إيناس: أنا أنا بس كنت.. حسين ما تفهمنيش غلط، أنا بس كنت عايزة أتأكد إنك بتحبني. حسين: وبعد ما اتأكدتي.. رفضتي مشاعري عشان ترضي غرورك.. على فكرة عماد اتقتل. إيناس بصدمة: إيه.. بتقول إيه.. اتقتل؟ لا وهدي.. وكملت بإنهيار: أنا عايزة أشوف هدي. حسين بثبات: ما انتي لازم تشوفيها فعلاً عشان تقفي جنبها. إيناس بتساؤل: جنبها؟ ليه؟ هي حصلها حاجة؟
حسين بأسف: إيناس.. الست غالية.. كانت تعبانة أوي الفترة اللي فاتت لحد ما جالي خبر إنها.. إنها.. إيناس بدموع تنزل دون أي تعبير على وجهها: ماتت صح.. ماتت وسابتني صح. ثم وقعت مغشياً عليها من هول الصدمة، لتلتقطها يديه واتسعت عيناه ليرىها بين يديه مستسلمة لدموعها وحاول إفاقتها وفشل، فحملها إلى المستشفى. وقبل وصوله اتصل بإحدى صديقاته.. الطبيبة فرح التي كانت تعمل في المستشفى. حسين بخضة على إيناس: أعمل إيه أنا دلوقتي.. فرح..
فرح: الو.. فرح أنا جايلك المستشفى.. حسين: حيلك يا دكتورة، مش الأول تقولي عاملة إيه. فرح: مش وقته يا فرح، أما أجيلك.. في المستشفى. فرح: أهلاً أهلاً يا دكتور، عاش من شاف.. قطع حديثها حسين وهو يقول: حسين: إلحقيني بسرعة، مش عارف أفوقها. فرح بصدمة: طيب تمام تمام.. سيبها.. فرح بعلامات استفهام تدور على وجهها ثم خرجت عن صمتها: هي مين دي يا حسين؟ رد عليا، مين دي؟ حسين بلهفة: دي مراتي، مراتي يا فرح، مراتي، ساعديها تفوق.
فرح بصدمة: إيه ده.. هو هو انت اتجوزت؟ طب تمام، سيبها لي بس، هفوقها. فرح بغيظ وهي تحاول إفاقتها: إيه ده يا حسين، بقى إحنا اللي كنا بنقول عليك معقد ومش هتتجوز، تتجوز أخيراً وتتجوز دي؟ مالها يعني؟ عادية، ما فيهاش حاجة يعني مميزة، أنا أحلى بكتير. صدمها حسين بقوله: مالك يا فرح، مش عارفة تفوقيها ولا إيه؟ أوديها مستشفى تانية. فرح بخضة: إيه يا حسين، ما فيش حاجة، اخرج بره، ما تقلقش عليها. خرج حسين وهو يضرب كفاً
على كف: ما الذي حل بهذه الفتاة المسكينة. حسين لنفسه: انت حبيتها يا حسين، وحبيتها قوي كمان، بس حاولت تنتقم منها لما عرفت إنها بتحاول ترفضك أو تحسسك إن هي اللي رافضالك، بس أنا ما عملتش حاجة، أنا سبت نفسي ومشاعري وحبيت ده يكون جزائي، تلعب بمشاعري وتفهمني إنها بتحبني وهي بس عايزة تكسرني، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ لازم أعرفها غلطها. لتخرج فرح من الغرفة وبيديها ورقة.
فرح: خد يا حسين، هات الأدوية دي من صيدلية المستشفى تحت، وادخل انت اتأكد بنفسك من أساميهم. حسين بسرعة: تمام تمام. ثم ركض حسين يتحسس علب الأدوية وينظر إليها سريعاً وتتصارع أنفاسه، ها هي.. ها هي العلبة. ثم ركض سريعاً إلى غرفتها ليجد فرح تنظر إليها بغيظ شديد. حسين: فرح، الأدوية. فرح بخضة: إيه يا حسين، مش تخبط على الباب. حسين: معلش، طمنيني، في حاجة ولا إيه؟ فرح: ما فيش حاجة، انتو متجوزين بقالكم كتير؟
حسين بتوتر: لا.. يعني فترة بسيطة، ليه خير؟ فرح بمحاولة تقرب إليه قليلاً: ابداً يا دكتور، ما جاش في بالك مثلاً إنها ممكن تكون حامل؟ ابقي اعملها التحاليل دي. حسين بصدمة: إيه؟ حامل؟ إزاي؟ ألقت فرح كلماتها ثم خرجت سريعاً من الغرفة تضحك باستغراب، لتترك حسين غارقاً في أفكاره التي تملكت منه. *** رامي: أكيد مش هتاخدها مني.. يارب أنا محتاجها في حياتي.. سيبها لي يارب.. سيبها لي يا رب.
ظل يفكر في لحظات الضحك القليلة التي كانت تجمعهما وتدبيرهما سوياً لإبعاد لينا.. لحظة. ما هذه الحركات السريعة في الغرفة؟ لماذا يتخبطون بداخلها؟ شخص: أستاذ رامي، هي المدام كانت تاريخها المرضي إيه؟ رامي بارتباك: ... شخص: تمام.. حضرتك ممكن تستريح في مكتبي وأنا هاجي أطمنك إن شاء الله.. وجودك هنا موترني أنا شخصياً. رامي بإيماء رأس: حاضر. تذكر موعد الدفنة فأخرج الهاتف: ألو.. لحظات الصمت تقتله. ليدخل الطبيب.
رامي بلهفة: خير يا دكتور.. خير إن شاء الله؟ صح؟ الطبيب: محتاج الدكتور.. مش ده الدكتور بتاعها؟ رامي بقلق: أيوه.. حاضر.. شخص: ألو.. أيوه يا دكتور، أنا رامي.. شخص: ... رامي: معلش الدكتور عايز يكلم حضرتك. ثم أخذ منه الهاتف وخرج من المكتب. رامي لنفسه: هو في إيه؟ هما بيتعبوا أعصابي ليه؟ وبعد وقت قليل.. صوت الهاتف يخرجه عن صمته. رامي: ألو.. شخص: العربية مستنية حضرتك تحت. رامي: تمام.
ركب رامي في السيارة والأفكار المرعبة تأكل رأسه. توقفت السيارة ونزل رامي واتقبض قلبه من رهبة المقابر. حين وقفت سيارته أمام الجنازة واتجه رامي دون تفكير لحمل النعش مع المارة. وما هي إلا خطوات قليلة إلا وأوقفتهم سيارة الترحيلات لينزل منها حامد يمسك به اثنان من رجال الشرطة يتوجهون نحوهم. حامد: وسع يا أخينا. رامي: معلش، مش هينفع أسيبها. حامد: أنا جوزها.. انت مين؟ رامي بدهشة: انت حامد؟ على العموم مش وقته، هنتكلم بعدين.
أكملوا طريقهم معاً ونظرات الكره تخرج من رامي تكاد تقتله. حامد: خلاص، شكراً على الواجب لحد هنا، أنا هد’فنها. وبعد انتهائهم من دفنها. يسمع حامد صوت أحد رجال رامي: رامي باشا، لازم نروح المستشفى بسرعة. رامي: في إيه؟ انطق، هدي جرالها حاجة؟ كل هذا تحت نظر وسمع حامد الذي انتبه لكلمته. حامد: هدي في المستشفى ليه؟ حصلها حاجة؟ وهنا طبعاً لم يكن خائفاً عليها، وإنما كان يريد أن تموت ليأخذ هو الميراث كاملاً.
رامي بحدة: مالكش دعوة بيها.. اياك تكون خايف عليها.. كفاية عملته فيها. وأكمل بحدة في أذنيه: هندمك يا حامد. قطعه أحد رجال الشرطة: يلا يا ابني، إيه العطلة دي. ثم صعد رامي إلى السيارة متجهاً إلى المستشفى. وصل إليها بسرعة متجهاً إلى الغرفة يتكلم مع رجاله. لحقه الطبيب يطلب إمضته. رامي: في إيه؟ الطبيب: معلش يا أستاذ رامي، لازم عملية استئصال ورم حالاً، وإلا هنعرضها للخطر. رامي بصدمة: أمضي فين؟
أمسك رامي بقلبه ويفتح أزرار قميصه يتنفس بصعوبة. يضرب بقبضته في الحائط إلى أن دخلت عليه الممرضة. الممرضة: إيه يا أستاذ؟ مالك؟ رامي: سيبني لوحدي. الممرضة: طيب، أقدر أساعدك؟ رامي بعصبية: ما قولتلك سيبني. ظل رامي منتظراً خروج الطبيب وهو يدعو لها ويتمنى لو كان يقدر على فعل شيء. ما كان بينهما ليس حباً بالمعنى، ولكن يمكن أن نسميه راحة، طمأنينة، سكينة، صداقة.
لقد وجد رامي الراحة والأمان في وجودها، وهي لم تعد تنظر للحياة بيأس، بل وجدت صديقاً يدعمها ويحميها من شر الدنيا. فقد جمعهما الله لسبب.. أهنا تنتهي قصتهم أم للقدر رأي آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!