نعيمة بصوت عالٍ ونبرة مليئة بالكره والحقد تقول: عشان ولد أخوي اللي حاسب نفسه راجل من ضمن الرجالة كتب كتابه على مرة ولد عمه وهو لسه يا دوبك نازل تربته. وأنت يا آسر، أنت مين عشان تيجي تتحدت وياي أكده؟
ولا أقول لك، مش هتحدت وياك في حاجة، ما أنت كلها كم يوم وتروح كيف اللي راح. ما أنت اتجوزت البومة. والنحس جه على حياتك يا مسكين. ما نحسك كيف ما نحست ولدي. ادي من أولها راسك انفتحت، والله أعلم إيه اللي حصلك. شفت بقى إني كان عندي حق في كل كلمة قلتها عليها؟! إيمان بتبقى واقفة بتعيط ومش عارفة تقول إيه. وآسر أول ما يشوفها بالمنظر ده ودموعها مغرقة وشها، بيزعق بصوت عالٍ في نعيمة وبيقول:
أنتي مرة جاهلة وغبية. ولو قربت تاني من مراتي، حسابك هيكون وياي أنا. وأنا بحترمك يا عم وجيت لحد دارك وعرفتك بكل حاجة سويتها مرتك. بعد أكده ما فيش حد هيبقى ليه عندي خاطر. العمدة (بغضب واضح، وهو بيبص لمراته) نعيمة! اسكتي! إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ولية؟
أنتي مهوسة ومدبوبة. بتلعبي بحياة الخلق عشان حاجات أنتي بنيتيها في عقلك يا مدبوبة. فوقي عشان ما أبلغش عنك الحكومة وأخليهم يجوا ياخدوكي. ومش آسر اللي هيقف قصادك لو سويتي حاجة، أنا اللي هقف قصادك. نعيمة (بترد بحدة) خاف على ولد أخوك يا عمدة. أنت ناسي إن ولدك بعد ما اتجوزها اتنكس. ده اللي هيحصل لولد أخوك لو ما سابش الملكومة دي! العمدة (بيزعق بصوت عالٍ وبيقول) كفاية يا مرا!
الغضب مش مبرر للجنان ولا للقتل. وما لكيش صالح بولد أخوي. هو خابر مصلحته مليح. هو دكتور قد الدنيا، مش محتاج واحدة كيفك عشان تقولي الصح من الغلط. مش رايد أسمع حسك. أغوري من خلقتي. (آسر بيتنفس بعمق، عيناه مولعتين. هو دلوقتي قدامه الراجل اللي بيحكم بالعدل واحترامه مطلوب.) آسر (بهدوء حازم) يا عمي… أنا جيتلك مش للشتم ولا لإثارة مشاكل. جيتك عشان الحق. انت عمده البلد واحترامك مهم.
اسمعني: في محاولة تسمم، الخادمة نفيسة اعترفت. مش من نفسها، لكن تحت ضغط. هي قالت إن فيها حد ضغط عليها. الحق هيطلع للنور بس لو إحنا مش بنغطي عليه. العمدة (وشه بيتغير وهو بيقول) قولتلك قبل أكده إن الحق مقدس بالنسبة لي، لكن مش بأي وسيلة. لو اتضح إن حد من أهلنا شارك، هيتحاسب وأنا مش هقبل بظلم. ونشوف موضوع المستشفى واللي حصل فيها، ومش همل الموضوع ده واصل. نعيمة (بصوت هي بتعلي صوتها وبتقول) إنت بتحميها؟
بتحمي اللي جابت النحس في دارنا؟ لو هملتوها أنا مش ههملها. لأن هي اللي حرقت قلبي ولازما أحرق قلبها وقلب أبوها وقلب عيلتها كلها اللي تقريبا انقرضوا! آسر (بحدة) هو أنتي خايفة عليا بجد يا مرة عمي؟ ولا بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ بطل الشغل الحرابيق ده عشان أنا حافظه. (نعيمة بتزعق على خيرها وهي بتقول كلام لآسر يجرحه ويجرح كرامته.) نعيمة (بتصرخ وهي بتشير بيدها) إنت مش راجل!
ولا عندك كرامة. ما كنتش اتجوزت الأرملة وجوزها لسه ما اندفن. (العمدة ما بيستحملش وبكف إيده بيضربها على وشها وبيقول.) اسكتي. أنتي رايدة تشوهي سمعة العيلة وسمعة البت المسكينة ديت. ما تنسيش إن هي بقت مرة ولد أخوي. ولا أول كانت ولدي. يعني ما ينفعش إنك تطعني في عرضنا. والله لو ما خرست لقطعلك لسانك. (آسر سكت أول ما شاف عمو بيتكلم بالطريقة دي وهو بدأ يهدى شوية عن الأول وبيقول) تمام يا عمي، عشان خاطرك خلاص الموضوع اتقفل؟
بس لو الموضوع اتعاد مرة ثانية، يا ريت ما تزعلش مني على اللي هسويه. العمدة (بصوت محمل بالحزم) الحق وياك يا ولدي. ماشي. ربنا يبارك لك في حياتك وفي مراتك. (نعيمة بتتحول من واحدة بتسخر لغضب شديد. هو بتبتدي تصرخ بجنون وكلمات بتطلع منها مش كويسة وألفاظ غير لايقة كانت بتجرح بيها رجولة آسر، لكن العمدة بيشدها ويدخلها جوه وهو بيقول بكل غضب.) العمدة (بغضب) اخرسي! أنا مش هخلي حد يسب ولدي ولا يسب ولاد الناس. غور على أوضتك.
آسر بياخد إيمان وبيمشي وما بيرضاش يتكلم عشان خاطر عمو، لأنه شايف قد إيه بهدل نعيمة قدام وجابله حقه من غير ما يتكلم. فقرر ياخد إيمان ويرجع تاني على الفيلا. أما نعيمة بتدخل أوضتها وبتقعد على الكرسي وتاخد التليفون وتطلع أجندة قديمة وتبدأ تطلع رقم تليفون وتكتب على الموبايل. وبعد كده تحط التليفون على ودنها وهي متعصبة جداً ومتضايقة. نعيمة (بصوت هادي لكنه مليان غضب وشر) كيفك يا شاهندة؟
اسمعيني كويس يا بت جوزك اتجوز، يا محروقة. شاهندة بتقشعر من الصدمة، صوتها فيه غضب وحقد: إنتي بتقولي إيه؟ ده مستحيل! آسر يتجوز واحدة تانية غيري. أنتي إزاي بتقولي الكلام ده؟ نعيمة (بصوت حاد، مليان كره) آسر… اتجوز! أيوه اتجوز… مرة المرحوم آدم ولدي؟ ولدي مات عشيه وهو رايح يجيب بدلته. بدل ما يجيب البدلة جالي بالكفن. وجوزك المصون ولا طليق اتجوز البت وشكله بدأ يحبها ويتعلق فيها ويهملك أنتي وولدك. شاهندة قالت بصوت عالٍ
ومليان ثقة: لا طبعاً. هو عمره ما هيسيبني وعمره ما يفكر في واحدة غيري. إحنا انفصلنا بس بشكل مؤقت لآني كنت عايزة أحضر دورات في أوروبا وهو كان رافض. وأنا كنت لازم أروح. فده السبب في طلاقنا. بس قلت أما أجي هصالحه وهو عشان بيحبني أكيد مش هيزعل مني. نعيمة (بصوت مليان خبث) تعالي يا حزينة شوفي جوزك اللي هم ملك وراح لغيرك. دوري عليه وخديه في حضنك وحادي عليه. ما تتحركيش من يمته. واغوري البنت دي خالص قبل ما يفوت الأوان. شاهندة
(بغضب شديد بتقول) إيه… طب قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ أنا هاجي أخلص على أمها. نعيمة (بصوتها بيتحول لسخرية وشر) هتيجي وتطلعيها من حياته نهائي. أنا خابرة إنك وعرة قوي. وكمان أنتي حلوة وأحلى منها. وهو كان بيحبك وما يقدرش يستغنى عنك. وأنتي خابرة إيه اللي هتسويه عشان تعرفي ترجعيه مرة ثانية وتخليه كيف الخاتم في صباعك. وأكني ما فيش حد دخل بينكم. شاهندة (بصوت مليان غضب وحقد، لكن برضه صدمة) أنتِ… أنتي بتتكلمي عني إزاي؟
… أنا… مش هسيبها أصلاً في حالها. ده أنا هطلعها من حياة وطربق الدنيا على دماغي. اللي جابوها ملقاش إلا الجربوعة دي ويتجوزها ويجيبها مكاني! نعيمة (بتضحك بسخرية مرعبة) أهدي أكده بس عشان الموضوع يكون بتاني. هنتفق مع بعض وهنكون إيد واحدة. إحنا عايزين نخلص من الحزينة دي. مش رايدة تتأخري. احجزي طيران وتعالي طوالي. شاهندة (بصوت منخفض ومليان كره)
خلاص… هشوف إيه اللي أقدر أعمله… بس خلي بالك… محدش يقدر يلعب معايا غير أما أدفع له الثمن. أنا هحجز وهنزل على طول. نعيمة (بصوت شرير ومرعب) تمام… وأنا مستنياك من دلوقتي… عشان نبدأ اللعبة… بس خليكي مستعدة، كل خطوة ليها ثمن. (نعيمة بتقفل تليفون وبتضحك بشر وعيونها مولعة من الغضب وبتبدأ تخطط وترسم حاجات شريرة في دماغها عشان تخلص من إيمان.)
(آسر وإيمان بيوصلوا الفيلا. القدام بيفتحوا الأبواب وأسر بيأمر كل الخدم يمشوا من الفيلا عشان كان خايف من أي خطر ممكن يحصل وما كانش مطمن لأي حد. وهو كان مأمن الفيلا من كل مكان وده كان بالنسبة له أحسن. وكمان هو كان جايب خدامة فلبينية عشان تفضل مع إيمان على طول، بس كانت لسه على وصول.) إيمان (بتتنفس بعمق، بتحس بالأمان بس عيونها مليانة قلق على آسر اللي جرحه لسه جديد وهو مش حاسس بنفسه بتقول له بخوفه)
آسر، أنت جرحك لسه جديد. مفروض ترتاح شوية. أنت تعبت حالك قوي النهاردة. آسر (بيهز راسه بحنية، وبيمسك إيدها) خايفة عليا. إيمان (بتضغط إيديه في يدها، بصوت بيرتعش) أيوه طبعاً. هو أنا ليا غيرك دلوقتي؟ أنت جوزي وبقت كل حاجة عندي. خايفة يسيبك مكروه بسببي. آسر (بيقرب منها بحنان شديد وبيضمها وهو بيقول) ما تخافيش عليا يا ست البنات. أنا مليح وما فيش أي حاجة فيا. واعتبري كل اللي فات ده كان هزار. إيمان
(بتتنفس بصعوبة، بتحس بالدفء والأمان، وعيونها بتلمع من التأثر) بس أنا… قلبي… ما بيقدرش يهدأ… خايفة من كل حاجة حواليا… بعد اللي حصل… أنا مش رايداك تتأذي بسببي. آسر بيمسح دموعها برقة، وبيهمس في ودنها وبيقول: فيه إيه بقى؟ اهدي أكده. ما فيش حاجة. ده أنتي ست الناس ونورت الفيلا كلها. ده أنتي اللي نورت حياتي يا جميل. ما تصدقيش أي حاجة تتقال لك.
(إيمان بتحط راسها على صدره، بتحس بالقوة والأمان بعد كل الخوف والتوتر اللي مروا بيه. آسر بيضمها أكتر، وبيهمس بحنان وحب واضح في صوته:) آسر: دلوقتي إنتِ الوحيدة اللي في قلبي… وكل حاجة تانية حوالينا مفيهاش معنى. المهم إني أكون جنبك وأحميك… وده اللي ناوي أسويه في الباقي من عمري. إيمان (بصوت واطي، وهي بتحس بالطمأنينة قالت) أنا حاسة بالراحة… بس قلبي لسه خايف إن حد يجي يأذيك. آسر (بيهز راسه، وعيونه مليانة حب وحنان)
أنتي ما تعرفيش قيمة جوزك بقى. لا ده أنا جامد. ما يغركيش إن أنا دكتور. ده إحنا صعيدة وناشفين قوي. إيمان بدموع وهي بتقول له: بس ممكن تكون الخالة نعيمة عندها حق واكون فعلاً نحس كيف ما قالت. بعد ما كتبنا الكتاب طوالي أنت اتصبت وربنا سترها عليك. أنا خايفة الموضوع شكله واعر. آسر ضمها أكثر لحضنه وهو بيزعق فيها وبيقول لها:
أنا مش خابر أسمع الحديت ولا الخرافات دي بعد أكده. إحنا ناس خابرين إن كل حاجة بتبقى بتاعة ربنا. ما تتحدتيش أكده ثانية يا إيمان. إيمان بتهز راسها وهي فرحانة جداً إن هو متقبلها. وإن هو مش سامع كلام أي حد. وحست معاه بحاجات غريبة أول مرة في حياتها تحسها. هو مختلف جداً. رغم إن هو دكتور بس واخد الدماغ الصعيدي في كل حاجة. شعورها ناحيته اتغير خالص. كانت فاكرة إن هي بتحب آدم بس بدأت تحس بحاجة ثانية خالص مع آسر.
تاني يوم الصبح كانت الشمس طلعت على فيلا آسر. وفي عربية كبيرة وصلت قدام البوابة الرئيسية للفيلا. والحراس واقفين زي الحيطان، واحد فيهم بيبص في وش السواق وهو بيستفسر وبيعرفوا كل حاجة عنهم. لأن طقم الحراسة ده كان جديد. في الوقت ده فتحت العربية ونزلت. كان الست شيك جداً وحاطة ميك أب أوفر. وهي شاهندة مرات آسر الأولى. وبالمناسبة هي ميك أب أرتست وكانت بتاخد دورات في إنجلترا. الحارس (بلهجة رسمية ومتحفظة) مين حضرتك؟
مين اللي معاك؟ شاهندة (بتتقدم بخطوات ثابتة وبتقول بغرور) أنا شاهندة، مدام آسر حداد. بلغوه إني بره ومعاه ابنه. الحارس (بيرجع يبص في القايمة على الموبايل) دقيقة يا هانم هتصل بيه وهبلغه وهشوف هيقول لي إيه. شاهندة (بعصبية مكبوتة، بتقرب منه) لا لا مفيش استنى. ابلغه دلوقتي وقول له إن أنا عايزة أقابله. أنا كمان معايا ابنه. ما ينفعش نقف كده في الشارع.
(الحارس بيراجع ويرن عليه عشان يبلغه. بعد شوية شوية رد آسر كان مختلف عن ما كانت متخيلة شاهندة. هو ده اللي خلى شاهندة بتحاول تخترق البوابة وتدخل بأي طريقة.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!