كان مصطفى واقفًا على الباب، أول ما سمع وصية جده، فضل يبكي بصوت عالٍ. جري عليه زيد وزق الكرسي ودخله الأوضة. حضن زيد مصطفى بقوة. تكلم مصطفى من بين دموعه وقال: "وحشني جدي قوي يا زيد، وحشاني صوته وكلامه ونصحيته." دمعت عيون محمود لما شاف انهيار أخوه.
سمعت فريدة الصوت وجت تجري من بره. ولما شافت المنظر، فضلت تعيط على جدها. شافها زيد واقفة بتبكي. كان مركز معاها ونفسه يجري ياخدها في حضنه، بس مقدرش لأنه متأكد إنها استحالة تسامحه، أو ممكن ترفض حتى إنه يقرب منها. عدى أسبوع على وجود زيد وفريدة في الصعيد. كان زيد يراقبها من بعيد وهي بتشتغل، وهي بتاكل. كان قاعد معاهم، مكنش بيروح البيت لأنه عارف إن أمه مش هتسيبه. وكان خايف إنها تيجي بيت جده تجرح فريدة بكلامها الجارح.
كان زيد قاعد على المكتب وقدامه علي. "ياااه يا زيد، تصدق كانت وحشاني قوي القاعدة دي." ضحك وقال: "فين أيامك يا ابن الهواري." ابتسم زيد وقال: "ما هو يا عم قدامك ابن الهواري." كمل علي وقال: "أنت اتغيرت خالص وبقيت دكتور زيد بجد، ومش أي دكتور، دي أنت ليك اسم في لندن." بص ليه زيد وقال: "يا ساتر عليك، زي محمود بالظبط." وانفجروا من الضحك. سكت
علي واتكلم بصوت جاد وقال: "امتى بقى يا زيد هتقول لفريدة إنك مطلقتهاش ساعتها، وإنها لسه مراتك، وتقولها ليه عملت كده، وتجمع بيتك يا صاحبي اللي متشتت كده." ليه زيد واتكلم بحزن وقال: "نفسي قوي يا علي، نفسي أحس إني ليا بيت بجد، أتجمع مع مراتي وابني."
بص له علي في عيونه وقال: "طيب يلا يا صاحبي، كفاية بعد كده. أنت تستاهل إنك تفرح وتعيش، وفريدة كمان البنت صبرت واستحملت كتير وأكتر منك كمان. خد خطوة بقى ناحيتها، واكسر الحاجز اللي بنيته من ست سنين." بص ليه زيد وقال: "عندك حق يا علي، كفاية كده." وابتسم كأنه بيفكر ومحتار، ولقى إجابة لحاجة محيرة. كان زيد بيدي مصطفى العلاج وبيقول: "جاهز يا بطل للعملية؟
اتكلم مصطفى وقال: "والله يا زيد أنا مكنتش ناوي آخد الخطوة دي، بس عشان خاطركم وخاطر أمي." مسك زيد أيده وقال: "انت طول عمرك قوي يا مصطفى وبتحب التحدي. اعتبر العملية دي تحدي ليك إنك تخف وتمشي على رجلك بعد إرادة ربنا طبعًا، وأنت لازم تكسب التحدي وتحارب عشان تكون أحسن من الأول." ابتسم مصطفى وقال: "إن شاء الله يا زيد، إن شاء الله." ابتسم زيد ولمح فريدة معدية قدام الأوضة
واتكلم بصوت عالي وقال: "عارف يا مصطفى، كان في حد بيقولي إني راعي خيول، بذمتك ده شكل راعي خيول؟ ضحك مصطفى لما شاف فريدة خيالها باين في الحيطة وفهم قصد زيد وقال: "والله كان عنده حق الجدع ده." ابتسمت فريدة لما افتكرت كلامها اللي كانت قالته لزيد قبل كده. فجأة لقيت زيد قدامها واقف من غير ما تحس، وبص في عيونها جامد. قعدوا فترة باصين لبعض. كانت وحشة ملامحها اللي اتحرم منها من سنين. انتبه زيد وقال: "ممكن أعدي؟
انتبهت فريدة كمان وشافت إنها واقفة في نص السلم. ونزلت من قدامه بسرعة. حك زيد دماغه وابتسم. بعد فترة، كان الكل راكب عربية كبيرة جابها زيد عشان كلهم يكونوا مع بعض فيها. فريدة وأم مصطفى ومصطفى ومحمود وزيد. كان واقف بيودع علي وحضنه وقال: "خلي بالك من فاطمة يا علي ومن زيد الصغير." ابتسم علي وقال: "متقلقش يا صاحبي." ابتسم زيد وقال: "أنا مبسوط إني شايفك بتمشي من غير عكاز." وكمل وقال: "شكلها فاطمة أختي شاطرة."
ضحك علي وقال: "الحمد لله ربنا رزقني بيها زوجة جميلة، ساعدتني إني أخف، حفظت على علاجي وجلساتي، والحمد لله." حضنه زيد تاني وقال: "خلي بالك من نفسك. همشي بقى." بص زيد لمحمود وقال: "كله طلع العربية، يلا بينا." كان زيد قاعد قدام وطول الطريق مركز مع فريدة وملامحها، ضحكتها، لغيت ما وصلوا القاهرة قدام فيلا جميلة جدا وشكلها شيك. بص محمود لزيد وقال: "متأكد إن الفيلا دي بتاعتك؟ ضحك زيد بصوت عالي وقال: "أمال سرقها يعني."
بصت فريدة للبيت بإعجاب وتخيلت إن زيد كان مجهزها عشان يتجوز فيها. دخل الكل جوه. وفضلت فريدة واقفة ماسكة شنطتها ومترددة تدخل ولا لا. بص زيد وراه لقي كله دخل، إلا فريدة. طلع بسرعة لقيها واقفة. هدي شوية وقرب منها وقال بمشاكسة: "تحبي أشيلك؟ برقت فريدة عيونها وقالت: "انت مجنون، قصدك إيه؟ تكلم زيد بعصبية وقال: "أمال الأميرة واقفة ليه بره؟ وكمل بصوت عالي وقال: "ادخلي جوه." أول ما فريدة سمعته، جريت لجوه بسرعة من الخوف.
انفجر زيد من الضحك وقال: "والله لسه طفلة." ودخل وراها عشان يلحقها. كانت فريدة بتتجنب زيد، ولو قاعدة في مكان، بتيجي تمشي. وكانت ترفض تاكل معاهم أو تظهر لغيت ما جه يوم العملية. كان الكل واقف قلقان. أول ما دخل مصطفى العمليات، كان مخنوق وخائف. فجأة لمح زيد لبس هدوم عمليات زي الدكاترة. اتصدم مصطفى وقال: "زيد، انت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم زيد وقال: "اهدي، هتفضحني. على العموم أنا تخصص قلب، وأنت عارف. بس مكنش لازم أسيبك لوحدك."
اتكلم مصطفى وقال: "مش فاهم برضو إيه علاقتك." اتكلم زيد بصوت واطي وقال: "بعدين بعدين، عشان العملية أهم حاجة. اهدي." أم بره، كانت واقفة فريدة ومحمود. جمبهم أم مصطفى قاعدة بتدعي وبتقرا قرآن عشان ابنها اللي مهم. عمل في النهاية ابنها. كانت حزينة وموجوعة على حاله. نفخ محمود بتوتر وبص في ساعته وقال: "ياااه، إيه الوقت ده كله؟ أنا خايف عليه." بصت ليه أمه بدموع وقالت: "ربنا معاه يا بني."
طلعت فريدة تلفونها ورنت على زين. فضلت ترن لغيت ما ردت عليها المساعدة. اتكلم زين بدموع وقال: "وحشتني يا مامي، أنا عايزك ترجعي بسرعة." رق قلب فريدة ودموعها نزلت وقالت: "انت بتعيط ليه يا حبيبي؟ أنا قريب راجعة، وبعدين مش أول مرة أسافر وتقعد مع طنط وحدك." اتكلم زين وقال: "ارجعي مامي عشان نخرج سوا ونلعب كمان." وفضلت فريدة تبكي بصمت. وقفت عشان زين ميحسش ويبكي زيها.
بعد فترة، كانت قاعدة فريدة ومحمود. فجأة انفتح باب العمليات بعد ساعات طويلة. خرجوا، كان باين عليهم الإرهاق. مشي الفريق قدامهم. فجأة مسك محمود إيد حد منهم وقال: "انت رايح فين؟ طمني." بص في عيونه جامد وساب محمود إيده. كانت فريدة مركزة مع عيون الشخص اللي لبس الماسك، حاسة إنها تعرفه أو شافته قبل كده. فجأة بص زيد في عيونها جامد وخلع الماسك بتوتر. انصدمت فريدة وقالت: "زيد." جريت
أم مصطفى عليه وقالت بلهفة: "طمني يا بني، مصطفى عامل إيه؟ مسك زيد أيدها وقعدها على الكرسي وقال بصوت هادئ: "متقلقيش يا أمي، مصطفى بخير والعملية الحمدلله نجحت." قامت أم مصطفى وخضنته بلهفة وبقت تعيط من الفرحة. طلعها زيد من حضنه ومسح دموعها وابتسم وقال: "بتعيطي ليه مرات خال؟ اتكلمت وقالت: "دي دموع الفرح يا زيد." كان زيد عيونه على فريدة ومركز وشايف صدمتها. قام زيد ومشي عشان يلحق الفريق. كان محمود ماشي وراه عشان يلحقه.
"مسكت فريدة إيده وقالت: "فهميني يا محمود، زيد بيعمل إيه مع الفريق؟ وقف محمود وقال بارتباك: "ابقى اسألي زيد عشان أنا مقدرش أتكلم في حاجة تخصه من غير إذنه." ومشي من قدامها بسرعة. قعدت فريدة على الكرسي ومش لاقية إجابة. وفجأة جات فكرة في دماغها وقامت بسرعة تنفذها. وصل محمود عند زيد وحضنه وبقي يعيط. طبطب زيد على ظهره بحنية وقال: "متقلقش، هو كويس بس ادعيله لما يفوق ميكونش فيه أي مضاعفات." طلع محمود
من حضنه ومسح دموعه وقال: "يارب يا زيد." كانت فريدة واقفة مصدومة وماسكة ورقة فيها أسماء الدكاترة اللي جايه من لندن ومن ضمنهم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!