الفصل 29 | من 30 فصل

رواية ابن الهواري الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملكه حسن

المشاهدات
25
كلمة
1,467
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

كانت فاطمة مركزة مع اتجاه الباب، وباين عليها الصدمة. هزتها فريدة وقالت: "مالك يا بنتي اتخشبتي ليه كده؟ قامت فاطمة تجري وقالت: "زيد! " وحضنته بلهفة. كانت فريدة قاعدة. أول ما سمعت اسمه، قلبه دق بسرعة وجسمه اتلج. لفت عشان تشوفه، لقيته واقف. لابس جلابية صعيدي وحاطط نظارة رافعها على شعره لفوق. كان لسه جميل زي ما سبته آخر مرة، وأجمل كمان. كان مهتم بفرمة جسمه، وبقى عنده عضلات بارزة من الجلابيه.

كان باين على زيد إنه مش مصدوم من شوفتها، بس هي كانت مصدومة. طلع فاطمة من حضنه وباس دماغها وقال: "وحشاني يا بطة. فين زيد الصغير؟ اتكلمت فاطمة بلهفة وقالت: "نائم جوه في أوضة أم مصطفى." كانت أم مصطفى جاية على الصوت. جري عليها زيد وسلم عليها باحترام وتقدير للست اللي دايماً بتعمله على إنه ابنها. كان زيد عينه على فريدة اللي واقفة مصدومة. بيبصلها بلهفة، نفسه يقرب يحضنها، بس هي برفض غيابه إزاي قدامها. حسم

زيد تفكيره وقال لأم مصطفى: "فين محمود يا مرات خالي؟ بصت ليه بحزن وقالت: "عند أخوه يا عيني. من الصبح مش قادر حتى يأكله." قال زيد: "عن إذنك، أنا طالع أشوفه." كانت فريدة مركزة مع زيد وهو طلع، بس صعبت عليها نفسها وقالت بدموع: "بعد السنين دي كله مقدرتش تسامحني يا زيد؟ مش قادر تبص في وشي حتى؟ وانت عارف إني كنت مظلومة."

مسحت دموعها وقالت: "بس أنا مش ضعيفة، ولا هتستسلم زيك. أنا دكتورة فريدة الهواري، وأنا هوريك هعمل فيك إيه." ومشيت لبره بغضب. طلع زيد فوق، شاف محمود قاعد وجنبه مصطفى. قرب زيد من محمود. أول ما شافه محمود، اتصدم وقال: "انت جيت امتى؟ أنا مش لسه مكلمكم من شوية." بص زيد ليه بسخرية وقال: "ممكن تطلع بره يا محمود." انتبه مصطفى على الصوت وقال بصدمة: "زيد! بص زيد لمحمود وقال: "ارجوك سبني معاه شوية، بليز."

بص ليه محمود بحيرة وقال: "حاضر يا زيد، أما أشوف آخرتها معاك." وطلع ينفخ من الغيظ. قعد زيد مكانه وقال: "عامل إيه يا مصطفى؟ بص ليه مصطفى بدموع وقال: "انت يا زيد بتسأل؟ المفروض تفرح لأنه ربنا خلص حقك مني، وده حقك. على فكرة، أنا غلطت في حقك كتير لدرجة مش قادرة أقولك سامحني على اللي عملته." طبطب زيد على رجله بحنية وقال: "إنسى يا مصطفى، متفكرش في الماضي، وأنا مسامحك في حقك."

مسك مصطفى إيده بلهفة وقال: "بجد سامحتني بسهولة كده؟ بص ليه زيد وقال: "سامحتك عشان خاطر ربنا الأول، وخاطر أمك بعدين، وعشان الحياة مش مستاهلة إننا نضيعها في الزعل والخناقات." كلم مصطفى وقال: "قرب يا زيد، نفسي أحضنك. انت وحشاني قوي يا صاحبي من زمان قفلت قلبي وبعدت عنك." قرب زيد بلهفة وحضنه بقوة. بكي مصطفى وقال من بين أحضانه: "انت متعرفش ريحتني قد إيه لما سامحتني." طلع زيد من حضنه وقال: "متقولش كده، إحنا إخوات."

ولف ومسك الكرسي المتحرك عشانيطلعه. اتكلم مصطفى وقال: "على فين يا زيد؟ أنا مش هخرج." رجع قعد زيد مكانه وقال: "انت لازم تبدأ حياة جديدة يا مصطفى. لو مش عشانك، يبقى عشان خاطر أمك. شوف شكله بقى عامل إزاي. كل ما تشوفك حزين، حاول عشانه. بس لو مرة عشانها." ابتسم مصطفى ومسك إيد زيد وقال: "يلا يا زيد، نفسي أفطر وسطكم النهارده." ابتسم زيد وقام بسرعة وقال: "يلا بقى عشان نغيظ محمود زي زمان."

ضحك مصطفى وقال: "انت لسه فاكر المقالب دي؟ ابتسم زيد وقال: "أنا منستش أصلاً." كان قاعد محمود وأمه وفريدة وفاطمة تحت. فجأة لمحوا زيد واقف وجنبه مصطفى. ابتسمت أمه. وبص زيد لمحمود وقال: "تعالى ساعدني يا بني." ابتسم محمود وجري يساعد زيد. بعد وقت، كانت فريدة واقفة في البلكونة وماسكة تلفونها وبتكلم زين وبتقول: "متعيطش يا روحي، أنا قريب راجعة." اتكلم زين وقال: "انتي وحشاني مامي قوي، مش عايز أقعد من غيرك."

كان زيد واقف تحت البلكونة وسمع صوتها، وعرف إنها بتبكي. صعب عليه زين، وخلف إنه هيرجعه قريب لحضنها. في بيت زيد، كانت قاعدة أمه على الكرسي متغاظة. وقدامها فاطمة وبتقول: "السنيورة بنت خالتك رجعت. ولما أخوكي سمع برجعتها، اتلهف عليها ورجع. شكل أخوكي أجن يا فاطمة، حتى مهنش عليه يجي يسلم على أمه اللي خلفته. مش كفاية حرم الجواز على حاله عشانه."

نفخت فاطمة بغيظ وقالت: "حرام عليكي يا أمي، بعد السنين دي كلها، كفاية. عايزة إيه تاني منهم؟ حياتهم اتدمرت." وكملت فاطمة وقالت بصوت عالي: "قوليلي يا أمي، بتكرهي ليه فريدة؟ على الرغم إنها طبية." قامت أم

زيد وقالت بعيون حمرا وغضب: "انتي اللي طيبة. دي حرباية زي أمها. خطفت أخويا زمان من أهله وناسه وبلده كمان. كانت تيجي زي التعبان تبخ سمها في الكل. حتى مرات أخويا مسلمتش من شرها. وبعد ما أخويا مات وارتحت منه، وشها النحس، طلعت خلفتها وراها." بصت ليها فاطمة وقالت: "برضه يا أمي؟ فريدة ذنبها إيه؟ بأمها هي ملهاش دعوة بده كله." قعدت أمها على الكرسي وكملت بكره وحقد وقالت: "ملهاش دي!

خلت أبويا اتحنن بيها. كان يسيب حاله وماله وأرضه ويروح وراها إسكندرية. كانت طول عمرها واخدها أبويا مني، وواخد حبه واهتمامه. وكمان... وكملت بسخرية وقالت: "خدت ماله في الآخر. الراجل دماغه لحست." قامت فاطمة بغضب وقالت: "حرم عليكي يا أمي! جدي طول عمره مش بيفرق بين حد من أحفاده. زيد اللي رفض ياخد أي ورث منه، وكمان إحنا الحمد لله مش محتاجين. زيد مش مقصر في حقنا."

اتكلمت أمها بسخرية وقالت: "طول عمرك هبلة زي أخوكي، مش فاهمة حاجة. وفي الآخر جدك جوزه تعبان زي أمها، وفرقت ولدي عني، وهو بعد السنين دي كلها رجع، حتى مفكرش يجي يسلم على أمه." قامت فاطمة بغضب وقالت: "حرام عليكي يا أمي! زيد رجع عشان مصطفى وعشان محمود يقنعوه يعمل العملية، وهو هيجي. بس انتي بلاشتكرهي في نفسك، وهو هيرجع يا أمي." وكملت وقالت: "عن إذنك، جوزي بيرن عليا." ومشيت من قدامها بغضب.

نفخت أم زيد وقالت: "سلامة يا أختي، دوشتي دماغي. بكرة تعرفي الطبية هتعمل إيه فيكي وفي أخوكي." كان زيد قاعد مع محمود في أوضته وبيكلم محمود بصوت جاد ويقول: "عملت إيه يا زيد في موضوع مصطفى؟ أنا مدايق جداً من حالته وزعلان عليه." وقف زيد وطبطب على كتف محمود بحنية وقال: "متقلقش، أنا خلصت كل حاجة من إجراءات المستشفى في لندن، والدكاترة هيوصلوا الأسبوع الجاي القاهرة عشان العملية." بص ليه محمود بلهفة وقال: "قصدك إنهم هما جايين؟

مش قلت إنه لازم مصطفى يسافر هناك؟ ابتسم زيد وقال: "برضه ابن عمتك واصل هناك." وضحك. اتكلم محمود بصوت جاد ولهفة وقال: "متتهزرش يا زيد." سكت زيد شوية. محمود اتعصب وحدفه بمخدة السرير وقال: "ما تنطق يا أخي، إيه البرود ده." انفجر زيد من الضحك وقال: "يعني أكدب عليكم مثلاً؟ لما أقول إن الحقيقة مش نافعة. الدكاترة هتوصل الأسبوع الجاي القاهرة، ولازم نكون هناك قبلها بيومين." قام محمود

وحضنه وعيونه دمعت وقال: "مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك يا صاحبي." شد زيد على حضنه وقال: "انت مجنون، انتو إخوات." افتكر جده في المستشفى وقال: "على فكرة يا محمود، جدي كان موصيني عليكم انت ومصطفى." قال: "أنا عارف إن فيه حاجة فرقتكم، بس متأكد إنكم هتجمعوا في يوم." كان مصطفى واقف على الباب، وأول ما سمع كلام جده، فضل يقول...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...