زينت أميمه وأروى الحديقة التابعة للمنزل بشكل بسيط غير مبالغ، ليجلسوا على الطاولة الموجودة بالحديقة بعد أن حضر جميعهم. أحمد وهايدي ورضوان وأروى وطفليه، ونزول سارة ويوسف، لتتوسط الجلسة أميمه. قليلاً، بدأت أميمه بمساعدة أروى بسكب الطعام. بدأوا بتناول ما صنعته أميمه بكل الحب من أجلهم. أحاديث خفيفة وهم يأكلون وصوت ضحكاتهم يعلو.
ليأتي وسيم العائلة بأناقته المعهودة، يخطو صوبهم بخطوات مستقيمة خفيفة، ليقطع أحاديثهم وهو يلقي عليهم السلام. "مسا مسا عليكو يا جماعة، كده بردو تاكلوا من غيري؟ " قال عمر وهو يسير باتجاه المائدة. لتتبدل ملامح يوسف كليًا لرؤيته. "انتي عزمتيه ليه! " قال بأعين متسعة وهو يصر على أسنانه ويميل إلى أذن والدته. "يوسف، عمر من العائلة وبلاش تقلل ذوق معاه، فاهمني." قالت أميمه وهي ترمقه بتحذير.
تابعت بضحكتها الطيبة لعمر: "تعالي ياحبيبي، مكانك محفوظ أهو جمب رضوان." "تعالي اقعد، دنتا حماتك بتحبك. دودو ازيك، أيه الحلاوة دي يابت." قالها عمر لهايدي بمشاغبة وهو يمد يده. ليرمقها أحمد بتحذير. فتحدثت بحرج وتوتر: "الحمد لله، ازيك انت. معلش إيدي مش نضيفة." ليتراجع عمر بكفه وهو يومئ برأسه تفهمًا. جلس بجوار رضوان بمقابل يوسف وسارة. ليكمل الجميع الطعام بهدوء، وبعض منهم بغيظ.
"يلا يابنات ساعدوني عشان نشيل الأكل." قالت أميمه وهي تحمل بكفيها بقايا الطعام. تومئ لها كلا من سارة وهايدي وأميمه، ويذهبن خلفها وهن يحملن الأطباق الفارغة وبقايا الطعام. "مقولتليش ناوي تعمل إيه بالفلوس اللي خدتها من عمك! " قال يوسف موجهًا حديثه لأحمد. "عايز أفتح مكتب صغير كده للمقاولات ومع الوقت أكبره. عايز أبدأ صح بقي." قال أحمد. "أووبا، دنتا عايز تنافس شركتنا بقي." قال رضوان متدخلاً بمشاغبة.
"يا عم أنا فين وشركة يوسف فين. أنا بس عايز أكون مستقل بشغلي." "بإذن الله وهتكبرها وتبقي من أكبر الشركات، انت ذكي وتستاهل كل خير." قال يوسف. يومأ أحمد برأسه شاكرًا يوسف. قليلاً، يستدير برأسه لعمر والذي بدا شاردًا وسطهم. "وانت بقي يا أستاذ عمر، مقولت لناش ناوي تعمل إيه." قال أحمد لعمر بسماجة. لينتبه عمر على حديثه فيجيب ببلاهة: "أعمل إيه ف إيه؟ "هتسافر تاني امتى؟! " قال يوسف متدخلاً بحدة.
"ومين قالك إني هسافر. أنا قاعد هنا وسطكم ياحبيبي." قال عمر بنظرة تحدي ونبرة ثقيلة. بملامح ممتعضة وعروق فك بارزة، رمقه يوسف. وما أحلى على قلب عمر رؤية يوسف وهو محتقن ومغتاظ. "بجد ياعمر مش هتسافر؟ يعني خلاص متتصرفش ف فلوس عشان تسافر." قال رضوان فرحًا. "لو محتاج فلوس عشان تسافر أنا هديك." قال يوسف سريعًا بلهفة. ليبتسم عمر له بامتعاض ومن بين أسنانه يتحدث: "لما أعوز هقولك." لتعود الفتيات وكلا يجلس بجوار زوجه.
الجلسة لا تخلو من نظرات وابتسامات عمر الجانبية لسارة، والأخيرة ببلاهة تبادله. لينظر ليوسف وفعلاً من هيئته وعروق وجهه ونحره البارزة يبدو أنه نجح بإثارة غيظه. "بطلي تضحكي، وحسابك معايا فوق." قال وهو يقبض بكفه ويكورها ويميل على سارة وقد تجهمت قسماته من الغضب. لترمش بعينها رمشات متتالية وهي تبتلع ريقها بتوجس. قليلاً من الوقت ودخلت الست فاطمه وخلفها رغد صديقة سارة تحمل بكفها حقيبة حمراء صغيرة. "واخيرا جيتي، اتأخرتي ليه!
" قالت سارة بفرحة. نهضت من مكانها وسارت باتجاه صديقتها. "معلش بقي الموصلات، منتي عارفة." قالتها رغد بعد أن عانقتها. لينتفض أحدهم من مكانه بأعين متسعة وملامح مشدوهة. "انتي!! "انت!! " قالت رغد بنفس صدمة الآخر. لينتبه عليهم الموجودون. "انتو تعرفوا بعض؟! " سألت سارة بتساؤل لهما. "دي واحدة سخيفة كل ما أشوفها بتحصلي مصيبة." قال عمر ورغد بنفس واحد. "ده واحد رخم كل ما أشوفه بتحصلي مصيبة."
"ايه ده بقي، لا دنتي تحكيلنا من الأول بقي." قال يوسف باستمتاع وهو ينظر لعمر بشماتة. "هتحكي إيه يعني، موضوع تافه وراح لحاله." قال عمر بضيق. ليصر كلا من يوسف وسارة على سبب معرفتهما ببعضهما البعض. فتقص عليهم رغد بعد أن استراحت قليلاً وهي ترتشف من كوب العصير خاصتها. الحادث البسيط الذي حدث بينهما مرورا بقسم الشرطة وتنازلها عن المحضر بعد أن شرطت اعتذاره لها، ولقاء آخر بينهم نتج عنه تكسير هاتفه واتلافه.
ليقهقه الجميع مما تحكيه، عدا هو عمر يرمقها بغيظ وأسنان مطبقة على بعضها. "شكلنا هنتسلى انهارده." قال يوسف بتشفي وهو ينظر لعمر. خيم الليل عليهم، والجو في الحديقة بين العشب الأخضر والأشجار جميل وهادئ. جانبًا. "انتي بتضحكي لعمر ليه، لما انتي يا أختي بتعرفي تضحكي مقفلاها ف وشي ليه." تمتم يوسف لها بغضب. "بيضحكلي فضحكتله، فين المشكلة يعني؟ " قالت سارة وهي تبتعد برأسها عن حدة نبرته قليلاً. "أما نطلع هبقي اعرفك فين المشكلة."
بعد أن انشغل عنه الجميع. يسير ليجلس بجوار رغد. "صدفك كترت أوي يا أستاذة رغد." "هي فعلاً كترت، بس أنا مليش دخل بيها." قالت رغد ببراءة. "تمام. على فكرة إحنا متعرفناش زي الناس." لتبتسم له برقة: "وإحنا هنتعرف إزاي وكل مرة بيبقى وراها مشكلة. تمام، نبدأ من دلوقتي على ميه بيضا. أنا عمر البحيري، 28 سنة وعايش في كندا ودارس إدارة أعمال. وانتي؟
لتتنحنح رغد قليلاً: "وأنا رغد البنان، 20 سنة ف تانية تجارة القاهرة وعايشة في القاهرة." ليضحك هو الآخر من طريقتها. ويتبادلا الحديث سويًا عن الدراسة، عن الهواية، عن أي شيء وأدنى شيء. من يراهم من بعيد يظنهم حبيبين وليس بأنهم كادوا يتقاتلان منذ قليل. لفتت أنظار الجميع. عمر الشاب المستهتر محب السفر ومفرق الجماعات كما يدعوه يوسف، يجلس برفقة فتاة عادية بالشكل والمستوى غير مكترث للآخرين. "عمر أخوك، ماله؟
" قال يوسف لرضوان بمكر. "مش عارف، أنا متنح زيك." لم تدرك رغد كم من الوقت مر لتمسك بهاتفها وتنيره لمعرفة الساعة. فتنهض من مكانها بفزع. "ياااه أنا اتأخرت أووي." "خليكي قاعدة شوية، انتي من ساعة ما جيتي وانتي قاعدة مع عمر وسيباني." قالت سارة. "احم.. لا أنا اتأخرت، هعوضهالك مرة تانية." قالت رغد بحرج. "أنا هوصلك." قال عمر وهو ينهض هو الآخر ليعدل من هيئته. ليرتفع حاجبا يوسف بدهشة. "فيكمل
عمر بحرج وتوتر: "إحنا بالليل مينفعش تروح لوحدها." "لا طبعًا مينفعش، خلاص رضوان وأروى هيوصلوها بطريقهم." قال يوسف متلاعبًا. ليرمقه الآخر رمقات نارية. "ملوش لازمة يا جماعة، أنا هاخد تاكسي هيوصلني بسرعة." قالت رغد. "خلاص قولت هوصلك أنا، أساسًا رضوان شكله هيقعد شوية إنما أنا همشي أهو." أومأت برأسها بالموافقة بعد ضغط منه. ليسيرا الاثنان لخارج المنزل، مستقلين سيارته الخاصة.
بعد وقت ليس بقليل، استأذن أحمد ومعه هايدي بالذهاب. وتبعهم رضوان بأسرته. بعد يوم خفيف هادئ وبسيط لهم. ليجلس يوسف وحده بالحديقة بعد أن تركاه كلا من أمه وسارة بمفرده. "يفكر بحاله معها. متي؟ أقسم بأنه اشتاق، ومن مثله اعتاد على الاشتياق. بضيق يتنهد ليخرج نيران غضب وغيره من صدره. ماذا يفعل كي تبادله الشعور؟ عديمة الإحساس. أقسم بأن يكسر عظامها ورأسها اليابس حين صعوده إليها. ليقطع شروده دخوله المفاجئ لينم عن ثورة ستحدث.
فتمسك بهاتفها سريعًا متصنعة اللعب به. يقف هو بجوار الفراش بعد أن حاول ضبط انفعاله. ورؤية توترها من مجيئه، لينفض عن رأسه كل شيء. بخطوات غير مدركة دون شعور منه، يمسك بالهاتف من يدها ويلقيه على المنضدة الجانبية بإهمال. ليميل برأسه على صدرها وهو يغمض عينيه. بأنفاس متسارعة ساخنة تلفح صدرها. لتسري بجسدها قشعريرة من أنفاسه الحارة واقترابه الزائد. والآخر بعالم آخر وكأنه تائه وبعد غياب وجد ضالته.
متمسكًا بجسدها حيث لا تتمكن بإفلات حالها. أساسًا لم تقاوم وكأن الأخرى ارتاحت من الوضع. مسح بوجهه مرة تلو الأخرى بصدرها ما زال مغمض العينين. ليصعد قليلاً إلى عنقها بأنفاسه الساخنة ليهتف بحنين وحرقة: "أنا بغير، بغير لو شوفتك بتبصي لأي حد غيري." ثم يأخذ نفسًا طويلًا وهو يلثم عنقها بثغره. "بغير لو كلمتي حد تاني غيري." بأنفاس غير منتظمة وصدر يعلو ويهبط بشكل ملحوظ. لم تستطع الإجابة، فنبرتها المرتعدة ستفضحها بالتأكيد.
ليرفع وجهه لها. وجهها مقابل وجهه لا يفصل بينهما انش واحد، كلاهما مغمضي العينين. ليفتح عينه قليلاً وهو يتأملها بوله وشوق ويرى استجابتها وحبيبات العرق النازحة على جبهتها. فيميل على شفتيها. ولأول مرة لم تدفعه أو تنهره أو تنتفض منه. بادلته هي الأخرى بقبلته رغم جهلها. ليميل عليها ويصبح فوقها بقبلاته التي عبرت عن شوقه وحبه لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!