الفصل 11 | من 11 فصل

رواية ابن الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ياسمين الكيلاني

المشاهدات
24
كلمة
4,514
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

يمكن أنا. بس مش بحب نفسي، أنا بحبك انتي يا حور. ابتعدت عنه بصدمة شديدة مما تفوه به. "مازن، انت قلت إيه؟ أنا... أنا همشي." كادت أن ترحل، لكنه أوقفها عندما أمسك بذراعها والحب يظهر في عيناه. "حور، أنا مقلتش حاجة غلط، دي الحقيقة." التفتت له والدموع تملئ عيناها وتحدثت بحزن وعجز. "ليه دلوقتي يا مازن! عشان حسيت إني محتاجالك! عشان فهمت إني مش عايزة حد غيرك، مش كده!

أنت مش بتحبني، أنت عايز تنسى حبك القديم بيا، بتحاول تنساها لأنك مجروح منها! بس أنا محبتنيش، أنا مجرد موقف أو لحظة في حياتك عشان المركب تمشي." حاول النهوض قليلاً وهو يجذبها بهدوء لتجلس أمامه وهو يتطلع لها بحب وحزن. "أنا مش بحاول أنسى حب قديم لأني محبتش أصلاً. كل الحكاية إن واحدة في حياتي دخلتها غصب عني وبتدبير منها، ولما شافوا إنها الإنسانة المناسبة ليا، اتخطبنا، كانت مجرد خطوبتي مش حبيبتي! عارفة إيه الفرق؟

نظرت له صامتة تنتظر إجابته. "أنا أقولك إيه الفرق! خطيبتي دي مكنتش حاسس معاها بأي شعور أو حتى ندم لما سبتها، كان مجرد روتين وحياة تقليدية، لكن انتي مختلفة، أنا مقدرش أستغني عنك." بكت بحرقة وهي تستمع له، فقد كان يراوغها شعور الحيرة والحزن عندما أحست أنها على وشك أن تفقده، لكنها تشعر أن لم يكن ذلك السبب في تركه خطيبته الأولى، فاحست بالعجز أمام تلك المشاعر المختلفة.

احتضنها برفق وحنان وهو يحاول تهدئتها، لكنها تحدثت باندفاع. "مازن، إيه خلاك تسيبها! ليه سبتها رغم إنك كنت مكمل خطوبتك وأنت مش بتحبها." تنهد بضيق شديد وهو يتذكر ما حدث ويحتضنها بقوة، غيظ وغضب لذلك الماضي. "حور، أرجوكي انسي السؤال ده، أنا بجد مش عايز أفتكر أي حاجة عنها." ظنت أنه مازال يتذكرها ويميل إليها، فسقطت دموعها بانكسار وحزن. في تلك اللحظة وجدت من يجذبها بقوة بعيداً عنه، وعلى وجهه بركان من الغضب والغيرة. "زياد!!

" تحدثت حور بخوف ورَهبة. اندفع زياد نحوه وهو ممسك بها بقوة متحدثاً له بغضب شديد. "تعرف لولا إنك مريض وعاجز قدامي، أنا كنت قتلتك ميت مرة على السرير دا." التفت لها بغيظ وغيره مما رأى. "وإنتي إزاي تسمحي لنفسك تترمي في حضنه؟ انتي نسيتي إنك خطيبتي." "زياد، والله أنا... "مش عايز ولا كلمة، أنا مش هقبل بالوضع ده، اختاري يا أنا يا هو." تحدث بغضب وانفعال. "زياد، سيبها وإلا وربنا هقوم وأقعدك مكاني."

"إنت فاكر نفسك تقدر تعملي حاجة؟ هه، باين عليك مش شايف نفسك، بس هي غلطتي إني أسيب خطوبتي عشان آجي لواحد زيك." أمسكها زياد بقوة جاذباً إياها نحوه، فتحدث مازن بغضب عارم. "بقولك سيبها، حور مش هتمشي معاك، إنت سامعني؟ حور بتحبني وأنا بحبها وهنتجوز." وقف زياد بغل وغضب قد عماه، فتقدم نحوه بعيون حادة. "أحلامك عالية أوي، بس مش مشكلة نكسرها لك." ضربه بقوة على أحد ذراعيه، فتألم مازن بشدة من التعب.

حاولت أن تذهب إليه لتطمئن عليه، لكنه مانعها بقوة. تحدثت بانفعال وعتاب. "زياد، إنت بتعمل إيه ده؟ مجروح ولسه طالع من العملية." "يستاهل عشان يحرم يقول كده تاني." "زياد، أرجوك سبني ألحق أشوفه، باين الجرح فتح." "لا، وكفاية لحد كده. نسيتي إنه بيحب واحدة تانية مش انتي، نسيتي إنك مجرد لعبة قصاده." تحدث مازن بألم شديد وإصرار. "كذب، كل ده كذب، متصدقيهوش يا حور." تقدم نحوه بمكر وسخرية. "طب لو كده، متقولها سيبت خطوبتك ليه؟

قولها إنك مش عارف تعيش من غيرها، وإن حور مجرد وسيلة هتنسيك ماضيك. قولها إنك لسه باقي على حبك القديم، وإنك مستحيل تنساها." كانت تقف تستمع له بانكسار والدموع تسقط من عيناها، فقد لأنه لا يريد أن يُنكر ذلك الأمر. تقدم زياد نحوها بسخرية مبتسم. "مازن مش بيحبك يا حور، لأنه ببساطة مش عارف ينسى ماضيه." تطلعت حور له بحزن شديد وعيون عاتبة، منكسرة مما فعله بها، فامسكها زياد جاذباً إياها للخارج بعيداً عن عيناه.

أما هو فتنهد بحرارة شديد وتعب يسيطر عليه، فقط لأنه لا يعرف أن يبوح لها بذلك الماضي المؤلم له. تحدث بغضب وغيره شديدة. "إنتي إزاي تعملي كده؟ نسيتي إنك خطيبتي، وإنك دلوقتي على اسم راجل تاني! أنا مش فاهم ليه كل الاهتمام والخوف دا عليه؟ مش عارف إشمعنا هو، من حقه كل المشاعر دي والحب دا." "حور، تاني مرة بحذرك، ابعدي عن مازن، أنا هحجز التذاكر النهارده عشان مسافر مصر." تحدثت باندفاع ودموع على خديها.

"أرجوك يا زياد، بلاش النهارده، عشان خاطري، خليها بكرة، وصدقني مش هعترض في حاجة، وأي حاجة هتقولي عليها هوافقك." "تمام، بس من هنا لحد بكره متدخليش الأوضة دي، انتي فاهمة." تحدثت بانكسار وحزن. "حاضر." ظلت جالسة في تلك الغرفة العاتمة، فكان الجميع نيام إلا عيونها تنساب منها الدموع والانكسار، حزينة على ما رأت وما ستري، فهي خائفة من مستقبلها الغامض وماضيها المؤلم.

سمعت صوت من الغرفة المجاورة لها، كانت خائفة أن تدخل تلك الغرفة وتخالف ما قاله زياد، لكنها لم تستطع أن تسمع تلك الألم والوجع الذي يسيطر عليه وهي واقفة هكذا، ففتحت الباب بهدوء واقتربت منه بقلق؛ رأته ينساب منه العرق ويثرد بالحديث. حاولت أن تفهم شيء، لكنها لم تستطع، فنهضت سريعاً واضعة منديل من الماء البارد على وجهه لتنخفض حرارته. ظلت جالسة بجانبه تتطلع له بحزن وانكسار شديد، لكنها نصتت لتلك الكلمة

التي حاولت أن تفهمها: "خيانة". لم تعرف ما يقصده، لكنها لم تشعر بنفسها وهي تغلق عيناها نائمة على السرير بهدوء. حل الصباح، وجد نفسه محاط بمنديل ورقي، اندهش كثيراً، لكنه ما إن التفت بجانبه، وجدها جالسة على كرسي ومائلة على السرير بتعب وهدوء. تطلع لها باندهاش على وجهه، لكنه سرعان ما إن نظر إليها مطولاً، فقط لأنه أدرك أنها خافت عليه وجلست بجانبه طوال الليلة البارحة.

ابتسم بسعادة وأزال تلك الخصلة التي كانت على وجهها، لكنها سرعان ما أحست بيده، فاندفعت سريعاً بخضة وخوف. "انت كويس؟ حصلك حاجة؟ تحدث مبتسماً على خوفها عليه. "أنا تمام الحمد لله، بس انتي إيه جابك هنا." "أصلك سخنت بليل وكُنت بتنادي على حد، فجيت عملتلك كمدات ومحستش بنفسي ونمت. عن إذنك." "استني يا حور، أنا عايز أتكلم معاكي." "مازن، أرجوك مفيش كلام بينا، وخطيبى محرج عليا إني آجي الأوضة دي، وخلاص أنا كلها ساعة ومسافرة."

"حور، أرجوكي اسمعيني، أنا محتاج أتكلم معاكي شوية، انسي الكلام اللي قاله الزفت زياد." "زياد مقالش غير الحقيقة اللي أنت بتحاول متصدقهاش." "حقيقة إيه؟ أنا قولتلك ميت مرة إن مفيش حاجة بيني وبين الإنسانة اللي كانت خطيبتي. أنا مكنتش بحبها ولا كنت طايقها، افهمي." "الكلام ده كله كذب ومحاولة منك إنك تنساها. تقدر تقولي لو ده صح، ليه لحد دلوقتي مش عايز تقولي سبب انفصالك منها؟ وليه طول الليل بتنادي وعلى لسانك خيانة؟

انت مخبي عليا حاجة أنا مش عارفاها، بس قلبي بيقولي إن فيه سر كبير خايف تقوله." "حور، صدقيني أنا معنديش كلام أقوله غير إني بجد بحبك وعايزك جنبي." "وأنا مش هقبل بالوضع ده، ولا هقبل أكون لعبة. أنا ليا مشاعر وقلب، للأسف بيتكسر كل مرة بسببك، وأنا مش هسمح بده يحصل تاني، حتى لو كنت بحبك." غادرت سريعاً من أمامه بدموع باكية، أما هو فكان عاجزاً على اللحاق بها، لكنه حقاً يحتاجها بجانبه، لكن كيف؟

وهي مازالت تردد ذلك الماضي الذي يزال يهدم كل ما أراده. اندفعت سريعاً، فنصدت به دون قصد. "حور!! كنتِ فين وليه بتجري كده؟ "أبدا، أنا كنت بغسل وشي وبجهز الحاجة عشان السفر." "طب تمام، أنا جهزت كل حاجة واتفقت مع والدتك، خلاص كلها ساعة ونوصل مصر." تحدثت بدموع وهدوء. "تمام، أنا جاهزة خلاص." بعد ساعة.

كانت قد وصلت منزلها مجدداً، عادت إلى بيتها الآن بهدوء وغربة كسرت بقلبها، الآن فقط أصبح ذلك البيت ممل وخانق لروحها، لأنها أصبحت بلا روح أو موطن، لأن موطنها ليس هنا، بل هناك، لمن أحبته واختاره قلبها.

مرت بضعة أشهر وهي ساكنة وصامتة طوال الوقت، فقط لأن الحياة لم تصبح كما كانت تتمنى، فقط لأنها اليوم علمت أنها كبرت عشرون عاماً آخرين على ذلك الفراق. رأت أن ذلك الهدوء والغموض لم تكن تشعر به عندما كان بجانبها طوال الوقت، كانت تشعر بالدفء والسعادة التي غادرتها عندما غادرت من أحبته. فكانت أحياناً تجلس أمام البحر بشرود وحزن شديد وهي تتذكر أيامها وخوفه عليها وحبه لها.

عادت إلى البيت بعد يومها الممل والمهلك لها، نظرت باحثة عن والدتها، لكنها تذكرت أنها ذهبت لتشتري بعض الأغراض لزفافها المقبل بعد يومين. دخلت غرفتها بهدوء ونامت على الفراش بتعب ودموع باكية، فقط لأنها أصبحت مشتاقة إليه، تحتاج فقط لو تراه مجدداً وتسمع صوته الحنون، تحتاج لتلك الأيام التي كانت تظنه أنها لا تقبلها، لكنها الآن تريد ذلك الشجار والغضب بينهم.

ظلت تبكي وتبتسم على تلك الأيام التي أصبحت الآن غبار من الذكريات، حتى قطع شرودها دقات صوت الباب. نهضت بملل وهي تفتح الباب سريعاً غير ملتفتة للباب. "ماما، لو سمحت لو جبتي حاجة هشوفهم لما أصحى عشان بجد تعبانة." "حور، استني." وقفت فجأة بدون حركة أو التفات عندما سمعت ذلك الصوت مجدداً!! ظنت أنها تتخيل مثلما تتخيل وجوده كل مرة وتسمع صوته دون أن يهتف! فتنهدت بخنقة وكانت على وشك الذهاب، لكنها توقفت مرة أخرى عندما

عاد يهتف مرة أخرى لها: "حور، اقفي واسمعيني لو سمحت." التفتت له سريعاً بصدة عارمة وهي تراه يقف أمامها بقوة وعزم، لكن يبدو عليه الغضب والغيرة والحب وبعض المشاعر الحزينة التي تحولت إلى اشتياق عندما رآها أمامه، فقط لأنها لم تتغير، لكنه اشتاق كثيراً لها ولمراحها وعنادها معه. تحدثت بخوف وصدة. "مازن!! إنت بجد هنا؟ لم يهتف لها سوى أنه اقترب منها بحب واشتياق وهو يتطلع لها.

أما هي فتراجعت للخلف حتى وقف أمامها مباشرة ينظر لها بغموض شديد، لكن في داخله حنان مبالغ فيه، فتحدثت دون أن تتطلع له. "إنت إيه جابك هنا؟ لو سمحت اتفضل اخرج." "تعرفي لسه زيك ما انتي عنيدة وغبية، معرفش إيه مخليني صابر عليكي، يمكن عشان لسه بحبك مثلاً! تطلعت له ودقات قلبها تعلو عندما وجدته ينظر لها باشتياق وحنان، فتحدثت بشرود. "مازن، إيه جابك، أرجوك امشي." تحدث بحب وحزن.

"جاي عشانك يا حور، جاي عشان آخدك ونرجع الصعيد تاني ونبدأ سوا." رجعت للوراء باندفاع مبتعدة عنه، فتحدث بحيرة من أمرها. "حور، إنتي بجد كرهتيني! "مازن، أنا من يوم ما سبتك وأنا واخده قرار مش هتراجع فيه، أنا نسيت كل حاجة من يوم ما جيت هنا وبدأت فعلاً حياة تانية، لكن مش معاك، مع زياد اللي كلها كام يوم ويكون جوزي." تحدث بغضب وغيظ شديد. "إنتي واعية للي بتقوليه!! إنتي أكيد جرّي لعقلك حاجة."

"لا، أنا زي ما أنا، حور، تقدر تفهميني؟ كُنت باخد منك إيه طول الوقت غير التعب والحزن! تقدر تقولي هرجع معاك بصفتي إيه وعشان إيه؟ عشان بس أبقى حاجة بتنسيك الماضي؟ حاجة كده تقدر تخبي بيها وجعك وحزنك للحب الأول؟ لا، أنا مش هقبل بده حتى لو هاجي على حساب قلبي." "يعني خلاص!؟ قررتي تكملي مع شخص تاني." تحدثت وهي تدير وجهها بعيداً عنه. "آه قررت ومش هرجع لده تاني." "حور، الفرصة لسه قدامك تختاري بيني وبينه!

حور، افتكري إني حبيتك." تحدثت بدموع وانكسار. "هو كمان حبني، بس على الأقل مكسرنيش يا مازن." هتف بحزن شديد وألم. "باين عليكي كرهتيني فعلاً، وباين إني جيت أمسك في حلم جميل، بس للأسف صحيت متأخر."

"بس قبل ما أمشي عايز أقولك إني حبيتك بجد، وأي حاجة فهمتها غلط دلوقتي، بعدين هتعرفي إنك كنتي غلطانة، بس ساعتها هيكون الميعاد متأخر أوي يا حور. متغلطيش غلطتي في يوم وتختاري حاجة تندمي عليها طول عمرك، حتى لو بتحاربي مع نفسك، هتطلعي في النهاية خسرانة."

ذهب بهدوء شديد، لكنه ترك خلفه مثلما يترك في كل مرة حزن وقسوة لا تعرف ملجأها، ولا تعلم إلى أين هي ذاهبة، سوى أنها تسمع صوت انكسار شديد بداخلها، كأن قلبها قد هلك من شدة ضغطتها عليه. مرت الأيام سريعاً، وأتى موعد كتب كتابها على زياد، كانت جالسة أمام المرآة بشرود والدموع على وجنتها، تنظر لوجهها بحزن وألم، فاليوم سينتهي كل شيء، اليوم هو موتها وليست سعادتها. "حور، تليفونك بيرن، مش هتردي." "مش عايزة أرد على حد."

"حور، ليه بتعملي في نفسك كده؟ ليه متديش لنفسك فرصة واحدة تفكري." "سارة، ملوش لازمة الكلام دلوقتي، النهارده كتب كتابي وخلاص، مفيش حاجة تاني أقدر أعملها، وبعدين زياد طيب برضه، وأكيد هيسعدني." "حور، إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا! تفتكري حياتك هتبقى سعيدة مع شخص مبتحبوش! تذكرت حور ذلك السؤال الذي عاد مرة أخرى يدور إليها، فتحدثت بدموع.

"قبل كده اتسألت نفس السؤال، وكنت بقول لأ، بس دلوقتي الوضع مختلف، أنا خدت قرار خلاص ومش هرجع فيه." رن الهاتف مرة أخرى ودق الباب في تلك اللحظة. "حور، يلا يا حبيبتي عشان المأذون وصل." تحدثت سارة سريعاً قبل أن تذهب حور. "حور، استني، فيه شخص عايز يكلمك. عن إذنك يا طنط، لحظة واحدة بس، فيه واحدة عايزة تبارك لها." "واحدة مين؟ أنا... وضعت سارة الهاتف على أذنيها لتستمع ل نص الرسالة الواردة.

"حور، أنا عارف إن النهارده فرحك، وإن الوقت مش سامح، بس حابب أقولك إنك طالما اخترتي، فخليني أفهمك إن الجرح اللي بجد حسيته دلوقتي إنك هتكوني لحد غيري، وإن جرحي القديم ميساويش أي حاجة قصاد بعدك عني."

"حور، أنا يمكن فعلاً حبيتك، بس مكنش ينفع أجبرك على حبك ليا، بس كنت عايزك تعرفي حاجة، أنا محبتش قبلك ولا هحب بعدك تاني، وإن كل اللي حصل في الماضي كان مجرد غلطة لما فكرت إني أخطب إنسانة خاينة، محبتنيش ولا حبتها، بس اكتشفت إن كل ده كان خير ليا عشان أشوفك وأختارك وأحبك انتي! "لكن حالياً بتعاقب على غلطة مكنش ليا يد فيها غير إني حبيتك!

سامحيني يا حور على أي حاجة عملتها فيكي، أنا خلاص كلها ساعة ومسافر بعيد لمكان تاني. هتوحشيني." # مازن أغلقت الهاتف بصدة عارمة والدموع تنساب من وجهها، فقط تبكي وهي ترى أن الوقت قد حان وأصبحت أمام تلك الورقة التي ستنهي ذلك التعب طول العمر. "يلا يا حور، امضي يا حبيبتي." أمسكت القلم بدموع وحزن وهي تتذكر حديثه لها:

"حور، متغلطيش غلطتي في يوم وتختاري حاجة تندمي عليها طول عمرك، حتى لو بتحاربي مع نفسك، هتطلعي في النهاية خسرانة." توقفت فجأة قبل أن تنهي كل ما حدث، ووقفت أمامه بدموع وعيون حمراء من شدة التعب والتفكير. "زياد، أنا يمكن غلطت غلطة وصلتني لحد هنا، لكن مش هسيبها تنهي اللي باقي من عمري." تركته سريعاً قبل أن يمنعها، فأوقفته سارة مبتسمة. "من فضلك سيبها، هي كده بتعمل الصح."

كان يقف أمام باب الطائرة ينظر من بعيد لآخر مرة، يودع موطنه وحبيبته التي رحلت ولم تعد. "اتفضل حضرتك اربط الحزام عشان الطيارة هتطلع، ولو سمحت الباسبور." "تمام، لحظة واحدة.... إيه ده؟ مش لاقيه!! توقفت أمام المطار برهبة وهي تتنفس عدت مرات. "أرجوك سيبني أعدي، لازم ألحقه." "ممنوع يا فندم، لازم تذكرة سفر." ذهبت سريعاً أمام طابور التذاكر، فتحدثت باندفاع. "أرجوكي بسرعة تذاكر." "إيه ده فين بالظبط." "أي حتة بس بسرعة أرجوكي."

أخذت التذكرة سريعاً وهي تسمع نداء الطائرة. "والآن سيتم إقلاع طائرة الساعة التاسعة." أسرعت كالبرق وهي تقف بحيرة وتعب شديد والدموع قد ملئت عيناها. "يعني خلاص كده؟ مش هشوفه تاني!! غبية... غبية." "أنا قولت كده برضه." التفتت سريعاً وهي غير مصدقة أنه يقف أمامها. "انت مركبتش الطيارة! ... إزاي؟ اقترب منها مبتسماً بحب وهو يرفع يده مشاوراً على الباسبور. "نسيت الأستاذ في الاستراحة، بس تعرفي أنا مبسوط." تحدثت بابتسامة مشرقة.

"مين إيه بقى؟ "عشان لولا إني اتأخرت شوية قد كده، مكنتش شوفتك تاني." تحدثت بمرح مبتسمة. "ده بعينك، أنا وراك وراك يا ابن الصعيد." "صحيح، دي مستنيانا." "هي مين؟ "الصعيد يا أجمل صدفة جمعتني بيكي." اقتربت منه محتضنة إياه بحب ودموع باكية بسعادة، أما هو فابتسم بشدة محتضناً إياها بعشق وحب، فالآن أصبح الفراق مستحيل والحلم حقيقة. فبعض الأحيان تصبح الأحلام واقع، اشتاقت له العين من انتظاره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...