تحميل رواية «ابن خالي» PDF
بقلم ايات قرآنيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاطمة ( بطة ) بحزن: حتعملي إيه يا حبيبتي؟ إزاي حتتحملي تشوفيه وهو عريس؟ وقار بتنهيدة ودموع: غصب عني أتحمل، هو ما كانش لي من الأول، أنا اللي حبيته ورسمت أحلام بعيدة أوي. ثم مسحت دموعها ورسمت ابتسامة: اللي ننزل نشوف العروسة، وأوعك تقولي شي، هم الاتنين غالين عندي وبتمنى ليهم السعادة. فاطمة: طيب، اللي ننزل بقي. ونزلوا إلى الغرفة في الطابق الأرضي من بيت مكون من طابقين بسيط بأثاثه ولكنه مريح. وقار بسعادة لوالدتها: أهي أم العروسة بذات نفسها. ابتسام: حبيبتي يا ست الكل انتي. واحتضنتها من ظهرها. ابتسام بف...
رواية ابن خالي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايات قرآنيه
حمل رفيع واتجه إلى الخارج، بينما تحركت خلفه كل من شوق ووداد. وقار، التي عادت لأنها نسيت حجابها، فعلت ذلك لحمايتها من تلك الوقعة. نزلت بسرعة وتصرخ: "خالي!" لم تكد تكمل حتى تدحرجت خلفه ووقعت.
وداد بصدمة: يا لهوي! وقار بنتي!
ثم عادت إليها بسرعة وساندتها على الوقوف. كانت تتألم بشدة، ولكن ليس وقته. تحاملت على آلامها وتحرجت. ركبن بالخلف جوار زين، بينما حمل رفيع وقار وأجلسها في الكرسي الأمامي.
رفيع لشوق: خليكِ هنا انتِ عشان لو احتجنا، أتصل بيكِ.
ثم ركب السيارة وقادها بأقصى سرعة.
تحرك رفيع بزين ووقار إلى المستشفى وأدخلوه لعملية. بينما دخلت وقار عمليات صغيرة وخرجت تنتظر بالخارج معهم.
كانت شوق تبكي بندم: يااااارب يا رب أنا عملت كدا ليييه؟ غبية غبية. اتصلت بها صديقتها فردت.
شوق بصراخ: كله منكِ وزيتي في ودني متل الشيطان! كله منكِ!
الطرف الثاني: دا عشان مصلحتك.
شوق: مصلحتي بعمرها ما تكون بموت وقار. ابعدي عني، مش عايزة أعرفك.
شوق لنفسها: يا رب يا رب ابقي كويسة.
عند وداد، خرج الدكتور فقابلته بلهفة وخوف: طمنا يا دكتور.
الدكتور: ما تخافوش، جرح بسيط في راسه وخيطانه وفصل في إيده. جسمه ساعدنا وقاوم الوقعة.
وداد: الحمد لله، الحمد لله.
رفيع: الحمد لله.
وحضن أمه وهي تبكي فرحًا بسلامته.
وداد: بس هو وقع إزاي؟ وكمان وقار وقعت.
رفيع: ما تشغليش بالك يا ماما. احم، أنا حاأروح أطمّن شوق وأجي، تمام؟
وداد: طيب يا ابني.
شوق جلست في زاوية الغرفة عندما دخل عليها رفيع فجأة. كاد أن يود أن يقتلها، ولكن...
شوق بخوف: طمني خالو زين.
صفعها بقوة: إزاي عملتي كدا؟ إزاي؟ ثم رفع إصبعه باتجاهها: كله إلا أبوي يا شوق، كله إلا أبوي.
شوق بدموع: أنا آسفة، آسفة والله ما أقصدش. آسفة.
ثم أصبحت ترتجف وتبكي بهستيريا. استغربها رفيع، ولم تمر لحظات إلا وهي بين يديه.
رفيع: شوق، فيقي مالك. أسف، مش حاأصرخ عليكِ تاني، بس فيقي. يااارب.
حملها فورًا واتجه إلى المستشفى.
وداد كانت تجلس بالخارج تنتظر زين.
وداد: وقار بنتي، قومي ارتاحي شويا.
وقار: أنا كويسة يا مرات خالو، كويسة. ماتخافيش.
وما هي إلا لحظات وود رفيع يحمل شوق ويدخل بها إحدى الغرف. فسألته وداد: مالها شوق؟
رفيع وهو متوتر: اغمي عليها فجأة. دخل الدكتور وطلب عينة دم.
كانت وقار تتابع ذلك بصمت. فهي أصبحت حملاً ثقيلاً على صدر أختها. لم تعرف منذ متى. أتعبتها كثيراً، وكل ذلك بسبب حب ابن خالها. "ابن خالي..." حدثت هكذا نفسها بسخرية مع آخر كلمة قالتها.
دخلت وداد وجدت زين يجلس نصف جلسة.
وداد: حمد الله على سلامتك. كدا تخضني عليك.
زين بمشاغبة: ما كنتش أعرف لسا بتحبيني.
وداد بقلة حيلة: إنت في إيه؟
حذبه لها وأجلسها بجانبه: في حبك انتي، وجودك جنبي.
وداد: تعرف خفت أفقدك.
زين: قاعد على قلبك يا حبيبتي.
وداد: على قلبي زي العسل.
زين: أمال فين الأولاد؟
وداد: رفيع مع شوق تعبت شويا، ووقار برا مستنية.
دخلت وقار واطمأنت عليه، وهو أيضاً بعد أن عرف ما حصل. ثم استأذنت وانتظرت بالخارج لكي تطمئن على شوق.
دخل رفيع واطمأن على والده، ثم رجع إلى شوق. جلس بجانبها. أتى إليه الطبيب وقال له: التحاليل طلعت. ألف مبروك المدام حامل.
رفيع بفرحة: بجد؟ الحمد لله.
الطبيب: احم، بس ظهر إنه فيه مواد مخدرة في تحليل الدم.
رفيع بصدمة: إيه؟
الدكتور: مع الأسف. والمواد بتخلي يتصرف بطريقة عدوانية، وخصوصاً مع أقرب الناس ليه.
رواية ابن خالي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايات قرآنيه
الدكتور : مع الأسف، المواد بتخليها تتصرف بطريقة عدوانية، وخصوصاً مع أقرب الناس ليها.
رفيع : بس هي ليه أصلاً تاخد حبوب زي دي؟
الدكتور : الحبوب دي ممكن حد يكون بيحطها لها، لأنه مافيش حد بياخد منها وهو واعي. لازم تبعد عنها، هتتعب في الأول بس هتتعود.
رفيع : طيب، شكراً ليك.
وخرج الطبيب. جلس رفيع بجانبها: مين اللي قصد يأذيكي؟ إنتي ما بتخرجيش لحد إلا لصاحبتك أو... معقول!
فتحت شوق عيونها، وبعد صمت: رفيع.
رفيع: ما تتحركيش.
شوق: خالو زين!
رفيع: بقي كويس. على الصباح بنخرج كلنا إن شاء الله.
شوق: عايزاه أشوفه.
رفيع: تمام.
حملها تحت اعتراضها.
***
دخلت وقار البيت، توجهت إلى غرفتها وجمعت ملابسها في حقيبة متوسطة.
اتاها اتصال على هاتفها.
وقار: أنا جاهزة.
الطرف الآخر: تمام، في سيارة تحت مستنياك، حتوصلك العنوان المطلوب.
قفلت وقار الخط ونزلت. ركبت في السيارة التي تحركت بها.
***
شوق: حمدلله على سلامتك يا عمي.
زين: الله يسلمك.
شوق بدموع: أنا آسفة، أنا أنا...
زين بعد أن فهم مقصدها: ما تقلقيش، خبطة صغيرة والحمد لله جات سليمة.
رفيع: صح يا بابا، شوق الدكتور طمنا عليها، وكمان قال إنها حتبقى كويسة قريباً.
وداد بابتسامة: ألف مبروك يا ولاد.
بعد فترة، بقي وداد وزين لوحدهم، فسألته: في إيه؟ شوق عملت إيه يا زين؟
زين: تعالي ناني جنبي وحأقولك.
وداد بشهقة: لا، كدا كتير، إحنا في مكان عام.
زين بسخرية: محسساني إني بشق*ك يا ولية، وبعدين كلها نومة، ماليش حيل في شي. تعالي يلا.
وداد تحركت باتجاهه. فأنماها بصدره وأغمض عينيه. فصمتت وداد.
***
دخلت شوق الغرفة، وبعدها رفيع. فردت جسدها على السرير. تأملها رفيع للحظات، وجدها شاردة.
***
في صباح اليوم التالي، تحرك رفيع بهم إلى البيت بعد أن كتب خروج لزين. وهم بالسيارة.
وداد: رفيع يا ابني، ما اتصلتش بوقار من مبارح، ماشفتهاش؟
رفيع وهو يعقد حاجبيه: لا، أنا كمان ما شفتهاش.
وداد: غريبة دي، حتى ما اتصلتش عليا.
كان زين وشوق يتابعان حديثهم.
شوق لنفسها: أقابلها إزاي؟ أذيتها كتير بسبب أنانيتي. أول ما توصل حنتكلم.
***
دخلوا إلى المنزل، كان هادئاً. فدخلت وداد تنادي: وقار، وقار.
شوق: أنا حأنادي عليها، عن إذنكم.
اتجهت باتجاه غرفتها.
زين: رفيع يا ابني، طلعني أوضتي.
رفيع: حاضر يا بابا.
وأوصله إلى غرفته. ساعدته وداد في ترتيب ملابسه، بينما رفيع رتب ملابسه أيضاً. وقبل أن يتمدد على السرير، وجد شوق تقول له وهي على الباب: وقار راحت يا رفيع.
رفيع: نعام! راحت فين؟
رواية ابن خالي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايات قرآنيه
رفيع : نعاام راحت فين
شوق بدموع : معرفش معرفش خزانتها فاضيه و سريرها مرتب
رفيع : تعالي وادخل غرفه ابيه
زين : امال فين وقار
وداد بعد ان لاحظت صمتهم : في ايه اانطقوا
رفيع : وقار تركت البيت واخدت هدومها
وداد : يا لهوي ازاي يعني ، اكيد في حاجة
زين : ازاي في حد زعلها
ظل رفيع يبحث عنها في كل مكان ولم يجد لها اثرا و كل مرة يساءله زين رده يكون لا
بعد مرور سنتين
شوق تجلس امام التسريحة : مرو سنتين و مافيش ليك اثر لييه ، تعبت اوي من غيرك ، بتمني اشوفك وتسامحيني علي غبائي ، فين انتي بس
دخل رفيع وحضنها ثم اعتدل في وقفته وقال : سرحان في ايه
شوق : وقار عدوا سنتين
رفيع بتنهيدة : بكرة ترجع هي مش حتبعد عنك يا شوق
واكمل مع نفسه : بعدت بسببي و من الحرام ، كبرت في عيني اوي ، لو مابعدتش ما كنتش حا اسامح نفسي ، صح الحب مش بي ايدينا ، بس البعد بيكون اسلم حل و خصوصا اذا يلي بتحتبو صعب المنال
شوق : رفيييع
رفيع : هاا معاك اهو
شوق : معاي فين من ساعه و ماسك لي شعري ، يلي بقي
رفيع : اسف اسف
وداد وهي تتحرك وتعرف الاكل : يلي يا اولاد
زين : امال وقار فين
وداد : في غرفتها
زين : طيب ثم نهض متجها الي غرفتها
جلست شوق و رفيع حول الطاولة بعد ان القوا تحية الصباح
رفيع : بابا فين ياماما
وداد : عند وقار ، انت عارف مابفطرش من غيرها
شوق بدموع : هو بحبها اوي
جاء زين وجلس علي المقدمة : يلي بقي نسمي
وداد : طيب هات عنك وقار
زين : لا خليها علي رجلي
وداد : بس كدا حتتعبك
زين : ماكليش دعوة ، انا كدا مرتاح
ثم وجه حديثه لوقار : مش كدا يا حبيبتي
كانوا الزباين يجلسون منهم من ينتظر المنيو و منهم من ينظر الي البحر
احدي العاملات : الطلبات جاهزة يا ست حسناء
حسناء : روحي شوفي شغلك مش عايزة الزباين يشتكوا
... : حاضر
حسناء : الحمد لله الرزق ماشي كويس
ثم اخذت تنهيدة طويله زفرتها علي مهل و نظرت الي خارج المكتب تتابع الزباين
رواية ابن خالي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايات قرآنيه
تحرك رفيع بعد أن ودع أهله باتجاه الشركة وتبعه زين.
أخذت شوق ابنتها وقار واتجهت بها إلى غرفتها، وضعتها على الأرض وجلست بجوارها تلاعبها.
شوق: تعرفي يا بنتي، انتي شبه خالتك أوي، تقولي نسخة منها.
ثم تذكرت كيف تعالجت من تلك الحبوب عندما علمت بحملها بوقار، ومساندة زين ورفيع لها، ومسامحة وداد لها أيضًا، وقبضوا على صاحبتها اللي كانت بتحطلها الحبوب كل ما تلاقيها.
أفاقت على طرق الباب، فسمحت للطارق بالدخول.
وداد: إيه يا بنتي، تعالي خلينا نقعد برا ونتكلم.
شوق: حاضر يا ماما.
بعد أن ربّت على يد ابنتها: حبيبتي، أشوف تيتة وأجيك. خليك هنا يا حبيبتي.
همهمت الطفلة بطفولة وهي تلعب بألعابها.
زين وهو داخل إلى مقر الشركة، رمى التحية على الموظفين وطلب من السكرتيرة: خلي أحمد يجيني.
السكرتيرة: حاضر يا فندم.
جلس خلف مكتبه يراجع بعض الملفات التي وجدها أمامه، وفي هذه اللحظات دخل أحمد.
أحمد: صباح الخير يا زين بيه.
زين وهو يعقد حاجبيه: صباح النور، ممكن أفهم إيه الإهمال في الشغل؟
أحمد: يابا احم، أقصد آسف يا فندم، انشغلت شوية.
زين بحدة: مافيش حاجة اسمها مشغول، في البيت شيء وفي الشغل شيء تاني، مفهوم؟
أحمد: مفهوم يا فندم.
زين: روح راجع الحسابات لنهاية السنة.
خرج أحمد، بينما اتصل زين بشخص وهو يسمع الطرف الآخر يلقي التحية.
زين بابتسامة: ها، طمني عليك.
الشخص: كويس، له إنت أخبارك إيه؟
زين بتعب: محتاجلك أوي.
الشخص: وأنا كمان.
في الخارج، سمع أحمد المكالمة: مين دا، معقول بابا؟ لالا، اتصل على بطة يطمئن عليها.
بطة: طلعت من بدري ليه يا فندم؟
أحمد: يا ستي، بابا صارم وما بيعرفش هزار في الشغل.
بطة: امممم، والله وشفتك يا أحمد بتشتغل.
أحمد: قصدك إيه يا بت؟ ماشي، بس أروقلك نهاية اليوم.
بطة: هههه، ولا تقدر. احم، عايزة أروح عند طنط وداد وأسلم على وقار الصغيرة.
أحمد: طيب يا روحي، إنتي خليك هناك، وحا آجي آخدك، تمام؟
بطة: تمام.
جلس رفيع في كافيه فخم يتابع اجتماعًا صباحيًا مع بعض العملاء ويباشر فيه، بينما أفكاره تنشغل أحيانًا بوقار التي أتمت سنتين ولم تظهر.
وداد: شوق يا بنتي، إنتي مالكيش ذنب في حاجة، وبصراحة وقار اتصرفت صح.
شوق: آسفة يا ماما، بس غصب عني، أنا غلطت كتير أوي.
وداد: بس عرفتي غلطك.
شوق: لكن بعد إيه؟ بعد ما راحت وقار.
وداد: بس هي مش زعلانة منك.
شوق: صح، مش زعلانة.
وتذكرت عندما وجدت رسالة لها تخص بها شوق في غرفتها بعد شهرين ونصف، وكان محتواها:
"شوق، أحلى أخت، أنا بحبك أوي أوي. فتحت عيوني عليكِ، عايزكِ تسامحيني. أنا لما فقدت ماما رفضت أعيش في بيت خالي، بس عشت لحد ما أكون نفسي، وأنا دلوقتي مستعدة أقفل على رجلي. لما انتي تقري الرسالة، وقتها حا أكون بعدت أوي، بس عايزكِ تكوني مبسوطة، عشان لما أرجع تكوني إنتي أول حد يقابلني بابتسامتك. وانتبهي على نفسك وعلى حملك وعلى خالو زين والكل. بحبك أوي يا أختي."
أفاقت شوق على يد بطة وهي تمسح لها دموعها.
بطة: إيه في إيه يا شوق؟
وداد: مافيش يا حبيبتي، بس شوق مش عايزة تنسى.
بطة: ليه يا شوق؟ هي وقار اختارت تبعد؟ ولو مش عارفة سعادتها، ما كانتش بعدت.
شوق: بس هي مش سعيدة، إنك تبعد عن اللي بتحبيه، إحساس صعب أوي.
رواية ابن خالي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ايات قرآنيه
وداد: وانتي ذنبك إيه بس يا بنتي.
شوق بدموع: مع الأسف كنت حاسة بحبها ليه، بس لما اتقدم لي وشفت فرحتها قلت إني اتوهمت، أتاريها كانت بتفرح عشاني.
حضنتها بطة بينما دعت لها وداد: ربنا يريح قلبك يا حبيبتي.
***
بعد أن خلص رفيع اجتماعه اتصل بحبيب (دا ظهر في بداية الرواية وهو بطل لرواية لوحدها، اسمها "مراتي أول من دق القلب لها").
رفيع: ها يا حبيب طمني.
حبيب: مع الأسف مفيش أخبار.
رفيع بانزعاج: إزاي سنتين بحالهم ومش عارفين نوصلها.
حبيب: اهدي يا رفيع، هي لو عايزانا نوصلها كانت بينت، بس في حد تقيل ورا اختفاءها.
رفيع: قصدك إنه في حد مساعدها تختفي ومتبينش أبداً أبداً.
حبيب مؤكداً: أبداً أبداً.
رفيع: بس مين بيكون.
***
في المساء دخل زين الغرفة وهو يفتح أزرار قميصه بعد أن رمى بدلته على أول كرسي.
زين: مساء الخير يا حبيبتي.
وداد وهي تتقدم نحوه: مساء النور.
ثم قالت وهي تستلم منه الأزرار: احم، الحمام جاهز، أنت استحم وغير لبين ما نجهز الأكل.
أومأ زين برأسه ثم قبل يديها: ربنا ما يحرمنيش منك.
***
على الطاولة جلس الكل ودخل رفيع.
وداد: أهو رفيع وصل، ياللي اغتسل وتعال.
رفيع: حاضر يا ماما.
على الأكل بعد فترة نطق أحمد: مافيش أخبار من وقار.
وداد: لا يا ابني مافيش والله، من غيرها البيت وحش.
أحمد: وانت يا بابا ليه ما بتدور عليها، معارفك كتير.
زين بجمود: لا.
شوق بدموع: يا رب يرجعها بالسلامة.
كان رفيع يتابع كل شي بصمت وقلبه بالداخل يحترق شوقاً لها غصباً عنه.
***
كانت تجلس على البحر وتلعب بالماء بأصابع أقدامها، تفكر كيف هو الآن وماذا يفعل، هل اشتاق لها؟ هل افتقدها؟ يا الله كان ضروري أن تخطو تلك الخطوة وتبعد، فعلاقتهم ممنوعة، ولا تجوز، الاثنان أحب إليها، فشوق أختها ورفيع، رفيع ابن خالها. ابتسمت وهي تردد: ابن خالي.
***
دخلت شوق الغرفة فوجدت رفيع ينام وبحضنه وقار، اتجهت إليه حملتها منه ثم وضعتها بجانبه ودخلت الحمام، بدلت ملابسها.
خرجت بعد فترة، أحست بألم قوي يطرق رأسها، تجاهلته ولكن مع الأسف الألم هذه المرة زاد، كان يزورها من فترة ومع مسكن يهدأ.
شوق بألم: يا الله راسي ليه موجعاني.
تحاملت على نفسها، فتحت الأدراج وأخذت مسكن، ثم آخر، ثم آخر ولم يهدأ، وبعد فترة وقعت بجانب الدرج الذي بجوار السرير مغمياً عليها.
***
نامت بطة على ذراع أحمد فقال لها: مالك يا بطوط.
بطة: من وقت ما وقار سابت البيت وشوق مش هادية والجو مش صافي.
أحمد: بكرة حترجع يا حبيبتي.
بطة: يا رب ترجع، اشتقتلها أوي.
أحمد بتفكير: بس تعرفي، حاسس إن بابا عارف حاجة.
بطة بحيرة: إزاي يعني.
أحمد: مش عارف بس هادي ومش بيدور عليها، أكيد في حاجة غلط.
بطة: دا لو خالي زين له يد في موضوع اختفاءها، رفيع حيزعل.
أحمد: فعلاً، بس بكون عمل كدا لمصلحته.
رواية ابن خالي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ايات قرآنيه
اهو بارت كمان هدية عشان عيونكم الحلو، وبجد حلو تفاعلكم وحلو توقعاتكم، وإنتو كمان تجننوا، تسلموا كتير.
***
عند التالتة فجرًا، صحي رفيع، نظر بجانب الفراش وجده فارغًا. فجلس نصف جلسة ونده:
"شوق؟ شووق؟"
نظر بجواره وجد الصغيرة وقار نائمة. أنزل رجليه وقبل أن تصل الأرض رفعهم سريعًا. أمال رأسه لتحت فوجد شوق مغمي عليها.
رفيع بخضة: "شوق؟"
ثم قفز على الجهة الأخرى وجلس جوارها، أصبح يهزها:
"شوق، شوق فيقي."
لفت نظره علبة المسكن شبه فارغة.
رفيع بدموع: "شوق، إنتي عملتي إيه؟"
ما صدمه هو أنه أثناء ما كان يحرك رأسها، خرج دم من فمها.
***
تحرك سريعًا ونده على والدته التي أتت سريعًا. ساعدها لبس ملابسها، ثم أخذها وركب السيارة. بينما وداد حملت وقار واتجهت معهم بخوف.
***
كان زين يقود السيارة:
"اهدّي يا رفيع، مش كده. حاول تصحيها."
وصلت المستشفى وحملها، أدخلها أقرب غرفة ونادى على الدكتور الذي فحصها وأعطاها مسكن إلى خروج التحاليل.
***
في صباح اليوم التالي، كانت بطة تجهز نفسها، فقد علمت من أحمد أنهم بالمستشفى. خرجت سريعًا وركبت بجوار أحمد الذي قاد السيارة بسرعة.
***
كانت تجر حقيبتها وهي تخطو إلى الخارج، تودع صديقتها.
صديقتها: "برضه مش ناوية تقولي لخالك إنك مسافرة؟"
"معلش، مش لازم يعرف."
"بس دا هيقلب الدنيا عليك."
"لا ما تخافيش، لو ما رحتش دلوقتي صدقيني هيلاقوني. أنا عرفت إنه رفيع بيدور علي."
"طيب يا حبيبتي، ربنا معاك."
وأوصلتها إلى المطار.
***
بعد ساعات، كان رفيع يستند بظهره إلى الحائط، ويجلس زين ووداد بالكرسي المجاور، بينما أحمد يقف بجواره على الجانب الآخر يمسد على كتفه، وبطة أخذت وقار الصغيرة.
أتى إليهم الطبيب، فنهض كلا من وداد وزين. فقال زين:
"طمنا يا دكتور."
الدكتور: "التحاليل طلعت." ثم أكمل بتنهيدة: "مع الأسف، عندها كانسر ومتأخر."
صعق الكل: "شوق؟"
فقال رفيع بخوف:
"إنت بتقول إيه يا دكتور؟"
الدكتور: "مع الأسف، التحاليل بينت."
رفيع وهو يبتلع ريقه: "طيب والعلاج؟ أكيد فيه علاج."
الدكتور: "الحالة متأخرة مع الأسف، كلها جلسات كيماوي ومش حتفيد بشيء غير إنه تخفف الألم بس."
زين: "طيب يا دكتور، نسفرها برا ممكن؟"
الدكتور: "معلش يا عمي، أنا أشطر دكتور وكنت في إيطاليا، جيت إجازة واشتغلت هنا لبين ما أسافر، بس تقدر تتأكد من التحاليل. عن إذنك."
رواية ابن خالي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ايات قرآنيه
مر شهر، وكان رفيع لا يفارق شوق بالمرة.
بينما زين عرض التحاليل على كذا دكتور وكانت النتيجة نفسها.
أما بطة وأحمد، فقد اهتموا بوقار، وبين الحين والآخر كانت تأتي لزيارة والدتها.
***
كانت تتجول في شوارع نيويورك. عندما انتهى عملها، لم تكن سعيدة، ولكن على الأقل كانت مرتاحة.
وصلت أخيراً إلى السكن. وقبل أن تدخل، أحست بشخص خلفها.
خافت قليلاً، ولكن التفتت فوجدته يتكئ على الحائط.
"انت؟ ماذا تريد وكيف تلاحقني؟"
"اسمي يوسف، وألاحقك لأني منذ أن رأيتك وأنتِ لا تفارقين خيالي."
قالت وهي ترفع حاجبيها مع لفة رأسها بحركة بسيطة إلى جهة الشمال.
"ماذا؟"
قال يوسف بتمهل وهو يبتسم: "أعشقك."
ثم قالها وكأنها يوصل لها المعنى: "أ. ع. ش. ق. كِ، أيتها الوقار."
وقار بغضب لذيذ: "ماذا تقول؟ أنت مجنون؟"
ثم تحركت إلى السكن وهي تتمتم ببعض الألفاظ: "وقح، قال يعشقني قال، واحد مجنون. هو من فين لفين حتى يعشقني؟ وبيعرفني من فين أصلاً؟ أوف بقي."
كانت تتمتم بتلك الكلمات وهي تدخل الغرفة، وخلعت حجابها، ثم حذاءها، ثم جواربها.
بعد أن جلست على السرير، وعَت على صوت ضحكة قوية بجوار السرير الذي بجانبها.
"هههههه، مين دا اللي أمه داعية عليه؟"
أغمضت وقار عيناها ثم قالت: "دا بيكون... ولا حدا. قولي لي، انتي جيتي امتى؟"
"من شويا، بس انتي طلعتي فظيعة في الشتايم."
"يا بنتي اسكتي، دا حرق دمي."
سيلا بعد صمت: "هو انتي بعمرك حبيتي؟"
تقاءجت وقار بسؤالها: "أحبت؟ لا، هي لم تحب، بل عشقت، وتنفسّت عشقه هواءً."
"ايييه، روحتي فين يا بنتي؟"
"معاكِ اهو. احم، إذنك حا أمشي وأجيلك."
"اهربي اهربي."
***
زين مع أحد الأشخاص الذين عينهم للبحث عن وقار.
"ها، طمني، لقيتوها؟"
"مع الأسف لا."
"طيب، خليكم بدوروا عليها."
"حاضر يا فندم." وخرج.
زين لنفسه: "يا ترى انتي فين يا بنتي؟"
تذكر عندما أتى له رفيع وبكى في المكتب وتحدث عن حبه لوقار.
أخذ قراراً، ربما يزعج ابنه ولكنه يرضي الله. فالإثنان أخوات، ولا يمكن أن يرضى لابنه أن يقع في الخطأ.
لذا تحدث مع وقار، التي اندهشت من كلامها عندما طلبت منه الابتعاد. سهلت له الحديث كثيراً.
"خالو زين، احم، أنا عايزة أبعد."
"يا بنتي، في حدا ضايقك؟"
"خالو، انت بتعرف إني بحكم قوي وبحب شوق. تصرفات شوق الأخيرة بسببي، وبصراحة معاها لو في محلها أعمل أكتر من كدا. بس بوجودي هي بتؤذي نفسها."
"طيب، انتي عايزة تروحي فين؟"
"أي مكان يا خالو."
"مستعجلة؟"
"ما هو يا خالو انت عرفت إني كنت بحب رفيع وتقرب رفيع في الفترة، ما فيش علاقة غير الدم. فلازم أبعد وترتاح قلوب الكل."
"طيب يا بنتي، جهزي نفسك. بس بشرط إني أتواصل معك، أو ما فيش مرواح."
"طبعاً يا خالو، حنتواصل."
رواية ابن خالي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ايات قرآنيه
مرت ثلاث أيام كانت ثقال على الكل. شوق تصارع الموت، بينما بطة اكتشفت أنها حامل، ومع ذلك تهتم بوقار الصغيرة.
دخلت الدكتورة على شوق، وبعد فترة خرجت وطلبت من رفيع الدخول، فشوق تنتظره.
دخل رفيع إليها وجدها شاحبة الوجه، ومع ذلك جميلة. تنظر إليه وكأنها تودعه.
شوق: قرب يا رفيع، تعال جمبي.
جلس رفيع نصف قعدة وأخذها بأحضانِه: جمبك يا شوق.
شوق وهي تضمه: شكراً لأنك ما سبتنيش.
رفيع بصدق: هو في حد بيعيش معاك ويسيبك؟ ثم أكمل بتنهيدة: آسف على كل لحظة زعلتك فيها.
شوق: ما تتأسفش، أنت ما زعلتنيش، بس أنت اللي سامحني بقى، بسببي بعدت عن حبك.
رفيع: مش زعلان يا حبيبتي، بعدين أنتِ وبنتي مليتوا عليّ الدنيا.
كحت شوق، فتحدث رفيع بلهفة: إششش، أهدي. لحظة أنادي الدكتور.
بس لحظة، وكانت شوق تتشبث به بقوة: خلاص يا رفيع، ما فيش وقت.
رفيع بذهول: أنتِ بتقولي إيه؟
شوق: أنا...
ودخل الدكتور فجأة: هاتو الجرعة بسرعة.
ثم وجه حديثه لرفيع: وأنت اطلع برا.
شوق: ما فيش داعي يا دكتور.
لم ينتبه لها وهو يجهز الجرعة، بينما خرج رفيع والتفوا حوله. وما هي إلا ربع ساعة وخرج الدكتور وعلى وجهه علامات الحزن.
رفيع الذي كذب الجواب، ومع ذلك سأل برأسه: إيه؟
الدكتور: البقاء لله.
شهقت بطة بقوة وهي تضم وقار الصغيرة إليها: ماتت يا الله. إن لله وإن إليه راجعون.
تحرك أحمد إلى أخيه يسنده، بينما وداد ظلت على صدمتها. أفاق زين على بكاء وداد، فضمها إليه وهو يقول بحزن عميق: ربنا يرحمها.
***
كانت وقار تجهز طلبات الزبائن. بين حين وآخر تأخذ استراحة قليلة، ولكن تلك الاستراحة تفكر في شوق، ووداد وزين، وبطة، تلك الصديقة والأخت، ورفيع، وآه من ذلك رفيع.
سيل من خلفها: إيه يا ستي الهايمة؟
وقار: سيلا، إمتى أنتِ هنا؟
سيلا بخبث: من... واه... من... اسمه إيه صحيح؟
وقار: يا باخفة. ثم حدفتها بالمنديل الذي على الطاولة: خليك أنتِ في سي جو بتاعك وعشقكم المخفي.
سيلا بتوتر: جو مين؟
وقار بخبث: علي برضه. ده أنتو عملتو عليّ فيلم، وقال إيه يمشي ورايا ويقف لي في نص الطريق ويتكئ كدا على السيارة ويقول بتلعلع: بعشقك يا وقار.
سيلا: تلعلع يا بيئة. بعدين إزاي عرفتي إنه مقلب؟
وقار: وإنتي يا ستي بتتكلمي معاه بالتليفون، واحد: اكتبي اسم مستعار، واتنين: بقي اقفلي الاسبيكر وباب الغرفة وراكِ.
سيلا: آسفة.
فلاش.
أتصال في وقت متأخر بعض الشيء إلى سيلا، فقامت ترد ودخلت الغرفة المجاورة وتركت الباب موارباً. صحت وقار حينها واتجهت إلى المطبخ، فسمعت:
سيلا: أنا قلت لك يا جو، وقار ليست تلك الفتاة الطماعة والأنانية.
جو: آسف. منذ أن عرفت بصداقتكم، خفت عليك منها، فبعض الصديقات يكن خائنين للعشرة.
سيلا بتنهيدة: لا يهم أسفك لي. وقار إذا عرفت لن تسامحنا.
جو: أعرف. ثم ضحك وقال: لكن شتمتني، قطعت الشتائم، ولم يقطع لسانها قط.
سيلا: وأنت كيف عرفت بشتيمتها؟ وهي لم تتحدث لهجتك.
جو بخبث وعشق: تعلمت كل شيء لأبقى بجوارك.
سيلا... ثم تحدثوا كثيراً. وقتها وقار رجعت الغرفة ونامت.
باك.
تاني يوم، بعد أن تم دفن شوق ورجع الكل إلى البيت، بقي رفيع وجلس بجانب قبرها يقرأ لها قرآن ويدعي.
رفيع: أوعدك إني بنتي وقار ح تزورك كل فترة ووقت ما تحبي. مش ح أقطع زيارتنا منك، هي ح تحبك أوي عشان أنتِ أمها، مش أي أم، أحن أم في الدنيا.
رواية ابن خالي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ايات قرآنيه
اتت بطة الي بيت زين مع وداد و دخلت في المساء غرفة وقار الصغيرة نيمتها و طلعت علي غرفتها هي واحمد.
دخل بعدها بفترة احمد و تحرك بتعب اتجاه السرير و اصابعه تفك ازرار قميصه.
اتجهت اليه بطة و قالت وهي تسنده من صدره بطريقه عفوية:
علي مهلك.
ثم اكملت له قلع القميص و اراحة جسده علي السرير.
احمد بتعب:
تعبان اوي يا بطة.
تحركت علي الجهة الاخري من السرير و رقدت بجواره.
اخذت راسه بين احضانه وقالت بدموع:
سلامتك من التعب.
حضنها احمد عليه. ناموا سويا بعد فترة من الدموع فكلا منهما يحتاج الاخر.
***
بينما زين يقف ويتكيء بكف يديه علي سور البلكونة.
زين لنفسه وهو يتابع رفيع بعد ان اتي متاءخر من المقابر و لا يزال يجلس تحت:
ااه يا ابني يا تري الدنيا مودياك لفين و مخبيالك ايه. حبيت وقار واكتشفت دا بعد اتجوزت شوق، و دلوقتي شوق سابتك وانا ما اعرفش حاجة عن وقار. بعرف اني السبب في بعدها بس كان لازم ابعدك عن الغلط و عن يلي ما يرضيش ربنا. متزكر دموعك وانت بتترجاني اساعدك.
افاف علي صوت وداد وهي بجانبه تنظر الي ما ينظر اليه زين:
هو اتعذب من الحب اه بس شوق بنت اصول و ماسباتش ليه فرصة بطبيعه قلبها و بياضه خلته يحبها حتي لو شويا.
زين:
فعلا تعالي خلينا ندخل جوا.
وداد:
طيب اشوف رفيع و ....
زين:
لا سيبيه هو دلوقتي عايز يكون لوحده.
***
في الثالثة صباحا دخل رفيع الغرفه و بعد ان غير خرج و دخل غرفة وقار الصغيرة بايها من راسها ثم امال الي الارض ليزيل الملابس ولكن لفت نظره خزانتها مواربه.
اتجه اليها و رتب ما وقع منها ثم اخذ صندوق يوضع بالجانب.
رفيع:
دا صندوق تبعي انا بعدته من شوق عشان ما تدايقش.
اخذت و فتحه فوجد رسالة من شوق محتواها:
رفيع حبيبي و ابو بنتي، ما بنكرش انه زواجنا كان تقليدي، بس بجد حبيتك وانت كمان عاملتني بطريقة حلوة اوي. وقار اختي بتعشقك و انا لما عرفت بعشقك ليها ادايقت. كنت براقبك وانت بتفتح الصندوق و تشوف صورتها و وشاحها لما تشمه. انت بعدت الصندوق عشان ما تزعلنيش، بس القلب يا رفيع مالوش حكم و لا سلطان. دور علي وقار و خليها تعوض بنتنا و تعوضو بعض سنين الحرمان. ما تياءسش. انا احتفظت بالصندوق هنا، وبقولك ماضيعوش.
طوي رفيع الرسالة و دموعها اصبحت تسيل. اخذ وشاح وقار و اخذه يشمه و يدخل اكبر كميه من عليه داخل صدره.
اااه يا وقار بجد محتاجلك اوي. كنتي علي طول معاي و بتسمعيني، بس احترمتي و عملتي حدود لعلاقتنا من يوم ما اجوزت شوق.
***
بعد مرور 11 سنة اصبحت وقار بعمر ال 32 و رفيع 43 سنة وقار الصغيرة 13 سنة.
دخل رفيع مكتبه و جلس خلفه يباشر اعماله و خلفه احمد.
احمد بتعب:
ما كفايه بقي شغل يا رفيع، انا حيلي اتهد.
رفيع بحدة:
في ايه يا احمد من امتي وانت بتشكي من الشغل.
احمد بحرج:
ما اقصدش بس بجد تعبان.
رفيع:
طيب روح ارتاح انت وانا حا اكمل كلها اجتماعين و في اجتماع المساء حيكون في مطعم مرتب و شيك انت بس كلم العملاء.
احمد بتعب:
تمام عن اذنك.
***
كان زين يراجع الي وقار الدروس و هي تتزمر.
وقار:
بس بقي يا جدو دي دروس صعبه اوي بجد.
زين بحنية:
يا حبيبتي لما تدرسي وتحلي الواجب حتبقي شاطرة اوي.
رواية ابن خالي الفصل الثلاثون 30 - بقلم ايات قرآنيه
في الجانب الآخر، كانت وقار تجلس خلف المكتب وتتابع الكاميرا بين الحين والآخر.
طرقت الباب عليها صديقتها نادين.
نادين: هي نفس البنت اللي ودعتها من 11 سنة لما سافرت، وهي كانت معاها وقتها.
ألقت عليها التحية وجلست في أقرب كرسي.
وقار: مالك يا نادين، في إيه؟
نادين بتعب: أووه، تعبان قوي يا وقار. الشغل والعيال في البيت.
وقار: يا بنتي دول نعمة.
نادين: دول مطلعين عيني.
وقار: ربنا يخليهم لك.
ثم أخذت تنهيدة قوية وزفرتها على مهل.
نادين: وقار، انتي بعدتي عن أهلك كتير. وحتى لما جيتي البلد وفتحت مطعمك، ما فكرتيش ترجعيلهم؟ كدا كتير قوي. حاولي تزوريهم.
وقار: ما ينفعش يا نادين. رجوعي حيخرب اللي بيني وبين شوق. مش عايزة أبعدهم عن بعض.
نادين: بس حتتعذبي.
وقار: وكمان حيكون قلبي مرتاح.
نادين بسخرية: مرتاح فين ده؟ متعذب بقاله 13 سنة. حرام عليكي نفسك. ده حتى العرسان بترفضيهم.
وقار: يوووه بقى، ما برتحش لهم أبدًا. تعرفي؟ ده لما أشوف واحد فيهم، بحس إن قلبي مقبوض.
نادين: ربنا يريح قلبك. بس فكري وزوري أهلك، افتقديهم.
___
رجع رفيع على البيت، فاستقبلته وداد: رفيع يا ابني، ده نحنا مستنينك.
رفيع: ربنا يخليكي يا ماما.
إذنك.
ثم اتجه إلى وقار الصغيرة: حبيبة بابا.
وقار: حبيب بنته.
رفيع: الله الله، ده انتي بتاكلي بعقلي حلاوة.
وقار: مين قال؟ مش بيقولوا أول حبيب للبنت أبوها؟ وانت عشقي، وحتى لما أكبر، بتمنى يكون شبهك.
رفيع: يا سلام، وإذا ما شبهي؟
وقار بتذمر: بلا منه أم جوازة بقى.
رفيع: هههههه، وانتي كمان حبيبتي وعشقي.
ثم قبلها من خدها وتحرك للداخل.
فوقف على باب غرفته متجمدًا من سؤال ابنته: بابا، انت ما لقيتش خالة وقار لحد دلوقتي؟
ابتلع رفيع ريقه ثم قال لها: وانتي إيه فكرك بيها؟
وقار: بابا.
ثم تقدمت نحوه وأمسكت يده، قادته إلى داخل الغرفة وأجلسته، ثم جلست بجانبه وقالت: أنا مش صغيرة يا بابا، وجدو زين قالي كل حاجة. بصراحة، لو خالتي وقار كانت موجودة، ما كنتش حبيتها. وحافتكر إنها أخدتك من ماما. بس هي بتحبك أوي، والدليل بعدها عنك عشان تكون أنت وماما مبسوطين.
رفيع: بس يا بنتي، بجوز تكون اتجوزت. أنا دورت عليها كتير ومالقيتهاش.
وقار بحب: ما تيأسيش يا بابا، صدقني حتلاقيها.
رفيع ضمها إليه بحب وقال: شكرًا يا حبيبتي، شكرًا.
ثم أكمل بمرح: تعالي هنا، انتي من إمتى وانتي بتتكلمي كلام كبار؟
ورفع إحدى حاجبيه وقال: ومنين بتعرفي الحب؟
وقار: ياااأه، انت دلوقتي ركزت في كلامي. بصراحة، كلام جدو عن حبك لوقار وإزاي ما قدرتش تنساها بيخليني أعرف الحب. وكمان واثقة إنها لسا ما اتجوزتش، ما بعرفش ليه.
رفيع بتنهيدة: ربنا يطمنك يا بنتي.
وقار: يلا بقى يا بابا، أنا جعانة قوي. حا أروح لتيتاه.
وخرجت وتركته.
وكأن حملًا أُزيح من صدره. كان يخاف على مشاعر ابنته.
تذكر عندما علم أن زين السبب في بعد وقار. غضب وتضايق من أبيه، ولكن بعد فترة، تجاوزت الشهر والنصف حتى عاد وتصافى معه.
رفيع: بس الاقيك، مش حا أضيعك يا وقاري.
___
في المساء، خرجت وقار من المطعم واتجهت إلى شقتها. وجدت اتصالًا من نادين فردت عليها.
وقار: إيه يا بنتي؟ أنا دلوقتي في الشقة.
نادين: ليه؟ مالك؟ تعبانة ولا إيه؟
وقار: لالا، مش تعبانة. بس قلت أرتاح شوية، ومصطفى حيقوم بالواجب والشغل.
نادين: تمام.
___
كانوا يجلسون في الصالة، وبطة تنادي: يلا يا جمعة، العشاء جاهز.
أحمد: أحلى بطوطة والله.
رفيع بسخرية: ده انت في الشغل ما بتعرفش حلو وبتتعب.
أحمد بحزن مصطنع: طيب، مش واكل.
زين بضحك: في إيه يا ابني؟ من إمتى بتزعل؟
وداد بضحك أيضًا: ده بيكبر وبيخاوي أولاده.
أحمد: حبايبي والله، مراد ويزن. دول قلب بابا.
رفيع: عن إذنكم، أنا عندي اجتماع في مطعم روفان ولازم أروح دلوقتي.
زين: ربنا معاك يا ابني.
ودعت له وداد.
وقار الصغيرة: بابا.
فالتفت لها وقال: روحي يا بابا.
وقار: أنا بحبك أوي، وربنا معاك زي ما قال جدو.
رفيع قبلها: آآه، أخلي وقار في الدنيا.
وقار بمشاغبة: مين فينا؟
زين: هههههه، طالعة لأبوها بجد.
رفيع بغيظ: قل طالعة لجدها.
عن إذنكم.
واتجه إلى الخارج ووصل إلى مطعم روفان. هو نفسه مطعم وقار.
استقبله مصطفى وقام بالضيافة له ولعملائه.
بعد انتهاء الاجتماع.
اتجه إلى الحمام، ومر عند باب غرفة المكتب. توقف لحظة وزادت دقات قلبه بطريقة وكأنه في سباق. ضربات خوف وشوق وحب وأمل. مشاعر مختلطة.
تكونت في وقار: معقول هي هنا؟ صار يلتفت ولم يجد أثرًا. بس دي ريحة عطرها، وبعمر مش حأتوه عنها.
أفاق على صوت مصطفى يناديه فخرج بعدها.
___
كانت وقار يجافيها النوم، تفكر كثيرًا. كيف أصبح الكل؟ اشتاقت لهم. لكن هل تتقبلها شوق؟ وماذا عن زوجة خالها وداد ورفيع؟ يااااالله، ماذا عن رفيع؟ يا ترى أخباره إيه؟
عند رفيع.
رقد على السرير، أغمض عينيه، فقزفز في خياله اسم روفان. تذكر قبل زواجه بشوق.
فلاش.
أتى رفيع من عمله وتحدث مع وقار عبر الرسائل. فسألها وسط المحادثة:
أنتي بتحبي البنات الصغيرة أوي، يا بختهم.
وقار: بحبهم جدًا.
رفيع: اممم، أول بنت حا تسميها إيه؟
وقار دون تفكير: روفان.
رفيع بإعجاب: اسم حلو، بس على حد معين.
وقار: لا، أول حرف من اسمه وتاني حرف من اسمي.
رفيع: اآه، يعني بتحبي؟
وقار بتوتر: لا، مين قال الكلام ده.
رفيع بحيرة واستفهام: طيب، إزاي عرفتي حرفه الأول؟
وقار: أنا بحب اسم روفان أوي، فيعني على ما أعتقد.
رفيع: اآه.
ثم تحدثوا كثيرًا.
باك.
رفيع لنفسه: غبي، غبي، غبي. ر يعني رفيع.
___
في صباح اليوم التالي، حسمت أمرها وتوجهت إلى شقة والدتها ابتسام. سمت بالله وفتحت الشقة. وجدتها نظيفة: أكيد خالو زين مهتم بيها.
تحركت إلى غرفة والدتها، فتحتها واستنشقت عبيرها. تخيلت والدتها في كل ركن فيها. جلست على طرف السرير. استغرقت ساعة وجزءًا من الساعة التي تليها. عقدت حاجبيها عندما سمعت صوتًا بالخارج. توجهت إلى الخارج وقالت بصوت مرتجف وواطي: مين؟
حملت عصا كانت على زاوية ما، وصارت تمشي على أطراف أصابعها. وجدت شخصًا فضربته على رأسه.
رفيع: جاي تسرق من الصبح يا ابن الـ...
التفت لها سريعًا وأمسك العصا.
وقار بصدمة: رفييييع.
رفيع بصدمة مماثلة: وقار.
ثم رمى العصا وقال: وقار، وقار انتي بجد، انتي هنا؟ دورت عليكي كتير، ويوم ما ألاقيكي، ألاقيكي هنا.
وقار بدموع: انت، انت إزاي جيت هنا وليه؟
رفيع بفرحة وقلب ينبض وكأنه عاشق عشريني: أنا على طول باجي وبنضف الشقة وبقعد فيها. بس انتي.
وقار: أنا جيت أشوف الشقة وبعدها أزوركم في البيت، وبعدها أرجع.
رفيع: ترجعي فين؟ ما فيش رجوع ولا بعد تاني.
وقار: رفيع، لو سمحت. ما كنتش عايزة أرجع عشان ما أسمعش كلامك ده. انت متجوز وعندك أولاد.
رفيع بابتسامة: وقار.
وقار بعدم استيعاب: نعم.
رفيع: بنتي اسمها وقار.
وقار بصدمة: انت بتقول إيه؟
رفيع: اللي حصل...
وحكى لها كل شيء.
وقار ببكاء: انت بتقول إيه؟ كل ده حصل؟ يعني شوق أختي؟ لالا، لالا.
أخذت تبكي وتنتحب بشدة. كان يود رفيع أن يحضنها، ولكن منع نفسه بالقوة، فهو لن يلمسها إلا أن تحل له. أصبح يواسيها ويتكلم معها إلى أن هدأت بعد فترة طويلة، وقالت: عايزة أروح لخالو زين.
___
كان زين يجلس في الجنينة وبجانبه أحمد وبطة ومراد ويزن: أمال رفيع فين؟
وداد وهي تأتي تحمل فناجين قهوة: روح بيت ابتسام، ده كله فين وفين بروح وبن يرتاح هناك.
زين: ربنا يهديه.
فسمع وقار الصغيرة تقول: خالتي وقار.
نظر لها الكل. فوجه زين ووداد نظرهما إلى ما تنظر، فوجدت وقار فعلاً.
زين بفرحة: وقار بنتي.
بطة بدموع: وقار، أحمد، وقار رجعت.
سلمت على كل منهم، وخيم الحزن لحظات. ووقار الصغيرة جلست بجانبها تحتضنها ولم تترك حضنها أبدًا. فقالت: بابا، ممكن نطلع أنا وخالتي وقار فوق، لو سمحت.
أومأ لها رفيع. فنهضت باتجاه غرفتهم.
وقار الصغيرة: تعرفي إني بحبك أوي، وأنا طلبت من بابا يدور عليك.
وقار بابتسامة: وأنا بحبك أوي.
وقار: انتي مش حتتخلي عني صح؟
صدمت وقار من سؤالها: ماذا تجيبها؟ هي تريدها معها.
___
بعد إصرار وقار الصغيرة، باتت معها في نفس الغرفة. تحت غيرة رفيع الواضحة: أنا ما صدقت لقيتها، تروح تنام في حضن وقار.
زين بحزم: عيب يا ولد، في إيه؟
رفيع: بابا، خلصنا بقى، انت عارف فيه إيه.
أحمد: طب اسكت بقى، لأنهم نازلين.
نزلت وقار وألقت التحية. جلست وبجانبها وقار الصغيرة، وفطروا سويًا. وبعدها دخل زين المكتب ومعه وقار الكبيرة.
زين: أنا زعلت كتير، إزاي تختفي؟
وقار: آسفة يا خالو، بس انت عارف إني لازم أبعد.
زين بعتاب: بس دول 11 سنة، وده كتير أوي.
وقار: بعرف. احم، بصراحة، أنا عايزة أرجع شقتي.
زين بحدة: جرا إيه يا وقار؟ نحنا ما صدقنا جيتي، إزاي تسيبنا؟
وقار: ما ينفعش أقعد هنا.
زين بتنهيدة: انتي حتقعدي عشان حتتجوزوا انتي ورفيع.
وقار: لا طبعًا، لا يمكن ده يحصل.
زين بحكمة: ليه؟ وقار يا بنتي، انتي ورفيع بتحبوا بعض وتعذبتوا كتير، وبعدتوا عن بعض أكتر من 13 سنة. جا وقت ترتاحوا وتعيشوا مع بعض. بعدين، وقار الصغيرة محتاجاكي، وخصوصًا في السن ده. وكمان رفيع محتاجلك. تصدقي يا بنتي لو قلتلك من وقت ما بعدتي وهو ما صحاش متل الخلق. ده ما بيضحكش إلا مع وقار الصغيرة. مش حأضغط عليك، فكري يا بنتي وردي علي، بس تنسي إنك تبعدي تاني.
كانت وقار تسمع له وترتب كلماته. استأذنت وتوجهت إلى الخارج. ومرت بغرفة وقار، وجدت الباب مواربًا. أرادت أن تغلقه فوجدت رفيع جالسًا ويشم في شيء. حظت عيناها للحظة عندما وجدت وشاحها بين يديه. رفيع قال بتنهيدة: بحبك، بحبك أوي يا وقار. آسف لأني ما عرفتش من الأول، بس بعشقك.
تحركت وقار من الباب بخفة. فوجدت الصغيرة تنظر لها بابتسامة: بابا بحبك أوي، وأنا كمان، ومش عايزنك تبعدي.
بكت وقار وتحركت إلى خارج الشقة، متجهة إلى شقة والدتها. أغلقت خلفها باب الغرفة وجلست تبكي إلى أن غفت.
___
بعد ثلاث أيام، انتظر رد وقار وكان: أنا موافقة يا خالو، بس بشرط.
زين: شرط إيه؟
وقار: ما نعملش فرح كبير، وكمان عايزة وقت يجي شهرين على الأقل.
رفيع بصدمة: نعااام؟ شهرين إيه؟ هو أنا ما أقدرش أتحمل ساعة، تقولي شهرين؟
زين: يا ولد، عيب واحترم.
رفيع بغيظ: ما تقوليش يا ولد، أنا راجل. وانتي يا وقار، أسبوعين بس.
وتحرك تحت صدمة الكل.
أحمد بضحك: ههههه، ده واقع واقع.
بطة بخبث: ربنا يسعدك يا حبيبتي.
وقار: ....
وداد: مالك يا بنتي؟
وقار: ما فيش. عن إذنكم.
___
بعد مرور ثلاث أسابيع، كانت وقار تلبس فستانًا جميلًا وبسيطًا. وتم عقد القران، وتوجهوا إلى الخارج، الحديقة والمعازيم تحت مباركة الكل.
بعد فترة، عند وقار ورفيع بالفندق. رفيع: وقار، بجد مش مصدق إنك دلوقتي مراتي. أقدر أعمل شي؟
وقار وهي تعقد حاجبيها بحيرة، وقبل أن تسأل، كان داخل أحضان رفيع وكأنه يدخلها بداخله.
رفيع بعد مدة لا يعرف زمنها: أنا لما لقيتك، تمنيت أحضنك بجد، بس ما كانش ينفع. فا احتفظت بالحضن ده لي دلوقتي. نورتي حياتي وقلبي.
وقار بدموع: وانت كمان. أنا كنت بعتبرك ابن خالي من يوم ما بعدت. ما فكرتش إنه حيجي يوم وتبقى بجد معايا.
رفيع بشوق: أنا بعشقك.
___
وداد كانت تجلس مع زين تحت على الجنينة: ياااه، وقار ورفيع اتعذبوا، بس حبهم طلع أقوى. سبحان الله، ونصيبهم من بعض. فعلاً نصيبك بتاخده، مهما طال الزمن، ربنا حيديك أحلى نصيب على قد صبرك، وعلى قد تحملك. بس إزاي نقوي إيماننا بالله ونثق فيه، ونتأكد إنه ربنا معانا في كل لحظة؟ ما بينساناش.
زين مؤيدًا: فعلاً، اللي مكتوب لك ما حدش يقدر يغيره. ربنا يسعدهم يا رب.