في مساء اليوم التالي، كانت تجلس على الأرض الباردة بتلك الغرفة المظلمة تضم ابنتها بقوة وتنتحب بهدوء. تشعر بجسدها يشتعل وحبيبات العرق التي تكونت على جبينها تؤكد أنها ليست بخير مطلقًا. آلمتها حينما تحركت صغيرتها في حضنها، لتنزلق تلك الدمعة من عينيها بحزن شديد. فها هي من جديد داخل تلك الغرفة التي تمقتها بعد تلقيها للضرب الشديد على يد زوجة عمها.
انكمشت على ذاتها عندما استمعت إلى صوت خطوات تقترب من الغرفة التي تجلس بها. أغمضت عينيها بقوة حينما اندفع الباب محدثًا صوتًا صاخبًا أثر اصطدامه بالحائط. استمعت إلى صوت تنفس حاد عالٍ لتجاهد لفتح عينيها ناظرة إلى ذلك الواقف ينظر بصدمة إليها وإلى ابنتها القابعة بأحضانها ترتجف من برودة الغرفة.
اقترب منها بخطوات سريعة ليجثو على ركبتيه جاذبًا الصغيرة من أحضانها. قام بإعطائها لحارسه الذي انتبهت على وجوده عند أخذ صغيرتها. مدت يدها بوهن تحاول أخذ ابنتها ولكن سقطت يدها من شدة تعب جسدها. أردفت بصوت هامس وهي تنظر إلى ابنتها: "ورده بنتي سيبهالي ار... ارجوكِ."
أنهت كلمتها بصوت متقطع. نظر قاسم إلى وجهها المتعرق ليضع يده على جبينها ثم سرعان ما قام بجذبه عند شعوره بحرارتها المرتفعة للغاية. تمتم بكلمات ساخطة ليقوم بحملها بين يديه متجها بها خارج الغرفة صارخًا بأحد حراسه بجلب الطبيب على الفور. بعد مرور بعض الوقت، قام الطبيب بفحص دهب تحت نظرات قاسم الشاردة. ليفيق بعد استماعه لصوت إغلاق الحقيبة الخاصة بالطبيب. ليردف بهدوء وهو ينظر لدهب المتسطحة على الفراش: "مالها يا حكيم؟
أردف الطبيب بصوت هادئ: "حمى بسيطة يا قاسم بيه محتاجة تاخد الأدوية دي في ميعادها وتتغذى كويس، أنا اديتها إبرة خافضة للحرارة وهتحتاج كمدات وإن شاء الله على الصبح هتبقى كويسة." أنهى الطبيب كلماته مادًا يده بتلك الورقة المكتوب بها أسماء الأدوية ومتى يجب أخذها. قام قاسم بأخذ الورقة من الطبيب ليقوم بعد ذلك بمصافحته مرددًا بهدوء: "متشكر أوي يا حكيم." أردف الطبيب بابتسامة صغيرة: "العفو ده واجبي يا قاسم بيه."
أنهى كلماته ليتجه للخارج وبرفقته قاسم. ليقوم قاسم بإعطاء الحارس الخاص به الورقة المطبوع عليها أسماء الأدوية مرددًا: "شوكت هات الأدوية اللي في الورقة دي ووصل الحكيم ل داره." أومأ شوكت بطاعة مرددًا: "أمرك يا قاسم بيه، اتفضل يا حكيم." التفت قاسم لحارسه الآخر مرددًا: "عينك متغفلش عن ورده وخلي انصاف تعتني بيها وتاكلها لحد ما مامتها تفوق، ومحدش يدخلها غيرك انت وانصاف مفهوم! هز الحارس رأسه بالإيجاب مرددًا:
"أمرك يا قاسم بيه." أنهى كلماته ليتجه بعدها منفذًا أمر رب عمله. عاد إلى الغرفة مرة أخرى. ليلقي نظرة على تلك المتسطحة بهدوء ليتجه نحو ذلك الباب داخل الغرفة ويقوم بفتحه لتظهر غرفة أخرى أكبر من تلك التي تقبع بها دهب. دلف للداخل ليقوم بجذب ثياب منزلية مريحة مكونة من تي شيرت نصف كم أسود وبنطال رياضي بنفس اللون متجها نحو المرحاض ليزيل عنه تعب اليوم بأخذ حمام بارد.
أنهى حمامه ليقوم بارتداء ثيابه ومن ثم عاد مرة أخرى نحو تلك الغرفة ليستمع إلى طرقات الباب. اتجه نحوه ليقوم بفتحه ولم يكن سوى الحارس الذي كلفه بجلب الدواء الخاص بدهب. قام بأخذه منه ليغلق الباب متجها نحو المرحاض المتواجد بالغرفة محضراً وعاء كبير من الماء البارد وقطعة قماش لعمل الكمادات لها بعد أن لاحظ حبيبات العرق المتجمعة على جبينها. جلس بجوارها ليبدأ في عمل الكمادات لها وهي يرمق ملامح وجهها بهدوء.
شرد فيما حدث قبل أن يأتي ويعلم ما حل بها. فيما مضى... عاد إلى منزل العائلة بعد أن خرج مسرعًا لعمل مهم ما. قام بإيصالها دون الاهتمام لما سيفعلونه بها. نظر إلى جده وأبيه وزوجة أبيه الجالسة يرتسم فوق شفتيها ابتسامة انتصار لم يفهم سببها. جال بعينيه في أنحاء المنزل باحثًا عنها وعن ابنتها ولكن لم يجدها ليقطب حاجبيه بحيرة من عدم تواجدها. نظر إلى أبيه ليردف قائلاً ببرود: "بت عمي فين يا أبوي؟ أردفت زوجة أبيه المدعوة
هالة بهدوء وابتسامة سعيدة: "مرمية جوه." رفع حاجبه الأيسر باستغراب مرددًا: "مرمية جوه كيف يا مرات أبوي؟ أردفت هالة قائلة: "هتلاقيها في أوضة البدروم." اتسعت عيناه بصدمة فهو يعلم أن تلك الغرفة شديدة البرودة ناهيك عن الظلام الموجود بها. كيف لها أن تمكث بمثل تلك الغرفة؟ زمجر بصوت غاضب جاعلًا التي أمامه تنتفض واقفة مرددًا: "إزاي تهملوها تقعد في الأوضة دي هي ووردة يا مرات أبوي! أردف فايز بهدوء:
"إحنا اللي مجعدينها غصب عنيها فيها ده أجل عقاب ليها بنت المركوب دي." نظر قاسم إليه بعينين مشتعلتين من كثرة الغضب ليقول: "ده مش عقاب انتوا كده هتموتوها هي وبتها." هز الجد كتفيه بلا مبالاة مرددًا: "ما تموت ولا تخفى في داهية، الضرب معدش بيجصر فيها يمكن قعادها في الأوضة دي يجصر وتموت ونخلص منها." هز قاسم رأسه بعدم تصديق لما يردفه جده ليقول بحده:
"مش من حقك يا فايز بيه تعمل كده في بت ولدك وبتها، من اللحظة دي هي في حمايتي واللي هيجرب منها كأنه جرب مني أنا." نظر إلى جده بنظرات ذات مغزى ليكمل حديثه: "وانت عارف زين يا فايز بيه اللي بيجرب من قاسم الألفي إيه اللي بيحصله." أنهى كلماته ليتركهم ويتجه إلى تلك الغرفة بعد أن صرخ بحارسه الشخصي ليلحق به. عودة إلى الوقت الحاضر... انتهى قاسم من عمل الكمادات لدهب ليقوم بوضع يده على جبينها حتى يجُس حرارتها.
زفر براحة عند انخفاضها. ليرجع رأسه على ظهر المقعد الجالس فوقه. ظل ينظر إليها حتى غفى بمكانه. في صباح اليوم التالي... جعد حاجبيه بانزعاج وهو يستمع إلى تلك الشهقات المكتومة بالإضافة إلى ذلك الألم الذي يسير في كامل جسده نتيجة لطريقة نومه الخاطئة. فتح عينيه الحادتين لتقع على تلك التي تتكور حول ذاتها واضعة وجهها بين راحتي يديها تحاول كتم شهقاتها.
وقف ليقترب منها. انحنى واضعًا يده أسفل ذقنها ليقوم برفع وجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر وكذلك عينيها التي أصبح بياضها يميل إلى اللون الأحمر. قام بتمرير أنامله على وجنتيها ليمحو دموعها بهدوء ناظرًا إليها بحنو. أردف قائلاً بهدوء: "بتعيطي ليه يا بت عمي؟ أردفت دهب بصوت منخفض: "وردة." هز قاسم رأسه بتفهم ليردف قائلاً: "متجلجيش وردة بخير." تهللت أساريرها بفرحة لتقوم بمسك يده بحركة عفوية مرددة: "بجد يا قاسم وردة كويسة؟
نظر إلى يدها الصغيرة الممسكة بكف يده الضخم لتنتبه هي على ما فعلته فقامت بترك كفه على الفور مخفضة رأسها للاسفل بحرج قائلة: "أنا آسفة مقصدتش." حمحم بهدوء ليردد قائلاً: "محصلش حاجة، وردة بخير وموجودة تحت حمايتي متخافيش يا بت عمي." هزت رأسها بتفهم لتردف قائلة: "أنا عايزة أشوفها." هم ليتحدث ليقاطعه اقتحام هالة وصابر وفايز الغرفة. نظرت هالة إليها بشراسة مرددة:
"الله الله يا ست دهب يا مرة ولدي نايمة في أوضة ولد عمك وجافلين الباب عليكوا أني جولت من الأول إنك جليلة ربايه وخاطية." لم تكمل حديثها بسبب صراخ قاسم في وجهها بصوت جهوري مرددًا: "مرات أبوي الزمي حدك لما تتحدثي عن دهب وأياك أسمع الحديث الماسخ ده تاني عنها." قالت هالة بتوتر: "يعني انت مش شايف يا ولدي إن مش من الأصول إنها تجعد معاك تحت سقف واحد ويتجفل عليكم أوضة وهي متحللكش."
نظر قاسم إليها نظرة جعلت أوصالها ترتجف ليردف قائلاً: "لا مش شايف كده، مش شايف إن غلط إن واحدة تجعد هي وجوزها تحت سقف أوضة واحدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!