حرام عليكي يا يوسف سيبني بقى، ده أنا بنت عمك. قالتها سارة وهي تجثو على ركبتيها مترجية يوسف ابن عمها، بعد أن احتجزها في غرفة على سطح منزلهم الكبير. نظر لها يوسف وقال بصوت يخلو من الرحمة: مش هسيبك. ثم تابع: بمزاجي هسيبك، انتي هنا لمزاجي وبس، وأما آخد منك مزاجي هرميكي، غير كده متحلميش. وقفت سارة على قدميها وقد علا صوت بكائها، وقالت من وسط بكائها:
أرجوك يا يوسف ما تعملش كده معايا، لو عايزني أمشي من بيتكم همشي بس متأذنيش بالشكل ده. يوسف: بصي يا دلوعة، انتي ملكيش إلا هنا، أهل أمك زهقوا منك وناس على قد حالهم وبعتوكي هنا، يعني انتي تحت رحمتي، واللي أبوك عمله في أبويا زمان هطلعه عليكي. سارة: ورحمة أبوك يا يوسف سيبني، وأنا هبعد عنك خالص بس بلاش اللي أنت بتطلبه ده. أمسكها يوسف من معصمها بقوة وقال وهو يشير بسبابته لها:
ده مش طلب ده أمر، وأنتي مش هتبعدي، هتقعدي هنا في البيت ده تحت رحمتي وفي ذلي. ثم دفعها بيده حتى الصقها بباب الغرفة، ورفع يدها فوق رأسها وكبلها بيده، واليد الأخرى أخذت طريقها إلى ربطة شعرها ونزعها ومسح بها على شعرها وأخذ يتحسسه، واقترب بوجهه منها وأغمض عينيه وأخذ يشم رائحة شعرها ويمسح عليه بكفه، ثم رفع ذقنها وخطف منها قبلتها الأولى رغماً عنها. ثم بعد عنها سنتيمترات بسيطة وقال بصوت أشبه بفحيح الأفعى:
أنتي من دلوقتي بتاعتي، هتعملي كل اللي هقولك عليه وكل اللي أمرك بيه مقابل عيشتك هنا وتكميل تعليمك، ومش قدامك أي اختيارات تانية هنا أو الشارع. ثم أكمل ما كان ينوي فعله تحت بكائها ورجائها ألا يفعل، أما هو فلا يأبه بما تفعله، وكأن بكاءها يزيد من رغبته بها وإصراره عليها. مر الوقت وهو يفعل بها ما يحلو له، غير مكترث لبكائها، ثم تركها ولبس قميصه وألقى عليها بعض المال وقال: الفلوس دي عشان تنزلي تجيبي هدوم. ثم غمز بعينه وقال:
شفتي كل ما تبسطيني هبسطك وأديكي اللي انتي عاوزاه. وتركها. منزل كبير ليس بالتراث الحديث، منزل عائلة حسام الزيني، والذي انتقل بعد أن توفاه الله إلى أولاده (يوسف وأروى وهايدي) . منزل كبقية المنازل مريح ومبهج، على الرغم من أنه قديم، إلا أنه وما إن تراه تعرف أنه من أحد البيوت العتيقة الفخمة، مزين بالتحف، يتوسط المنزل صالة كبيرة والعديد من الغرف. من داخل المطبخ توجد سيدة في منتصف الخمسينات، حيث مكانها المفضل، أم يوسف
(الست أميمة) يا هايدي، يا هايدي، يوووه نفسي مرة أنادي على البت دي ترد من أول مرة. قالتها أميمة أم يوسف بعد أن نادت على ابنتها الصغرى. هايدي: أيوه يا مامتي أنا جيت أهو، بتندهي عليا ليه؟ أميمة: وأخيراً رديتي، يالا الغدا جهز أهو، اندهي لأخوكي ولبنت عمك. اتجهت هايدي صوب غرفة أخيها يليها غرفة بنت عمها ولم تجد أياً منهم. مامتي يا مامتي، محدش منهم هنا. حضر بهذه اللحظة يوسف. أميمة (بتساؤل) كنت فين يا يوسف؟ مشفتش سارة؟ يوسف:
أنا كنت فوق في أوضة الحمام وهي كانت على السطح. هايدي: طب أنا هطلع أندهلها عشان ناكل كلنا سوا. وما أن همت هايدي بالخروج، حتى دخلت سارة، وجهها شاحب وثيابها غير مرتبة وشعرها مبعثر. أميمة: يالهووي! إيه ده يا بنتي؟ مالك عاملة كده ليه؟ سارة: مفيش يا طنط، أنا وقعت من على السلم اللي فوق. وتنظر ليوسف باحتقار، الذي يقابلها بابتسامة خبيثة، ناظراً لها من أعلاها لأدناها بوقاحة. سارة: عن إذنكم هدخل أنام شوية. أميمة:
لأ استني، أنا بغرف الأكل أهو عشان ناكل كلنا سوا. سارة: لأ مش قادرة، ألف هنا على قلبكم. تركتهم واتجهت صوب غرفتها. أميمة موجهة الكلام إلى يوسف: أوعى تكون ضايقتها يا يوسف، أوعى. رد عليها بابتسامة ساخرة ونظرات غير مهتمة بما تقوله، وجلس على كرسيه وبدأ يتناول طعامه، تليه هايدي، ظلت أميمة مسلطة نظراتها على ابنها بشك، ثم تبعتهم لتناول الطعام مستسلمة. في منزل رضوان البحيري.
رضوان البحيري ابن عمة يوسف الزيني وزوج أخته الكبرى أروى. منزل واسع مكون من خمس غرف، يتوسط المنزل صالة كبيرة، يوجد بها مائدة الطعام ومكان جانبي للجلوس أمام التلفزيون، حيث دلف منزله بعد أن فتح الباب بمفاتيحه الخاصة. رضوان: أروى، فينك؟ أروى (من المطبخ) أنا هنا يا حبيبي بجهز الغدا. رضوان: طبختي لنا إيه النهارده؟ أنا هموت من الجوع من الصبح مأكلتش حاجة. أروى:
ثواني وأحط الأكل على السفرة، روح انت اغسل إيدك ووشك ونادي على يوسف ورودينا. رضوان (ويقترب منها) طب مفيش أي حاجة أصبر بيها؟ (ويغمزلها) أروى: لأ مفيش يا خفيف، ضاربة إياه بخفة على كتفه. إيه ده؟ الأكل بيتحرق. قالها يوسف وهو يشهق. قالتها وهي تنظر خلفها إلى الطعام على البوتجاز. ليستغل انشغالها ويخطف قبلة. يوسف: هههههه أموت فيك وأنت متغاظ كده، عسل يا أختي. أروى: كل مرة بتعملها فيا وأنا زي الهبلة بصدق.
وأخذت تسكب الطعام في الأطباق لتضعه على مائدة الطعام. في منزل يوسف الزيني، تحديداً غرفة هايدي. كانت تتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض. هايدي: معلش بقى يا حبيبي معرفتش أكلمك ولا أرد عليك، يوسف طول اليوم كان هنا. المتصل: ……………….. هايدي: هعوضك يا حبيبي والله، خلاص متزعلش بقى. المتصل: ……………… هايدي: هههههه طول عمرك قليل الأدب (وتضحك ضحكة مثيرة) . خلاص بكرة نتقابل بعد الجامعة يا حبيبي، ماشي. يالا باي.
وتلقي الهاتف على السرير وتستلقي على سريرها كي تنام. في منزل يوسف الزيني، من داخل المطبخ حيث توجد أميمة كعادتها به. خارجة منه تحمل أطباق الفطور كي تضعها على المائدة. أميمة: هاتي المربي والجبنة وأنتي جاية من المطبخ يا هايدي. سارة: أنا هروح أجيبهم. (وقفت كي تحضرهم) أميمة (بعد أن أشارت لها بالجلوس ثانية) لأ خليكي قاعدة يا حبيبتي، هايدي أصلاً في المطبخ هتجيبهم وهي جاية.
هايدي من المطبخ حاملة الأطباق في يدها وتتجه إلى المائدة كي تضعهم عليها. هايدي: هروح أصحّي يوسف بقى. أنا صحيت من بدري. قالها يوسف بعد أن خرج من غرفته. كعادته أنيق، كان يرتدي قميص أبيض مشمر أكمامه وبنطال من الجينز الأسود، ويضع جاكيت أسود على كتفه. أميمة: صباح الخير يا قلب أمك. يوسف: اقترب منها وقبلها على رأسها. صباح الفل يا أمي. هايدي: أيوه ماهو قلب أمه ويتصبح عليه، إنما أنا بنت الخدامة (ولوت شفتيها مصطنعة الحزن)
حين رأتها سارة قهقهت بصوت عالٍ منظرها. نظر لها يوسف رافعاً حاجبيه بدهشة وقال: أول مرة أشوفك بتضحكي من يوم ما جيتي هنا. وما أن أنهى جملته حتى تلاشت ضحكتها ووضعت عينيها في طبقها، وتناولوا الفطور في هدوء. ثم تذكرت سارة شيئاً، فخبطت على رأسها بخفة ووجهت حديثها إلى هايدي: ما الحق يا هايدي، ممكن تكويلي هدومي معاكي، أصل أنا مبعرفش أكوي. وقبل أن ترد هايدي سبقها يوسف كالرعد بصوت مرتفع قائلاً:
وهي هايدي دي الخدامة بتاعتك يا برنسيسة؟ أنتي هنا مش ضيفة، أنتي عايشة معانا هنا بلقمتك وقعدتك، وكتر خيرنا إننا مستحملينك. أميمة: بس يا يوسف. (بلهجة محذرة) يوسف (بعد أن عقد حاجبيه وتغيرت نبرته للغضب) لأ يا ماما سيبيني أكمل للبرنسيسة الكلمتين دول عشان تفوق كويس، خدماتك وطلباتك تعمليهم بنفسك يا دلوعة بابا، النفخة الكدابة بتاعت أهلك دي تنسيها خالص. وأشار بسبابته على رأسه وقال: فهماني. سارة (بصوت مكتوم)
أيوه فهمت، وكتر خيركم أوي إنكم استحملتوني. عن إذنكم. (وهمت من مكانها) أميمة: استني يا بنتي رايحة فين؟ متزعليش والنبي وكملي فطارك. سارة: الحمد لله شبعت. (وركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب بعنف) أميمة موجهة حديثها ليوسف (بحنق) إيه اللي أنت عملته ده يا يوسف؟ يوسف (هز بكتفه) عملت إيه؟ هو أنا أما أقول الحقيقة أبقى وحش؟ أميمة: إنسي بقى يا يوسف. يوسف (يضرب المائدة بكفه) عمري ماهنسى، وتحمد ربنا إني فتحتلها بيتي ومقعدها فيه.
(بعد أن احتد صوته) هايدي: تركت دور المستمعة ودخلت معهم في الحديث. بس يا يوسف والله سارة دي طيبة وكيوت أوي. يوسف (وقد لوى فمه) هه، كيوت؟ دانتي اللي كيوت. (ثم أزاح كرسيه وتابع) : أنا خارج بقى، عايزين حاجة؟ أميمة (أشاحت بوجهها عنه وقالت بتهكم) شكراً. هايدي (وهي تضرب على صدرها بخفة لتستعطفه) والنبي يا يوسف وصلني في طريقك، ينوبك ثواب فيا. يوسف: هستناكي في العربية واعملي حسابك آخرك عشر دقايق، مش هستنى كتير. هايدي:
أزاحت كرسيها واتجهت صوب غرفتها. هتلاقيني وراك على طول. في شركة (الزيني للمقاولات) التابعة ليوسف الزيني. تحديداً في مكتب يوسف (مكتب رئيس مجلس الإدارة) مكتب على الطراز الأجنبي بالطابق الأخير من الشركة. حيث كان يجلس مع رضوان المدير المالي لشركته وصديقه المميز، وفي الوقت ذاته (زوج أخته) رضوان: إيه يا شريك؟ محدش شافك امبارح ليه؟ ولا أنت كنت مشغول مع حد ولا إيه؟ (غامزاً بعينه) يوسف (رفع رأسه إليه)
مممم حد زي مين يا ابن عمي؟ رضوان (وهو يحك مؤخرة رأسه) ممممم سارة مثلاً. يوسف (بنبرة غضب ممزوجة بتعالي) بتهزر يالا، معتش إلا دي اللي اتشغل بيها. رضوان: ومبتشغلش بيها ليه؟ ده حتى البت تقفيل أجانب، صاروخ أرض جو. يوسف (أصر على أسنانه) احترم نفسك، متنساش إنك جوز أختي. (وأمسك بهاتفه رافعاً إياه وقال) : ولا أتصل بـ أروى أسألها إذا كانت سارة صاروخ أرض جو ولا لأ. قالها وهو يغمز بعينيه. رضوان (بنبرة مصطنعة)
لأ والنبي، إحناااا أسفين ياعم، أنا مش قد أختك وربنا، تطين عيشتي وترجعني لأمي بشنطة هدومي. يوسف (وقد رفع رأسه بشموخ) خلاص عفونا عنك، وبعدين انشف شوية كده، مالك نايتي كده ليه؟ خليلك شخصية قدامها. رضوان: أنا مش نايتي وأنت عارف كده، أنا بحبها يا عديم المشاعر. (ثم تابع) : أروى دي حب عمري من وأنا في ثانوي، وأنا عاهدت نفسي إنها مش هتكون لحد تاني غيري، وفعلاً بقت من نصيبي الحمد لله. (قالها بامتنان) يوسف (بابتسامة عذبة)
وأنا كنت شاهد على قصة الحب الأسطورية دي. رضوان: مش ناوي تعملها بقى وتحب وتجوز بقى؟ يوسف: أحب وأتجوز؟ الاتنين. (ضاحكاً بشدة) . أنا عمري في حياتي ما هحب، ويوم ما أتجوز هتجوز جواز مصالح. رضوان: مممم غريب! مع إني لما سارة جت وشوفت بصتك ليها قولت شكلها غمزت. يوسف (اعتدل في جلسته وقال بنبرة جادة)
ريح نفسك يا رضوان وبطل تلقح، أنت عارف كويس إني مبكرهش في حياتي قد ما بكرةها هي وأبوها. أنا عمري ماهنسى اللي أبوها عمله في أبويا زمان، ولا هنسى إنه سابه لما كان في أمس الحاجة ليه. عيشت عمري اللي فات كله وأنا بستنى إني أواجهه وأنتقم منه على خسارتي لأبويه وحرماني منه، بس للأسف الموت خده مني. بس القدر بعتلي بنته عشان انتقم منه فيها وأخد حقي وحق أبويا. (بنبرة مليئة بالغل والكراهية) رجع بذاكرته إلى ما حدث بالماضي.
من 20 سنة. في منزل حسام الزيني (والد يوسف) داخل غرفة مكتب حسام الموجودة بمنزله. كان يجلس مع شقيقه الأصغر أيمن الزيني (والد سارة) حسام (بصوت أجش مرتفع) جاي تسافر بعد ما وقعت الشركة وخليت الأسهم في الأرض؟ طول عمرك مستهتر ومش قد المسؤولية. أيمن (بنبرة جافة) شركة إيه اللي وقعتها؟ الشركة واقعة من زمان أصلاً والسوق نايم. ثم أكمل كلامه: وبعدين طول عمري نفسي أهج من البلد دي وأنت اللي خليتني أقعد غصب عني ومسكتني الشركة. حسام
(بعد أن تبدلت نبرته للرجاء) متسافرش، اقف جمبي وتعالى نرجع الشركة ونوقفها على رجليها زي الأول، أنت عارف إنك مش أخويا وبس، دنتا اللي فاضلي من ريحة أبونا وطول عمري بعتبرك ابني ومقدرش أعيش من غيرك. أيمن (هز رأسه نفياً) لأ يا حسام، أنا قررت، هسيب البلد دي خلاص. حسام: أنا محتاجك. (قالها بتوسل) . أنت عمرك ما احتجتني غير ولقيتني في ضهرك،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!