تمتم بكلمة أخرى: "بحبك". مسحت دموعها بكفيها ومالت ثانية وهي تستمع: "بتقول إيه؟ ليتمتم بلغة غير مفهومة وكلمات ثقيلة جداً لم تفهمها. هتفت بضحك يملؤه النحيب: "أكيد بتشتم". ليسكت. دققت النظر بوجهه لتتأكد من أنه بخير. أمسكت بكفه بحركة فجائية، انتفض كف الآخر أثر لمستها. هتفت: "كويس إنك بخير.. أنا.. إحنا كنا قلقانين عليك جداً". أشارت لها الممرضة بالخروج، فخرجت على استحياء.
جلست وهي تغطي وجهها بكفيها كي تتفادى نظراتهم الثاقبة لها. أميمة، بعد أن التصقت بها: "طمنيني عليه يا بنتي". سارة، وهي تومئ برأسها: "بخير وإيديه اتحركت جوة". هتفت بتنهيدة طويلة: "الحمد لله يا رب". ساد الصمت ثانية. بخبث مال أحمد على أذن هايدي ليهمس: "مش قولتلك إنه هيبقى كويس". لترمش بعينيها مرات متكررة بتوتر من قربه الزائد عن الحد. تزحزحت قليلاً بجلستها لتبتعد عنه قليلاً.
اقتطع صمت الحضور الوسيم صاحب العيون الخضراء ذات المعطف الأسود بدخوله الملفت للنظر. ليهتف رضوان: "عمر؟!! انت عرفت منين إننا هنا؟ عمر: "اتصلت بيك كتير وسألت في الشركة وقالولي". لتندهش أميمة وتحدجه بنظرات متعجبة: "عمر..؟! ليسير عمر إليها بخطى مستقيمة: "أيوه عمر يا طنط.. وحشتيني". ويميل على كفها ليقبلها بتهذيب وود. وتطبطب على ظهره هي الأخرى بخفة وحنو لتردف: "يااه عاش من شافك يا حبيبي". هايدي،
بمشاغبة: "شوفوا الناس الواطية.. طب سلم عليا طيب". ليتأملها قليلاً وهو يضيق عينيه بإعجاب: "لا.. دا إحنا كبرنا واتدورنا وبقينا حلوين أوي". لتلمع سوداويتها وتهتف بمرح: "وانت كمان احلويت". وتمد يدها بالسلام عليه. نظر لها كالصقر وظل يحدجها بوجه محتقن يغلي به الدماء. لتسير أروى إليه وهي تفرد ذراعيها بطريقة مسرحية كي ترحب به. يرمقها رضوان بغضب بعد أن جذب يدها: "إنتي بتعملي إيه!! أروى، بعدم فهم: "إيه؟ هسلم عليه". رضوان، وقد
ارتسمت الغيرة على قسماته: "دنتي ناقص تحضنيه". أروى، وقد لاحظت غيرته هتفت بخبث: "طب وفيها إيه لما أحضنه؟ ده أخويا الصغير". رضوان، وقد انعقد حاجباه: "تخوت في نافوخك.. وأنا أصلاً بخليكي تحضني أخوكي عشان أحضن أخويا". أروى: "وطي صوتك يا رضوان يخربيتك، بهزر والله". رضوان: "رمقها بغضب من أعلاها لأدناها.. واظبطي الزفت اللي على دماغك ده.. إنتي فرحانة بشعرك اللي باين ده؟ أشار ليتحسس خصلاتها لتقوم بلف حجابها على وجهها بإحكام.
"حلو كده؟ "روحي اقعدي جمب أمك هناك". قالها رضوان بطفولية. جاء المحقق ليأخذ إفادة يوسف ولكن يخبره الطبيب أنه لم يستعد وعيه كاملاً. تم نقله إلى غرفة أخرى بعد أن تم التأكد من تحسنه. يوسف نائم على ظهره يتفقد الجميع باهتمام ولهفة. أميمة على يساره تقبله بحنان. وأروى بالمقابل بابتسامتها الجميلة: "حمد الله على سلامتك يا حبيبي". ليرد بتعب ونبرة متحشرجة: "الله يسلمك يا حبيبتي". وهايدي بملابسها
الزهرية لتضحك له وهي تقول: "سلامتك يا كبير.. يا ريت الأعادي وأنت لا". يدخل رضوان مع عمر وخلفهم سارة. رضوان، بشقاوة: "إيه رأيك بالمفاجأة دي؟ " وهو يشير بيده على عمر. ليدقق النظر ويهتف بفم ملتوي: "عمر..؟ عمر: "يهز رأسه وهو يضحك بسخرية.. مفيش فايدة لسه بارد زي ما أنت". ليقترب منه كثيراً ويضربه على كتفه ليتأوه يوسف بخفوت. عمر: "عامل إيه يا جو.. طمنا". يوسف: "يحاول الثبات أمامه.. زي الفل الحمد لله".
ظل ينظر لسارة الواقفة جانباً. ينتظر منها أي كلمة أو حتى النظر إليه. وطالت النظرات ولم يكترث للآخرين. لينتبه عمر لذلك. فيبتسم من داخله: "واخيراً عرفت هيضايقك بإيه يا جو". يهتف بمكر لسارة: "إيه يا ساسو.. مش هتقولي لجو حمد الله على السلامة؟ أصر على أسنانه بغضب: "يا بغيض تدللها وأنا لم أفعل". سارة، بحرج وهي تتحاشى النظر إليه: "حمد الله على السلامة يا يوسف". ليقهقه عمر ويتحدث ليوسف: "تعرف إني أول مرة أشوف سارة..".
أردف بقهقهة: "طلعنا ملونين زي بعض". ليكور يوسف قبضته بغضب حتى ابيضت. لاحظ رضوان ذلك فنال أذن أخيه: "بلااش يا عمر.. اللي قدامك دي يوسف في المستشفى بسببها.. أحسن لك ابعد عن يوسف". ليميل هو الآخر عليه: "شكلنا هننبسط أوي". رضوان: "انت حر.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد". المحامي وهو يجلس بالمقابل أمير ووالده المستشار سالم الحوفي. المحامي: "الحمد لله الولد فاق.. كده موفقك يا دكتور أمير اتحسن كتير".
أمير: "يعني هو الحمد لله بقي كويس". المستشار، وهو يرمق ابنه بغضب: "إنت كمان قلقان عليه؟ أمير: "طبعاً يا بابا.. أنا كنت هضربه بس.. إنما إزهاق الروح والزر أنا مش أده". المستشار: "وبعدين يا متر الخطوة الجاية إيه؟ المحامي: "الظابط هيروح ياخد إفادته النهارده.. وربنا يستر وميتبلاش على الدكتور". ليتنهد أمير بضيق لضعف موقفه. فهو يعلم جيداً بأخلاق يوسف. في المشفي يجلس المحقق على الكرسي بجانب يوسف النائم على الفراش.
المحقق، وهو يسجل أقوال يوسف بكتابتها على الورقة: "يعني كانت خناقة وبس؟ يوسف: "أيوه يا فندم.. كنا بنتخانق وبس.. وهو زقني ومكنش في نيته إنه يأذيني.. وأنا عايز اتنازل عن المحضر". ابتسم له المحقق بلطف ثم قال: "خير ما عملت يا يوسف بيه.. يا ريت تمضيلي هنا على التنازل". أمسك منه القلم بيد مرتعدة من التعب وقام بالتوقيع أدنى خانة الاسم. وغادر المحقق غرفة يوسف والمشفي كلها. ليدخل رضوان وأحمد على يوسف بشياطينهم.
أحمد: "إنت إزاي تتنازل عن حقك؟ رضوان: "تنازلت عن المحضر ليه؟ ده أنا كنت هوديه في ستين داهية". يوسف، مهدئاً لهم: "اهدوا يا جماعة.. أنا قولت اللي حصل وبس.. وبعدين ده من مصلحتي". ليرتسم الاستغراب على ملامح الاثنين. ليتحدثوا بوقت واحد: "إزاي؟! يوسف: "دلوقتي أنا اتنازلت.. أنا كده هبقى الكويس الطيب اللي اتنازل عن حقه.. هو كده هيبعد". ثم أكمل بخبث: "وسارة هتقرب". ليزجر رضوان منه: "يوووه مفيش فايدة فيك.. أنا ماشي".
وبالفعل خرج من عنده غاضباً وصفق الباب خلفه بعنف. أحمد، وكأنه علم سر من أسرار الكون الخفية ليضحك ويتحدث بمكر: "ساااره مممم.. خلاص عرفتها يا معلم". ليهتف يوسف باستهزاء: "مش بذكائك والله.. أنا لو مش عايزك تعرف مش هعرفك أصلاً". ثم تأوه قليلاً وقال لأحمد: "تعالى عدلي المخدة دي". ليتحدث أحمد وهو يحك أنفه: "طب.. كنت.. كنت عايز أقولك حاجة". يوسف: "حاجة إيه؟ ليسكت برهة ثم يتحدث سريعاً: "أنا عايز أتـ..ـجوز أختك". "نعععم..!!
يوسف وفمه مفتوح. أحمد، بعد أن تنفس بعمق تحدث بنبرة أعلى وثابتة: "عايز أتـ..ـجوز أختك.. جوزني أختك". يوسف، مازال على وضعه: "أختي مين؟ بغضب: "أكيد مش مرات رضوان يعني". يوسف: "قصدك هايدي؟ أحمد: "احم.. أيوه هي". ليصمت دون أن يتحدث. ليقاطعه أحمد بحدة: "مش بقولك كده عشان تسكت". يوسف: "مينفعش أتكلم في موضوع زي كده هنا". لتحتد نبرة الآخر: "أنا عايز رأيك مبدئياً.. مش بقولك هتجوزها دلوقتي".
يوسف: "قفل الكلام دلوقتي.. بعدين نتكلم". ليزجر هو الآخر ويهدر بألفاظ غير مسموعة ويصفق الباب ورائه هو الآخر. يستمع لصوت طرقات خفيفة على الباب فيأذن للطارق بالدخول. ليجدها سارة. بتيشيرت مفتوح من الأعلى لونه نبيتي وبنطال أسود وتعقد شعرها بربطة سوداء ليزيد مظهرها جاذبية وجمال. "مساء الخير". تتحدث بحرج. "مساء النور". بفم مشدوه من جمالها.
بتوتر من نظراته: "أنا.. جيت عشان طنط قالت إنها تعبانة شوية فهترتاح وتجيلك بالليل.. وهايدي بردو عندها سيكشن متأخر.. فـ..". ليقتطع كلماتها وهو يقول بوله: "وأنا مسألتكيش إنتي جاية ليه؟ تسحب الكرسي بعيداً وتجلس عليه. يتأوه بمكر: "آه.. راسي". لتنتفض بذعر من كرسيها وتسير نحوه بقلق: "خير فـ إيه؟ أمسك برأسه وهتف بوجع مصطنع: "راسي بتوجعني". سارة: "طب ثواني أنده لك الـ..".
ليقتطع كلماتها بكلامه: "لا ملوش لازمة.. ممكن تعدليلي المخدة ورا ضهري؟ سارة: "أنا؟!! يوسف: "أيوه.. معلش يعني!! لتقترب سارة بقلق منه وأخذت بتعديل الوسادة. تقترب منه. يتنفس من أنفاسها خصلاتها الذهبية تقع على عينيه ووجهه لتضربهما بنعومة. رائحتها كرائحة الزهور في فصل الربيع بل أجمل. أغمض عينيه وهو يتخيلها تقريباً بحضنه. لتقول له: "ها.. تمام كده؟! "هه.. لا ظبطيها شوية كمان". عمر، بخبث: "إيه ده أنا جيت في وقت مش مناسب".
يوسف، بتهكم: "متحاسب على كلامك يا زفت انت". سارة، بحرج: "أنا كنت بعدل الـ..". يوسف، يقاطعها بحدة: "إنتي هتقدمي له تقرير ولا إيه؟ عمر: "فـ إيه.. أهدا يا عم كده غلط على صحتك". يوسف: "أنا عايز أفهم هو الباب ده معمول ليه؟ عمر، باستفزاز: "عشان نخبط عليه". يوسف: "ومخبطتش عليه ليه يا مستفز انت؟ ببرود وهو يجلس مقابله: "نسيت". تمتم يوسف بخفوت وهو يصر على أسنانه: "أم ثقالتك واد غتت".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!