الفصل 13 | من 20 فصل

رواية عيسى القائد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية محمد

المشاهدات
21
كلمة
5,454
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

"أنا بطني بتتقطع.. وحاسة.. حاسة إني... صرخ بصدمة: "أنتي بتنزفي!!! لم ينتظر سليم وحملها يخرج بها سريعاً من الغرفة. نظر تجاهه خالد بتعجب تحول لصدمة عندما أدرك الأمر، فركض خلفه. "في مستشفى قريب من هنا؟ "أيوا.. خمس دقايق بالعربية." نظر خالد لأخته بحزن، فأخذها بين يديه في الكرسي الخلفي للسيارة، بينما انطلق سليم بكل سرعته ليختصر الدقائق الخمس في دقيقتين أو ثلاث. ثم توقف أمام المستشفى.

ركض بها الاثنان للداخل، يضعاها على الفراش. لتسألهم الممرضة: "حامل في الشهر الكام؟ قال خالد بجدية: "إديها... واستعجلي دكتور النسا بسرعة." "إزاي يعني مينفعش أديلها حاجة؟! اقترب الطبيب الخاص بالمستشفى يقول بجدية: "إديها الحقنة اللي قالك عنها. حضرتك تخصص نسا؟ هز خالد رأسه نفياً وانسحب للخارج، يتركها مع الطبيب. وكذلك فعل سليم، الذي جلس بلا وعي وبعقل شارد، يخشى حدوث شيء يكشف الحقيقة. ***

عاد عيسى للمنزل وأخيراً يشعر ببعض الراحة. جلس بالخارج ليشعر بيد تمتد إلى رأسه، فانتفض مبتعداً ينظر خلفه ليجده زمرد. فقال بحدة: "اتجنبيني أحسن." تحرك تجاه غرفته، فتحركت خلفه تقول بحزن: "عيسى أنا بجد آسفة والله مكانش قصدي أضايقك." "اخرجي برا يا زمرد." نظرت زمرد تجاهه بحزن، ثم تحركت للخارج لتجد هنة تساعد فردوس على الخروج من الغرفة. فاتجهت تساعدهم، ثم جلست جوارهم بآسي. خرجت زينات أيضاً تنظر لهن بغضب:

"إيه يا بت أنتي وهي البؤس دا!! مالك منك ليها؟! قالت فردوس بضيق: "مبدئياً كدا أنا عايزة تليفوني وعايزة هدوم عشان أنا هدومي دودت عليا خلاص." أومأت هنة تؤيدها: "وأنا كمان، بفكر أقوم أروح شقتنا أجيب لبسها نلبس منه وكمان أنا محتاجة أشحن موبايلي و.. بصراحة أنا جعانة أوي."

قالت زمرد بابتسامة: "طيب أي رأيكم تدخلوا تاخدوا لبس من عندي وتاخدوا شاور كدا أكون عملتلكم شوية سندوتشات تتسلوا فيها على ما أحضر الغداء. ومتقلقوش هتلاقوا فيه لبس بالتيكت لسه جديد." قالت فردوس بضحك: "قد إيه أنتي مرات أخ عظيمة! ضحك عيسى من خلف باب غرفته وهو يستمع لحديث أخته ومزاحها، فأنضم لهم يقول بهدوء: "خدي الفيزا وانزلي هاتي اللبس اللي أنتي عايزاه أنتي وحنة. والموبايل هجيبهولك أنا." أخذت

الفيزا منه تقول بهدوء: "مش عايزة الفلوس قد ما عايزة أخوك ييجي معايا." قال عيسى بفزع: "مستحيل... أنا أروح مع بنت وهي بتشتري لبس!! ليه اتجننت؟! مستغني عن عمري؟! طب دا أنا بروح مع ماما اللي هي أصلاً بتخلص مشوارها في محلين تلاتة وببقى بموت." نظرت له فردوس بغضب وضمت يديها لصدرها تقول بعناد: "لا هتيجي معانا ولما نخلص هتعزمنا على العشاء كمان."

قالت زينات بابتسامة: "خلاص يا عيسى، هما يعملوا بردو زي ما زمرد قالتلهم وبعدين يتغدوا ويرتاحوا شوية. وبعد المغرب خدهم وانزل هاتلهم اللي هما عايزينه." أومأ برأسه يقول بتعب: "حاضر، خلاص أنا هصلي الضهر وأدخل أنام. هحاول أنام." تحرك عيسى للغرفة، فنظرت زينات تجاه زمرد تقول بـلوم: "إزاي تسيبيه ينام برا أوضته؟! المفروض كنتي صالحيه في وقتها، يا بنتي متباتيش وجوزك متخانق معاكي، وطالما أنتي اللي غلطانة يبقى تصالحيه."

اقتربت فردوس تسألهم بفضول: "عملتي إيه يا خايبة تزعلي الواد الحليوة العسل ده منك؟! قالت زمرد بتعب: "متشغلوش بالكم يا جماعة أكيد هنتصالح. المهم تعالوا يلا أجيب لكم اللبس." *** وكأن أنفاسها لا تزال بالمكان، توقف منتصر أمام خزانتها يأخذ ثيابها يضمها لصدره باشتياق. نظر حوله وكأنه يستمع لصدي ضحكاتها بالمنزل، كأنه بجواره.

ارتمى منتصر على فراشه بتعب وإرهاق، فهو لم يغفو تقريباً منذ يومين. ممتن بكل جوارحه لإرهاقه الذي دفعه للنوم بدلاً من التفكير والغوص بين ذكرياته. وقبل ذلك، أتته على هاتفه رسالة بصوت إشعار يعلمه جيداً، فصاح بغيظ: "حسبي الله، يارب يا تريحني وتاخدني، يا تريحني وتاخده. استغفر الله العظيم." فتح هاتفه ليقرأ الرسالة: "العشاء عندي النهاردة. خدلك كام ساعة نوم وأصحي فوق وكلمني."

قرأها بعينين ناعستين، فترك الهاتف بلا إجابة وذهب في نوم عميق، لعله يريح جسده قليلاً. في جهة أخرى، انتهت فردوس من ارتداء ثياب زمرد وهي تقول بضيق: "أنتي رفيعة يا زمرد وأنا جسمي مليان، وأساساً لبسك مخنّع وأنا بحب الستر، مينفعنيش أنا هروح ألبس حاجة من عند خالتي زينات." قالت هنة بآسي: "وأنا شوفولي إسدال، مينفعش ألبس كدا وعيسى موجود." "ماشي يا هنة أنتي عندك حق، بس أنتي يا فيفي مالك البيجاما حلوة عليكي أهي!!

وبعدين ما تحبي الستر دي حاجة جميلة بس أنتي في بيتك يعني." أجابتها فردوس بابتسامة: "ماشي بس أنا لسه مش متعودة وكمان بقولك أنا تخينة عنك وأنا بحب اللبس أوفر سايز... "طيب بصي عندي كذا فستان بيت، نقي اللي يعجبك." "أحرجتيني بكرمك والله." ضحكت هنة على أختها حتى دمعت عيناها، واتجهت لها تضمها دون مقدمات. فربتت فردوس على رأسها بابتسامة تقول بمرح:

"قد إيه أنا أخت حنونة، للدرجادي متقدريش تعيشي من غيري، يا ترى مين كان بيحميكي في غيابي." "الدكتور خالد، بجد هو أكتر شاب محترم قابلته، مهذب بجد." سألتها فردوس بخبث: "مهذب.. امممم، ومال عينك بتطلع قلوب كدا؟! قالت هنة بصدمة: "قلوب إيه أنتي عبيطة!! لا طبعاً يا فيفي بطلي جنان." نظرت لها فردوس بشك، وزمرد بجهل، بينما صاحت هنة بغضب: "والله ما فيه حاجة، هو أنا لحقت أعرفه أساساً!!!

هما كلهم على بعض كام يوم، ما أنا ممكن أقول عنك نفس الكلام." تعالت ضحكات فردوس تنظر لأختها بسخرية وأجابتها بحنق: "منتصر ده لو يطول يخنقني كان خنقني من زمان، وبعدين أنا حكيتلك إنه شوية وهيولع فيا. أنتي يا حبيبتي اللي كنتي بتتعاملي ولا كأنه خايف عليكي بجد، وأنتي بتتكلمي عنه بـؤبؤ عينيكي يبقى قد كدا. أما منتصر ده اللهم احفظنا، هو لولا بس حركة الجدعنة اللي عملها معايا لكنت زماني اتبليت عليه وقلت لعيسى إنه اتحرش بيا."

اقتربت زمرد تقول بشفقة: "عيسى مكنش هيصدقك أساساً لأن منتصر ده كان بيعشق مراته وهي لسه متوفية أول الأسبوع." نظرت فردوس تجاهها بصدمة تقول بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني هو في عز حزنه وتعبُه كان بيحميني؟ يا ربي قد إيه كنت بايخة معاه!! ربتت هنة على ذراعها تقول بهدوء: "يا حبيبتي هو أنتي يعني كنتي تعرفي، ربنا يصبّره ويرزقه باللي تعوضه." نظرت لها فردوس لدقيقة

قبل أن تجيبها بهدوء: "ربنا يصبّره، أنا هاخد الهدوم وأروح آخد الشاور." تحركت فردوس للخارج، بينما استأذنت هنة لاستخدام الحمام الخاص بغرفة زمرد. وقفت زمرد تضع الثياب بمكانها وشردت بعيسى لتتنهد بحزن وهي تفكر ما يجب عليها فعله ليُسامحها. تحركت بيأس تجاه غرفته وفتحت الباب لتجده على فراشه يحاول النوم. فدَلَفَت ثم جلست بجواره. فأعتدل ينظر لها بملامح جامدة. "أنا آسفة يا عيسى، اعتبريني عيلة...

أو اعتبريني بنتك وغلطت وأنت فهمتها الصح." نجحت في استمالة قلبه هذه المرة، فلم يغضب بل قال بهدوء: "أنا محبش أبداً حد يعرف اللي بيني وبينك يا زمرد. بصي أنتي مراتي وأنا معجب بيكي. آه أكيد معجب بأدبك وأخلاقك وإنك قريبة من ربنا وإنك محترمة، ومعجب بيكي كـست زي القمر...

الحقوق بقى والواجبات وكل الكلام ده أنا حاطه في مكان بعيد، بعد فترة. إحنا منفهمش أي حاجة عن بعض أصلاً، والإنجذاب اللي بينا ممكن يروح في أي لحظة. طيب ليه أنا أخدت أميال وأنتي خطوات لإنك ببساطة بشكل حرفي فتاة أحلامي. آه والله مش بهزر، أنا عارفك وعارف شكلك من قبل ما أقابلك، شايف الخصلة البيضا اللي في شعرك وحاببها من قبل ما المسها في الحقيقة. أنا حلمت بيكي كتير وصدقيني أنا مش فاهم تفسير ده إيه. أنا شفت شعرك قبل كتب الكتاب لكن وشك كان بعده، فأنا كنت مصدوم برغم كل شيء. عشان كده أنا مش حاسس إنك غريبة، مش حاسس إنك أول مرة تكوني جنبي. هو ده السبب...

مش عشان براوغ ولا حاجة ولا الكلام اللي صاحبتك بتقوله. أنتي جيتي كملتيلي حياتي بوجودك، وزي ما قولتلك كمان قبل كده أنا مكنتش ضد الجواز عشان متعقد، أنا بس عشان الجواز مسؤولية حابب أكون قدها. ولما جيتي بيتي أنا حسيت إني مستعد للمسؤولية دي." "هو أنا المفروض أقولك إيه بجد بعد كلامك ده!!؟ بجد أنا عمري في حياتي ما قابلت حد زيك، يتمشالك مليون خطوة يا عيسى." "ياااه، كدا الواحد ينام وهو مرتاح البال."

"بس بردو على فكرة ده مش معناه إني مش زعلانة إن في أول جوازنا بيحصل كل ده ومش عارفين نخرج سوا. أنا بحب الخروج والله واتحرمت منه كتير بسبب الزفت اللي اسمه كريم المجنون ده." "أهو مرمي في المخزن بتاع الشركة لحد النهاردة." "ابعتوه مصحة ده مجنون بجد مش طبيعي، أنا ملحقتش أكملك أصلاً عمايله بسبب كل اللي حصل معاك." وبرغم أنه تقريباً أخذ تقريراً مفصلاً عن حياة ذلك الشاب، إلا أنه أراد سماعها، فقال باهتمام: "يلا احكيلي."

"آخر حاجة قولتها لما معرفتش أهرب منه ورجع تاني ربطني في الأوضة. ومكانتش المشكلة في كدا، أنا فضلت مربوطة طول الليل لحد ما سمعت صوت تنهيدات قوية، حد بيعيط وأنا طبعاً واثقة إني مفيش غيري في المكان. خوفت أوي ساعتها وأنا مش فاهمة وحاسة بالخطر حواليا والمشكلة إني مربوطة مش هعرف أساعد نفسي لا منه ولا من أي خطر تاني. هو كان خرج وقفل عليا. الأوضة كان فيها كرتونة كبيرة وفجأة لقيتها بتتحرك، الموضوع اتحول من فيلم أكشن لفيلم رعب. يمكن عشان أنا بحكيلك كدا باستهزاء شوية بس أقسم لك إني كنت بتشاهد وخلاص يا حاجة هتهجم عليا وأموت يا هموت من الخوف."

"مش ندمان إني خليت رجـالتي يروقـوه.. كملي." "الكرتونة اتقلبت وخرجت منها بنت في نفس سني تقريباً، فقولت هو مهوس بيها وبيّا في نفس الوقت ولا هو بياخد كل واحدة يتهوس بيها شوية ولا إيه؟!!! "فلاش باك.." "أنتي مين؟! "أنتي اللي مين؟! "أنا مخطوفة، المجنون ده خطفني، هو اللي عمل فيكي كدا؟! أنتي كمان مخطوفة؟! "أنا أخته." "هو اللي عمل فيكي كدا!!!!

"كريم عقله مش متزن، أنا حاولت أمنعه قبل ما يخطفك فعمل فيا كدا، بس هو والله مش واعي، صدقيني هو عقلياً مريض." "أنتي كدا بتطمنيني يعني!! هتعرفي تخرجيني من هنا ولا لأ؟! "كريم بيبقى واخد حذره كويس أوي، بس لازم تحاولي تهربي." "يعني إيه بيبقى واخد حذره!! ليه هو عمل كدا قبل كدا؟! "آه.. أنتي رابع بنت." "أنا اللي هربتهم.. هو مش هيأذيكي بس مش هتعرفي تخرجي بسهولة من هنا."

"الأول كنت بخرجهم من غير ما يعرف بس لما كشفني عمل فيا كدا أنا كمان... هو بيخرج الساعة أربعـة بعد العصر دايماً في نفس المعاد وده الوقت الوحيد اللي هنعرف نمشي فيه من هنا." "يعني هبات هنا؟! "للأسف أيوا، ويمكن تفضلي كام يوم على ما نعرف نخرج." "مفيش أي تليفون؟! "لا." "باك.." سألها عيسى باهتمام: "وفضلتِ بايتة هناك؟! "آه.. مكنش فيه حل تاني." "طب وبعدين؟! كادت تتحدث ولكن قاطعها دقات عالية على باب الغرفة، فخرجت لتجدها

والدة عيسى تقول بهدوء: "يلا أنا عملت الرز واستوى، جهزي السفرة بقي أنتي والبنات." "ماشي يا ماما تسلم إيديكي." اقترب منها زينات تسألها بفضول: "اتصالحـتوا؟! أومأت لها زمرد بابتسامة واسعة، فضحكت زينات بخفة تقول بسخرية: "حماس الشباب، يلا ربنا يهدي سركم يا حبيبتي." تحرك عيسى للخارج يتجاوزهم ينظر لوالدته التي قالت بضحك: "شوف الواد بيبصلي إزاي مش عاوزني أعرف عنكم حاجة!! ضحك

عيسى بسخرية والتفت لها: "لا وأنتي يا ماما بيستخبي عنك أي معلومة، ده أنتي زينات بردو." "آه يا حبيبي زينات مش عاجباك ولا إيه." "لا لا مقدرش أقول كدا طبعاً، يلا أنا هروح أنام." قاطعته زمرد: "لا أنا هحط الأكل متنامش، عشان هننزل نشتري الحاجات بردو."

تابعها عيسى باقتضاب، فهو حقاً يكره مرافقة أي امرأة عند التسوق، يرى أن أمورهم دائماً تحتاج لتفكير شاق ومجهد. بالنسبة له فهو يختار ثيابه ويبتاعها في دقائق معدودة، قد تبدو متشابهة في أغلب الأوقات ولكنها تعبر عنه، عن ذاته وشخصيته.

بعد الانتهاء من تناول الطعام، بدل الجميع ثيابهم. وبالطبع انتظرهم عيسى في السيارة لأكثر من خمسة عشر دقيقة، ويعتبر ذلك في عداده الزمني وقتاً طويلاً للغاية يجعله يغضب عليهم. ولكنه عندما رأى حماس أخته ابتسم بهدوء وتحرك بالسيارة وسألهم: "ها حابين مكان معين؟!

أجابته فردوس بحماس: "أي مكان مش فارقة المهم يكون حاجة عليها القيمة كدا، إحنا دلوقتي بقينا عايشين في الزمالك يعني.. وكمان عايزة موبايل ده لو مش هخليك تعلن إفلاسك النهاردة يعني." ضحك عيسى بخفة يقول بابتسامة: "فلوسي كلها تحت أمرك يا آنسة فردوس." أجابته بابتسامة واسعة: "المقربين مني بيقولولي يا فيفي." "وأنا من المقربين؟! "طبعاً ده أنت الشق.. الروح بالروح يعني." سألها عيسى بصدمة: "شق؟!! ***

ربما تظنها النهاية سيدي، ولكنها الحياة، تتأرجح ما بين سعادة وشقاء، أخذ وعطاء. اقترب خالد يجلس بجوار أخته المتمددة على فراشها بملامح باهتة إثر ما مرت به. ثلاثة أشهر من الحزن، الهروب، العمل الشاق. بداخلها جنين من مجرم قتلته هي بنفسها. لا سلام أو أمان بداخلها. حتى عادت لها الحياة لتفتح أبوابها من جديد. عاد أخوها وسيعود والديها وأصبح لها زوجاً أمامهم جميعاً، وبعد أشهر قليلة سيصبح زوجها بشكل رسمي كما وعدها.

"ربنا يعوض عليكم." سألته زين بتعب: "بابا هيجي إمتى؟!! أنت قلتله يا خالد؟ هز خالد رأسه بنفي ووضع يده خلف ظهرها يساعدها على الجلوس: "لا مقولتلش، وبصراحة قلقان من رد فعله يا زين. أنا بصعوبة قدرت أتفهّم اللي حصل، مش عارف بقى هو هيقدر ولا لا. بس أنا معاكي وهنعدي الفترة دي سوا." "حياتنا ممكن ترجع زي الأول؟

"قادر ربك يخرجنا من المحنة دي، خلاص كل حاجة خلصت يا زين والقصة انتهت وهنبدأ حياتنا كلها هنا من أول وجديد وهنسيبهم بقى هناك يضربوا دماغهم في الحيط عشان العادات الغلط دي هي اللي فرقتنا طول الوقت ده. أنا كل اللي عاوزه منك إنك تهتمي بصحتك وبحياتك الجديدة مع سليم وتنسي يا زين." أومأت برأسها وهي تبكي، فضمها خالد بآسي بين يديه يخبـرها بصوت أقرب للهمس: "أول ما تستقر أموري هنا هنروح لدكتور نفسي، موافقة؟!

هزت رأسها من جديد تخبره بموافقتها، فربت على رأسها بحنان. بنفس اللحظة دلف سليم وهو يحمل بعض الأوراق بيده ليرى حدة الموقف، فقال بصدمة: "خيانة!! نظر له خالد بضيق، بينما ابتعدت زين تمسح دموعها واقترب سليم يجلس على الجهة المقابلة لخالد، يشعر بأنه مفترض بأن يلقي بعض الكلمات الآن. "متزعليش نفسك.. بكرة ربنا يكرمنا و.. و بعدين إحنا كنا عارفين إن الحمل ضعيف لسه وقدر الله وما شاء فعل. إحنا هنرجع البيت وهترتاحي وهتبقي كويسة."

برغم أن حديثه كان جيداً، ولكن لم يشعر خالد بالراحة تجاهه. ربما بسبب طريقة زواجهم، لا يحمل الاثنين حباً حقيقياً تجاه الآخر. ربما مجرد امتنان ورد دين. "بقولك إيه ما تسيب زين معايا الفترة دي وبردو عشان ماما تاخد بالها منها. أسبوعين كدا ولا حاجة." أجابه سليم بحيادية: "اللي زين حباه.. بس هو أصلاً أنتم هتقعدوا عندي في الشقة." "لا.. أنا مأجر شقة أصلاً في نفس العمارة بتاعة عيسى واتفقت معاه من شوية."

"يعني إيه يعني أنا هتكلم مع أبويا عبد الشافي." "والله لتقعد ساكت عشان أبوك عبد الشافي أساساً مش هيبقى طايق يبص في وشك. اصبر خلينا نعدي الموقف ده على خير بقى." "على رأيك.. ربنا يستر." قالت زين بهدوء: "أنا هروح مع خالد." قال سليم بسخرية: "شوف باعتني في أول لحظة إزاي! خلاص يا ستي روحي معاه بس هما أسبوعين بس. هجيلك كل يوم بعد الشغل أطمن عليكي وأروح."

ربما كلاهما يحتاج لفترة الأسبوعين تلك لإعادة ترتيب أولوياتهما. في النهاية لا يعرف الاثنان بعضهما، ولم تره زين من سنوات طويلة ويكفيها ما مرت به ليأتيها الآن زواج وزوج لا تقبلهما. عليها الاستعداد للأمر نفسياً وتهيئة ذاتها. *** "الله حلوة أوي البيجاما دي يا فيفي هاتيها." "لا أنا بحب الحاجات الأوفر سايز، الحاجات الملزقة دي متعجبنيش." "دي كيوت أوي والله هتبقى حلوة عليكي."

تسألت هنة بهدوء: "حاسة المكان هنا أسعاره غالية أوي، أنا بقول كفاية كدا." أجابتها فردوس بضحك: "رخيص ولا غالي، أنتي أصلاً هما بيجامتين اللي أخدتيهم." هي بالفعل تشعر بالحرج، برغم أنها تملك ما يكفي من المال لشراء ما تحتاج الآن، ولكن كان رفض عيسى واضحاً من البداية. اقترب عيسى يقف بجوار زمرد يرى ما تحمله، ليهمس لها: "حلوة البيجاما هاتيها." نظرت له ثم رفعت الملابس تجيبه بتفكير: "حلوة بس أنا عندي الاستايل ده." "يا سلام؟!

اومال فين بقى مشوفناش حاجة ليه؟! أجابته بحرج: "مهو أنا بتكسف، أصلاً طول عمري بلبس حاجات زي دي في البيت بس دلوقتي بتـحرج." سألها بدهشة: "طول عمرك فين؟! في بيت أبوكي مع أخواتي؟! أجابته بتوتر: "لحد بداية الجامعة كدا بقيت ألبس واسع." نظر تجاهها بضيق وغضب، حاول التحكم به أمام نظراتها الخائفة، تبتسم له بخفوت لتزيل التشاحن بينهما تقول ببراءة: "لو عايزني آخدها هاخدها."

قال بضيق: "وعلى إيه سبتيها مع أخواتها.. أنا هروح أتجوز عليكي أحسن." ضحك بسخرية وهو يتحرك مبتعداً للخارج من جديد. فظلت مكانها تنظر للفتيات بآسي حتى انتهوا من الشراء، ثم أخيراً انتهوا من التسوق، فقال عيسى بتعب: "يدوب بقى، هنشتري التليفون لفيفي ونشتري أكل ونروح عشان منتصر هيتعشى معانا النهاردة."

تحرك عيسى وخلفه فردوس تبتسم وهي تحمل الحقائب، وخلفهم هنة وزمرد، الذي تابعت بقية اليوم بصمت وهي تفكر بأمر ما أثار الذعر بداخلها. وأخيراً عادوا للمنزل بعد ساعات من التسوق. التقى عيسى بخالد أمام الباب الخارجي للمبنى السكني الخاص به. وداخل السيارة كانت تجلس زين بالخلف وسليم الذي فتح الباب ثم اتجه يلقي التحية. "عايز المفتاح يا عيسى بعد إذنك." أخذه عيسى وتوقف به بعيداً

عنهم يسأله بتعجب: "مش قلت هتقعد عند سليم لحد ما حد يجي ينضف الشقة؟! أجابه خالد بتعب: "أهلي خلاص على وصول وكمان زين خسرت الجنين بسبب الضغط النفسي اللي حصل، فأنا هخليها معانا هي. لما هتكون في وسطنا هتكون أحسن. مش مشكلة أنا بكرة الصبح هشوف حد ينضفها." "لا خلاص متشغلش بالك، أنا كدا كدا كنت هشوف حد للشقة اللي قصادك هتقعد فيها حنة وفي في، فهخليهم يبعتوا كذا حد. اطلع وأنا هحصلك بالمفتاح." "شكراً يا عيسى على وقفتك جنبي."

"لا على الشكر، فأنا كدا هشكرك على حاجات كتير يا صاحبي بس أنا بقول مفيش بينا الكلام ده. اطلع يلا وخلي بالك من اختك." "تسلم يا صاحبي." تحرك خالد للداخل يساعد زين على الصعود، وبالخلف تحرك سليم يحمل أغراضها. تابعته هنة باضطراب وضيق، فهو لم يلقي عليها التحية حتى!! لم تعلم بأنه سيسكن معها بنفس المبنى، فلم يخبر عيسى أحد بالأمر. تفاجأت قليلاً ولكن بداخلها جزء يشعر بالراحة وربما السعادة الخفية أيضاً.

بعد دقائق من وضع الطعام على السفرة، وأخيراً رن جرس الباب معلناً عن وصول منتصر، فاستقبله عيسى الذي يعلم بأنه ربما لم يتناول الطعام من ساعات ولن يتركه هو لوحدته والجلوس للبـكاء. ربما يرى البعض أن أسلوب عيسى خاطئ، ولكنه خير من يعلم صديقه.

بالطبع كانت والدة عيسى في قمة سعادتها لرؤيتها لابنها الذي لم تلده يجلس جوارها على طاولة الطعام، فوضعت أمامه ما يكفي لأيام. ربما تتابعه أعين كالصقر تتربص لكل حركاته. للمرة الأولى ترى ذلك الحزن التي غفلت عنه من البداية. ربما أحب زوجته كثيراً. كم كانت محظوظة تلك الزوجة!! كثيراً ربما.

ضربتها زمرد بخفة في قدمها لتبعد عينيها عن منتصر، وعيسى يتابع ما يحدث بهدوء شديد. هو بداخله يتمنى أن يتزوج منتصر بأخته، فهو لن يأمن لها مع أحد مثله، ولكنه مؤمن بالنصيب. النصيب نفسه الذي جعل زمرد زوجة له. "متغيبش عني يا منتصر ابقى تعالي واسأل عليا." "حاضر يا خالتي.. يلا سلام." وها هو يعود لمنزله. جلس عيسى بجوار والدته وأخته الشاردة، وقد تركتهم كلاً من هنة وزمرد منذ قليل.

رن هاتفه، فنظر ليجدها زمرد، فتعجب لذلك ثم تحرك لداخل غرفته ليجدها تقف بإنتظاره، فسألها بدهشة: "في إيه؟! "شايف الصورة دي؟! "دي جثة مين دي؟! "دي جثة واحد اتجوز على مراته." فتح عينيه بصدمة ثم تعالت ضحكاته وهو يقترب منها يسألها بخبث: "طب وإيه علاقتنا بيه؟! "أصل صورتك هتنزل جنب صورته قريب لو كررت اللي أنت قلته ده." ضحك عيسى من جديد وهو يسحبها تجاهه يسألها ببراءة مصطنعة: "وهو أنا قولت كدا ليه؟

عشان عرفت إن ولاد عمك اللي هما أخواتي عارفين شكلك وحافظينه كمان." "أنا قولتلك أنا مش منتقبة من كتير، وبعدين دول زي إخواتي مينفعش تغير عليا منهم." "طب ما هنة زي أختي." "آه هنة اللي أنت كنت ناوي تتجوزها." "كانت لظروف معينة، قوليلي بقى كنتِ بتتصلي بيا عشان كدا بس؟! "لا عشان فيه حاجة عايزة أقولهالك، بصراحة كدا.. فيه شاب.... يعني.. هو.." سألها بحدة: "شاب مين؟!!!!!

"فيه شاب اسمه عيسى وأنا بصراحة كدا معجبة بيه، هتساعدني أقوله؟! ابتسم بخبث يجاريها في الحديث يقول بتفكير: "امم... رأيي خليكي دايركت وقوليلهاله في وشه على طول، وهو مستحيل يرفض بنت زي القمر زيك كدا." ابتسمت زمرد بخجل، فأقترب عيسى منها، ولكن قبل أن يتمادى في الأمر انتفض على صوت طرقات عالية على باب منزله، فخرج سريعاً ليجده منتصر قد عاد من جديد: "في مصيبة يا عيسى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...