الفصل 28 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
25
كلمة
3,229
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ممدد على ظهره، يتأمل سقف غرفته. بأنامله ينقر على الفراش، ليصيب النائمة بجواره بالتوتر. فشدت على جفنيها أكثر، وهي تدعي النوم. يزفر ضيقاً، لم يستطع النوم. فالتفت برأسه لسارة، ورمقها بضيق. "سارة.. سارة انتي نمتي خلاص؟ " تحدث يوسف وهو يميل على جنبه بضجر. لتجيبه بنبرة متحشرجة متصنعة: "آه." يبتسم وهو يقترب منها بجسده، وبذراعه يحاوط خصرها المنحوت. لتنتفض وتهدر بتوتر: "انت بتعمل إيه؟! يقترب أكثر حتى يلتصق بها.

"مش هعمل حاجة.. أنا عايز أنام بس." لتتنحى عنه بجسدها قليلاً، فيجذبها ثانية وهو يدفس وجهه في عنقها، يشتم رائحتها بأعين مغمضة. ليهتف بأنفاس ساخنة حارة وهو يطبق على خصرها ويلصقها أكثر: "قولتلك عايز أنام بس." أصرت عدم النوم والانتباه لتصرفاته. مر قليلاً من الوقت وهو بلا حراك، حتى شعرت بانتظام أنفاسه. لتتنهد بارتياح وتبتعد بجسدها قليلاً عنه، لتسبح هي الأخرى بنوم عميق بين ذراعيه. ***

بأسيوط، بمنزل عائلة الدالي. يجلس كلا من أحمد وعميه منصور وعثمان في الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة الخاصة بالمنزل. عثمان، وهو يضع ساقه اليمنى أسفل اليسرى ومستريح بظهره على الأريكة المصنوعة من خشب الزان. هتف بنبرة متحشرجة لأحمد الجالس أمامه: "مقولتلناش بجي يا ولد أخوي، هتعاود ع مصر ولا هتجعد وتستقر هنا." أحمد، يعتدل بجلسته للأمام ليهتف بنبرة ثابتة: "أنا يا عمي مرتاح هناك في القاهرة، شغلي وحياتي وبيتي هناك."

بنبرة استهزاء وسخرية يقاطعه منصور بصوته الأجش: "أومال، بجي معقول هتخلي البندرية تقعد هنا معانا. شايفك بتعيد غلط زمان يا ولد دياب." أحمد، بلهجة جادة: "لو سمحت يا عمي، زمان وراح لحاله. مش كل شوية هتفكرني بيه." ثم أشار بسبابته باتجاه عمه منصور: "وأوعى تقارن بين هايدي وإنجي، لأن مفيش بينهم مقارنة. دول ناس جوزوني بنتهم ووثقوا فيا وأنا ما لتليش مليم أحمر، ما هما عارفين إنك ولد مين، وعارفين إن لا يمكن أهلك يفتوك وحدك واصل."

قالها عثمان. أحمد، معاتباً: "بس انتوا فعلاً سبتوني وقطعتوني، وفي الوقت اللي المفروض تكونوا جنبي فيه سبتوني. ولولا يوسف شغلني معاه، كان زماني بشحت." منصور، بنبرة مرتفعة: "إحنا حذرناك بدل المرة ألف مرة، قولنالك دي لا من توبك ولا تليق بيك، ومع ذلك ما عبرتناش واتحديت الكل واتجوزتها." عثمان: "خلاص يا منصور، ما عد لوش لازمة الحديد الماسخ ده. أهي غارت غورة تاخدها. يارب بس مراتك متبقاش زييها." أحمد، متأففاً:

"خلاص بقى يا عمي، جولتلك إني بحبها وهي كمان. اقطموا الحديد ده عاد! تدخلت سكينة تقطع نقاشهم الحاد، وهي تسير ببطء صوبهم. أحنت رأسها قليلاً لتهتف بصعيديتها الخفيفة: "الوَكْل جاهز يا حاج، يالا يا رجالة جوموا بجي ناكل لقمة نهدي بيها أعصابنا." قالها عثمان وهو ينهض عن مكانه ويدلف للداخل. ليتبعه كلا من أحمد ومنصور بخطوات بطيئة متثاقلة. ***

بـغرفة أحمد وهايدي بمنزل الدالي بالصعيد. تجلس أمام المرآة تمشط خصلاتها الفحمية المموجه قليلاً. يبدو على ملامحها التذمر والتشنج. لتعتدل على كرسيها لتكون بمقابل زوجها أحمد الجالس على الفراش ممدداً بساقيه ومستنداً بساعده على الوسادة. هايدي، متأففة وملامحها متشنجة: "أحمد، إحنا هنرجع القاهرة امتى بقى؟ أحمد، يقهقه على هيئتها: "لحقتي تزهقي؟ ده إحنا دوبنا بقالنا أسبوع." بتذمر هدرت:

"لا بجد، أنا تعبت. عمك منصور ده صعب أوي ونظراته صعبة، وكمان مراته مش مريحة. مش خلاص اتصالحنا؟ يلا نرجع بقى! أحمد: "بإذن الله هنرجع بكرة أو بعده بالكتير. أصفّي شوية حسابات كده مع عمامي ونرجع." لم تجبه، اكتفت بزفير طويل بعصبية. *** اليوم التالي. من إحدى شوارع القاهرة. يسير عمر صوب سيارته المركونة بعيداً وهو يتحدث بالهاتف مع صديقه زياد الحلبي، زميله بالسكن في كندا. عمر، يتحدث على الهاتف بتذمر:

"أنا كنت في السفارة انهارده بخلص شوية ورق." زياد: "... عمر: "إن شاء الله رضوان هيتصرفلي في فلوس. أول ما آخدها منه هحجز وأجي على طول." زياد: "... عمر: "يابني والله... اصطدم بأحدهم، وقع الهاتف من يده من أثر الاصطدام وتهشم. عمر، بصدمة: "يانهار أسود! مش تفتحي يا عم." بأعين متسعة وملامح قد تجهمت: "هو إنتِ؟ إنتِ حد زقك عليا يابت انتِ؟ كانت رغد. رغد، بعد أن استوعبت الموقف قليلاً وتعرفت عليه: "هيزقوني عليك إنت ليه؟

مفكر نفسك وزير الداخلية؟ إنت اللي بتمشي مبتشوفش قدامك. أنا اللي مبشوفش قدامي. الله يخربيتك، ده كل مرة بشوفك فيها بتحصلي مصيبة." انحنى على الأرض ليجثو على ركبتيه وقام بالتقاط أجزاء من هاتفه. نهض ببطء وملامح حزينة: "أعمل إيه دلوقتي يا خسارة الفون كان عليه كل شغلي وأرقامي." رغد، وهي تلوي فمها بتحسر: "قليل الذوق يعني، وطيت تجيب تليفونك ومجبتش كتبي! إيه مفيش نخوة؟ عايزني أنا اللي أوطي أجيبهم في نص الشارع."

عمر، بعد أن انقبض جبينه واقترب حاجباه من بعضهما: "لأ، إنتِ مش طبيعية. إنتِ عارفة الفون اللي إنتِ كسرتيه ده بكام؟! لتصرخ به هي الأخرى: "وقع بسببك إنت! ابقى افتح بعد كده وانت ماشي." مزيد من الشد والجذب بينهم، لينتهي النقاش بانحناء عمر وهو يلتقط كتبها من الأرض. عمر: "خدي كتبك اهي. لو شفت وشك ده تاني، مش هيحصلك طيب." رغد، وهي تمصمص بشفاهها وبنبرة استهزاء نطقت: "ماشي يا عم براد بيت. أكيد يعني الصدفة مش هتجمعني بيك تاني."

ليوليا ظهرهما لبعضهما البعض. عمر، وعلى ثغره شبح ابتسامة: "حلوة بس لمضة." رغد، وهي تعض على شفتيها: "خربيت جمال عينه. والنبي ده أحلى من براد بيت، بس غتت ومغرور." *** ماذا لو كانت بداية الحب صدفة؟! *** بمنزل الدالي بالصعيد. يجلس كلا من عثمان ومنصور وصفية مع ابن شقيقهم أحمد ببهو المنزل وأمامهم على الطاولة المستديرة صينية عليها أكواب شاي. أحمد: "بالمختصر المفيد يا عمي، أنا عايز نصيب أبويا وحقه في كل حاجة." منصور،

بصوت أجش: "عشان تضيعه ع البندرية اللي إنت متجوزها زي ما عملت جبل سابق! أحمد، بنفاذ صبر: "أولاً أنا مبشحتش منك، أنا جاي أطلب حقي بالذوق وبالأدب لأنك كبيرنا. ثانياً حقي اللي أنا هاخده هشتغل بيه عشان أقف على رجلي." منصور، بحدة: "لأ مش حقك، ده حقي من بعد أخويا أنا اللي حافظت على ماله وأرضه وزودته. مش هدي شقا السنين دي كلها ليك عشان تضيعها." صفية، متدخلة بالحوار: "حقه يا منصور، ولا إنت عايز تاكل حق اليتيم." عثمان:

"أحمد خلاص ما عدش هيغيب عن عينينا، وإحنا هنفضل معاه. لو شوفناه بيقع هنسنده، ومراته بت.. أصل أنا سألت على أهلها بنفسي أغنى مننا بكتير. بلاش يا منصور تيجي عليه واديله حقه." منصور، رغماً عنه بعد ضغطهم: "هديله، بس مش هياخد كل نصيبه. اطمن إنه بقى راجل واد مسؤولية، ساعتها أديه نصيبه كله." أحمد، بعصبية ونبرة مرتفعة: "إيه اللي بتقوله ده يا عمي! عثمان:

"في دي معاه حق يا أحمد، وإحنا هنبقى معاك ومش هنسيبك واصل. نطمن عليك يا ولدي، إحنا مش هنعيشك العمر كله." صفية، تضرب على كتفه بخفة: "وأنا كمان مع رأي الحاج منصور يا ولدي، وإحنا مش هنضرك، ده إحنا عزوتك وسندك." ليسود الصمت قليلاً، فيقطع أحمد سكوتهم بنبرة استسلام: "ماشي يا عمي، شوف هتعمل إيه وأنا معاك." ليعتدل منصور بجلسته قليلاً: "هو ده عين العقل."

بنبرة مرتفعة ينادي على الخادمة سكينة ويأمرها بأن تبلغ ابنه سليم الحضور لأبيه ويجلب معه الأوراق الخاصة بالأرض وملكية المنزل الكبير. *** بمنزل رضوان البحيري. بعد أن عاد من الخارج بصحبة زوجته أروى وطفليه. لتأخذ أروى الأطفال وتذهب بهم إلى غرفتهم لتبديل ثيابهم والنوم. وأيضاً هي بدلت ثيابها لقميص قصير أزرق حريري. بملامح متجهمة ترمق زوجها، والذي لاحظ هو الآخر تغيرها وتغير ملامحها. رضوان، بتساؤل:

"أنا عايز أعرف انتي لاوية بوزك ليه دلوقتي! هو أنا قتلتك حد يابنتي؟ أروى، بغضب: "يعني مش عارف إيه! آه صح، وانت هتعرف إزاي وانت أساساً مش مركز معايا." رضوان: "إنتِ هتقولي قالبة وشك ليه، ولا أروح أتخمد أريح." أروى، تقف أمامه وتضع كفيها بخصرها: "مين اللي إنتِ مشلتش عينك منها في المطعم دي؟ ببلاهة تسائل: "مين؟ بسخرية: "والله إنت هتستعبط. أنا اللي بسألك." رضوان: "معرفش والله، أساساً بتتكلمي عن إيه ولا عن مين." أروى:

"بطل استعباط يا رضوان. أنا شيفاك بعيني وإنت مركز معاها. كل ده ليه؟ عشان صبغة شعرها أصفر وحاطة ميك أب؟ طب ما أنا ممكن أعمل كده وساعتها شوف الرجالة هتتهبل عليا إزاي." بحدة هدر بها: "ده أنا أقطع خبرك. أروى، اتعدلي أحسنلك. أنا آه مدلعك بس متسوقيش فيها بقى." أروى: "أيوه، خدوا بالكم بالصوت. على صوتك كمان عشان مأتكلمش عن عينيك الزايغة."

مسح بكفيه على وجهه وهو يردد الاستغفار بخفوت ليهدأ قليلاً. ثم يجذبها من كفها برفق ويجلسها على ساقه اليسرى بحنان. يد تلعب بخصلاتها العسلية واليد الأخرى تتحسس ذراعها وكتفيها برقة. "أروى، اهدي شوية. إنتِ عارفة إني مبشوفش غيرك. مش غلطة ملهاش لازمة ندمت عليها ندم عمري هتفضلي تعاقبيني بيها." بنبرة متحشرجة مرتعشة من أثر لمساته الجريئة: "احم، أنا نسيتها أصلاً. أنا بكلمك عن انهارده." يدان تتجرأ أكثر وأكثر: "أنا بحبك إنتِ."

عصبية: "ويطبع قبلة على جبينها." حنينة: "ويطبع قبلة أخرى على وجنتها." هادئة: "والأخرى يطبعها على الوجنة الأخرى." مجنونة: "لتكون خير الأمور الوسط وتستقر بشفاهها، بقبلة مجنونة تعبر عن صدق مشاعره وعن حبه الذي يتزايد." ليميل بها على الأريكة و... لنتركهم سوياً بعالمها الخاص. *** أما عند يوسف!!

تخرج من المرحاض مرتدية منامة قصيرة ممزوجة باللون الأبيض والأسود. تضع المنشفة على شعرها وبكفيها تقوم بتدليك خصلاتها بالمنشفة. ليدلف يوسف في تلك اللحظة ومعه بعض الحقائب ويقوم بوضعها على الفراش من دون أن يتحدث. يجلس بجانب الحقائب ويرمق سارة بإعجاب ومكر. والأخرى ترمي باعينها داخل الحقائب. لتقطع نظراته المتلاعبه بتساؤل: "إيه اللي في الشنط دي؟ يوسف، وهو يهز كتفيه: "افتحي وشوفي إنتِ."

تنظر إليه بريبة ثم تسير بخطى بطيئة صوب الحقائب الموضوعة على الفراش، وتفتح إحداها بفضول. لتتسع عيناها بصدمة وقد احمرت وجنتاها من الخجل وأصبحت بلون الفراولة. لتهتز نبرتها وهي تهدر به غضباً: "إيه ده!! يوسف، وهو يتلاعب بحاجبيه بمشاغبة: "سلامة النظر.. مش عارفة إيه ده. ده لانجيري يا عروسة! سارة، وقد اشتعل وجهها بحمرة الحياء لتهتف بارتباك: "آه، جايبهم ليه؟ يوسف، وقد لوى ثغره ليجيبها باستهزاء:

"واحد جايب لمراته قمصان نوم.. هيكون جايبها ليه؟ أكيد عشان تلبسها." هدرت بانفعال: "أنا مستحيل ألبس الحاجات دي." متأففاً: "اللهم طولك يا روح.. هتلبسيها ورجلك فوق رقبتك." لتدفع عنها الحقائب بغضب: "وريني أنا هلبسها إزاي! مش معنى إني صابر عليكي وبحبك، فإنتِ هتتمادي بكبرك. أنا حقي آخد منك اللي أنا عايزه وقت ما أنا أعوزه. بس أنا سايبك بكيفك، عشان عايزك برضاك." سارة، بعد أن خفضت نبرتها كثيراً كي لا تثير غضبه أكثر:

"وانت وعدتني يا يوسف إن أهم حاجة عندك موافقتي." يوسف: "وإنتِ هترضي امتى وإنتِ بعيدة عني كده؟ سارة: "اديني فرصة طيب أنسي اللي حصل منك." ليصر على أسنانه غيظاً، ليزمجر بغضب: "يعني هتلبسيهم ولا أسرك؟ سريعاً أجابته: "لأ طبعاً." ليرمقها طويلاً بغضب وملامح لا تبشر بالخير. لتتحاشى نظراته النارية التي ستخترقها. لتهتف وهي تهرول صوب الباب بنبرة مرتبكة مهتزة: "أنا هروح أشوف ماما.. تكون عايزة حاجة."

وصَفقت الباب خلفها بقوة، لتتركه بمفرده مع شياطينه التي تهيأ له بأن يأتي بها من شعرها ويرغمها عليه. مسح بكفيه وجهه بعنف عدة مرات كي يهدأ قليلاً. "الصبر يالله.. الصبر." *** بمنزل الدالي. يترجل أحمد وبيده هايدي الدرج الداخلي للمنزل. أحد الخدم العاملين بالمنزل يمسك بحقيبتهما ويستبقهما إلى السيارة. ليتبادلا السلام والعناق مع صفية وعثمان وأولاد كليهما.

أما عند منصور فلم يبادله السلام، وإنما أخذه من كفه وبعد عن الجميع قليلاً. تمتم له بصوته الأجش وهو يضرب على كتفه بحنو: "دلوقتي بتجول عني ظالم. بس بكرة هتعرف إني بحافظلك عليه." ليحني أحمد رأسه دون الرد على عمه. "اسمع يا ولد الغالي. في مثل بيقول اللي ملوش كبير يشتري له كبير، وانت الحمد لله كبيرك موجود أنا من بعد ربنا.. ومش هرضالك بالأذية. اثبت نفسك بالشغل تاخد فلوسك على داير مليم. اتأكد إن فلوسك متشالة في الحفظ والصون."

ليتنهد أحمد بارتياح أثر حديث عمه ليهتف بهدوء: "وأنا يا عمي عمري ما خونتك. ربنا يديمك نعمة فوق راسنا." ليميل على جبهته ويقبلها باحترام. ليستغرب الواقفون من جو الألفة بينهم. فتهلل صفية قائلة: "الكبير مفيش أبيض من قلبه." أحمد وهو يسير صوب هايدي: "يلا." لتومئ له برأسها موافقتها ويخرجا مودعين الأهل لينطلقا بالسيارة. *** بمنزل يوسف. يجلس هو ووالدته وسارة على المائدة يتناولون الفطور. بعد فترة من الصمت السائد على المائدة

تقتطعه أميمة لتقول: "أنا بقول بما إن هايدي وأحمد هيرجعوا انهارده، نعزمهم بكرة ونجيب رضوان وأروى بالمرة." ثم اتجهت بوجهها لسارة: "وانتي ياسارة اعزمي صحباتك ونعمل حفلة بسيطة في الجنينة بمناسبة جوازكم." يوسف، لم يعطها اهتمام ليرد باقتضاب: "اعملوا اللي تعملوه." "مالك يا يوسف يا حبيبي؟ فيك إيه؟ " هتفت بها أميمة بقلق. زفر سريعاً وهو يجيب باقتصار: "مفيش." لينهض من كرسيه بضيق: "أنا رايح الشركة." تهتف له أميمة بتعجب:

"بس انت مفطرتش." ليشيح لها بيده دون اهتمام. وبخطى سريعة كان خارج المنزل. لتستدير أميمة بجسدها لسارة وتسألها بنبرة شك: "إيه يا سارة؟ يوسف ماله؟ إنتوا زعلانين سوا؟ سارة، بنبرة مهتزة: "أبداً يا ماما. أكيد في حاجة في الشغل مضيقاه." لترمقها أميمة بشك. والأخرى تبتلع ريقها بصعوبة من التوتر. *** يوم الحفلة!!

بـغرفة نوم سارة ويوسف. تقف أمام خزانتها تنتقي بعض ثيابها بحيرة. تحت أعين تراقبها كالصقر بنظرات حادة. أساساً لم تنتبه عليه. لتستقر على فستان أسود تحمله بيدها وتدلف المرحاض لترتديه. بقميص أسود مفتوح أزراره العلوية وبأكمام مرفوعة لتظهر ساعديه وبنطال من الجينز الأزرق يجلس على طرف الفراش بانتظار انتهائها. دقائق وتخرج من المرحاض مرتدية فستان أسود يظهر عن ساقين بيضاويتين ناعمتين وبدون أكتاف. يوسف، بأعين متسعة:

"إيه اللي إنتِ لابساه ده؟ سارة: "إيه.. مش حلو؟ ليهتف بتلاعب: "والله إنتِ لو لبساهولي عشان نتصالح وكده يعني." يغمز بعينه. "معنديش مانع نكنسل للحفلة اللي تحت دي." لتهتف بانفعال: "إيه اللي بتقوله ده؟ أنا لابساه عشان ننزل." بحاجب ونصف مرفوع: "هو ده مش قميص ن... اقتطعته سارة: "بس يايوسف لو سمحت." يوسف: "طب بدلي الفستان ده، بدل ما أقوم أقطعه وهو عليكي." لتضرب بقدميها أرضاً بحزن طفولي. لينتهض هو عن مكانه.

لتشيح بيدها بطفولية: "خلاص خلاص، هغير." لتتجه صوب الخزانة ثانية ولكن هذه المرة يكون خلفها. "قولتلك أنا هغيره يا يوسف." تبتعد عنه متأففة وهي تعقد يدها على صدرها بضيق. أتى لها بفستان باللون النبيتي طويل وبأكمام من الشيفون. ليناولها إياه: "خدي البسي ده."

لتنتزعه منه بغضب وتتجه صوب المرحاض لتبديل ثيابها. قليلاً وخرجت ممسكة بطرف فستانها. تعمدت تجاهله لتجلس أمام المرآة بتذمر وتقوم بتمشيط خصلاتها وتجمع شعرها للخلف بربطة خفيفة مكتفية ببعض الخصلات النازلة على وجنتيها. "أنا جاهزة." قالتها بتذمر وهي تقف أمامه. قليلاً يتأملها بوله دون أن ينطق كلمة. "يللا." قالها وهو يقف بمحاذاتها. ليخرجا سوياً من الغرفة. قبل أن يتوجها إلى الدرج. مد بذراعه لها وتحدث أمراً: "امسكي إيدي."

لتومئ برأسها: "حاضر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...