الفصل 2 | من 10 فصل

رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
25
كلمة
1,754
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

السكوت عمّ المكان كله، حتى النسمة وقفت. آسر قرب منها بخطوات بطيئة، ونظره ثابت على وشها، وقال بصوت جهوري يهز الأرض: أنا سمعتك للآخر... بس المرة دي هرد عليكي بكلمة ما تنسيهاش طول عمرك. البنية دي شريفة، وأطهر من الطهارة نفسها، واللي هيتحدت على عرضها تاني آسر حداد هو اللي هيحاسبه. وكل البلد تسمعني مليح... من النهاردة إيمان بت محروس تبقى مراتي أنا، على سنة الله ورسوله.

بعد ما ندفن ولد عمي هكتب عليها، وفي الوقت ده تعرفي إنها شريفة فعلاً كيف ما ولدك كان بيقول عليها. قبل سابق هو كان رايد جوازها علشان ملقاش كيفها. الناس شهقت، الرجالة سكتت، الستات بكت من رهبة الكلمة. نعيمة وقفت مكانها، وشها اتجمد، مش مصدقة اللي بتسمعه. صرخت فيه وهي بتترعش: إنت بتقول إيه يا آسر؟ هتتجوز مرة ولد عمك وهو لسه ما اندفن؟ هو انت رايد تحصل ولا إيه علشان كده رايه تتجوز البومة! العمدة اتكلم بصوت عالي

وهو بيزق لمراته وبيقولها: اسكتي يا نعيمة! اسكتي قبل ما أغلط فيكي قدام الخلق! ولد أخويا ما قالش حاجة غلط واللي قاله صح. البت اتظلمت منك، ولدك عايش حتى بعد ما مات، وأنا شايف اللي بتسويه. اتجوز كل حدود الأدب! ادخلي جوه يا مرا، قبل ما أرفع إيدي عليكي! ده دار العمدة، مش ساحة فضايح!

لأن اللي قلتيه ما يطلعش من ست محترمة. يا بنت الأكابر يا بت الحسب والنسب، طالع منك حديث ما كانش ينفع يطلع، وولدك لسه ما اندفن. حرام عليكي يا جبارة، خلينا نريح ولدك وندفن! نعيمة حاولت تتكلم، بس العمدة شدها ناحية البيت والناس كلها واقفة في صمت، والعيون كلها على آسر. إيمان كانت بتعيط، مش مصدقة اللي بيحصل. وآسر قرب منها وقال بهدوء، صوته مليان رجولة وحنية:

ارفعي راسك يا إيمان، ما تعيطيش. أنا مش هخلي حد يقربلك ولا يهينك مرة ثانية طول ما أنا على وش الدنيا. وهملي كل حاجة عليا. الناس كلها هتعرف في يوم من الأيام إنك شريفة، وإن كل اللي اتقال عليكي كده افتراء من مرة عمي. منها لله. أنا هجيبلك حقك منها. العمدة رفع صوته وقال:

عداك العيب يا ولدي. اسمع يا خلق، بعد ما نصلي الجنازة على ولدي، المأذون هيجي وهيكتب كتاب آسر ولد أخوي على إيمان. وعلشان ما حدش يتحدت، ولدي ما جاش يمه إيمان ولا لمسها، يعني ملهاش عدة. نعيمة، وهي بتتسحب ناحية البيت، بصتلهم بنظرة كلها حقد. نظرة ست مش هتهدى غير لما تولّع الدنيا، وكل اللي حواليها. هي شايفة إن البنت دي كانت السبب إنها فقدت ابنها، ما كانتش عايزة تسيبها ولا عايزة تقتنع إن ده قضاء وقدر.

العمدة أشار للرجالة إنهم يكملوا الجنازة، والكل اتحرك. والهوا بقى تقيل من صمت الناس، لكن كلهم حسّوا إن القرار اللي آسر أخده هيكون بداية جديدة لإيمان، ومش هيقدر حد يقرب منها لأنها مع آسر. وآسر كل اللي في البلد بيعملوا له ألف حساب، وبما فيه العمدة. أما نعيمة فضلت واقفة بره، عيونها مولعة حقد، ووشها بيتقلب نار والكره لإيمان.

بعد ما دفنوا آدم، العمدة دخل البيت ونصب العزاء وكان حزين جداً على ابنه. أما آسر دخل أوضة محروس علشان يعرفوا كل حاجة وإنه هيكتب على بنته وهياخدها على فيلته. آسر (واقف قدام محروس، صوته حازم وهو بيقول) كيفك يا عم محروس وكيف أحوالك؟ محروس بيتكلم بغلبه وطيبة وبيقول: الحمد لله يا ولدي، ادينا عايشين. آسر:

إحنا دفنا دلوقتي ولد عمي، وعلشان اللي سوّته مرة عمي جيت أتحدت وياك إني رايد أتجوّز بتك. مش علشان فيها حاجة لا معاذ الله، بس علشان الحديب ما يكترش عليها. وكمان هي زينة البنات، تستحق تتجوز وتعيش في دار جوزها متعززة متكرمة. محروس (على كرسيه المتحرك، صوته ضعيف وعيونه مليانة حزن)

خابر يا ولدي كل حاجة، وأكتر حاجة حاطة في نفسيتي إني ما قدرتش أدافع على بتي الوحيدة. أنا ربيتها أحسن تربية، وهي زينة البنات كيف ما قلت، بس ما لهاش حظ يا ولدي. آسر (بيبص له بحزنه وبيقول له) يا عم محروس، أنا هكون كيف ولدك، وأنا هحمي بتك ومش هخلي حد يقرب لها. وده وعد مني ليك. محدش هيقدر يمسها، ولا حد هيقدر يهينها طول ما أنا عايش. هي في أمانتي وكرامتها من كرامتي، لأن هتكون مرتي. إيمان (بخجل ودموعها نازلة، بصوت ضعيف)

أنا موافقة يا أبوي. أنا مش هقدر أقعد وياك هنا والناس يفضلوا يجيبوا في سيرتك بالعاطل ويقولوا عليا حديث عفش وشايلك عار حاجة ما سويتهاش. محروس (بيحرك رأسه بتردد، صوته مليان حزن وارتياح) إنتي عمرك ما هتبقي عار يا بتي. ده إنتي أحسن بنات الصعيد، وربنا بعتلك زينة شباب الصعيد، دكتور آسر بنفسه هيكون جوزك. شوفي ربنا بيقطع من هنا ويوصل من هنا. ربك كريم يا حبيبتي. آسر (بيبص لإيمان وبيقول بحنية)

وعد مني هحميكي طول ما أنا عايش، ما حدش هيقدر يزعلك ولا يهينك. ودلوق يا عم محروس، المأذون هيجي وهنكتب الكتاب، وهاخد إيمان وهروح الفيلا بتاعتي. ولو رايدها في أي وقت، ابعتلك السواق يجيبك لحد عندنا. أنا كنت رايده تيجي تعيش ويانا، بس عمي العمدة قال ما يقدرش يستغنى عن وجودك يا راجل يا طيب. محروس بدموع وهو بيقول: عمك العمدة ده راجل محترم وما فيش كيفه في البلد. ربنا يخليله ابنه ياسين ويصبره على فراق آدم. آسر بهدوء:

اللهم آمين يا رب العالمين. بعد شوية كتبوا الكتاب، وكان العمدة موجود. أي نعم كان حزين جداً على ابنه، بس كان لازم يأمن حياة البنت المسكينة اللي مراته حاولت تدمر حياتها قدام أهل البلد. يعني لو كان ابن أخوه ما أخدش الخطوة دي، إيمان كانت هتعيش طول عمرها لوحدها وسمعتها في الأرض بسبب اللي قالته مراته. نعيمة بعتت جابت واحدة من شغالات في الفيلا عند آسر، وكانت قاعدة بتغلي وبتخطط لحاجة من العيار الثقيل. نعيمة

(واقفة بعيد، صوته مليان حقد وبتقول) مش هسيب البت دي لحالها. حرمت ولد يعيش، ولازم أحرمها وأدوقها المر كيف ما دوقته لولدي. هوريها يعني إيه الشؤم... هخليها تدفع تمن اللي سوّته في ولد غالي. خادمة: طب هنسوّلها إيه يا ست نعيمة؟ أؤمري وأنا انفذ. ما عنديش أي مشكلة، ده أنا لحم كتافي من خيركم. نعيمة (تضحك بسخرية وهي بتقول للخدامة الخطة اللي هي عايزاها تنفذها)

كل حاجة رايداك تسوّيها لي هقول لك عليها دلوقتي. وبكده كيف ما خلصت على ولدي، أبقى أنا خلصت عليها وأخذت بثأري. مش ولدي يموت وهي تروح تعيش في فيلا آسر وفي العز وتتنغنغ، وأنا ولدي يروح مني في عز شبابه. الخدامة بتحرك راسها بطاعة وهي بتقول: حاضر يا ست نعيمة، هسوي كل اللي انتي رايداه. وهروح أجيب أنا هروح أجيب سم فئران وأحطه لها في الأكل. إيه رأيك؟ نعيمة وهي بتبص بشر وبتقول:

ربنا يبارك فيك يا نفيسة. شكراً على مساعدتك ليا يا بتي. نفيسة الخادمة: ما تقوليش كده يا ستي، ده أنا لحم كتافي من خيركم. أنا هروح بقى على الفيلا علشان البيه ما يعرفش إني طلعت.

الخدامة رجعت على الفيلا، وآسر وإيمان دخلوا، وما كانش في أي كلام. إيمان كان باين على وشها الحزن. أي نعم هي داخلة مكان جميل وأول مرة في تدخل مكان زي ده. وأي واحدة غيرها لو دخلت المكان ده هتكون مبهورة، بس هي ما كانش فيها أي رد فعل، وده اللي خلى آسر استغرب جداً. آسر (بهدوء وهو بيقول لإيمان) تعالي أطلعك على الجناح، يا رب يعجبك. إيمان (بصوت منخفض، متحفظ) تمام. آسر (يشير على الجناح وبيقولها)

هتلاقي كل حاجة هنا، كل حاجة مرتبة علشان تكوني مرتاحة. ولو رايدة أي حاجة، عيطي عليا أو عيطي على الخدمة. إيمان بتهز راسها بالموافقة وبتدخل الجناح بصمت، وما بتبصش أصلاً ولا تديله أي رد فعل. وبعد شوية آسر يدخل ويقلع الجاكيت بتاعه على الكرسي علشان بيبقى داخل الحمام ياخد شاور. إيمان أول ما بتشوف المنظر بتتصدم. إيمان (بتقوم من مكانها وبتبقى مصدومة وبتحط إيديها على عينيها وبتقول) إيه ده؟ بتقلع خصلاتك هنا ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...