الفصل 1 | من 10 فصل

رواية عيشة ابنة بائع السمك الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
880
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

فتاة ذات حسن وجمال كانت وحيدة أبويها. والدها بائع سمك، أما والدتها، وكعادة نساء ذلك الزمان، تعمل كل موسم حصاد في أراضي الأثرياء لقاء حصة من الشعير والقمح. تدعى عيشة، ليست عيشة حواشة الرماد، وليست عيشة ابنة صياد السمك، وإنما عيشة ابنة بائع السمك. كانت قريتهم في منطقة نائية على البحر، تحيط بها الغابات. وقربها كانت توجد آثار قديمة كان الناس يتجنبون المرور قربها لاعتقادهم أنها منازل أمة عاقبها الله في العهود الغابرة.

في أحد الأيام، سكنت بجوارهم امرأة جميلة غريبة الأطوار. تعيش مع قط أسود، لا يعرف أحد من أين جاءت ومن تكون. لم تكن تتكلم كثيراً، لكن لاحظ الناس وقوفها في نافذتها تنظر إلى منزل عائشة. هم يقولون أنها معجبة بأبيها، أو ربما تكون مسكونة بالجان.

لم يخطئ من اعتقد هذا الأمر، هذه المرأة هي ساحرة اسمها بديعة. أمضت سنوات في البحث عن كنز سيدنا سليمان، إلى أن وجدت يوماً مارداً من الجن محبوساً في قمقم من نحاس منذ آلاف السنين. عرضت عليه إطلاقه من سجنه مقابل إخبارها عن مغارة تقول الأسطورة أن سليمان دفن فيها كنوزه.

قال لها: توجد في غابة الأحجار. وعندما جاءت وقرأت النقوش القديمة على الآثار في أطراف القرية، تأكدت أنها تعود له، وعرفت أن مدخل المغارة هو تحت منزل عائشة، ولا يفتح إلا بالسحر. لطالما كانت عائشة عاشقة للفساتين المذهبة والحلي والمرايا، وكل ما يمت للجمال بصلة، لكن لقلة ذات اليد لم تستطع أن تحصل عليها، فظلت أمانيها مجرد أحلام تنام وتنهض على أمل تحقيقها.

كانت الساحرة بديعة تعرف كل رغبات البنت، فبدأت بنسج الحيل والخدع لتنال مرادها وتدخل البيت. وقررت أن تجعل من عائشة الطفلة البريئة طعماً لتحقيق غايتها. كانت البنت كعادتها تلعب أمام بيتها، وكانت تشعر دوماً بمن يراقبها. فالتفتت وراءها، وإذا هي جارتها الماكرة تبتسم لها. قالت لها: انظري إلى ما في يدي. كان فستاناً أحمر مطرزاً بخيوط من الذهب. فلمعت عيناها، وبكل عفوية مدت يدها لأخذه. فقالت

المرأة وهي تسحب يدها: سأعطيه لك، ولكن بشرط. أصغت إليها عائشة. فقالت: إذا ساعدتني في الزواج من أبيك، سأمنحك ما تطلبين. قالت عائشة: كيف يمكنني مساعدتك؟ أجابت الساحرة: أن تمرض أمك وتغادر البيت. ردت عائشة بعيون دامعة: لا أقدر عن فعل ذلك. نظرت الساحرة في وجهها وقالت: لا تخافي، سأعطيك شراباً مفعوله وقتي وستسترجع عافيتها. أنا تهمني مصلحتك، سيكون لك كثير من المجوهرات والفساتين، وستصبحين من الأغنياء.

في اليوم التالي، كانت أم عائشة تعمل في أحد الحقول كالمعتاد، وشعرت بالعطش. ففتحت قربة مائها وشربت. بعد فترة بدأت تحس بالإعياء. حملوها إلى بيتها، وزادت حالتها سوءاً، وأصبحت عاجزة عن الحركة. قرر زوجها نقلها عند إخوتها ليعتنوا بها ريثما تتحسن حالها، فعائشة صغيرة لا يمكنها الاهتمام بها. في الغد، رجع ووجد الجارة مع ابنته تمشط شعرها وتزينها. فلما رأته، استأذنت وخرجت. نظر الأب إليها بطرف عينه، ولاحظ أنها جميلة.

أخذت عائشة تمدحها وتثني على طيبتها. كان بائع السمك يأكل وهو يستمع إلى ابنته، لكنه لم يكن مستعداً أن يترك امرأته المريضة. وكان يكتفي بعبارات الشكر، وعرض عليها مالاً مقابل تعبها، لكنها رفضت، وقالت إنها تفعل ذلك من أجل البنت. مرت الأيام، والجارّة تعتني بالبيت وبعائشة، حتى تعوّد الرجل على وجودها، وبدأ يعجب بها. فلقد كانت تتعمد إغرائه بالتعطر والتجمل، حتى وقع في غرامها، وأصبحت تسقيه الخمر المعتق، فطاب له ذلك.

في أحد الأيام، تظاهرت بالحزن. فسألها عن سبب ذلك. فقالت: أنا أرملة، ولقد بدأت ألسنة الناس في ذكري بالسوء. سأتوقف عن المجيء، سأدعو الله من أجل أن تشفى امرأتك. وهمت بالخروج. استوقفها وقال: أليس هناك حل آخر؟ قالت: لا. فكر قليلاً وقال: أنا أعرف كيف أسكت الألسن الخبيثة. سألته باهتمام: كيف؟ رد عليها: سأتزوجك، فأنا أحبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...