الفصل 18 | من 30 فصل

رواية ابن عمي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم وحيدة كالقمر

المشاهدات
20
كلمة
2,324
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

تململ في نومه، ظل يتقلب يساراً ويمين. تقريباً أقصى وقت نام فيه لا يتعدى الثلاثين دقيقة. أخيراً انتفض من فراشه، أنزل قدميه على الأرض وظل جالساً على طرف الفراش وهو يمسح بقوة رأسه. تنهد طويلاً وهو ينظر للفراغ أمامه متذكراً أول مرة رآها. «عودة بالماضي»

يوم جديد مليء بالأمل والأمنيات. تنشر الشمس أشعتها على استحياء لتطل من بين غيوم السماء، فسماء الربيع تتزين ما بين صفاء اللون الأزرق، وما بين السحب البيضاء الحنونة. تقف فتاة شقراء قصيرة القامة، شعرها منسدل على ظهرها، تلعب بخصلاتها الذهبية باستحياء. بجانبها حقيبة سوداء كبيرة، وأخرى تحملها على ظهرها بسروال من الجينز الأزرق وتيشيرت أبيض منقط بالزهري. ترفع بصرها تنظر بزرقة عينيها إلى الجالس أمامها ببرود، يضع ساقاً أعلى ساق ونظرات الحقد تشع من عينيه بوضوح. أشاحت بنظرها عنه كي تتحاشى نظراته. ظلت تفرك بأناملها بتوتر.

قطعت أميمة صمتهم. أميمة: «بنبرة ودودة» أنتي نورتينا ياحبيبتي.. ولا إيه يايوسف؟ «وهي تلكزه بكتفه» تمتم بتهكم وتثاقل: «أومال.. نورتينا يابنت الغالي» وجست من نبرته الغريبة وانكمشت بحلستها. أميمة: «وهي تشير لهايدي» اطلعي ياهايدي مع بنت عمك وريها أوضتها.. خدي راحتك ياسارة بيت عمك يعني بيت أبوكي. نهضت سريعاً من مكانها متجنبة نظراته الحارقة. مالت لحمل حقيبتها الموضوعة أرضاً. أميمة: «سيبيها ياسارة يوسف هيبقي يطلعها»

عقد حاجبيه باعتراض ولكن رمقته أميمة بتحذير. «عودة من الماضي» زفر ضيقاً من حاله حينما تذكر مضايقته لها. لحظات وارتسمت على ثغره ابتسامة عذبة بعد أن ارتسمت ملامحها أمامه. اعتدل مرة أخرى في الفراش محاولاً النوم وراحة جسمه قليلاً. «امبارح بالليل وأنا سهران بالليل.. كنت بكلم صورتك وحدي وجايب سيرتك.. ويا نجوم ياحبيبي.. ويا نجوم الليل»

في حجرة سارة، توجد حقيبة كبيرة أمام الباب، وسارة تغلق الباب وتمسك بها. حتى استوقفتها أميمة. أميمة: «بفزع» إيه ياسارة الشنطة دي؟ سارة: «وهي تشيح نظرها عنها» ماشية. ضربت أميمة بخفة على صدرها وهي تقترب منها أكثر. أميمة: «ماشية على فين؟ بنبرة جافة هتفت سارة: «هروح أقعد عند أبويا رضوان وأروي» أميمة: «ليه يابنتي واحنا زعلناكي في حاجة؟ دانا مشيت يوسف من البيت عشانك!! سارة: «وأنا همشي خلاص.. ممكن حضرتك ترجعيه؟

أميمة: «واحتدت نبرتها قليلاً» سارة.. ادخلي أوضتك وخذي شنطتك معاكي. سارة: «لو سمحتي ياطنط.. لو سمحتي انتي يا سارة.. كلامي خلص مفيش خروج من البيت ده.. أنا بعتبرك زي هايدي.. لو يوسف رجع البيت ساعتها أنا اللي هقولك روحي اقعدي مع رضوان» قاطعتها أميمة بلهجة حازمة.

ارتسمت على ملامح سارة الأحباط. لتدلف لغرفتها منكسة الرأس وعادت أميمة إلى غرفتها. تحت نظرات تراقب وتسجل كل شيء. فكانت هايدي تستند على بابها تشاهدهم من فتحة صغيرة فتحتها هي بجانب الباب ممسكة بقبضتها هاتفها النقال لحدوث أي شيء غير متوقع تبلغ به شقيقها على الفور. صف السائق سيارته أمام شركة يوسف. ترجلت هايدي من السيارة وصعدت المبنى قاصدة المصعد للوصول لمكتب شقيقها. قطع شرودها. «صباح الخير»

ليردف بها أحمد بعد أن لحق بها قبل أن يغلق باب المصعد. بانزعاج هدرت: «إنت تاني.. وبرضو في المصعد؟ بلطف قال: «أعمل إيه.. حظي معاكي كده» لم ترد عليه وأشاحت بعيداً عنه. أخذت تفرك أناملها بتوتر من أثر نظراته الثاقبة لها. نظف حلقه قليلاً ثم تحدث. «أخبارك إيه؟ محاولة فاشلة منه لفتح حديث معها. لم تجبه.

«أساساً لن تعيرك انتباها.. قد فشلت سابقاً وهذا الفشل أصبح جزء منها.. تتعمد عدم نسيانه وإبقاء جرحها مفتوحاً حتى لا تسمح لنفسها بالحب مجدداً.. فالحب لأمثالها بات ممنوع»

أخيراً توقف المصعد اللعين وستتخلص من هذا البغيض. هو ليس ببغيض ولكنها أقنعت نفسها بذلك كي لا تنجذب نحوه. بخطوات سريعة تحاول الهروب من أعين تراقبها وتتفحصها دلفت لمكتب شقيقها. جلست على الكرسي المقابل لشقيقها واستندت بساعدها على المكتب لتهدأ قليلاً من تأثير نظراته. بحاجب مرفوع هتف بها يوسف باستغراب: «مالك.. ف إيه؟ انتبهت على حالها: «هه.. مفيش بس برتاح شوية.. تعالي أقولك اللي حصل بسرعة عشان ورايا محاضرة»

أخذت تقص كل ما حدث بالمنزل دون أن تنسى أي شيء. يوسف: «بعد أن تجهمت ملامحه واحتدت نبرته قليلاً» وإنتي متصلتيش بيا ليه في وقتها يا غبية؟ كنتي مستنياها أما تمشي. هايدي: «انكمشت قليلاً من نبرته» لا والله يايوسف أنا كنت هكلمك بس لقيت ماما هديتها.. فقولت ملوش لازمة خلاص. يوسف: «هي هتروح الكلية إمتى؟ جابته هايدي وهي تهز كتفها بعدم معرفتها.

يوسف: «وقد اعتدل قليلاً بجلسته» عموماً لما تروح الكلية هتاخديها معاكي توصليها وتجيبها.. فاهمة؟ «طب افرض رفضت؟ » قالتها هايدي. عقد حاجبيه وتحدث ببرود: «دي مسؤوليتك.. لو هتعملي إيه.. المهم تروح معاكي وتيجي معاكي» أومأت هايدي برأسها ثم قالت: «طب وإنت هترجع البيت إمتى؟ حك بأصابعه طرف أنفه ثم هتف بلامبالاة: «مش وقته.. أهم حاجة تقوليلي وتعرفيني كل حاجة» نظرت لساعة يدها وقالت بصدمة: «ياخبر.. المحاضرة.. دانا هأتأخر أوي»

انتفضت من مكانها بعجالة وألقت عليه السلام وغادرت المكتب بلحظات قليلة، وتركت يوسف يضحك على هيئتها المضحكة. نهضت السكرتيرة من مكتبها لتدلف مكتب رئيسها بخطوات مستقيمة. وقفت أمام المكتب حاملة بكفها بعض الأوراق. رفع بصره من الأوراق الموضوعة أمامه رمقها بتساؤل مضيق عينيه. «ف إيه؟!! مدام هيام: «تنحنحت قليلاً» آسفة يا فندم بس فيه ورق محتاج إمضا الأستاذ رضوان والشغل واقف عليه. رفع حاجبيه وهتف ببرود: «طب ما توصلهوله!!

مدام هيام: «أستاذ رضوان مجاش بقاله 3 أيام يا فندم!! زاغت نظراته قليلاً ثم هتف بثبات: «خلاص اتفضلي ع مكتبك وسيبلي الورق هنا وأنا هتصرف» هيام بتهذيب: «حاضر يا فندم» شرعت بالذهاب لمكتبها بعد أن أغلقت باب مكتب يوسف بلطف. «أنا هو» فأراح بظهره على كرسيه وهو يفك أزرار قميصه العلوية بضيق. أخذ نفساً عميقاً وعاد إلى عمله والتدقيق في الورق الماثل أمامه.

عند باب منزل رضوان، وقف يوسف قبل أن يقرع الجرس. اعتدل في وقفته وأخذ بتظبيط قميصه قليلاً واضعاً معطفه على كتفه. أخذ نفساً عميقاً وضرب الجرس مرات متتالية. فتحت له أروي بعد أن ارتدت حجابها. أروي: «بعد أن انفرجت ملامحها بفرحة» يوسف.. إزيك ياحبيبي تعالي ادخل. ليدلف يوسف المنزل ثم يعانقها بحنو وهو يمسد على ظهرها بود. «تعالي ادخل» قالتها أروي وهي تشير له بالدخول لبهو منزلها.

«خالو جه.. خالو جه» هتفت بها الأطفال وهم يهرولون عليه بعد أن تركوا والدهم الذي كان يلعب معهم أمام التلفاز. حملهم يوسف وأخذ يقبلهم بحب وتعالت ضحكاتهم سوياً. تحت نظرات ذهول من قبل رضوان والتي تبدلت سريعاً إلى غضب. أشاح رضوان وجهه عن يوسف. حاول تجاهله. أروي: «أحست بالحرج من تصرف زوجها» إيه يارضوان.. مش هتسلم على يوسف!!

رمقه رضوان بغيظ ثم توجه بجانب وجهه صوب يوسف وهز برأسه تحية له بملامح معقدة وفم ملتوي. هو يوسف رأسه وهو يضحك بجانب فمه على تصرفات رضوان الطفولية. «أروي ممكن تاخدي العيال وتسيبيني مع رضوان شوية؟ » قالها يوسف لأروي. حاولت الاعتراض ولكن يوسف أشار بعينيه أن تنفذ طلبه. وافقت وأخذت أولادها وولجت لغرفتهم. لحظات من الصمت قطعها يوسف وهو يتنهد تعباً. «وبعدين؟

اكتفى رضوان بالنظر إليه بازدراء دون التفوه بحرف. أذبلت عيناه بوهن وهو يتقدم منه حتى يصير بجانبه. «أول مرة يارضوان تطول في زعلك معايا» رضوان: «وقد كسر صمته وأخرجه عن شعوره» عشان أول مرة أشوفك كده. يوسف: «وهو يشيح بيده» أنا بحبها يارضوان.. بحبها اتكوّيت بنار حبها.. وإنت عارف يعني إيه حب بالنسبالي. ثم تابع بانكسار: فكرة إنها كرهاني ومفضلة عليا الـ.. ده كانت حرقاني كنت عايزها بأي شكل وأديك شايف هو أصلاً ميستحقهاش.

رضوان: «وقد لوى ثغره بتهكم» وإنت بقي اللي تستحقها. بعصبية: «أيوه أنا أستحقها ومحدش يستحقها غيري» رضوان: «لا يايوسف.. اللي عملته أنا مش هنساه ولا هي هتنساه.. اللي إنت فيه ده مش حب ده تملك» زفر ضيقاً من حديث رضوان الذي لم يأت على هواه. صمت قليلاً واللمعت عيناه بخبث. أردف بمكر: «غريبة يارضوان مع إن إنت ساعة مشكلتك مع أروي لما خونتها أنا وقفت معاك مع إن المفروض كنت أقاطعك» رضوان: «وقد تعرق قليلاً» هتف

وهو يمسح العرق من جبينه: «أنا مخنتهاش» يوسف: «بمكر» لا أنا أنده لأروي وأسألها. ارتفعت نبرته قليلاً بشقاوة وعند: «أروي.. يا أروى» تمتم بخفوت وهو يضع كفه على فم يوسف في محاولة لإسكانه: «اسكت متندهش عليها.. أنا ما صدقت نسيت» استمر يوسف بمناداة شقيقته بمرح وهو ينظر بتشفي لهيئة رضوان المرتعبة. حضرت أروي على نداء شقيقها: «أيوه يايوسف.. ف إيه؟ هتف رضوان بسرعة: «لأ..» أروى: «باستغراب» هو إيه اللي لأ؟

مال يوسف على كتفه وهمس: «ها.. هتقفي جمبي؟ رضوان: «يتمتم من بين أسنانه بغيظ» يابن الـ.. يوسف: «بتحذر مصطنع» هااا!! رضوان: «بسرعة» خلاص خلاص. عقدت حاجبيها وعبست بوجهها: «إنتو ندهينلي عشان تتوشوشو سوا؟ يوسف: «معلش ياحبيبتي ممكن تحضريلنا العشا» أروى: «بس كده.. من عيني.. أساساً كنت هحضره لما إنتو تخلصوا كلام وتتصالحوا» يوسف وهو يحيط بذراعه

على كتف رضوان هتف بمكر: «أنا ورضوان مينفعش نزعل من بعض» ثم تابع غامزاً: «مش كده يا بو نسب» نظرات وعيد مضحكة من رضوان هتف من بين أسنانه: «حبيبي»

بأعين مسلطة على سقف غرفته يتوسط أحمد الدالي فراشه، يضع سماعة الأذن الموصلة بالهاتف بأذنه يستمع لإحدى الأغنيات الرومانسية. الخصلات الليلية وهي منسدلة على ظهرها، توترها، إحراجها، نظراتها الجانبية بأعينها السوداء اللامعة، كل هذا كان يشغل تفكيره. أغمض عينيه لحظة، يتذكر يوم انفصاله عن زوجته السابقة، إنجي، بعد علاقة دامت 7 سنوات. استنزفته كلياً، مشاعره، أحاسيسه، ماله، وقته، اهتمامه، كل هذا ذهب للشخص الخطأ. لم يخطر بباله أن يقع ثانية بحب أحداهن. لكن.. هايدي كسرت كل القيود. بملامحها الشبيهة لأمه، حبيبته الفقيدة، وروحها وتذمرها من وجوده. تعلق بها ويسير بخطى ثابتة وأريحية لحبها دون اعتراض منه.

تقلب حتى صار على جانبه الأيمن. ذبلت عيناه بوله وهو يتخيلها معه.. وبحضنه!! اشتاق.. وما أدراك ما الاشتياق. فالاشتياق وجع يمزق عظام الصدر وبالذات مع شخص ك يوسف. جامد المشاعر، متحجر القلب. كم فتاة جرحها بإهماله وتجاهله وكلماته الوقحة. حالته هذا المساء توضح جيداً مبدأ كما تدين تدان. فالقلب ليس عليه سلطان. وقعت بحب فتاة من الصعب أن توقعها بك.

ممدد على الأريكة الجانبية بغرفته لم يخلع قميصه ولكن أزراره مفتوحة لآخرها. جفاه النوم. يحسب كم ليلة وكم ساعة وثانية لم يراها. اشتاق لزرقة عينيها، نعومة صوتها، شفتيها وهي تعض عليها. أقسم بأن أتزوجها وحينها سألتهمها بقبلة تعبر عن غيرتي وغضبي.. وعشقي!! «دعيني أتشتت بك.. واجمعيني بقبلة»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...