صوت صريخ مال البيت والناس ملمومة قدام بيت العمده والستات بيعيطوا وبيصرخوا على خيرهم وهو باين عليهم الحزن. الزغاريت اللي كانت من شويه ماليه البيت اتحولت لدموع وصريخ مال المكان والكل قلبه كان موجوع على الشاب اللي راح منهم في غمضة عين. والفستان الأبيض اللي كانت لابسه إيمان كان جميل عليها جداً لدرجة إن كل بنات البلد كانت بتحسدها عليه وعلى عريسها اللي كانت زينة شباب الصعيد.
بس دلوقتي الفستان بقى متوسخ عليها من التراب والدموع وهي واقعة على الأرض وقلبها مولع نار على عريسها اللي بدل ما يجي لها لابس البدلة وعلى حصان جالها على نقاله. نعيمة، أم آدم مرات العمده، كانت واقفة عند باب البيت عيونها محمرة من كتر العياط على ابنها اللي المفروض راح يجيب البدلة علشان فرحه جالها بالكفن وعمل الحادثة. بس نعيمة كانت رانيا الذنب كله على إيمان المسكينة وكانت متضايقة منها وتبص لها بغيظ. راحت عليها واتكلمت
بغضب والصوت عالي وقالت: "ولدي مات بسببك انتي يا نحس يا بت الغفير! يا وش النحس يا اللي خربت داري وضيعت ولدي! الناس اتفزعت وشوية من الستات حاولوا يمنعوا نعيمة إن هي تضرب إيمان. بس هي كانت عاملة زي الطور الهايج ماسكة إيمان من شعرها وبتجرها وبتحلف قدام الكل وبتقول: "والله ما هخليكي يطلع عليكي نهار يا نحس يا بومة يا اللي قتل'ت ولدي. بصّوا يا ناس!
دي البت اللي موتت آدم ولدي بت المحروق. عرفت إني كنت صادقة أما كنت بقول عليها بومة ونحس اديها نحستني ما كانش في حد بيصدقني. شفته بعينيكم يا خلق شفت بعينيكم يا أهل البلد! ولدي كان رايح يجيب البدلة ارجعلي بالكفن…! هي السبب، هي اللي موتته بعينها وبنحسها! إيمان كانت بتترجاها بصوت مبحوح وبتقول: "حرام عليكي يا خالة نعيمة، أنا ماليش ذنب ده قدر، ربنا. حرام عليكي بتسوي أكده ليه وياي؟
أنا قلبي محروق على عريسي اللي ما لحقش يجي فرحه. ما تزوديهاش همليني بقى اتقي الله... نعيمة مسكتها جامد من شعرها وضربتها بالقلم وهي بتقول: "اسكتي يا وش نحس يا اللي قتل'ت ولدي يوم فرحه بعينيك الشؤم. يوم أسود يوم ما قال يتجوزك. دي مش عروسة دي نذير شؤم وربنا بيحذركم وبيوريكم بعينيكم علشان تخلصوا منها! الرجالة وقفت مذهولة، والعمدة خرج بخطوات تقيلة، صوته مبحوح من الوجع:
"بس يا نعيمة… حرام عليكي، هملي البت، ده قدر ربنا مش بإيدينا. ما هي اتقلب حياتها وعريسها مات يوم فرحها. حرام عليكي همليها! نعيمة صرخت وقالت بصوت عالي: "قدر إيه اللي بتتحدت عليه؟ ربنا بيحبنا هو بيعمل لنا الخير بس هي كانت السبب في كل حاجة صارت ويانا يا عمده! العمده بيتكلم بكل احترام وبيقول:
"حرام عليكي يا مرة البت المسكينة وبلاش الحديت الماسخ ده. ده قدر ربنا ومكتوب وده عمره وانتهى أكده. وما فيش حد ينفع يعترض على قدر ربنا؟! إيمان وقعت على الأرض، شعرها مفرود على التراب، والدموع مغرقة وشها. والفستان الأبيض بقى زي الكفن، والناس بتبصّ عليها بنظرات خوف وشفقة. ونعيمة مسكتها وفضلت تجرجرها وكانت رايحة بيها على المخزن. فجأة صوت عربيات كثيرة لونها أسود وقفت قدام بيت العمده. نزل منها حرس كثير.
والناس اتلفت وشافت اللي نازل من العربية وهو آسر الحداد. وهو ابن أخو العمده كان لابس بدلة سوداء عيونه حادة ووشه متجمد. باين على وشه الغضب أول ما شايف المنظر ده قدامه. الرجالة وسّعتله الطريق من غير ما يتكلم. ولما شاف المنظر قدامه —، ومرات عمه ماسكة شعر العروسة وبتشتمها ومصممة تدخلها المخزن اتكلم بهيبة زي العادة:
"إيه يا مراة عمي سيبي البنية إيه اللي بتسويه ده. همليها يا نعيمة علشان ما أطلعش عليكي جناني. ابعد يا وليه انتي فاكرة إن اللي حاميها مات علشان كده ما حدش هيقدر يقف قدامك وتقدر تمرمطيها كيف ما انتي رايدة. ده بعدك يا حرباية! نعيمة اترعبت من صوت آسر زي العادة بس برده كانت مصممة على اللي بتعمله. بتجرجر إيمان من شعرها وكانت في طريقها للمخزن. نعيمة بتلف بعصبية وهي ماسكة شعر البنت لسه وبتقول لآسر وهو بيمنعها:
"إيه يا دكتور انت ما تعرفهاش حاجة هي اللي موتت ولدي ونحستنا. هملني أخلص عليها كيف ما خلصت على ولدي! آسر مشي ناحية إيمان وهي واقعة، مد إيده ليها وقال بهدوء لكن بصوت مسموع للجميع:
"ده قدر ومكتوب وده أمر ربنا وعمره انتهى أكده. حرام عليكي تظلمي البنية وتتحدتي وياها أكده وتشوهي سمعتها قدام الخلق. اسمعوا يا ناس إيمان بت محروس من النهاردة بقت أمانة عندي لأنها من ريحة المرحوم. وانتي خابرة يا مرات عمي لو آسر قال الكلمة ما ينفعش حد يعترض عليها؟!
السكوت عم المكان، ونظرة إيمان ليه كانت كلها وجع وخوف بس كانت حاسة بالراحة إن حد قدر ينقذها من إيد حماتها السماوية اللي كانت مصممة تخلص عليها وما كانش في حد قادر عليها. نعيمة وقفت قدام آسر، والغضب مالي وشها، بعد ما شافته بيحوش عن إيمان ويدافع عنها كأنها حد من دمه. بصتله بنظرة كلها سم، وقالت بصوت عالي قدام الناس كلها، وهي بترتعش من الغيظ: "انت بتدافع عنها ليه يا دكتور آسر؟!
دي بت مش محترمة، كانت قاعدة مع ولدي في دار واحدة، والله أعلم اللي حصل بينهم! تلقاها دخل عليها قبل الفرح. ما هي عايشة في الدار عندنا من زمان الله أعلم اللي صار بينهم! مين هيتجوزها دلوقت؟! نحس ومش شريفة، واللي يقرب منها حياته هتسود كيف ولدي وش الشؤم! الناس شهقت، والرجالة بصت في الأرض من الحرج. ، وإيمان كانت واقفة مش قادرة تتنفس، دموعها نازلة على خدها، ووشها كله وجع وكسرة. العمدة حاول يسكتها وهو بيقول بصوت عالي:
"عيب يا نعيمة الحديت الماسخ ده. إيمان بت محترمة وطول عمرها شريفة. اتقي الله بقى واسكت. عيب تقولى حديت كيف ده قدام الناس! دي كانت هتبقى مرات ولدك على سنة الله ورسوله، ما يصحش الحديت ده. وكمان انتي بتشوهي سمعة ولدك اللي مش عارفين ندفنه بسببك يا بومة! بس نعيمة ما سكتتش، رفعت صوتها أكتر وهي بتبص لإيمان بكره وبتقول بصوت مليان غل وسخرية: "مراته؟! مراته وهي قاعدة معاه لوحدها؟!
دي جابت لنا العار، جابت الشؤم في دار العمدة، وأنا مش هسكت لحد ما تتشال من أهنا ولازم تروح كيف ما ولدي راح هو ده العدل! وفضلت تتكلم لحد ما آسر رفع إيده، بإشارة سكوت وقال بصوت عالي زلزل به المكان: "كفاية كلام يا مرات عمي طفح الكيل وشكله هيبقى مرار طافح على دماغك ودماغ أي حد هيتحدت؟! السكوت عمّ المكان كله، حتى النسمة وقفت. آسر قرب منها بخطوات بطيئة، ونظره ثابت على وشها، وقال بصوت جهوري يهز الأرض:
"أنا سمعتك للآخر… بس المرة دي هرد عليكي بكلمة ما تنسيهاش طول عمرك؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!