الفصل 20 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل العشرون 20 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
21
كلمة
2,070
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

يدلف السكرتير الخاص برضوان ليخبره بأن أحدهم يريد رؤيته ولم يذكر اسمه حتى. يأذن له رضوان بأن يدخله إليه. رضوان بعيون متسعة وفم مشدوه: عمر... عودة الابن الضال. تقريبًا قرر السفر لكندا والعيش بها من ست سنوات. لم يحن أو يرجع عن قراره رغم إلحاح أخيه عليه بالبقاء ورغم كل إغراءاته. فعمر يشبه كثيراً خاله أيمن والد سارة. عمر وهو يفرد ذراعيه لاحتضان أخيه: واحشني يا كبير. طال عناقهما كثيراً. رضوان بسعادة عارمة: واحشني يا ض.

عمر: إيه الحلاوة دي. رضوان بتباهي: طول عمري حلو يا كبير. مقلتليش إنك جاي ليه؟ على الأقل آجي أستقبلك. عمر: حبيت أعملهالك مفاجأة وأشوف رد فعلك. رضوان: قولي بقى هتستقر خلاص هنا ولا ناوي ترجع تاني؟ عمر: لا طبعاً هرجع تاني. أنا مرتاح هناك. رضوان بضيق: وأما أنت مرتاح هناك راجع ليه؟ عمر: عشان إنتوا وحشتوني. رضوان ضحك بسخرية ليردف: هحاول أصدقك. فلندعهم يتحدثون مع بعض ويعبرون عن اشتياقهم لبعضهم. ونذهب إلى مكان آخر.

بشارع ما، الشارع عبارة عن زحام لم تستطع أن تضع قدمك به. يتوسط الشارع سيارة إسعاف وسيارتين، منهم سيارة أمير وسيارة يوسف. أما السيارة الخاصة بهايدي فكانت بعيدة قليلاً عن موقع الحادث. يوسف ملقى على الأرض فاقد الوعي. حالة هياج تجتاح هايدي وصرخاتها ترتفع مع كل نفس تخرجه. أما الأخرى الواقفة جانباً بوجه شاحب تراقب المواقف بأعين تذرف الدموع. خوف، قلق. منظر مرعب. بالأخير هو ابن عمها.

يخرج اثنان من رجال الإسعاف يحملون معهم ناقلة لحمل المريض. يتوجهون إلى يوسف ويحملونه بعناية فائقة إلى سيارة الإسعاف تحت نظرات أمير المرتعبة وهو يضع كفه على رأسه بجزع وخوف ويستند على سيارته. وأخيراً انطلقت سيارة الإسعاف تبعها السائق سامح ومعه هايدي وسارة إلى المشفى. *** بمكتب رضوان. عمر: أنا حجزت في أوتيل أقعد فيه النهارده عقبال ما تبعت حد ينضف البيت القديم أقعد فيه. رضوان: طب ما تقعد معانا.

عمر: لا عاوز أكون براحتي وانتوا كمان تكونوا براحتكم. ونهض عن مكانه. عمر: هه. أما أقوم أنا لأني هموت وأنام. سلم لي على أروى والعيال عقبال ما أجylهم. تبادلا السلام وغادر مكتب شقيقه والتوجه صوب الفندق المقيم به. *** تم دخوله إلى غرفة العمليات سريعاً لنظرًا لحالته. والفتيات بالخارج. أمسكت سارة بهاتفها وضغطت عدة مرات وهدرت لهايدي بذعر: أنا هتصل بأبيه رضوان. لم تجبها هايدي. اكتفت برمقها بغضب وتركتها وجلست على إحدى الكراسي.

سارة بتوتر ونبرة مهتزة: الحقنا يا أبيه. يوسف في المستشفى. رضوان: ... سارة وبدأت بالبكاء: معرفش والله لسه الدكتور داخل أهو. رضوان: ... سارة: هسأل على عنوان المستشفى وأبعتهولك برسالة. وأغلقت معه الخط. ثم توجهت لأحدي العاملين بالمشفى وسألت على اسم المشفى وعنوانها وأرسلتها برسالة نصية لرضوان. "مالك يا رضوان بتجري كده ليه؟ " قالها أحمد الدالي بقلق. رضوان وهو يدلف للمصعد: تعالي معايا. يوسف وقع وفي المستشفى. بلمح البصر كان

أحمد بجواره بالمصعد بصدمة: إنت بتقول إيه؟ وقع إزاي؟ رضوان: معرفش. أما نروح نبقى نفهم. أخذا سيارتهما وتوجها بسرعة للمشفى المقصود. سألا الرجلين بالاستعلامات بعد أن دلفا إلى المشفى وعلموا برقم الغرفة والدور. وأخذوا المصعد ووصلوا للدور الموجود به غرفة العمليات. سارة تجلس على كرسي بعيد عن هايدي. رأت سارة رضوان يتقدم بخطاه صوبهم. هرولت نحوه. أمسك بكفها من أجل تهدئتها: اهدي يا سارة. اهدي شوية. واحكيلي اللي حصل.

قصت عليه ما حدث اليوم ببكائها وشهقاتها. أما أحمد توجه لهايدي كي يطمئن عن حال يوسف: هو جوه من امتى؟ هايدي دون أن تنظر إليه: بقاله تقريباً ساعة. خرج الطبيب من الغرفة وهو ينزع عن فمه الكمامة. هرول الجميع صوبه وبخوف وقلق بنفس واحد: طمنا يا دكتور. الطبيب بعملية: عنده كسر في الجمجمة. وللأسف المريض دخل في غيبوبة. هايدي بصدمة: يعني إيه؟ رضوان بحزن: هيفوق يا دكتور. الطبيب: بإذن الله. كله بإيد ربنا.

ثم تابع كلامه: بس اللي حصل فيه شبهة جنائية ولازم أبلغ الشرطة عشان يتم عمل محضر. رضوان: أيوه يا دكتور اعمل اللازم. تركهم الطبيب. لتتوجه هايدي أصابع الاتهام لسارة بكامل غضبها: إنتي السبب. لو مكنتيش روحتي مكنش هيحصل كل ده. لو يوسف جراله حاجة مش هسامحك. رضوان وهو يشيح لها بيده من أجل أن تهدأ قليلاً: هايدي. اهدي شوية. وبدل ما تتخانقي وتعيطي ادعيله يقوم بالسلامة. وتوجه للجلوس على أحد الكراسي وتبعته سارة.

وضع أحمد كفيه على كتف هايدي وهو يضرب بخفة من أجل تهدئتها: متخافيش. يوسف قوي وهيقوم منها بإذن الله. انتبهت له. نظرت لكفيه الموضوعة. رمقته بحدة. فأزاحهم عنها بحرج وهو يتجنب نظراتها. *** هايدي وهي تقضم أظافرها بتوتر: رضوان مش المفروض نعرف مامت. رضوان: رفع ذراعيه أمامه: شوفوا غيري. مرات خالي ابتدت تتشائم مني. بقولك إيه؟ كاتروكي تقوليلها إنتي يا هايدي. هايدي: لأ أنا أخاف عليها. ومعرفش هجيب لها إزاي.

أحمد سريعاً: أنا ممكن أجي معاكي وأعرفها. رضوان: تنفس بارتياح: يااه. تبقى عملت فينا جميلة. حاولت هايدي الاعتراض ولكن استوقفها رضوان بأنه حل مناسب. نزلت معه بالمصعد. نظرات زائغة. نظرت لكل شيء وأي شيء عداه. وقد لاحظ ذلك. توجهوا للخارج صوب سيارته. فتح لها باب السيارة بحركة لطيفة من سيد لطيف. وكأن أحدهم يلعب لمصلحته. استدار سريعاً وجلس بمقعده بارتياح وعدل المرآة باتجاهها. وانطلق بالسيارة. أراد أن يقطع صمتها. رمقها

بابتسامة وتكلم بتأكيد: بإذن الله يوسف هيبقي زي الفل. اكتفت بالإيماء برأسها دون النظر إليه. لوي ثغره بضيق. محاولة فاشلة. بنفس الابتسامة السابقة: هو يوسف مكلمكيش عني؟ قصدي مكلمكوش عني قبل كده. هزت رأسها بالنفي دون التفوه بحرف واحد. زفر بضيق ثم هتف: إنتي خرسا؟ هايدي: نعم. قالتها هايدي بانزعاج. أحمد: طب ما إنتي بتكلمي وحلوة أهو. أمال في إيه؟ قالها أحمد بتعجب.

هايدي: كانت ستقول شيئاً ولكنها فضلت السكوت وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى. تحدث في نفسه: ده إيه اللي بهببه ده؟ صاحبي ف غيبوبة وأنا بظبط أخته. سامحني يا رب على حقارتي. *** وأخيراً وصلا إلى منزل يوسف. ترجلت هايدي من السيارة وصفقت خلفها الباب بقوة وهي ترمق أحمد بغيظ. حتى لم تدعوه للصعود. ولكن لحق بها كي يصعد معها. دلفا إلى المنزل لتجد والدتها باستقبالها. أميمة: اتأخرتي ليه؟ قاطعها رؤية أحمد: مين ده يا هايدي؟

تساءلت أميمة بقلق. هايدي: ده. ثم سكتت قليلاً وهي تحك رأسها. اللعنة لم تتذكر اسمه. ثم توجهت إليه وبتساؤل: إنت قولتلي اسمك إيه؟ انعقد حاجباه وارتسم الضيق على قسماته. بنبرة خشنة: أحمد. أحمد الدالي. أميمة: انفرجت أساريرها. أحمد. واقتربت منه. إزيك يا بني عامل إيه؟ اعذرني إن أنا معرفتكش. أصلك زمان كنت رفيع ومش بالحلاوة دي. وضعت هايدي كفها على فمها كي لا تظهر ضحكتها.

حمحم بحرج واصر على أسنانه: شكراً يا طنط. مش للدرجادي يعني. هتفت أميمة بتوجس: لما إنتي متعرفيش هو مين. أومال إنتوا جيتوا مع بعض إزاي؟ رمقته هايدي بمعني: تحدث أنت. بكل لطف اقترب من أميمة وهو يحكي لها ما حدث. مطمئناً لها ويحاول أن يذيب خوفها وذعرها بدعواته وثقته بشفاء صديقه. تحت نظرات هايدي المعجبة بلطفه وأسلوبه الهادئ. تركتهم أميمة وصعدت للأعلى لترتدي ملابس للخروج وهي تندب حظها وحظ أبنائها. انتبه لنظراتها

المصوبة عليه هتف بتعجب: فيه حاجة ولا إيه؟ انتبهت على حالها: احم. لا مفيش. وأشاحت بنظراتها بعيداً عنه. قليلاً ونزلت أميمة. أخذوها وغادروا المنزل واتجهوا بالسيارة للمشفى. دعوات، أمنيات. طلباً بنجاته. يوم يمر ليأتي اليوم التالي. ليعتليهم الخوف والقلق أكثر وأكثر. حالته كما هي لا تتحسن ولكن الطبيب يطمئنهم. فلعله خير بإذن الله. وجاء المحقق وأخذ إفادة الموجودين وقت الواقعة.

قصت هايدي عليه كل ما حدث وأكدت سارة كلامها لأنها كانت الأقرب. *** بقسم الشرطة. يجلس أمير على أحد المقاعد أمامه كوب من الشاي ومعه أحد المحامين المكلف بالدفاع عنه وأيضاً والده المستشار. المستشار بغضب: اللي بيحصل ده أنا مش هسكت عليه. إنتو مش عارفين ده يبقى مين وابن مين. أحد الضباط الجالسين أمامه: اهدي يا فندم. إحنا طبعاً عارفين سيادتك. بس للأسف الموضوع كبير. ده بردو يوسف الزيني أشهر من النار على العلم.

أمير بتوتر: صدقني أنا مكنش قصدي يحصل كده. ثم إن هو اللي بدأ بالخناق. المستشار: اللي بيحصل ده أنا مش هعديه بالساهل. المحامي: اهدي يا جناب المستشار. خير إن شاء الله. أهم حاجة الولد ده يفوق الأول وبعدين نبقى نتصرف. *** وأخيراً استجاب الله لدعواتهم. خرج الطبيب ضاحكاً مبشراً ببدء استفاقة من الغيبوبة. الطبيب: الحمد لله يا جماعة المريض ابتدا يفوق. مؤشراته بتتحسن. بس هو بينادي على واحدة اسمها سارة. يا ريت تدخلوه.

الأعين كلها بثانية كانت موجهة عليها. أميمة: مينفعش نشوفه كلنا يا دكتور. الطبيب: طب اتفضلي ادخلي. وحاولي تتكلمي معاه. مرت من أمامهم بحرج وهي تنزح العرق من على جبهتها بتوتر بالغ. دلفت للداخل. نائم. مغطى بملاءة زرقاء. محاط بأجهزة طبية لعينه. الغرفة مقبضة للقلب وباردة. كان يتمتم بخفوت. اقتربت منه ومالت عليه لتستمع لما يقوله. "قولتلك متروحيش معاه هقتلك يا سارة" تمتم بها بلا وعي وصوت منخفض متعب ولكن كلمات واضحة.

ضحكت من وسط بكائها: حتى وانت تعبان بتهددني. تمتم بكلمة أخرى: بح. بـ. ك. مسحت دموعها بكفيها ومالت ثانية وهي تستمع: بتقول إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...