الفصل 1 | من 6 فصل

رواية ابنة عمي الفصل الأول 1 - بقلم سمسمه سيد

المشاهدات
21
كلمة
1,674
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كانت تهبط بخطوات سريعة حذرة خشية من تعثرها وسقوطها من علي الدرج. تحمل بين يديها ابنتها التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام، وتركض بعينان مليئة بالدموع والخوف من أن يصل إليها قبل هروبها كالمرات السابقة. اجتازت مخرج البناية التي كانت تقطن بها لتحاول السير بشكل غير جاذب لأنظار سكان الحي الفضوليين لها ولابنتها. ولكن لا يحدث دائما ما يتمناه المرء. أغمضت عينيها بقوة تحاول تمالك غضبها بعد أن استمعت لصوت صاحب المقهى الفضولي

وهو يتساءل بصوت ملهوف: "ست دهب خير ان شاء الله رايحة على فين ومستعجلة كده؟ التفتت دهب، صاحبة الواحد وعشرون عامًا، ذات شعر أسود طويل يصل لنهاية خصرها، ووجه طفولي مستدير ببشرة بيضاء وعينان ذات لون عسلي صافي يكاد ينافس لون الذهب، وأنف حاد صغير مع شفاه متكنزة مرسومة بدقة، وتلك الشامة المتواجدة فوق شفتيها زادت من جمالها. ناهيك عن جسدها الصغير الممتلئ في أماكنه الصحيحة، هي أنثى مهلكة وجذابة بكل ماتحمل الكلمة من معنى.

أردفت دهب بهدوء مصطنع: "خير يا معلم صبحي، عينك حارس الحارة ولا إيه؟ مالك أنت رايح فين؟ مرر صبحي لسانه على شفتيه وهي يفترس النظر إليها دون حياء مرددًا: "لا حارس ولا أحزنون، أنا غرضي أساعد يا ست الستات." رمقته دهب باشمئزاز مرددة: "لا متشكره لخدماتك يا معلم." أنهت دهب كلماتها متجهة إلى وجهتها بخطوات سريعة ولم تنتظر رد صبحي على كلماتها. بعد خروجها من ذلك الحي، ظلت تنظر خلفها كل ثانية وأخرى بخوف.

لتتوقف عن سيرها فجأة بدون مقدمات عند رؤيتها لتلك السيارة السوداء التي تعلم صاحبها جيدًا آتية نحوها بسرعة. أغمضت عينيها لتقوم بتشديد احتضانها لصغيرتها الغافية في أحضانها منتظرة اصطدامها المحتم بسيارته. فتحت عينيها بذعر بعد أن استمعت لصوت احتكاك إطارات السيارة بالأرض مصدرًا صوتًا مزعجًا. لتنظر بعدها لذلك الطاغية الذي هبط من سيارته بحلته السوداء وشعره المصفف بطريقة عصرية وجذابة وعيناه الحادة البينة التي تشتعل غضبًا.

اقترب بخطوات واثقة نحو دهب التي يكاد قلبها يتوقف من شدة نبضه حين وقعت عيناها الخائفة على عينيه التي تشتعل غضبًا. نقل بصره من عليها إلى ابن أخيه النائمة بين أحضانها، ليردف بصوت أجش يحمل في طياته غضبًا مخفيًا: "أخيرًا لقيتك يا بنت العم." سرت قشعريرة بجسدها ما إن استمعت لصوته، لتلمع عيناها بالدموع التي تهدد بالنزول، وتراجعت للخلف بخطوات غير إرادية من كثرة خوفها. لم يسمح لها بالتراجع خطوة أخرى قابضًا على ذراعها بقسوة.

صار نحو المقعد المجاور لمقعد السائق بداخل سيارته ليقوم بفتح باب السيارة ودفعها برفق إلى الداخل خشية من تأذي ابنة أخيه. وقام بإغلاق الباب ليلتف حول السيارة صاعدًا في المقعد الخاص بالسائق. قام بتشغيل السيارة لينطلق إلى وجهتهم. بعد مرور عدة ساعات في إحدى قرى الصعيد. كان يجلس ذلك الرجل الذي غزي الشيب رأسه بملامح وجهه الصارمة والذي يدعى فايز، مرتدياً ذلك الجلباب الصعيدي وتلك العمة، متكئًا بيديه على عصاه الخاصة به.

كانت هيئته الفخمة والهادئة مع تلك الملامح الصارمة تجعل القريب منه يشعر بالرهبة والخوف. استمع إلى ابنه صابر المردد بصوت هادئ مليء بالحيرة: "تفتكر يا أبوي قاسم لقى دهب؟ لمعت عيناه بشراسة ليردف قائلاً: "أكيد لقى بنت المركوب دي، أشوفها بس وهكون دفنها مطرحها الخاطية دي." هز صابر رأسه مؤيدًا: "عندك حق يا أبوي، بنت المركوب دي ملهاش إنها تقعد على وش الأرض ثانية بعد كده، كفاية إنها كانت السبب في موت ولدي وخدت بنته وهربت."

اندفعت تلك السيدة صاحبة الأربعون عامًا لتردف بلهفة ناظرة لزوجها ووالده: "لقيتوها يا عمي؟ هز فايز رأسه مرددًا بهدوء: "قاسم لقاها يا أم عادل." تهللت أساريرها بفرحة مرددة بتوعد: "محدش هيحوشها من تحت إيدي، هقتلها زي ما قتلت ولدي." اللمعت عيناها بدموع عند تذكرها لابنها الراحل. ليقف صابر متجها نحوها وقام بلف ذراعه حول كتفيها مربتًا عليهما برفق مواسيًا ألم قلبها.

زفر فايز بتعب. فهم منذ وفاة حفيده الصغير من سبعة أشهر قد خيم الحزن على المنزل، ناهيك عن غياب قاسم المستمر وعدم مكوثه في المنزل بحثًا عن تلك الهاربة بعد أن قامت بقتل زوجها.

في السيارة الخاصة ذلك القاسم صاحب الثلاثون عامًا بجسده الرياضي الضخم وملامح وجهه الرجولية الجذابة بعيناه الحادتان البنية كالصقر وأنفيه الحاد وبشرته الحنطية التي زادته جاذبية وفمه الغليظ وفكه المنحوت تكسوه تلك الشعيرات المتساوية المرتبة لتكون لحية خفيفة لم تزده سوى وسامة مع شعره القصير الناعم الأسود. كان يقود السيارة بهدوء غير عابئ بتلك التي لم تجف دموعها منذ أن عثر عليها.

يشعر بالضيق لصوتها المكتوم وتلك الشهقات المؤلمة التي تحاول التحكم بها. أردف بصوت أجش ساخر: "وفري دموعك يا بنت عمي، هتحتاجيها قدام جدك ومرات عمك." ارتعش جسدها ما إن تذكرت ذلك الرجل القاسي المدعو بجدها. نظرت نحوه بعينيها المليئة بالدموع والتي أصبحت حمراء من كثرة البكاء لتردف بصوت هامس مترجي: "الله يخليك يا قاسم بلاش توديني هناك، أرجوك هيقتلوني عشان خاطري، مش عاوزة أروح." لم يعيرها اهتمام ليزداد نحيبها بقوة.

مدت يدها المرتجفة نحوه لتقوم بإمساك ذراعه قائلة بترجي أكبر: "أرجوك يا قاسم، أرجوك مترجعنيش عندهم، هيقتلوني ويقتلوا بنتي زي ما حاولوا قبل كده، أرجوك." لم تنتبه لأثر لمستها لذلك القابع بجوارها، والذي تصلب جسده فور إحساسه بيدها فوق ذراعه. وتلك الكلمات التي خرجت منها جعلت عيناه تتسع بقوة وازداد تصلب جسده ليقوم بالضغط على المكابح الخاصة بالسيارة بقوة.

توقفت السيارة ليصدر صوت احتكاك مزعج منها، ناهيك عن تلك التي كادت رأسها تصطدم بالتابلوه أمامها ولكن لحسن حظها كانت تضع حزام الأمان. نظر إليها بتفحص مرددًا بصوت حاد: "قصدك إيه بإنهم حاولوا قبل كده؟ زاغت بعينيها تنظر لكل شيء إلا هو لتردف قائلة بتوتر: "مقصديش حاجة." مد يده ليقوم بإمساك ذقنها ناظرًا إلى عينيها بقوة ليعيد سؤاله: "قصدك إيه باللي قولتي يا دهب؟ أخفضت عينيها لتسقط دموعها مرة أخرى مرددة بصوت مبحوح:

"مقصديش حاجة يا بنت عمي." صمتت لترفع عينيها مرة أخرى ناظرة إلى عينيه بترجي لتردد: "أرجوك بلاش ترجعني هناك، أرجوك." نفض ذقنها من قبضته بقسوة ليعيد تشغيل محرك السيارة مرددًا: "هترجعي يا دهب وتتحملي نتيجة أخطائك يا بت عمي." انكست دهب رأسها بقلة حيلة وحزن لتشدد من احتضان ابنتها. بعد مرور عدة ساعات. توقفت سيارة قاسم أمام منزل العائلة ليزداد ارتجاف جسد دهب.

بينما هبط قاسم من السيارة ليلتف حولها نحو الباب الخاص بدهب وقام بفتحه. نظرت دهب إليه بحزن وخوف ليردف بصوت أمر متجاهلاً نظراتها: "انزلي يا بت عمي." هبطت دهب محتضنة ابنتها التي استيقظت وأخذت تنظر حولها بتفحص حتى وقعت عيناها على قاسم لتقوم بتخبئة وجهها في عنق والدتها بخوف. أغلق قاسم باب السيارة ليتقدم أمامها بخطوات واسعة تاركًا تلك التي تقدم قدمًا وتؤخر أخرى بتردد ورعب.

ما إن وضعت قدمها داخل ذلك المنزل المشؤوم على قولها حتى وقعت عيناها على زوجة عمها التي تقترب منها بعينان مشتعلة، وجدها الذي يجلس ببرود غير معطيًا لما سيحدث أهمية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...