الفصل 3 | من 9 فصل

رواية ابو دراع الفصل الثالث 3 - بقلم شهيرة عبد الحميد

المشاهدات
19
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

ناديت على عم ممدوح وأنا بشاورله على الأوضة اللي واقف عندها الشاب وسألته: "عم ممدوح هي دي أوضتك؟ ناحية الأوضة وضحك وقالي: "لا يابنتي، دي أوضة ابني الله يرحمه، كان مالي عليا البيت بشقاوته والمقالب اللي بيعملها فيا، بس ميغلاش على اللي اتخلق." كلامه صدمني وخلاني واقفة زي لوح التلج. مشاعري متضاربة. إزاي مات وهو واقف قصادي بيضحك في وشي أهو! معقول ده مجرد روح! ومتمسك ببيت والده علشان يونس وحدته؟

حسيت إني مش قادرة أتحمل وجودي في الشقة، وطلعت جريت على فوق وأنا منهارة في العياط. إحساس غريب أول مرة يجيلي. مش فاهمة أنا حزينة ولا خايفة. عم ممدوح فضل ينادي عليا كتير وأنا بهرب من شقته، بس مقدرتش أرد عليه. تاني يوم روحت التدريب مكان شغلي، وقابلت هدير بعد نهاية اليوم حكيت لها كل اللي حصل. هدير انفعلت وثارت عليا علشان دخلت بيت عم ممدوح! حاولت أفهمها كتير إن نظرتها للراجل ده ظلم.

وإن دخولي عنده مفيهوش أي أذى، بل ثواب بحاول أقدمه فترة وجودي لراجل مسن ممكن يفارق الحياة في أي وقت. لكنها متحملتش وجهة نظري، وقامت وقالت لي: "طالما مبتسمعيش لحد غير نفسك، فإنتي خسارة فيكي النصيحة، واعملي اللي تعمليه، يِكش تباتي معاه." وسابتني ومشيت!! مش فاهمة سبب كرهها الغير مبرر لراجل طيب مقدملهاش لا خير ولا شر. رجعت العمارة. ودي تقريبًا المرة الأولى اللي ملاقيش عم ممدوح قاعد على الباب كما المعتاد.

لوهلة قولت من جوايا: أخيرًا مش موجود ومش هيوقفني ويقعد يرغي. بس بعد ثواني لقيتني بسأل نفسي: هو ليه مش موجود! يمكن يكون تعبان أو جراله حاجة؟ لقيت نفسي بتراجع وبنزل السلم، وخبطت عليه. *تكتكتكتك تك تك... محدش بيرد! رنيت الجرس وخبط الباب وبرضه محدش بيرد. قلبي وقع في رجلي. قولت أكيد جراله حاجة. فضلت رايحة جاية في الدور بتاعه قلبي مقبوض. ومش عارفة أتصرف. عليه.

كنت زي المجنونة حرفيًا، بنادي عليه وبتمنى لو يطمني حتى بصوته إنه كويس. معرفش اتهورت ليه. وبدأت أزق في الباب بكتفي على أساس أكسره. لحد ما سمعت صوت كحة عم ممدوح. أيوه أنا عارفاها كويس. بس الصوت ما كانش جاي من جوه الشقة. كان نازل من على السلم. أول ما شافني بزق وبحاول أكسر باب شقته، نزل غضبان ورفع عصايته في وشي وهو بيقول لي: "بقا دي آخرتها، بتحاولي تسرقي شقتي علشان عرفتي إني لوحدي.. هي دي آخرتها برضه.. " اتصدمت.

هو فهم إيه!! قولت له بتوتر: "عم ممدوح.. أنا.. أنا والله ما كنت بسرقك، ده أنا فكرتك حصلك حاجة جوه، كنت بحاول أنقذك مش أكتر." قعد يبكي بطريقة قطعت قلبي. وقالي: "حتى لو سرقتيني يابنتي، هتلاقي إيه يعني تسرقيه.. أنا على قد حالي.. لو كان ابني موجود دلوقتي ما كنتيش إنتي ولا غيرك اتجرأ عليا.. لله الأمر." دخل الشقة. محبتش أسيبه في الحالة دي. دخلت وراه وأنا بعتذر له.

قال لي إنه زعلان مني لما سيبته وجريت وهو بيعملي الشاي، وإني عشمته وقللت بأصلي ومعملتش اعتبار له لما ناداني. كان معاه حق. أنا فعلًا خوفي من الشاب خلاني أتصرف بشكل عشوائي. ونسيت أعتذر عن ده كمان. علشان أعوضه قولت له: "طب إيه رأيك لو أدخل أنا بنفسي أعمل الشاي ونسهر نتكلم في حكاوي زمان." رجعت له ابتسامته البشوشة من تاني، نورت وشه. ودخلت المطبخ أحضر الشاي بعد ما وافق. كان المطبخ منظم جدًا ونضيف.

على عكس ما توقعت إني هدخل ألاقي الدنيا مكركبة وفوق بعضها. من الواضح أن عم ممدوح متخلاش عن نظافة بيته بعد فراق زوجته وابنه. أو يمكن بيجيب حد يساعده بمقابل. خلصت الشاي وخرجت. ملقتش عم ممدوح! ناديت عليه. مش موجود. خرج لي الشاب من الأوضة مرة تانية لما سمعني لوحدي، وقالي: "إنتي برضه مصممة؟ مش فاهمة هو عايز إيه مني. وليه وجودي مضايقه. سألته بخوف: "مصممة على إيه! ضحك وقالي: "تشربي شاي."

حطيت الصينية على الترابيزة، لأن إيدي كانت بتترعش وحاسة إني في خطر. قولت له: "لو وجودي مضايقك أنا ممكن أمشي، أنا بس بحاول أعوض باباك." في اللحظة دي خرج عم ممدوح من الحمام وهو بيقول لي: "خلصتي بالسرعة دي، باين عليكي ست بيت شاطرة." حاولت أصطنع الابتسامة علشان ميلاحظش خوفي. وقعدنا نتكلم شوية. بس واحنا بنتكلم لقيت فجأة عم ممدوح بيمسك قلبه ومش قادر يتنفس، وبيشاور لي أجيب له العلاج من أوضته. جريت على الأوضة.

لقيت شريط برشام موجود تحت المخدة. خدت الشريط ولسه هطلع، لقيت اللي بيمسك رجلي من تحت السرير. من الخضة مقدرتش أصرخ. كان هو نفس الشاب. فلتت نفسي منه. وبطلت أخاف من وجوده. شبه اعتدت. عرفت إنه مجرد شاب طايش. بيحب يهزر كتير ويعمل مقالب زي ما قال عم ممدوح بالظبط. خرجت لعم ممدوح. خد برشامة حطها تحت لسانه. وبدأ يفوق ويهدأ. رجعنا تاني كويسين. وشربت الشاي بتاعي. بس معرفش ليه بدأت أدوق. ودماغي تتقل!! كنت بغيب عن الوعي درجة درجة.

لحد ما الرؤية عندي راحت خالص. ومدرتش بنفسي. وبعد شوية حسيت نفسي مخنوقة. والجو بارد. وبعافر في الهوا. فتحت عيني. لقيت نفسي غرقانة في بحر!؟ انتفضت زي الغريق. وفتحت عيني لقيت نفسي جوه بانيو كبير وفعلًا الماية كانت مغطية وشي وبغرق، مش مجرد شعور وهمي أو هلوسة. كنت في حمام غريب. أنا معرفش بتاع مين. قمت اترعش وخرجت منه. وأنا بتلفت حواليا ومش فاهمة حاجة. خرجت من الحمام لقيت نفسي لسه في شقة عم ممدوح.

كان منظري وحش وهدومي مبلولة عليا. الشقة كانت فاضية. فتحت باب الشقة وطلعت لشقتي على طول. كنت زي الفار المبلول اللي بيحاول يستخبى. لما بدلت هدومي ونشفت نفسي وهديت في شقتي. بدأت أدخل في نوبة عياط غريبة. أنا فعلًا مش فاهمة حاجة. أنا إزاي غبت عن الوعي؟ إزاي لقيت نفسي بغرق في بانيو والشقة فاضية. ومع كل اللي بيجرالي ده، لساني بيتشل ومقدرش أصرخ. باب الشقة عندي فجأة فضل يخبط بشدة. ارتجفت أكتر. كنت هقوم أفتح. لكن اترددت.

قلبي مخطوف ومحتار. اتكلفت بالبطانية لحد وشي وعملت نفسي مش سامعة الخبط وقررت أنام. ما كنتش أعرف إن باب أوضتي هيتفتح عليا وهلاقيه قصادي! دخل إزاي!! كان نفس الشاب أو روح ابن عم ممدوح اللي معرفش اسمه حتى. لقيته بيسحب من عليا الغطا واحدة واحدة. وأنا كأني بعيش كابوس في الواقع جسمي بيتنفض ورافضة أصدق. لحد ما سمعته بيقول لي:

"قومي يا شيرين.. متخافيش.. والله أنا ما بأذيكي.. بس أوعي تفتحي الباب المرادي، ولازم بكرة تمشي من هنا ضروري.. ممدوح مش هيسيبك." كلامه شبه طمني. فتحت عيني كان قاعد على طرف سريري. اعتدلت وسألته بخوف: "إنت مين.. وليه بتخوفني طول الوقت." بص في الأرض وابتسامته على وشه وقالي:

"أنا حد شبهك أوي، في يوم من الأيام كنت ساكن في نفس الشقة دي زيك، وممدوح استغل جدعنتي وتعاطفي معاه، وخلاني مجرد روح مش قادرة تفارق العمارة ولا حد مصدق وجودها." كلامه كان مليان ألغاز. صوته كان مألوف مش مخيف. خبط الباب كان مازال مستمر، فسألته: "قصدك إن ممدوح دلوقتي بيحاول... هز راسه وقالي: "للأسف.. هو حاول بالفعل بس إنتي غبية حبتين عشرة ومش راضية تقتنعي." "قصدك البانيو! ضحك وقالي: "لا ده أنا اللي حطيتك فيه بصراحة."

اتصدمت، وسألت بقلق: "إزاي.. يعني إنت كمان عايز تقتلني." نفى كلامي وقالي:

"أنا مر عليا أغبياء كتير بس في غبائك مشوفتش حقيقي.. أنا يابنتي مش نبهتك متشربيش الشاي، وخوفتك أكتر من مرة علشان تسيبي العمارة، أهو وقت ما بعتك تجيبي البرشام كان بيحطلك منوم في كوبايتك، ولما لقيتك فقدتي الوعي، طلع السطوح يجيب العدة بتاعته، أصل عمك ممدوح الغلبان سفاح هاوي وعلى قديمه، ولأني معرفتش أفوقك إزاي، رميتك في البانيو أهو لو غرقتي تبقى موتة ربنا، ولو صحيتي تفلتي بجلدك قبل ما ينزل الجزار من فوق." الباب بطل خبط.

تقريبًا عم ممدوح فقد الأمل فيا. خلصت كلامي مع الشاب وكان هيمشي بعد ما أطمن إني عرفت الحقيقة وهاخد بعضي بكرة ومش هرجع تاني العمارة. بس كان عندي سؤال أخير مقدرتش مقولوش. وسألته: "إنت اسمك إيه ؟ رد وقالي قبل ما يختفي: "سليمان عز العزيز." عز العزيز!! ابن أكبر تاجر عندنا في المحلة. واللي خد عزا ابنه بعد اختفاءه في القاهرة!! أنا عرفت دلوقتي ليه سليمان حاول بكل الطرق ينقذني. أنا بنت بلده اللي هقدر أبلغ أهله بحقيقة اختفاءه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...