الفصل 5 | من 10 فصل

رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء طارق

المشاهدات
25
كلمة
2,390
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

نعيمة بصوت عالي ونبرة مليئة بالكره والحقد تقول: عشان ولد أخي اللي حاسب نفسه راجل من ضمن الرجالة كتب كتابه على مرات ولد عمه وهو لسه يا دوبك نازل تربته. وأنت يا آسر، أنت مين علشان تيجي تتحدث وياي أكده؟ ولا أقول لك، مش هتتحدث وياك في حاجة، ما أنت كلها كم يوم وتروح كيف اللي راح. ما أنت اتجوزت البومة؟!

والنحس جه على حياتك يا مسكين. ما تنحسك كيف ما نحست ولدي. أدي من أولها راسك انفتحت، والله أعلم إيه اللي حصلك. شفت بقى إني كان عندي حق في كل كلمة قلتها عليها؟! إيمان كانت واقفة تبكي ومش عارفة تقول إيه. آسر أول ما شافها بالمنظر ده ودموعها مغرقة وشها، بيزعق بصوت عالي في نعيمة وبيقول:

انتي مرا جاهلة وغبية. ولو قربت تاني من مراتي، حسابك هيكون وياي أنا. وأنا بحترمك يا عم، وجيت لحد دارك وعرفتك بكل حاجة سويتها مرتك. بعد أكده ما فيش حد هيبقى ليه عندي خاطر. العمدة (بغضب واضح، وهو بيبص لمراته) نعيمة! اسكتي! إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ولية؟

انتي مهوسة ومدبوبة. بتلعبي بحياة الخلق علشان حاجات انتي بنيتيها في عقلك. يا مدبوبة، فوقي علشان ما أبلغش عنك الحكومة وأخليهم يجوا ياخدوكي. ومش آسر اللي هيقف قصادك لو سويتي حاجة، أنا اللي هقف قصادك. نعيمة (بترد بحدة) خاف على ولد أخوك يا عمده. انت ناسي إن ولدك بعد ما اتجوزها اتنكس. ده اللي هيحصل لولد أخوك لو ما سابش الملكومة دي! العمدة (بيزعق بصوت عالي وبيقول) كفاية يا مرا!

الغضب مش مبرر للجنون ولا للقتل. وما لكيش صالح بولد أخوي. هو خابر مصلحته مليح. هو دكتور قد الدنيا، مش محتاج واحدة كيفك علشان تقولي الصح من الغلط. مش رايد أسمع حسك، اغوري من خلقتي. (آسر يتنفس بعمق، عيناه مولعتين، هو دلوقتي قدامه الراجل اللي بيحكم بالعدل واحترامه مطلوب.) آسر (بهدوء حازم) يا عمي… أنا جيتلك مش للشتم ولا لإثارة مشاكل. جيتك عشان الحق. انت عمده البلد واحترامك مهم.

اسمعني: في محاولة تسمم، الخادمة نفيسة اعترفت. مش من نفسها، لكن تحت ضغط. هي قالت إن فيها حد ضغط عليها. الحق هيطلع للنور، بس لو إحنا مش بنغطي عليه. العمدة (وشه بيتغير وهو بيقول) قلت لك قبل أكده إن الحق مقدس بالنسبة لي، لكن مش بأي وسيلة. لو اتضح إن حد من أهلنا شارك، هيتحاسب. وأنا مش هقبل بظلم. ونشوف موضوع المستشفى واللي حصل فيها، ومش هأمل الموضوع ده واصل. نعيمة (بصوت هي بتعلي صوتها وبتقول) إنت بتحميها؟

بتحمي اللي جابت النحس في دارنا؟ لو هملتوها، أنا مش هأملها. لأن هي اللي حرقت قلبي، ولازم أحرق قلبها وقلب أبوها وقلب عيلتها كلها اللي تقريبا انقرضوا! آسر (بحدة) هو انتي خايفة عليا بجد يا مرة عمي؟ ولا بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ بطل الشغل الحرابيق ده، علشان أنا حافظه. (نعيمة بتزعق على خيرها وهي بتقول كلام لآسر يجرحه ويجرح كرامته.) نعيمة (بتصرخ وهي بتشير بيدها) إنت مش راجل!

ولا عندك كرامة. ما كنتش اتجوزت الأرملة وجوزها لسه ما اندفنش! (العمدة ما بيستحملش، وبكف إيده بيضربها على وشها وبيقول.) اسكتي! انتي رايدة تشوهي سمعة العيلة وسمعة البت المسكينة ديت. ما تنسيش إن هي بقت مرت ولد أخوي، ولا أول كانت ولدي. يعني ما ينفعش إنك تطعني في عرضنا. والله لو ما خرست، لقطعلك لسانك! (آسر سكت أول ما شاف عمو بيتكلم بالطريقة دي، وهو بدأ يهدى شوية عن الأول وبيقول:)

تمام يا عمي، علشان خاطرك خلاص الموضوع اتقفل؟ بس لو الموضوع اتعاد مرة ثانية، يا ريت ما تزعلش مني على اللي هسويه. العمدة (بصوت محمل بالحزم) الحق وياك يا ولدي. ماشي. ربنا يبارك لك في حياتك وفي مرتك. (نعيمة بتتحول من واحدة بتسخر لغضب شديد، هي بتبتدي تصرخ بجنون وكلمات بتطلع منها مش كويسة وألفاظ غير لائقة كانت بتجرح بيها رجولة آسر، لكن العمدة بيشدها ويدخلها جوه وهو بيقول بكل غضب.) العمدة (بغضب) اخرسي!

أنا مش هخلي حد يسب ولدي ولا يسب ولاد الناس. غور على أوضتك. آسر بياخد إيمان وبيمشي، وما بيرضاش يتكلم علشان خاطر عمو، لأنه شايف قد إيه بهدل نعيمة قدامه وجابله حقه من غير ما يتكلم. فقرر ياخد إيمان ويرجع تاني على الفيلا. أما نعيمة، بتدخل أوضتها وبتقعد على الكرسي وتاخد التليفون وتطلع أجندة قديمة وتبدأ تطلع رقم تليفون وتكتب على الموبايل، وبعد كده تحط التليفون على ودنها وهي متعصبة جداً ومتضايقة. نعيمة

(بصوت هادي، لكنه مليان غضب وشر) كيفك يا شاهندة؟ اسمعيني كويس يا بت جوزك اتجوز، يا محروقة. شاهندة بتقشعر من الصدمة، صوتها فيه غضب وحقد: إنتي بتقولي إيه؟ ده مستحيل! آسر يتجوز واحدة تانية غيري؟ انتي إزاي بتقولي الكلام ده؟ نعيمة (بصوت حاد، مليان كره) آسر… اتجوز! أيوه اتجوز… مرت المرحوم آدم ولدي؟

ولدي مات عشيه وهو رايح يجيب بدلته. بدل ما يجيب البدلة، جالي بالكفن. وجوزك المصون ولا طليق، اتجوز البت وشكله بدأ يحبها ويتعلق فيها ويهملك انتي وولدك؟ شاهندة قالت بصوت عالي ومليان ثقة: لا طبعاً، هو عمره ما هيسبني وعمره ما يفكر في واحدة غيري. إحنا انفصلنا بس بشكل مؤقت، لآني كنت عايزة أحضر دورات في أوروبا وهو كان رافض. وأنا كنت لازم أروح. فده السبب في طلاقنا، بس قلت أما أجي هصالحه. وهو عشان بيحبني، أكيد مش هيزعل مني.

نعيمة (بصوت مليان خبث) تعالي يا حزينة، شوفي جوزك اللي كان ملك وراح لغيرك. دوري عليه وخديه في حضنك وحادي عليه. ما تتحركيش من يمة، واغوري البنت دي خالص قبل ما يفوت الأوان. شاهندة (بغضب شديد بتقول) إيه… طب قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ أنا هاجي أخلص على أمها. نعيمة (بصوتها بيتحول لسخرية وشر)

هتيجي وتطلعيها من حياته نهائي. أنا خابرة إنك واعر قوي. وكمان انتي حلوة وأحلى منها، وهو كان بيحبك وما يقدرش يستغنى عنك. وانتي خابرة إيه اللي هتسويه علشان تعرفي ترجعيه مرة ثانية وتخليه كيف الخاتم في صباعك، وكأني ما فيش حد دخل بينكم. شاهندة (بصوت مليان غضب وحقد، لكن برضه صدمة) انتِ… انتِ بتتكلمي عني إزاي؟

… أنا… مش هسيبها أصلاً في حالها. ده أنا هطلعها من حياة وطربق الدنيا على دماغي اللي جابوها ملقوش إلا الجربوعة دي ويتجوزها ويجيبها مكاني! نعيمة (بتضحك بسخرية مرعبة) أهدي أكده بس علشان الموضوع يكون بتأني. هنتفق مع بعض وهنكون إيد واحدة. إحنا عايزين نخلص من الحزينة دي. مش رايداك تتأخري. احجزي طيران وتعالي طوالي! شاهندة (بصوت منخفض ومليان كره)

خلاص… هشوف إيه اللي أقدر أعمله… بس خلي بالك… محدش يقدر يلعب معايا غير أما أدفعه الثمن. أنا هحجز وهنزل على طول. نعيمة (بصوت شرير ومرعب) تمام… وأنا مستنياك من دلوقت… علشان نبدأ اللعبة… بس خليكي مستعدة، كل خطوة ليها ثمن! (نعيمة بتقفل تليفون وبتضحك بشر وعيونها مولعة من الغضب وبتبدأ تخطط وترسم حاجات شريرة في دماغها علشان تخلص من إيمان.)

(آسر وإيمان بيوصلوا الفيلا. القديم بيفتح الأبواب. وآسر بيأمر كل الخدم يمشوا من الفيلا علشان كان خايف من أي خطر ممكن يحصل. وما كانش مطمن لأي حد. وهو كان مأمن الفيلا من كل مكان، وده كان بالنسبة له أحسن. وكمان هو كان جايب خدامة فلبينية علشان تفضل مع إيمان على طول، بس كانت لسه على وصول.) إيمان (بتتنفس بعمق، بتحس بالأمان، بس عيونها مليانة قلق على آسر اللي جرحه لسه جديد وهو مش حاسس بنفسه. بتقول له بخوفها)

آسر، انت جرحك لسه جديد. مفروض ترتاح شوية. انت تعبت حالك قوي النهاردة. آسر (بيهز راسه بحنية، وبيمسك إيدها) خايفة عليا. إيمان (بتضغط إيديه في يدها، بصوت بيرتعش) أيوه طبعاً، هو أنا ليا غيرك دلوقتي. انت جوزي وبقيت كل حاجة عندي. خايفة يسيبك مكروه بسببي؟ آسر (بيقرب منها بحنان شديد وبيضمها وهو بيقول) ما تخافيش عليا يا ست البنات. أنا مليح وما فيش أي حاجة فيا. واعتبري كل اللي فات ده كان هزار. إيمان

(بتتنفس بصعوبة، بتحس بالدفء والأمان، وعيونها بتلمع من التأثر) بس أنا… قلبي… ما بيقدرش يهدأ… خايفة من كل حاجة حواليا… بعد اللي حصل… أنا مش رايداك تتأذى بسببي. آسر بيمسح دموعها برقة، وبيهمس في ودنها وبيقول: فيه إيه بقى؟ أهدي أكده، ما فيش حاجة. ده انتي ست الناس ونورت الفيلا كلها. ده انتي اللي نورت حياتي يا جميل. ما تصدقيش أي حاجة تتقال لك.

(إيمان بتحط راسها على صدره، بتحس بالقوة والأمان بعد كل الخوف والتوتر اللي مروا بيه. آسر بيضمها أكتر، وبيهمس بحنان وحب واضح في صوته.) آسر: دلوقتي انتِ الوحيدة اللي في قلبي… وكل حاجة تانية حوالينا مفيهاش معنى… المهم إني أكون جنبك وأحميك… وده اللي ناوي أسويه في الباقي من عمري. إيمان (بصوت واطي، وهي بتحس بالطمأنينة قالت) أنا حاسة بالراحة… بس قلبي لسه خايف إن حد يجي يأذيك. آسر (بيهز راسه، وعيونه مليانة حب وحنان)

انتي ما تعرفيش قيمة جوزك بقى. لا ده أنا جامد. ما يغركيش إن أنا دكتور، ده إحنا صعيدة وناشفين قوي. إيمان بدموع وهي بتقول له: بس ممكن تكون الخالة نعيمة عندها حق، وأكون فعلاً نحس. كيف ما قالت، بعد ما كتبنا الكتاب طوالي انت اتصبت. وربنا سترها عليك. أنا خايفة الموضوع شكله واعر. آسر ضمها أكثر لحضنه وهو بيزعق فيها وبيقول لها:

أنا مش خابر أسمع الحديت ولا الخرافات دي بعد أكده. إحنا ناس خابرين إن كل حاجة بتبقى بتاعة ربنا. ما تتحدثيش أكده ثانية يا إيمان. إيمان بتهز راسها وهي فرحانة جداً إنه متقبلها وإنه مش سامع كلام أي حد. وحست معاه بحاجات غريبة أول مرة في حياتها تحسها. هو مختلف جداً. رغم إنه دكتور، بس واخد الدماغ الصعيدي في كل حاجة. شعورها ناحيته اتغير خالص. كانت فاكرة إن هي بتحب آدم، بس بدأت تحس بحاجة ثانية خالص مع آسر.

تاني يوم الصبح، كانت الشمس طلعت على فيلا آسر. وفي عربية كبيرة وصلت قدام البوابة الرئيسية للفيلا. والحراس واقفين زي الحيطان. واحد فيهم بيبص في وش السواق وهو بيستفسر وبيعرفوا كل حاجة عنهم، لأن طقم الحراسة ده كان جديد. في الوقت ده فتحت العربية ونزلت. كانت الست شيك جداً وحاطة ميك أب أوفر، وهي شاهندة، مرات آسر الأولى. وبالمناسبة هي ميك أب أرتست، وكانت بتاخد دورات في إنجلترا. الحارس (بلهجة رسمية ومتحفظة) مين حضرتك؟

مين اللي معاك؟ شاهندة (بتتقدم بخطوات ثابتة وبتقول بغرور) أنا شاهندة، مدام آسر حداد. بلغوه إني بره ومعاه ابنه. الحارس (بيرجع يبص في القايمة على الموبايل) دقيقة يا هانم، هتصل بيه وهبلغه وهشوف هيقول لي إيه. شاهندة (بعصبية مكبوتة، بتقرب منه) لا لا، مفيش. استنى. ابلغه دلوقتي وقول له إن أنا عايزة أقابله. أنا كمان معايا ابنه. ما ينفعش نقف كده في الشارع.

(الحارس بيرجع ويرن عليه علشان يبلغه. بعد شوية، رد آسر كان مختلف عن مكان متخيلة شاهندة. هو ده اللي خلى شاهندة بتحاول تخترق البوابة وتدخل بأي طريقة.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...