كان يقف ينظر إليها وهي نائمة على الفراش بحزن، حتى اقترب منها وقبلها بهدوء. وضع هذه الورقة بجانبها وردد بحزن: "سامحيني يا ورد... أنا آسف، بس مش قادر أستحمل والله... مش قادر أستحمل أكتر من كده. سامحيني." ألقى ريان كلماته وذهب من البيت. وفي صباح يوم جديد، كانت تقف ورد بصدمة تنظر إلى هذه الرسالة وهي تردد: "مستحيل... مستحيل هو مستحيل يسيبني... مستحيل يعمل فيا كده. أنا عارفة ريان زين، هو بيحبني...
بيحبني وساب أهله وحياته كلها علشاني. مستحيل يتخلى عني بالطريقة دي... هو مش هيسيبني." ولم تكمل ورد كلماتها حتى قاطعها صوت جارتها وهي تتحدث بغضب: "أنا قلت لك مليون مرة إنه واطي، وإنتي مصدقتيش... مش هيقدر يستحمل ويسيب العز اللي كان عايش فيه ويجي هنا يعيش في أوضة وصالة. مش ابن الزناتي اللي هيعيش هنا برضه. قلت لك أوعي تثقي فيه." ورد بانهيار: "اللي في بطني... أنا حامل يا أسماء...
حامل ومش معايا أي حاجة علشان حتى أصرف على نفسي منها. طيب كان يتكلم معايا... كان يودعني حتى... حسبي الله ونعم الوكيل." ألقت ورد كلماتها ببكاء شديد. وفي مكان آخر، في إحدى البيوت الكبيرة في الصعيد التي تشبه القصور، كان يقف هذا الشاب وبيده سيجارته ينظر إلى هذه الصور وهو يتذكر. فلاش باك. كان يجلس بجانبها على الفراش وهي بين أحضانه يردد بابتسامة: "مستحيل أسيبك إنتي بعد كل ده، لسه بتسألي يا ورد...
أنا سيبت أهلي وكل حاجة علشان خاطرك." ورد بابتسامة: "مستحيل أنسي إنك سيبت كل حاجة علشاني. رفضت فلوس أبوك علشان تتجوزني... تعرف يا ريان أنا بحبك قوي والله، وعمري ما حسيت بالأمان غير وأنا جنبك." ابتسم ريان واقترب منها وقبلها على شفتيها وهو يردد: "وأنا بحبك قوي يا ورد... ربنا يخليكي ليا يا رب وميحرمنيش منك طول العمر." فلاش باك. فاق ريان من شروده على صوت ابن عمه الذي تحدث بضيق: "إيه اللي رجعك مادام مش قادر تنساها كده...
مش سيبت الكل علشانها، كنت كمل... كنت خليك راجل مرة واحدة." ريان بضيق: "مش ده اللي كنتوا عايزينه... مش كده ارتحتوا لما سبتها." حليم بغضب: "مين قال إني كنت عايز كده... إنت دلوقتي جيت وعايش في بيتك وسط الخدم والفلوس والعربيات، وسيبتها هناك من غير ولا جنيه. لما إنت مش هتقدر، وعدتها ليه من الأول هاا... اتجوزتها وخدتها وهربتوا ليه من الأول." نظر ريان إليه بحزن وجاء ليتحدث، ولكن قاطعته صوت زوجة عمه وهي تردد:
"ريان سيبك من كلام حليم... إنت عارفه هو طول عمره ضدنا. اللي عملته هو الصح. البنت دي لا من مستواك ولا تنفعك." حليم بعصبية: "يا ماما اتقوا الله... هي ذنبها إيه... وبعدين هو فيه حد غصبه، ما هو راح معاها بمزاجه. البنت هتعمل إيه دلوقتي." كريمة: "تعمل اللي تعمله، وإحنا مالنا... نبقى نبعتلها أي فلوس تمشي حالها بيه، المهم تبعد عننا ونخلص بقى منها...
هو خلاص هيتجوز بنت خالته، والفرح كمان أسبوع، وموضوع اللي اسمها ورد ده انتهى... أنا مش عايزة أسمع اسمها في البيت ده تاني." ألقت كريمة كلماتها واقتربت من ريان ورددت: "ريان يا ابني... صدقني البنت دي عمرها ما كانت تنفعك... دي حرمتك من فلوس أبوك، وكانت عايزة تعيش معاها في الفقر. إنسى يا حبيبي خالص." نظر حليم إليهم بعصبية وخرج من الغرفة. وفي مساء يوم جديد، كانت تجلس ورد أمام هذا الرجل الذي ينظر إليها بضيق وهو يردد:
"أنا قلت لك اللي أنا عايزه... هاتي الفلوس اللي عليكي، يا إما تمشي من البيت. أنا مش ناقص أصلاً، وإنتي عارفة إن عندي التزامات كتير قوي... قدامك لحد بكرة يا تدفعي يا تاخدي هدومك وتمشي." نظرت ورد إليه بدموع وذهب الرجل. فاقتربت منها أسماء وهي تحاول تهدئتها ورددت: "ورد خلاص اهدي... طيب تعالي عيشي معايا." ورد ببكاء: "مينفعش يا أسماء، إنتي عايشة مع أهلك، ومينفعش آجي أعيش معاكم... أنا همشي، بس هعمل إيه وهصرف منين....
هعيش إزاي بس." أسماء بحدة: "يا بنتي إنتي حامل في ابنه... روحيلهم وهما مجبورين يصرفوا عليكي وعلى اللي في بطنك." ورد ببكاء: "مش عايزة منهم حاجة... مش عايزة منهم أي حاجة، يبعدوا عني وبس... حسبي الله ونعم الوكيل... والله ما هسامح حد فيهم طول عمري." انتهت ورد من كلماتها وهي تبكي بشدة. وفي مساء يوم جديد، كان يجلس ريان على الفراش بجانب هذه الفتاة التي تلامس وجهه وهي تردد بابتسامة: "تعرف إنك واحشتني قوي...
أنا مكنتش متخيلة إنك ممكن ترجع تاني... من وقت ما حبيبت البنت الفقيرة دي، وإنت بعدت عن الكل." ريان بحدة: "أنا جاي علشان أنساها، مش علشان تفكريني أكتر... لو هتتكلمي عنها، هقوم أمشي أحسن... أنا مش ناقص." رانيا بلهفة: "لا لا، أنا ما صدقت إنك جيت... خلاص متزعلش، أنا هنسيك اسمها حتى." ألقت رانيا كلماتها وهي تقترب منه أكثر وتحاول تقبيله، فأغمض ريان عينيه وهو يتذكر. فلاش باك. كان يقف ينظر إليها بغضب وهو يتحدث:
"مش عايز أولاد أصلاً، إنتي مش شايفة وضعنا... إيه اللي إنتي بتجوليه ده، إحنا مش لاقيين ناكل، وإنتي بتجوليلي بكل برود: إيه رأيك لو فكرنا نجيب ولاد... لما نجيب ولاد هنعمل إيه بيهم، إيه... هنصرف عليهم منين... أنا أصلاً كان مالي بكل ده." ورد بدموع: "خلاص يا ريان اهدي، أنا مش قصدي، أنا والله بس كنت بجول علشان ده طبيعي يحصل، أي اتنين بيتجوزوا طبيعي يبجي عندهم ولاد." ريان بغضب: "دول الناس الطبيعيين، مش إحنا...
إحنا مش معانا أي جنيه أصلاً علشان نروح نجيب ولاد... ورد أنا خلاص تعبت ومبقتش طايق نفسي و... فاق ريان من شروده على صوت رانيا وهي تحاول الاقتراب منه أكثر، فنهض من على الفراش بفزع وردد: "ابعدي عني... ابعدي عني." ألقى ريان كلماته ونهض من على الفراش وسط نظرات رانيا وهي تحاول أن تمنعه. وبعد فترة، في إحدى الشوارع، كانت تسير ورد ببكاء وهي تضع يديها على بطنها، حتى جاءت سيارة مسرعة بجانبها ووقفت فجأة ونزل منها أحد الشباب وردد:
"يا مدام... إنتي ماشية هنا ليه... الشارع ضلمة وإحنا بليل... جوليلي رايحة فين وأنا أوصلك." ورد بخوف: "لأ أنا بس... أنا رايحة البيت، شكراً حضرتك، تقدر تمشي إنت." نظر الشاب إليها باستغراب وذهب إلى سيارته، ولكن انتبه إلى أحد الشباب الذين يراقبون ورد من بعيد، فاقترب منها مرة أخرى وردد: "إنتي هنا في خطر... المنطقة دي كلها فيها شباب مش كويسين، لو سمحتي تعالي، أنا هوصلك، والله ما تخافي."
نظرت ورد حولها بخوف وذهبت معه إلى السيارة بتوتر. وبعد فترة في السيارة، كانت تنظر ورد إليه وهي تردد بخوف: "شكراً... هو... حضرتك مين." الشاب بابتسامة: "أنا أحمد... اسمي أحمد الزناتي." نظرت ورد إليه بخوف عندما استمعت إلى اسمه ورددت: "وقف العربية... وقف العربية هنا... إنتوا عايزين مني إيه... عايزين تقتلوا ابني صح... وقف العربية يلا."
ألقت ورد كلماتها وهي تحاول إيقاف السيارة وأحمد يحاول منعها باستغراب. وفجأة اصطدمت السيارة في إحدى الشاحنات الكبرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!