الفصل 3 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل الثالث 3 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
26
كلمة
1,996
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ارتسمت على ثغره بسمة شيطانية. وتمتم بخفوت: "طب، أما ربيتك مبقاش أنا." لحق بها على الدرج. كانت قد سبقته إلى غرفتها. كادت أن توصد الباب، ولكن بادرها بحركة مفاجئة بكفه وولج لداخل غرفتها بعد أن قام بدفعها. وأوصد الباب بإحكام. في حين كانت هي بحالة صدمة بما يفعله. خفق قلبها بشدة. ضيقت عينيها وصرت على أسنانها بعد أن احتقن وجهها بالدماء. وقالت وهي تشيح بيدها: "إيه اللي بتعمله ده؟!

اتفضل اطلع برة، وإلا والله هصرخ وألم عليك البيت كله." رمقها بعدم اكتراث بعد أن جلس على طرف سريرها. رفع حاجبيه بتساؤل: "ها، خلصتي؟! ثم أشار لخزانة ملابسها بيده وقال بثبات: "افتحي الدولاب." رمقته بغضب واحتد صوتها: "اطلع برة أوضتي." رد عليها باستهزاء وارتسم على ثغره ابتسامة سخرية: "أوضتك اللي هي في بيتي؟! هه... افتحي الدولاب." لم تنتظر انتهاء حديثه. واتجهت صوب الباب وقامت بفتحه على مصرعيه، وهتفت بغيظ: "اتفضل."

وهي تشير بيدها للخارج. نهض من مطرحه بكل تباطؤ وهدوء ودفعها بخفة من كتفها لتبتعد عن الباب. وأغلق الباب ثانية. هتف وهو يتجه صوب الخزانة: "هفتحه أنا." ثم استدار لها بوجهه ورمقها باستهزاء وقال: "لو عايزة تلمي عليا اللي في البيت، يللا. مستنية إيه؟ وشوفي أنا هعمل إيه وهقول إيه." زفرت بحنق ورمقته بازدراء وأشاحت ببصرها عنه للجهة الأخرى. قام بفتح خزانتها وشملها بنظرة فاحصة. أخذ يتمعن في كل قطعة من ثيابها بتمهل.

رفع أحد الفساتين، فستان دانتيل أسود بدون أكتاف، وألقاه أرضاً. وقال: "ده ميتلبسش تاني." أمسك قطعة أخرى وهي مضيق عينيه. "إيه دي؟ ده عريان قوي." ثم تابع بعد أن ألقاها أرضاً هي الأخرى: "متتلبسش برضو تاني." أخذت أنفاسها بالتصارع بشكل ملحوظ وهتفت وهي تشيح له: "انت مش طبيعي، انت مجنون." رمقها بغضب ثم تحرك من مكانه بانفعال وقبض على ذراعها بعنف واحتدت نبرته: "طولي لسانك ده تاني معايا وشوفي أنا هعمل فيكي إيه."

هتفت بتألم: "وانت لسه هتعمل؟ ما أنت عملت." أرخى قبضته. وهتفها بلؤم: "وأنا عملت إيه يعني؟ قام بجذب خصلة من شعرها. "كان بإمكاني أعمل أكتر من كده، بس قولت بلاش حقير." رددتها وهي تدفعه عنها: "منصحكيش إنك تشوفي حقارتي." ثم جذبها من خصرها حتى ألصقها به. ابتعدت بوجهها وصدرها عنه وأطبقت عينيها بشدة وهتفت من بين أسنانها: "ابعد عني." يد تطبق على خصرها بإحكام والأخرى سارت على منحنياتها بوقاحة.

اتسعت عيناها من وقاحته وقبل أن ترفع صوتها، التهم شفاهها بقبلة أخْرَسَتْها. بعين مغمضة وبعالم آخر لا ينتبه لمقاومتها ولا لدموعها. لحظات وفاق من حالته. استند برأسه على جبينها كي يلتقط أنفاسه. دفعته بقوة فارتدت للخلف على أثرها نظراً لحالته. رمش بعينيه عدة مرات بعد ما انتبه لنفسه وزفر بحنق. ثم رفع رأسه بشموخ وولاها ظهره واتجه بخطوات ثابتة للخارج. صفقت الباب بقوة بعد خروجه.

واستندت برأسها على الباب وعلى صوت بكائها وصوت يملؤه النحيب، أخذت تردد: "ربنا ينتقم منك." ... دلف غرفته بخطى سريعة وصفق الباب. وقف في منتصف الغرفة بعينين متسعتين ووجهه محتقن وأنفاسه متصاعدة. استدار بجسده واتجه صوب المرآة. وقف أمامها وصدره يعلو ويهبط بوضوح. مسح بكفه على رأسه. ثم تمتم بتأنيب: "سبت نفسي كده ليه، غبي. أنا ناقص أقولها إني بحبها." هز رأسه بالرفض. "أحب إيه؟ أنا مستحيل إني أحبها أصلاً." أطلق زفيراً محتقناً.

ثم قام بفك أزرار قميصه وأخذ منشفته واتجه صوب المرحاض الخاص بغرفته. ... صباح يوم جديد مشرق محمل بالرياح الخفيفة. يوم روتيني كسائر الأيام السابقة. ... في مكتب رضوان البحيري. كان يطلع على بعض الأوراق ويقوم بتوقيعها. واستأذنت ليلي السكرتيرة الخاصة به للدخول بعد أن قرعت باب مكتبه بلطف. "مستر رضوان." "خلاص يا فندم. عملت انترفيو مع كذا بنت ولقيت واحدة مناسبة، متخرجة من معهد حاسب آلي ومعاها كورسات إنجليش."

رضوان: "ارتفع حاجبيه وهتف سريعاً: تمام أوي، مستنية إيه؟ ليلي: "مستنية حضرتك تشوفها. تساءلت: عموماً هي برة، ممكن أخليها تدخل؟ أردف قائلاً: "يا ريت." أومأت إيجاباً وقالت: "ثواني يا فندم." شرعت للخروج، وما هي إلا لحظات ودلفت هي والسكرتيرة الجديدة. رضوان: "وقد عقد حاجبيه: في بادئ الأمر لم يسترح لمظهرها. شعرها مصبوغ باللون الأصفر، وجهها لم يخلو من أدوات التجميل (مكياج)

الموضوع بعناية. لا يقال عن مظهرها إلا أنه مسموح به للسهرات والأفراح فقط." "مساء الخير يا فندم." هتفت بها السكرتيرة بنبرة ناعمة مصطنعة. ويد ممدودة بالسلام. أردفت قائلة: "أنا يسرا." تبادلوا السلام بالأيدي. وقال بنبرة جافة: "نورتي المكتب." ثم أكمل: "يا ريت تتعلمي الشغل بسرعة من الآنسة ليلي عشان خلاص مفيش وقت." هتفت بنعومة مصطنعة: "متخافش يا فندم، أنا بفهم بسرعة وإن شاء الله أنول إعجاب حضرتكم." "نعم؟

قالها رضوان وهو يرفع إحدى حاجبيه. "تنحنت: أحم.. قصدي على شغلي يا فندم." تفحصها رضوان وهتف: "طب اتفضلوا على الشغل يللا." ليلي: "عن إذنك يا فندم." غادرا مكتب رضوان بخطوات ثابتة. زفر بضيق وتمتم بخفوت: "شكلها مش بتاعت شغل وهتتعبني، ربنا يستر بقى." أطبق على جفنيه، ثم تابع عمله. ... بأحد الأحياء الراقية بالقاهرة. في فيلا جلال المنصوري "أحد رجال الأعمال". لديه ابنة وحيدة تدعى "سهر". في غرفة سهى. فتاة بمنتصف العشرينات.

تجلس أمام المرآة تمشط شعرها بعناية. ثم أمسكت بهاتفها وضغطت عدة مرات ثم وضعته على أذنها. سهر: "ياااااه، واااخيراً رديت عليا." المتحدث: ... سهر: "بعتاب: يعني أنا كل ده موحشتكش ولا جيت على بالك." المتحدث: ... سهر: "بنعومة ونبرة حنين: انت وحشتني أوي يا جو. عايزة أشوفك." المتحدث: ... سهر: "خلاص نتغدى سوا النهاردة في النادي." المتحدث: ... سهر: "هتوحشني لحد ما أشوفك. متتأخرش عليا، سلام."

أغلقت الهاتف ووضعته على المنضدة ثم التفتت لمرآتها ورفعت حاجبها بإعجاب وهي تنظر لنفسها. تنهدت طويلاً ثم اتجهت صوب خزانتها لكي تنتقي ملابسها. ... جامعة القاهرة. في كلية التجارة. كانت تجلس سارة مع صديقتها رغد في المقهى الخاص بالكلية. رغد: "لااا، الواد ده مينفعش يتسكت عليه أكتر من كده. قولي لأمه! سارة: "تنهدت بضيق: أمه دي ست طيبة موت، مستحيل تصدق عليه حاجة. تابعت باستهزاء: دي مفكراه الواد المؤدب اللي مفيش منه."

رغد: "يعني إيه هتفضلي عايشة كده؟ حرام والله." ثم تابعت بحزن: "والله كان بودي آخدك تعيشي معايا أنا وأمي، بس من آخر مرة كنتي عندنا والهمجي ابن عمك جه واتهجم علينا وخدك غصب. وأمي بتقول ملناش دعوة بحد." سارة: "بأسف: كتر خيرها والله، عندها حق. كفاية الفضايح اللي عملها في المنطقة عندكم." رغد: "طب والحل." سارة: "كلمتي خالك بخصوص الشغل؟ رغد: "تنحنت

بحرج: احم.. خالي.. قال أنا مش عايز مشاكل. متنسيش إن يوسف ليه اسم في السوق ومعروف." سارة: "مفيش حل قدامي حالياً غير إني أجتنبه على قد ما أقدر." رغد: "هتفت بمرح: طب قومي يللا، أنا عازماكي هاكلك شاورما سوري. هتنسيكي الهم اللي انتي فيه ده." سارة: "هزت رأسها بالرفض: لا شكراً." قاطعتها رغد بحدة: "مفيش.. بكرة أبقى اعزميني انتي ياستي." وانطلقا للخارج سوياً. ... في نادي الجزيرة. المعروف بالمستوى الراقي لمشتركيه.

حيث لا يستطيع الاشتراك به سوى الطبقة المخملية. قديماً كان يشتهر بأنه نادي الخديوي الرياضي. تجلس سهر على طاولة في المطعم الموجود بالنادي. في انتظار يوسف. أحد العاملين بالمطعم: "تؤمري بحاجة تانية يا فندم غير القهوة؟ زفرت بضيق وهتفت بتكبر: "لأ." أخذت تفرك كفيها بضيق تارة، وتنظر بساعة يدها تارة أخرى. حتى شاهدته يدلف لداخل المطعم. يتجه صوبها حتى انفرجت أساريرها. أقبل عليها بملامح متهكمة.

نزع نظارته السوداء ورمقها بلا مبالاة. أزاحت كرسيها ونهضت عن مكانها لتلقي عليه التحية. "إزيك يا جو." تمد يدها. يوسف: "بتهكم: تمام. إزيك انتي." وجلس على كرسيه وأخذ يتجول بعينيه في المكان. "وحشتني أوي." نطقت بها وهي تناظره بوله. يوسف: ... "إيه يا جو؟ هو أنا موحشتكش؟ ده إحنا تقريباً بقالنا شهر ونص مبنتكلم." قال بثبات: "ليه بتقولي كده؟ كل الموضوع بس بالي مشغول بالشغل وكده." سهر: "جو، انت هتعرفني إمتى على مامتك؟

نفسي أتعرف عليها أوي وأتعرف على أخواتك." هدرت بغضب: "أومال وقته إمتى يا جو؟ إيه المشكلة أما أتعرف عليهم؟ مانا خليتك تتعرف على بابي." قال ببرود: "أنا مطلبتش إني أتعرف عليه، انتي اللي جبتيه النادي هنا وعرفتينا ببعض. وبعدين أنا مقلتش إن فيه مشكلة إنك تعرفي أهلي، بس مش وقته. مضغوط في الشغل وع الآخر." سهر: "بقالنا سنتين مع بعض، وطول السنتين كنت مشغول والشغل تاعبك؟ أردف بضيق: "يوووه، مش هنخلص. هنتغدى ولا هنعكنن على بعض؟

أشاحت بوجهها بعيداً. لم يعرها انتباهه. أمسك بقائمة الطعام الموضوعة على المائدة أمامه وقام بالنظر بها سريعاً وأشار لأحد العاملين. "هاخد ستيك بصوص المشروم واسباجتي." تجه بحديثه صوب سهر: "هتطلبي إيه؟ نظرت له طويلاً وهتفت: "زيك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...