الفصل 11 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
27
كلمة
1,737
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

اليوم المنتظر.. يوم جميل مشرق.. تتوسط الشمس كبد السماء ببزوغ.. محمل ببعض النسمات والريح الخفيفه.. بداية يوم تبشر بالخير والمحبة.. ترتسم البهجة على منزل الزيني.. الجميع يقف على قدم وساق، فرحين بتلك المناسبة.. أميمة وأروى بالمطبخ من الصباح الباكر وبالطبع تساعدهم الست فاطمة.. وأطفال أروى يلهون أمام التلفاز بألعابهم.. أما هايدي لم تتحرك من فراشها منذ البارحة بعد أن تناولت بعض الحبوب المسكنة والمقاومة للبرد.. اعتقاد منها أن بردًا أصاب معدتها.. مرهقة!!

استيقظت سارة مبكرًا.. أدّت فريضتها داعية متمنية من الله أن تتم أمورها على خير.. توسطت الفراش.. مستندة بظهرها على الوسادة.. أمسكت بهاتفها وأرسلت رسالة نصية لصديقتها رغد.. تصر فيها عليها ضرورة الحضور مبكرًا.. فهي صديقتها المقربة.. بل صديقتها الوحيدة.. وضعت الهاتف بجوارها.. تجهمت ملامحها قليلاً.. تذكرت يوسف على حين غرة.. حديثه بالأمس معها.. نبرته التي لم تسمعها منه قبلاً.. حتى نظراته كانت غريبة.. أو بالمعنى الصحيح.. نظراته غير معتادة عليها.. لم ترَ منه سوى نظرات الوقاحة والوعيد والخبث.. "أَيُخطط لشيء ما؟

" هكذا همست لنفسها.. "فليضرب رأسه بالحائط.. لم يعد يهمها.. ستتزوج قريبًا وتتخلص من رؤيته البغيضة بالنسبة لها.." مهما فعل.. خيرًا لن تنسى انحطاطه معها واستغلاله لضعفها.. هي تهابه قليلاً.. بل كثيراً.. مهما ارتسمت الصلابة وادعت القوة أمامه.. نفضت عن رأسها التفكير به.. "ما هذا.. أيعقل أن تفكر به في هذا اليوم؟

" تململت فراشها بتثاقل.. ثم أمسكت بإحدى الربطات وقامت بتجميع خصلاتها على غير تساوٍ وعقدته للخلف.. ثم نهضت عن مطرحها.. وتوجهت صوب الخزانة وفتحتها وقامت بانتقاء إحدى البناطيل الجينز واختارت عليه تيشرت باللون الأحمر.. وولجت من غرفتها لتنزل إليهم بالأسفل.

أما عند يوسف.. الوضع مختلف.. يجلس على طرف الفراش يستند بساعديه على فخذيه.. منكس الرأس.. محاولاً التخلص من هذا الشعور.. شعور يخنقه.. يكبلُه رغماً عنه.. لم يذق النوم البارحة.. "اللعنة.. إنها مجرد خطبة.. من السهل إفسادها.. لن يخسر.. سيفوز بها بالأخير.. سواء كانت رغبتها أو رغماً عنها.. مستخدمًا ضغطه عليها وأساليبه.." فجراب الحاوي مليء بالألاعيب..

بمنزل المستشار سالم الحوفي.. دلفت أمل.. والدة أمير.. لغرفة ابنها.. مبتسمة والبهجة تحتل معالمها بوضوح.. وجدته يغط بنوم عميق.. نزعت عنه الغطاء برفق.. ثم أمسكت بجهاز التحكم الخاص بالمكيف وقامت بإغلاقه.. كأي أم مصرية أصيلة تغلق التكييف أو المروحة على أبنائها وهم نيام.. ثم توجهت صوب النافذة وقامت بفتحها وسحبت الستائر للخلف.. هتفت به بحنو ونبرة مرتفعة قليلاً.. كي يستفيق.. "أمير.. أمير.. قوم ياللا يا حبيبي الساعة بقت 10.."

تململ بفراشه بتثاقل شديد.. استدار بثقل بوجهه لأمه ونظر لها بنصف عين.. هتف بتحشرج: "صباح الفل يا ماما.." تتحرك بعملية في غرفته.. فعلى الرغم من أنها تجاوزت الخمس وخمسين عامًا.. إلا أن جسدها نحيف وقليل.. خفيفة الحركة.. هتفت بتذمر وهي تنحني لتلتقط ملابسه وأشياؤه الملقاة أرضًا: "امتى سارة تيجي بقى.. عشان تشيل كراكيبك دي."

على ذكر سارة.. ابتسم ابتسامة واسعة حتى برزت أسنانه.. تحرك مكانه قليلاً.. ثم نهض بثقل.. جلس قليلاً على طرف فراشه.. قذفته أمه بالمنشفة بخفة: "ياللا عشان تاخد دوش كده بسرعة.. وتفطر مع بابا." أمسك بالمنشفة.. وهو يهتف: "شكلي مش هفطر.. لسه عايز أروح أشوف البدلة.. أشوف الراجل ظبطها ولا لأ." "كل حاجة بسيطة قبل ما تخرج يا أمير.." همت بترتيب غرفته وهي تدعو له بالخير وصلاح زواجه. ***

يوسف كان متجاهلاً تمامًا ما يحدث بالمنزل من تجهيزات ومراسم الزينة.. جلس بالحديقة الخارجية لمنزله.. يولي ظهره للمنزل.. شعور بالضيق يجتاحه.. هتف بباله: "اهدأ قليلاً.. أمام أمر واقع.." ثم أقسم: "لن يتركها تذهب من يده.. أنانية.. حب تملك.. أو لم ينهِ انتقامه.. أيًا كان.. لن يتركها.." تنهد تنهيدة طويلة لعل الضيق الكامن بصدره يتلاشى.. جاءه من الخلف صوت رضوان.. جلس على الكرسي المقابل له.. "أي يا بوس مختفي ليه؟!

تحدث يوسف بصوت غير مسموع وهو يكز على أسنانه: "هو أنا كنت ناقصك.." "بتقول إيه؟! هز يوسف رأسه نافيًا: "مبقولش حاجة.. خير؟! "خير إيه.. ما تقوم يا عم اقف معايا وشوف أي الناقص وكده.. هي مش بنت خالي لوحدي.. دي بنت عمك بردو.." أطبَق على جفنيه بشدة كي لا تفضحه عيناه بما يخبئه.. زفر ضيقًا وتحدث بلهجة جافة: "لو في حاجة ناقصة قولي.."

لاحظ رضوان تجهم ملامح يوسف.. هيئته غريبة.. دقق النظر به أكثر.. وجد عيناه حمراء بشكل واضح.. أزرار قميصه المغلقة بإهمال.. وأيضًا خصلاته غير المرتبة.. نطق بريبة: "يوسف.. إنت كويس؟! "يووووه.. هو انت شايفني بشد ف شعري؟! "مش القصد بس.." اقتطع يوسف كلماته بحدة صوته وهو يأمره: "رضوان.. قوم وسيبني دلوقتي!! تحرك رضوان عن مكانه بضيق.. هتف وهو يسير لداخل المنزل: "طب فووق بسرعة بقى يا زفت انت عشان تقف معايا.... نطق يوسف براحة:

"وأخيرًا مشيت يا رضوان.." *** أسدلت الشمس ستائرها وحل الظلام.. تعالت الأغاني والمرح والأحاديث الجانبية.. تقف أميمة مع بعض النساء ببهو المنزل.. ترتدي عباءة سوداء مرصعة بفصوص لامعة يبدو عليها قيمتها الغالية.. وحجاب باللون الزهري يخرج منه بعض الخصلات البيضاء من شعرها مما يزيدها وقارًا وهيبة.. إحداهن لأميمة: "عقبال هايدي يا أميمة.." "يارب يا حبيبتي.." والأخرى: "هو العريس بيشتغل إيه؟! "معيد في الجامعة.."

بعضهم في نفس واحد: "ما شاء الله.." وزادت همهماتهم سوياً. على مدخل المنزل يقف رضوان يرتدي إحدى البدلات رمادية اللون.. وبجواره يوسف يرتدي بنطال جينز وقميص أبيض. "والنبي دي هدوم تلبسها في خطوبة.." ثم تابع: "دنتا بتيجي الشركة أشيك من كده.." "تكونش خطوبة السفيرة عزيزة وأنا معرفش؟! "مالك مش طايقلي كلمة ليه.." "اصلك مستفز.. شايفني مش طايق نفسي وبترغي كتير.." "ومش طايق نفسك ليه؟! أكتفى بأن ينظر إليه بضيق وهو يزفر غضبًا منه.

*** مرت دقائق بسيطة.. وحضر أمير وعائلته وبعضًا من أقاربه بعد أن صفوا سياراتهم أمام المنزل.. تبادلوا السلام والأحضان.. كان أمير مرتدياً بدلة سوداء تحتها قميص أبيض وربطة عنق زهرية اللون.. تسحب يوسف للخلف.. فمجرد رؤيته لأمير تخنقه.. بدلًا من أن يبادله السلام.. سيبادله بلكمة قوية جانب فمه تقع على إثرها أسنانه.

أسبوع.. أسبوعين.. ظلت الأمور على وضعها.. توطدت العلاقة بين أمير وسارة بشكل كبير.. يوسف بشركته وعمله كي ينشغل عنها. *** بالجامعة.. من كلية التجارة.. تجلس سارة مع رغد. "أمير عامل إيه؟ "تمام.." وأطلقت تنهيدة حارة. "وإزي يوسف؟ "متجيبيش سيرته بقى.. لما بشوفه بدخل أوضتي وأقفل عليا.. بتجنباه ع الآخر." "لا بس بجد يوسف ابن عمك ده ماشاء الله.." "نعم؟! "قصدي حسبي الله.." ضحكت سارة. "أيوه كده اتعدلي.."

"بس رجالة عيلتكو حلوة أوي.. مفيش حد فيهم سينجل." "عندك يوسف أهو.. خوديه." "لا ده لا.." "فيه عمر أخو رضوان.. بس ده مستقر في كندا بيدرس هناك.." "مرتبط ده؟ "معرفش.. بس تقريبًا لأ.." "حلو ده.. أنا خلاص حبيته.." تعالت ضحكاتهم ومزاحهم. ***

بمرحاض الكلية.. توجد هايدي بالداخل ومعها شريط لاختبار الحمل.. تقف على أعصابها بانتظار نتيجة الاختبار.. تفرك أصابعها بتوتر.. وأخيرًا.. رفعته قبالة عينيها.. وكانت الصدمة.. خطين باللون الأحمر.. تعني بأن النتيجة إيجابية. *** بشركة الزيني.. يكتب يوسف.. يجلس على مكتبه يطلع على الأوراق الموضوعة أمامه.. استأذنته سكرتيرته بالدخول. "فيه واحد برة يا فندم.. عايز يقابل حضرتك.." رمقها باهتمام: "مين؟

وما إن أنهى كلمته.. حتى ظهر.. صديقه.. من أيام الجامعة.. أحمد الدالي.. وهتف: "أنا.." انفرجت أسارير يوسف فور رؤيته.. نط من مكانه فرحًا. "أبو حميد.." قاموا باحتضان بعضهم.. انسحبت السكرتيرة للخارج بصمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...