لرجاله بالتوقف:
"استنوا، الحكاية شكلها هتحلو أكتر، إيه يا منتصر نكمل ضرب ولا تريح نفسك، كدا كدا مش هنعملها حاجة هنتفرج بس." "أنا قدامك.. محدش يقربلها." باك... قالت فردوس ببكاء: "ولولا إن في ناس جهم لحقونا كان ممكن يروح فيها، هو قالي إنهم تبعك بس مش عارفة إيه اللي حصل بعد كدا." أجابها منتصر هذه المرة: "واحد منهم أدالك حقنة مخدر عشان لما ياخدوكي متعمليش أي شوشرة، هي اللي تعبتك كدا." قالت فردوس بامتنان:
"أنا مش عارفة من غيرك كان هيحصل إيه! "كان زماني نايم في بيتي سليم مش متدشول كدا." قالهـا منتصر بمزاح فأبتسمت على حديثه وتابعته وهو يقف متحركاً تجاه الباب ثم التفت لعيسى يقول بهدوء: "بكرة هكون في الشركة." ابتسم له عيسى وأومأ بهدوء، بمجرد فتحه للباب انتبهوا جميعهم على صوت حنة التي خرجت للتو من المصعد. "فردوس!
حاولت فردوس الوقوف ولكنها لم تقو على الحركة، فركضت حنة للداخل لا ترى أمامها سوى أختهـا واقتربت منها تأخذها بين يديها باشتياق. "وحشتيني أوي يا حنة، وحشتيني أوي." "إنتي كويسة؟ مالك ليه جسمك بيرتعش كدا." "أنا كويسة الحمد لله، خلاص كل حاجة بقت كويسة وهنعيش في الشقة اللي فوق شقة عيسى وهنبقى كلنا عيلة، محدش هيقدر يأذيني طول ما أخويا معايا." قال عيسى بهدوء: "محدش هيقدر يأذيكم طول ما أخوكم معاكم." قالت حنة بامتنان:
"مش عارفة من غيرك كان اللي ممكن يحصلنا، ربنا بعتك لينا منقذ حقيقي هفضل شايلة جميلك دا طول العمر يا عيسى." "لسه بقول عليها أختي ودي تقولي جميل! قومي، قومي خدي فردوس الأوضة هي تعبانة شوية خليكي معاها هتفضلوا فيها لحد ما الشقة تتنضف." تحركت فردوس مع أختها واتجهت زمرد تساعدها فقالت فردوس بمزاح: "تعالي يا مرات أخويا ساعدي عمتك تعالي." قالت زمرد بضحك: "ع فكرة إحنا ولاد عم." سألتها فردوس بصدمة: "بجد!
لا طب يبقى تعالي احكي لي بقى." تحركوا ثلاثتهم للداخل، بينما في الخارج اتجه عيسى لخالد الذي وقف بمكانه لم يخطو لداخل المنزل احتراماً لأهله، ضمه عيسى باشتياق: "وحشتني يا دكتور، إيه الغيبة الطويلة دي! تعال ادخل." رحب به منتصر أيضاً ولكنه استأذن بالرحيل وتحرك بالفعل مغادراً المنزل. "تعال اقعد." "لا مش هقعد، خدني على أختي على طول، عايز أشوفها، أنا كلمت أبويا وأمي، هما خلاص على وصول، أنا هجيبها على ما هما يوصلوا."
سأله عيسى بهدوء: "أنت تعرف دكتور شغال في الطب الشرعي اسمه سليم صادق مغاوري." "أيوا.. أعرفه كويس، بس بقالنا فترة متواصلناش، يمكن أكتر من سنة." قال عيسى بحيرة: "مش عارف بس أعتقد إن زين كانت على تواصل معاه، عشان هي لما هربت راحت له و... وهو اتجوزها." "اتزوجها! يعني إيه! طب لما هو لقاها أو هي راحتله ليه مكلمنيش!؟ "جايز خافت يا خالد إنكم تخلـوه يرجعها وتضطر تتجوز الشخص دا و... في كمان حاجة عايز أقولهالك." "إيه تاني؟!
"أنا يعتبر لقيت زين بالصدفة، هي مكالمة متشفّرة معظم الكلام اللي فيها كان مش واضح.. دكتور سليم دا ليه عم اسمه سليم مغاوري تعرفه! "أيوا، زمان سليم قعد عندنا سنتين لحد ما عمه دا جه من برا وأخده، كان اسمه سليم مغاوري." "دكتور سليم كان بيطلب منه يدور على أدلة في قضية قتل عمران، قاله إنه مش عايز أي دليل ضد اللي قتل له، لأن زين هي اللي قتلته." "إيييه؟! إزاي يعني!
"معرفش يا خالد، المكالمة مكانتش مفهومة، كانت متشفرة ودا أقصى حاجة قدرت أوصلها، أنا أساساً كنت براقب الدكتور عشان أوصل لعمه، لأن عمه دا تاجر مخدرات كبير." "إيه المصيبة دي يا عيسى! أعمل إيه! وديني عندها خليني أفهم منها ومنه." أومأ له عيسى وبالفعل تحرك معه، وكأن المشاكل لا نهاية لها وحياة عيسى ومن معه مليئة بالمتاعب، الطريق طويل والصحبة قليلة فأصبحت الرحلة شاقة متعبة.
بعد عدة طرقات على الباب فتح سليم الباب وهو يعلم جيداً من الطارق، نظر له خالد بلوم وكانت نظراته أكثر من كافية لتمنع سليم عن الحديث واكتفى فقط بدعوتهم للدخول: "اتفضلوا." "أختي فين يا سليم! أتت زين من الداخل تنظر تجاه أخيها بأعين دامعة، لم تستطع إطالة النظر له فخفضت عينيها أرضاً ووقفت تنتظر عقابه على فعلتها.
اقترب خالد يقف أمامها ينظر لها بتأنيب وصدق صوت صفعة قاسية وقعت على وجنتها ثم سحبها لصدره يضمها باشتياق وحزن وآسى لأجل حالهم. "والله ما كنت هخلي الجوازة تكمل، مكنتش هسمح لهم، أنتي موثقتيش فيا يا زين." كانت تأخذ أنفاسها بصعوبة بين يديه فأبتعدت تنظر له بأعين زائغة، حاولت التماسك وتشبتت بثياب خالد فأقترب سليم يأخذ بيدها يقول بارتباك: "متقلقش... هي بس... دا بسبب الحمل."
نظر خالد تجاهه بصدمة، هو لم يتخطى صدمة زواجها حتى الآن لتأتيه صدمة حملها، ماذا سيخبر أبيه! قال سليم بهدوء مزيف: "زين لما كلمتني قالتلي إنها مش هترجع تاني الأقصر و.... قاطعته زين تكمل كذبته: "سليم حاول كتير يقنعني إنه يكلمكم يا خالد بس أنا منعته وكان أسلم حل طبعاً عشان نفضل سوا هو الجواز، هو فكر كويس قبل ما يعرض عليا وأنا وافقت وبقالنا شهرين ونص."
"وجوزتي نفسك وكأنك ملكيش أب، كأنك يتيمة وهو بيعطف عليكي، وال بيه كان بيرد الجميل صح!! اتجوزك شفقة." قالت بتعب: "حتى لو سليم اتجوزني شفقة، لكنه في النهاية بيحترمني وبيقدرني، وجوازنا بالنسبة لي ناجح مش فاشل، أنا عارفة إني غلطت لما هربت بس أنا مكنش ينفع أتجوز ضاحي دا، إزاي النار دي هتطفي بين العائلتين بجوازة! ما أكيد مصيري معاهم كان هيبقى سواد، أنا مش أنانية إني اخترت أعيش يا خالد."
"إخترتي تعيشي بعد ما وسختي إيدك بيه!!! أنتي اللي قتلتي عمران يا زين؟!!!! "كان يستاهل." "كان يستاهل بس مش بإيدك أنتي!!! إزاي قدرتي أصلاً تعملي كدا! وبعدين دا ميت بجرعة مخدرات!! جبتيها منين!! كانت الكذبات كثيرة ومتتالية ولم تكن تعلم بأنها ستكون بتلك الصعوبة، مع كل كلمة تنطق بها تشعر بثقلها على لسانها، يغزو الألم قلبها، تشعر بالذنب وحياتها الهادئة أصبحت مليئة بالذنوب فلم تجد أمامها سوى أن تبكي لتفرغ كل ما بداخلها.
تابعهـا سليـم بشفقـة فأقتـرب يقف أمامهم يقول بجـدية: "خالد سيبني أنا أفهمك كل حاجة لأن زين نفسيتهـا تعبانـة و وضعهـا ميستحملش." بدأ سليم في الحديث يراقبه كلاهما خالد وعيسى، شعر عيسى بكذباته ولكنه في النهاية لا يملك دليل قوي ضده وتأييد زين له جعله يتغاضى عن الحقيقة الكاملة ليترك الأمر لخالد يتعامل معه بطريقته.
وفي النهاية تمكن سليم بإقناع خالد بأمر زواجه من أخته وأن قتلها لذلك الشاب كان دفاعاً عن ذاتها وليس انتقاماً، وهروبها خوفاً من العادات وخوفاً من انتقام عائلة الشاب منها وليس لعدم ثقتها به.
"أنا مش هقول إن تصرفات زين كانت صح، بالعكس يمكن معظم قراراتها كانت غلط بس هي صغيرة، وكانت خايفة، وكانت قراراتها كلها في قلب الموقف مكنش عندها رفاهية التفكير، أنا كل اللي عايزة إننا ننسى اللي فات وأنا أوعدك إن أختك معايا في أمان واللي أنت شايفه اعمل يا خالد." "هنسى إزاي! وال قضية؟! "متقلقش، محدش هيوصل لحاجة، أولاً مفيش أي أدلة ضدها، ثانياً لو فيه اعتبره اتبخر."
وقف خالد يبتعد عنهم قليلاً ليفكر بالأمر، ربما كل ما يحدث خطأ لكن زواجهم قد حدث بالفعل والجريمة قد انتهت ولا فرار الآن من العواقب. اقترب عيسى يقف جواره يقول بهدوء: "خليك مع أختك هي محتجالك، اتحطت في مواقف أكبر منها بكتير يا خالد وال عتاب دلوقتي ملوش داعي." أومأ برأسه ثم التفت لسليم يسأله بضيق: "ولا وجودي هيضايقك يا دكتور سليم!؟ قال سليم بهدوء: "البيت بيتك طبعاً تشرفني." تحرك عيسى للخارج بعدما ودع صديقه وبقي الثلاثة
بمفردهم فقالت زين بهدوء: "هروح أجيب لك لبس تقعد بيه." تحركت زين لغرفة سليم الذي لحق بها بعد دقائق ليجدها جالسة تأخذ أنفاسها بصعوبة فسألها باهتمام: "مالك!! "مفيش حسيت بدوخة مرة واحدة، خد لو سمحت لبس لخالد.. كويس إننا نقلنا حاجتي كلها هنا بس أنا هفضل بالإسدال إزاي!؟ "مش هينفع تفضلي بيه طبعاً." "ومش هينفع أفضل من غيره، أنا ممكن ألبس تيشرتات وبناطيل من اللي كنت بلبسهم دول."
"أحسن حل إنك تلبسي من عندي، هتلاقي عندي تيشرتات بكم واسعة وهنقول إنك مستولية على دولابي وهزار وكدا." "ماشي." "إنتي مالك شكلك تعبان قوي لي كدا!! عرقانة ليه كدا!! قالت بدموع: "أنا بطني بتتقطع.. وحاسة.. حاسة إني.." صرخ بصدمة: "إنتي بتنزفي!!! ويتبع... آية محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!