ظل رامي منتظراً خروج الطبيب وهو يدعو لها ويتمنى لو كان يقدر على فعل شيء. ليخرج الطبيب وعلى وجهه علامات الرضى، فأغمض رامي عينيه بنفس طويل لتوقعه تحسن حالتها بعض الشيء واتجه مسرعاً إلى الطبيب. رامي: طمني يا دكتور، خير إن شاء الله مش كده؟ الدكتور: هو خير، بس أنا أفضل إنك تيجي تشرفني في المكتب الأول، تمام. رامي: تمام، اتفضل حضرتك. في المكتب.
الدكتور: طبعاً يا أستاذ رامي، أنا عارف إن هدى بنت وحضرتك اديت للمستشفى بياناتك في الورق إنها زوجة حضرتك، ولما كلمت الدكتور بتاعها فهمني حالتها كويس، ففهمت إن حضرتك مش جوزها، صح ولا لأ؟ رامي بإرهاق: أيوه صح. الدكتور: تمام كده نتكلم بوضوح، طبعاً أنت عارف إن الأستاذة هدى كان عندها مشكلة واضطرينا إننا نشيل الرحم بالكامل. رامي بأسف: تمام.
الدكتور: وبناءً عليه يا أستاذ رامي، إن الآنسة هدى مش هتخلف أبداً. والأمانة العلمية تقتضي إني أقول لحضرتك إنها كمان أصبحت مش آنسة. وبغض النظر عن علاقتكم ببعض أو أيًا كان الشيء اللي بيربطكم، فهي دلوقتي محتاجة دعم ورعاية، هتقدر تقوم بده ولا مش هتقدر؟ رامي بدموع: هقدر، هقدر يا دكتور، بس قول لي أنا مطلوب مني إيه.
الدكتور: كده تمام، هي حالتها الصحية هتبقى كويسة إن شاء الله وهتفوق خلال الساعتين اللي جايين، بس بأكد على حضرتك إن حالتها النفسية لازم تكون كويسة. أفضل إنك تاخدها وتسافروا أي مكان بعيد عن الدوشة والزحمة، وأفضل إن حضرتك ما تقولهاش دلوقتي إيه اللي حصل لها. رامي بتوهان: حاضر، حاضر يا دكتور. الدكتور: ودلوقتي تقدر تتفضل، أنا كملت ورق المستشفى المطلوب، تقدر تتفضل تروح البيت تغير هدومك وتيجي تكون هي فاقت.
اتجه رامي نحو الباب ليخرج، ثم التفت إلى الطبيب مرة أخرى. قاطعه الطبيب لخطواته قائلاً: لو مش هتعرف تاخد بالك منها، يا ريت توديها لأهلها. فأكمل رامي خطواته وهو يقول: أنا أهلها. فتحت إيناس عيناها لتري أغرب مشهد، إنه حسين يجلس في إحدى الزوايا في غرفتها، ساندًا رأسه على يديه الاثنين مائلاً بهم على الكرسي من الخلف وينظر إلى السقف. قلقت إيناس بعض الشيء، ولكن اقتربت منه بحذر. إيناس بتردد: حسين، هو انت هنا بتعمل إيه؟
اعتدل حسين وتكلم بجدية: أبداً، عشان لو احتاجتي حاجة. ثم تذكرت إيناس كلماته التي أدت بها لهذه المرحلة، وجلست على طرف الكرسي المجاور لحسين تبكي، ثم نظرت إلى نفسها: ما هذا؟ إنها ترتدي فستانًا قصيرًا جدًا ومكشوف لحد الخلاعة. إيناس بزعر: إيه داااا؟ أنت اللي لبستني دا؟ حسين ببرود: أيوه، مالك اتخضيتي كدا ليه؟ إيناس بتهكم وهي تفتش عن شيء يسترها: أنت بتستهبل، وديت لبسي فين؟ حسين بهدوء: مش محتاجينه. إيناس: تقصد إيه؟
حسين: إيه يا نوسة، مكسوفة ولا إيه؟ إيناس بعدم تصديق: أنت إزاي بتتكلم كدا؟ لا أنت اتجننت. ليقف حسين ويمسك بزراعيها بقوة ويجذبها إليه: أنا فعلاً اتجننت، توقعي مني أي حاجة. إيناس بخوف: حسين، أنت مش طبيعي، أكيد في حاجة غلط. حسين يلف وجهه: الغلط إني عملته زمان ومش هسيب حقي، طلعتيني مغفل. إيناس بعدم فهم: حسين فهمني أنا عملت إيه، قولتلك ما كانش قصدي إني أجرحك، أنا كنت فاكرة إنك بتحبني و...
صدمها حسين بصفعة قوية ألقت بها في الأرض. حسين بعصبية: حب؟ حب إيه؟ ما خلاص كل حاجة وضحت. إيناس بصوت مهزوز: أنا عملت لك إيه؟ رد عليا عملت إيه؟ وكملت بإنهيار: دا أنا عمري ما اتمنيت حاجة قد ما اتمنيتك، عمري ما حاجة فرحتني قد ضحكتك، مافيش لحظة سعادة حسيتها إلا وانت جنبي، ما كنتش متخيلة إنك تحبني أو حتى تفكر تقف جنبي وتحميني، كان لازم أتأكد إن دا مش عطف. حسين بإستهزاء: حبيتينى؟
ولا كنتي عايزاني أحبك عشان تفضلي مراتي وغلطتك ما تتكشفش؟ أنا مش فاهم أنا إزاي أدخل واحدة زيك حياتي وأنا عارف أنتي كنتي إيه، إزاي حبيتك؟ بس وحياتك لأدفعك تمن قلبي اللي كسرتيه. إيناس بعصبية: أنت زودتها أوي يا دكتور، بس أنا أستاهل أكتر من كدا، وغلطة إيه دي اللي مش عايزك تطلقني عشانها؟ حسين بإندفاع: إنك حامل. إيناس بصدمة: إيه؟ حامل؟ حسين: أيوه، كنتي فاكرة إني مش هعرف؟
إيناس: بس لحد هنا والكلام خلص، هي حصلت تتهمني في شرفي؟ حسين بضحكة مصطنعة: لا لا لا، أنتي آخر واحدة تتكلم عن الشرف، وأنا عارف وأنتي عارفة. إيناس من الصدمة مش عارفة ترد ولا تدافع عن نفسها ودموعها بتنزل وملامحها متجمدة بدون تأثير، فأغمضت عيناها بكسرة قائلة: طلقني. حسين بدهشة: إيه؟ إيناس بجمود: طلقني. ... : زي ما قولتلك يا حامد، أوعي تغلط قدام وكيل النيابة. حامد بنفي: لا يا بيه، هو أنا عبيط؟
حضر لي أنت بي الحلاوة عشان رقبته قربت... : تمام. التليفون بيرن... : أيوه يا هانم، اعتبريه حصل، كل اللي أمرتي بيه هيتنفذ... : أنا واثقة فيك وفي رجالتك، مش عايزة اسمي يتذكر بأي شكل من الأشكال... : طبعاً يا هانم، ما نقدرش على زعلك. أغلقت الهاتف وتشعل السيجار وتجلس بأريحية.
فريال: خلاص يا فريال، حلمك قرب وهتخلصي منه، بس لو كان سمع كلامي واتجوز لينا، البنت وراها تلال فلوس ده غير السلطة، فقري زي أبوه، بكرة التاني كمان يكون ويبقى كل ده بتاعي لوحدي. لينا من خلف الباب: افتحي، أنت قافلة الباب ليه؟ فريال تفتح الباب: معلش يا حبيبتي، كنت بخلص كام حاجة كدا هتريحنا من صداع رامي. فريال بخضة: إيه؟ بتقولي إيه؟ تخلصي من مين؟
لينا بحدة: هدى، أخدت خطيبي مني، مش ههنيها يوم واحد بيه، مع إنه نكرة ولا يسوى ومش عايزاه، بس ما يفضلش دي عليا. فريال بتفكير: اممم، والله فكرة، ماهي لما تموت مش هيفضل حد يورث رامي غير شوقي. لينا: بتفكري ف إيه؟ فريال: ولا حاجة. شوقي بصوت عالي من السلم: فريااال، الحقيني يا فريال، أنا انتهيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!