الفصل 15 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
14
كلمة
4,987
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

لاحظ مصطفى أن وجه هيام أحمر، فوضع يده على جبينها فوجد حرارتها مرتفعة جداً. فزع وأسرع برن جرس استدعاء التمريض، لكن لم يأتِ أحد. فأعاد الرن عدة مرات، ففتح الباب ليخبر هيون يبحث عن طبيب، لكنه لم يجده. فخرج مسرعاً يبحث هو. عاد هيون وبيده بعض الطعام، دق الباب ودخل الغرفة. نظر بها لكنه لم يجد مصطفى، فنادى: "مصطفى أين أنت؟ هل بالحمام؟

" وضع الطعام على طاولة بجوار الأريكة. ودق باب الحمام لكنه لم يجده. فتعجب قائلاً: "أين ذهب هذا الرجل؟ استيقظت هيام وفتحت عينها بصعوبة وتأوهات قائلة: "ميه، أشرب ميه. آه، رأسي يوجعني جداً. ليه؟ أسرع إليها ووضع السماعات ليفهم ما تقوله. وقف بجوار السرير ونظر إلى وجهها، فتفاجأ من لونه الأحمر. تأوهت قائلة: "آه، حاسة إني بردانة قوي." (ابتلعت ريقها) "وريقي ناشف جداً. ميه، حاسة إني تعبانة قوي."

أسرع هيون وأحضر لها كوب ماء وقدمه لها. حاولت أن تجلس لم تستطع، فساعدها ورفعها بيده، وسقاها المياه باليد الأخرى. شعر أن جسدها يخرج صهداً، فوضع يده على وجنتيها، فزع، فحرارتها مرتفعة جداً. بدأت ترتجف وتتأوه: "بردانة جداً. آه آه يا جسمي بردانة." وضعها على السرير، لفها جيداً بالغطاء، لكنها ظلت تردد نفس الكلمات. فأسرع إلى الخزانة وبحث بها، وجد بعض الأغطية، أخرجهم وبدأ يضعهم عليها.

أتى مصطفى ومعه الطبيب. تعجب من وجوده قائلاً: "هيون، أنت جيت إمتى وكنت فين؟ دورت عليك بره ملقتكش." رمقه هيون بنظرة استياء: "ماذا حدث لهيام؟ لما جسدها يخرج صهداً هكذا وترتعش من البرد؟ ولما تركتها وهي على هذه الحالة؟ أسرع إليها الطبيب وبدأ يتفحصها قائلاً: "اهدأوا، الأمر بسيط وهذا طبيعي. سأعطيها حقنة الآن وأبدأ بعمل كمدات لها. وبعد وقت وتهدأ حرارتها."

نظر إليه هيون مستنكراً: "لماذا لم تخبرنا أن هذا قد يحدث كي لا نفزع عليها؟ الطبيب: "هو أمر متوقع ولكن ليس أكيد، لهذا لم أرد أن أخبركم." مصطفى: "المهم أن تتحسن الآن."

أعطاها الطبيب الحقنة في ذراعها، وخرج. أحضرت إحدى الممرضات بعض الضمدات وبدأت في عمل كمدات لها حتى هدأت حرارتها وخرجت. لحظات واتى الطبيب، نظر عليها قائلاً: "لقد انخفضت الحرارة، وأظنها ستظل نائمة حتى الصباح، وهذا أفضل لها. وستبدأ حالتها في التحسن منذ الصباح." تركهم وخرج. جلس مصطفى على كرسي بجوار السرير. قدم إليه هيون علبة الطعام قائلاً: "هيا تناول طعامك، فأنت لم تتناول شيئاً منذ الصباح."

أخذ مصطفى العلبة ونظر بها قائلاً: "لهذا خرجت؟ هز هيون رأسه بالموافقة: "هي تناولته كي تستطع الاعتناء بها. واعتذر لأنني تركتك وذهبت، لم أتوقع أن يحدث شيء في هذا الوقت القليل." تنهد مصطفى: "الحمد لله، كله خير. ومتشكر ليك." ابتسم هيون وجلس على الأريكة. تناول مصطفى الطعام وظل جالساً إلى جوار هيام حتى غلبه النعاس. وهيون هو الآخر غلبه النعاس على الأريكة التي يجلس عليها.

استيقظا في الصباح على صوت دق الباب. قام مصطفى، فتح الباب وجده طارق. نظر إليه غاضباً: "انت إزاي متقوليش على اللي حصل؟ إزاي هيام تبقى تعبانة وأنت تكذب عليا؟ تنحنح قائلاً: "معلش، أنا آسف. بس الوقت كان بالليل ومحبتش أتعبك أنت وحنان." طارق: "تعب إيه يااض؟ أنت أخويا أنت وهيام. على فكرة حنان زعلت جداً." عبس: "أنت قولتلها ليه؟ بس دلوقتى تسيب شغلها وتيجي؟ خلاص هيام هتخرج."

أشار له محذراً: "بطل كلام خايب. حنان هتجهز أكل لكم وهروح أجيبها وأجي. قول لي هيام عاملة إيه دلوقتي؟ صاحية ولا نايمة؟ مصطفى: "الحمد لله أحسن كتير. هي نايمة دلوقتي، شوية وييجي الدكتور يطمنا عليها ويكتب لنا خروج." طارق: "اعمل حسابك هتيجوا على عندنا لحد لما هيام تخف. ومفيش مناقشة في الكلام ده." مصطفى رافضاً: "لأ، طبعاً. إحنا كده هنلخبط حياتكم. ملوش لزوم."

ابتسم: "أنا مبخدش رأيك. أنا بعرفك أنا أخوك الكبير ولازم تسمع كلامي. أنت فاهم." ابتسم: "ماشي يا كبير. بس مجبتش حنان معاك بدل ما تروح وترجع؟ طارق: "بعد ما كلمتك إمبارح صوتك مرحنيش، فاستأذنت من الشغل إني أتأخر شوية وروحت لكم على السكن. قابلت يوسف وهو اللي قالي. فجيت لكم على هنا الأول. هروح أجيب حنان وأروح على الشركة." عبس مصطفى: "طب والمطعم؟ ياعم كده حالكم هيتعطل."

طارق: "متقلقش. كلمت كيم وشرحت له الموضوع وهو هايهتم بالمطعم الفترة دي. همشي أنا بقا. هجيب حنان وأمشي على الشركة على طول." هز مصطفى رأسه بالموافقة. ذهب طارق. دخل مصطفى وجلس على الكرسي بجوار هيام. كان هيون يجلس على الأريكة ويسمع كلامهم واشتعل قلبه من الغيرة. فهو لا يريدها أن تذهب إلى منزله، ولكنه لا يملك ذلك. ففضل أن يستمع إلى حديثهم في صمت. استيقظت هيام وفتحت عينها،

تأوهت ونظرت إلى مصطفى: "هو أنا ليه حاسة إن راسي ثقيلة قوي وجسمي كله خدلان؟ ابتسم مصطفى مازحاً: "معلش، أصل فيه تعبان عضك امبارح وحاجات حصلت كده." ابتسمت وأخذت نفساً وزفرته: "آه صحيح. هو إيه اللي حصل بعد ما الناس جريت؟ أنا مش فاكرة غير إني كنت بسرخ معاهم وأجري." اقترب هيون من السرير قائلاً: "لقد حدث الكثير من الأشياء. لقد أنقذتِ الجميع."

نظرت إليه هيام تحاول التركيز لتفهم ما يقول. هزت رأسها ونفخت، فهي لا تستطيع التركيز. أغمضت عينها وفتحتهم وحاولت الجلوس، فإلىها هيون ليرفعها، لكن مصطفى سبقه ورفعها. أحضر هو بعض الوسادات ووضعها خلفها، وجلس على كرسي بجوارها من الجهة الأخرى. تفقد المكان وبحثت في الأرجاء وتعجبت قائلة: "هو ليه مفيش حد غيركم انتو بس؟

هز مصطفى رأسه متفهماً: "أكيد بتدوري على حنان. زمانها جايه. أصل بصراحة أنا مرضتش أقولهم امبارح عشان ميجوش بالليل. محبتش أمرمطهم معانا." أومأت برأسها وابتسمت: "صح كده. بلاش تتعب حد معانا. كفايا تعب أستاذ هيون معانا. جاي واضح إنه جاي من بدري." ابتسم هيون: "أنا لم أتركك لحظة واحدة، ولن أتركك حتى أطمئن عليك." وضعت هيام

يدها على رأسها وتألمت: "آسفة جداً يا أستاذ هيون. أنا مش فاهمة ولا كلمة من كلامك. مش قادرة أركز أصلاً ومش عارفة ليه." ابتسم مصطفى: "ده طبيعي. أنت كنتِ تعبانة طول الليل. هيون مسبناش من امبارح، هو اللي جابك المستشفى وفضل معاكي لحد ما جيت، ومرضيش يمشي وفضل معنا. هو ده اللي هو قاله." حاولت أن تتذكر أي شيء لكنها لم تستطع. ابتسمت: "شكراً ليك يا أستاذ هيون."

أكمل مصطفى: "أي كلام شكر هيكون قليل عليه. كفايا إن ربنا جعله سبب في نجاتك." هيام مؤكدة على كلامه: "عندك حق. أي كلام شكر ما يكفيش." ابتسم هيون رافضاً: "لا داعي لهذا الكلام. فما كنت لأتركك أبداً. ولو أي شخص آخر مكاني كان فعل مثلما فعلت." نظرت إلى مصطفى وكأنه تسأله ماذا قال، فأبتسم وترجم لها ما قال، فابتسمت: "شكراً ليك بجد. وربنا يقدرنا ونقدر نرد لك جميلك ده." عبس هيون: "لا أريد هذا الكلام. لا تقوليه مرة أخرى."

هزت رأسها بالموافقة، فقد بدأت تستعيد تركيزها وفهمت ما قال. دق الباب ودخلت حنان وهي تبكي. أسرعت إليها واحتضنتها قائلة: "بقا كده تبقى تعبانة ومتقوليليش؟ لازم تعاقبي أخوكي ده، إزاي يعمل كده." احتضنتها هيام وابتسمت: "خلاص بقا، قلبك أبيض. عديهاله. مكنش عايز يقللكم." جلست على طرف السرير: "أعديهاله إزاي يعني؟ عموماً أنا هخلي طارق هو اللي يعاقبه. قول له يجيب الأكل من عند الباب عشان أنا زعلانة ومش هروح أجيبه."

لم ينتظر مصطفى وقام مسرعاً أحضره قائلاً: "جبته أهو يا ستي ولا تزعلي. وبعدين طارق ده حبيبي ومش هيهون عليه." احتضنت حنان هيام مرة أخرى قائلة: "بس يهون عليك توجع قلبي على هيام. على فكرة أنا زعلانة بجد، بس ده مش وقت الكلام." مسحت هيام دموعها قائلة: "خلاص بقا يا حنون. عديهاله المرة دي وأنا هخلي خطيبته تاخد لك حقك منه." ضحكت حنان: "إن كان كده، يبقى ماشي."

عبس مصطفى مازحاً: "آه انتوا هتتفقوا عليا وتعملوا الحموات الفاتنات. ماشي، بس خليكي فاكرة يا هيمة." ابتسم هيون: "هذه المرة الأولى التي أعلم بها أنك خاطب يا مصطفى." ابتسم مصطفى: "آه يا سيدي. بس شكلهم الاثنين دول عايزين يبوظوا لي الجوازة من أولها." ضحك الجميع. قالت هيام: "لأ، متخافش. ده أنا اللي هجوزهالك عقاب ليك على اللي عملته فيهم ده." ضحكت حنان: "أيوه، تستاهل. أشرب بقا." ضحك مصطفى: "ده أحلى عقاب ده ولا إيه." ضحك هيون

هو الآخر وقال في عقله: "ليتكم تعاقبونني أنا الآخر وتزوجوني من أحب." قامت حنان وأحضرت الطعام ووضعته أمام هيام: "يلا كولي عشان تفوقي كده وتبقى كويسة وتخرجي معنا." ابتسمت هيام: "طب خليه شوية، عايزة أقوم أدخل الحمام كده أغسل وشي وأفوق وأتوضى أصلي." قام مصطفى: "طب هاخد أكلي أنا وهيون ونخرج ناكل بره على ما تقومي براحتك."

قام هيون وتحرك معه، لكنه رفض أن يأخذ الطعام. جلس مصطفى أمام الباب. فكر هيون قائلاً: "لدي عمل أقوم به. سأذهب الآن وأعود." خرج مسرعاً. لم ينتظر رد مصطفى، الذي نظر إليه متعجباً من تصرفه الغريب، لكنه لم يهتم. ذهب هيون إلى السكن، دخل غرفته، أخذ حمام وغير ملابسه وخرج يبحث عن نانا. كانت بغرفتها تجلس في حالة غضب شديد ومعها بدر يحاول تهدئتها. دق هيون بابها وناداها (بالإنجليزية) : "مدام نانا، هلا خرجتِ دقيقة؟

ما إن سمعت صوته إلا وزاد غضبها، وقبضت على يدها وأسرعت فتحت الباب وألقته بنظرة غضب قائلة: "ألم تكتفِ بإيقاف العمل؟ ولديك الجرأة لتأتي للتحدث إلي؟ وضع كفيه أمام بعض وانحنى لها واعتدل قائلاً: "أعتذر عن ما فعله مساعدي، ومعكِ كل الحق لتغضبي. ولكن صدقيني أنا لم أكن أعلم، وعلى استعداد كامل للذهاب الآن إلى المحامي، وفعل كل ما يتطلبه الأمر لإعادة استكمال العمل."

كان بدر قد لحق بها ويقف إلى جوارها. نظرت إليه غير مصدقة لما سمعته. تنحنح قائلاً: "سنصدق أن ما قلته صحيح. لماذا فعل هذا مساعدك؟ نظر هيون إلى الأسفل بأحراج قائلاً: "هو يظن أنكم تستغلونني لنجاح العمل. ورغم أنني نفيّت له هذا مرات عديدة، إلا أنه مصر، ويفكر بهذا أنه يقدم لي خدمة ويمنع عني أذى قد يقع علي." نظرت نانا لبدر وكأنه تسأله هل تصدقه، فأومأ برأسه بالموافقة. فوجهه ونظراته تعبر أنه صادق فيما قال. أخذت نانا نفساً

وزفرته: "تمام، إذاً هيا بنا. نادى هيام لنذهب بسرعة. يكفينا عطلة." نظر إليه هيون متعجباً: "ألا تعلمين حقاً بما حدث لهيام؟ هذا معقول. فلا يمكن أن تكوني تعلمين ولا تذهبين للاطمئنان عليها." فزعت قائلة: "هل حدث لها شيء؟ هيون: "لقد عضها ثعبان بالأمس ونقلتها إلى المستشفى. وقد تحسنت حالتها الآن." وضعت يدها على صدرها من الصدمة قائلة: "ماذا؟ ثعبان؟ كيف حدث ذلك؟ ومتى؟ ولماذا لم يتصل بي أحد ويخبرني؟ ربت

بدر على كتفها وهمس بأذنها: "أنتِ قفلتِ التليفون من بعد ما رجعتِ ومبصتيش فيه حتى. ويوسف خبط عليكي وأنتِ مردتيش عليه. أنا شوفته وأنا راجع بس كان دخل وملحقتش أسأله كان عايزك في إيه." قطبت جبينها وجزت على أسنانها: "يعني معقول أسيبها في وقت زي ده؟ اسمع، روحوا انتوا على المحامي وشوفوا إيه الإجراءات المطلوبة واعملوها. وأنا هروح لها حالاً. مش هينفع أستنى." هيون: "لقد تحسنت. لننهي أمر الشكوى ونصلح الأمر ونذهب معاً."

هزت رأسها رافضة: "لأ، مينفعش. لازم أروح دلوقتي." بدر: "نانا معها حق. احنا نوصلها ونروح على المحامي." هز هيون رأسه بالموافقة دون كلام وخرجوا مسرعين. اتصلت نانا بمدير الإنتاج ليذهب معهم. أوصلوها للمستشفى وذهبا إلى المحامي، وذهب معهم إلى الجهة المقدم لها الشكوى. وقد هيون شهادته، وأخبرهم أنه يرى أن هذا العمل فرصة جيدة له وأن صديقه قد بالَغ في خوفه عليه. وأخبرهم المحامي أن الأمر سيسغرق بعض الوقت للعودة إلى العمل.

تركهم هيون وقال إن لديه أمر مهم سيقوم به ويلحق بهم في المستشفى. وذهب إلى منزل مساعده. لي وما إن رآه إلا ونظر له غاضباً ومعاتباً: "كيف تفعل هذا دون علمي؟ لم أتخيل أنك تفعل هذا بي؟ نظر إليه لي وأشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى: "أنا لم أفعل إلا ما رأيت به صالحك. أنت صديقي قبل أن تكون رئيسي في العمل. ولا تريد تصديقي أنهم يستغلونك."

نفخ هيون وقال غاضباً: "هذا ليس صحيح. لو أنهم يستغلونني لكانت هيام جارتني عندما أخبرتها عن حبي لها، ولكنها رفضت، وطلبت مني أن أعيد النظر في الأمر." ابتسم مستنكراً: "هذا هو أسلوبها لكسب حبك أكثر. فهناك فتيات تستعمل الرفض لزيادة رغبة الرجل بها. أفيق يا صديقي."

رمقه هيون بنظرة محذرة: "إياك أن تتحدث عنها هكذا. إنها أفضل امرأة عرفتها طوال حياتي. وأنا جئتك هنا لأنني أراك صديقي وأحبك، ولم أرد أن أتركك غاضباً مني. ولكني أنهيت الأمر وسحبت شكوتك وأكدت أنهم ليس محل للشبه. ورجاءً لا تفعل هذا مرة أخرى." لي رافضاً: "بل سأفعل وسأخبر كل الجرائد ولن أتركهم يخدعوك. صديقي، لن أسمح لهم بذلك."

صرخ به هيون: "أنت لا تفهم. هذا العمل في صالحي. سيثبت للجميع أنني لست عنصرياً. ولا يمكن لشخص يدافع عن حرية الآخرين أن يضرب حبيبته. هذا سيحسن صورتي أمام الجميع وأستطيع استعادة شهرتي مرة أخرى. ألم تفهم بعد؟ نفخ لي: "لا أصدق ما تقول. أظنك تحاول إسكاتي فقط. ولكن أنا لن أتراجع. ولكن لاجل خاطرك فقط لن أقترب منهم، ولكن سأترك الأمر للرأي العام وهو ما سيحكم في الأمر." هز هيون رأسه بالموافقة: "وأنا سأقبل بحكمهم."

وتركه وخرج وهو سعيد، فقد جعله يخرج غضبه بالشكل الذي يريده، فهذا مؤكد سيكون في مصلحة العمل. ذهب إلى المستشفى، وجد الكل هناك عند هيام. دخل ونظر إليها متلهفاً: "كيف حالك الآن؟ ابتسمت هيام: "بخير الحمد لله، وسأخرج بعد قليل." هز هيون رأسه بالموافقة دون كلام، فهو يعلم أنها ستذهب إلى منزل حنان، أي أنه لن يستطيع أن يراها كل يوم. دخل هوانج جون جى ومي هان يى. أومأا الاثنان برأسيهما تحية للموجودين. اقتربا من سرير هيام.

نظرت مي لها قائلة: "كيف حالك الآن؟ ابتسمت هيام: "الحمد لله، شكراً لك." هوانج: "أعتذر. لم أستطع أن آتي أمس في المساء للاطمئنان عليك. انشغلت معهم." أكملت مي: "لقد أُصيب العديد من أفراد الفريق، لهذا لم نستطع أن نأتي. وحقيقة لولا تحذيرك لنا لكانت الإصابات أكثر بكثير." عبست هيام متعجبة: "ماذا؟ كيف ذلك؟ مي: "المكان كان وكر للثعابين والحيات. فقد تم نقل المحمية منذ فترة ولم يتم تنظيف المكان. فطبيعي أن يصبح ملجأ للثعابين."

تعجب هيون: "لكن كيف ذلك؟ فالحكومة هنا لا يمكن أن ترتكب خطأ كذلك؟ هوانج: "الحكومة غير معنية بالأمر، لأن المحمية كانت ملكية خاصة. وبعد وفاة صاحبها تنازل الورثة عن الطيور التي بها للدولة لأخذ الأرض للانتفاع بها." هزت هيام رأسها: "آه، فهمت. وضح الأمر. لكن ماذا عن المعدات والآت التصوير التي كانت بالمكان؟ ابتسمت مي: "لا تقلقي. تكفلت الحكومة بإعدادها كاملة لنا." نانا: "الحمد لله. هذا جيد."

هوانج: "وقد وجدت السيدة مي مكان للتصوير وسنكمل التصوير خلال أيام." ابتسم هيون ونظر إلى نانا وكأنه يطمئنها: "ونحن أيضاً سنبدأ التصوير بعد عدة أيام." أخذت نانا نفساً وزفرته، فما زال القلق بداخلها. أخبر هيون مصطفى أن هوانج هو من ساعده في نقل هيام إلى المستشفى. فاقترب منه ووضع كفيه أمام بعض قائلاً: "لا أعرف كيف أشكرك على هذا."

ابتسم هوانج قائلاً: "لا داعي للشكر. الحقيقة أن من ساعدها هو هيون. فأنا لم أفهم ما قال، ولكني أسرعت إليه عندما رأيت لهفته عليها. وأيضاً، لا يمكن أن أجد شخصاً يحتاج إلى مساعدة وأتركه، مدام بأمكاني المساعدة." هز مصطفى رأسه ممتناً: "حتى لو كان كذلك، فوجب علي شكرك."

ابتسم هوانج وهز رأسه تحية له. أتى الطبيب، استأذنهم أن يخرجوا ليفحصها قبل أن تخرج. فخرج الجميع، وبقيت معها نانا وحنان فقط. فحصها الطبيب واطمأن على جرحها وكتب لها إذن خروج. جمعت حنان ونانا كل أشياءها واستعدن وخرجن معاً.

أصر هيون على توصيلهم بالسيارة، فركبوا معه في سيارته. وركب طارق إلى جواره وأرشده على الطريق. دخلت حنان وهيام أولاً، وشكر طارق ومصطفى هيون ولحقوا بهم. أشار طارق إلى حنان قائلاً: "يالا يا حنان، خدي هيام ترتاح في أوضتك. وأنا ومصطفى هنعمل أكل." ابتسمت حنان مازحة: "أنت وهو؟ انتوا عايزين ترجعونا المستشفى تاني ولا إيه." ضحك طارق: "بقا كده يا حنان؟ بذمتك نسيتي لما كنتي عيانة أنا عملت إيه؟ مكنش العشم." ضحكت حنان: "بجد كده؟

أنا اتطمنت." (وغمزت له) "بس بدل ما تطلب أكل سخن، اللي في الثلاجة أسهل." أشار بأصبعه: "برافو يا حنان، هو ده بالظبط اللي كنت هعمله. يالا ادخلوا بقا." دخلتا وهما تضحكان. هاتف طارق فنظر به فوجده كيم، فأجاب: "أهلاً كيم." كيم: "أهلاً بك. كيف حال هيام الآن؟ هل يمكن أن آتي لزيارتها بالمستشفى؟ طارق: "الحمد لله، تحسنت كثيراً وخرجت من المستشفى. إنها في منزلي الآن. يمكنك أن تأتي غداً لأننا دخلنا لتونا ودخلت ترتاح هي وحنان."

كيم: "لا مشكلة. سآتي غداً في الصباح. وجيد أنها أتت إلى منزلكم. هكذا تستطيع حنان أن تعتني بها." طارق: "هذا ما قلته لهم أيضاً. ولا داعي لأن تتعب نفسك." كيم: "لا يوجد تعب. هيام ومصطفى أصدقائي مثلك أنت وحنان. ولولا أن المطعم مزدحم اليوم لكنت أتيت منذ فترة." طارق: "كما تريد. لكن اجعلها في المساء حتى نكون عدنا أنا ومصطفى من الشركة. فسنتركهم معاً هذا الوقت." صدم كيم وقال في عقله: "مصطفى عندكم بالمنزل؟ كيف ذلك؟

لقد فرحت أنها ستكون عندكم ليكن بعيد." قبض على يده وشعر بالغضب. نداه طارق عندما صمت لفترة: "كيم، هل مازلت معي أم أنقطع الاتصال؟ انتبه كيم قائلاً: "نعم، أنا معك. سآتي غداً وسأحضر لكم الغداء معي. أخبر حنان كي لا تتعب نفسها في إعداد شيء." أنهى معه المكالمة وظل غاضباً. قلبه يشتعل كلما تخيل أنها معه في منزل واحد. أتى هيون له، فلم يستطع هو الآخر العودة للسكن. اقترب منه وضع يده على كتفه قائلاً: "كيف حالك صديقي؟

لما أنت غاضب هكذا؟ رمقه كيم بنظرة مستنكرة: "ألست غاضباً أنت الآخر؟ كيف تهدأ وهي بمنزل واحد مع رجل آخر؟ أخذ نفساً وزفره: "وماذا عساي أن أفعل؟ هل من حل؟ لم أستطع العودة إلى السكن. أصررت على توصيلهم لمعرفة عنوان البيت لأذهب إليهم غداً. فقد اعتدت على رؤيتها كل يوم." نفخ كيم غاضباً: "أكيد، أجن. لا أستطيع السيطرة على نفسي. أفكر أن أذهب لهم الآن."

أغمض هيون عينيه وفتحهما مرة أخرى ونفخ وجز على أسنانه قائلاً: "على الأقل أنت تعلم أن مصطفى أصغر منها ولديه خطيبة، أي أنه لن يفكر بها. لكن طارق لديه العديد من الأسباب ليفكر بها." توقف كيم لحظة ونظر إليه وسأله: "ماذا!! حقاً لديه خطيبة؟ من أين علمت؟ هيون: "من حديثهم في المستشفى." ابتسم كيم وشعر ببعض الراحة: "لكن كم سيبقون معهم بالمنزل؟ وقف هيون: "قال طارق أسبوع، ولكن لا أعلم." (نفخ غاضباً) "سأذهب، لا أستطيع البقاء."

تركه وذهب. ظل كيم ينظر إليه وبدأت الظنون تلاحقه. لما لا يحبها عندما تبقى معه هذه الفترة؟

فهي جميلة ورقيقة وجذابة. حاول أن يشغل نفسه بالعمل لكنه لم يهدأ. انتهى العمل وأغلق المطعم. ركب سيارته وتحرك، لكنه بدلاً من أن يذهب إلى بيته ذهب إلى منزل طارق. وقف أمامه. ظل ينظر للنوافذ على أمل أن تقترب من أي منهم فيراها. حرك السيارة قليلاً من أمام المنزل فأصبحت قريبة من نافذة غرفة حنان. جعلها مقابلة للنافذة وجلس على مقعد القيادة وأسند رأسه وهو ينظر عليها أملاً في أن تخرج لأي سبب فيراها. أثقل التعب على جفونه فأغلقت رغماً عنه فنام جالساً بسيارته.

كانت حنان وهيام تجلسان بالغرفة تتحدثان. دق طارق الباب قائلاً: "يا بنات، مصطفى عايز يطمن على هيام." نظرت هيام لحنان وكأنها تسألها، فزغرت لها حنان بعبوس وهمست قائلة: "أنت بتسأل ليه؟ متقول له يدخل. ما إحنا بالطرح زي ما إحنا من ساعة ما جينا." ابتسمت هيام: "ادخل يا مصطفى." فتح مصطفى الباب ونظر عليها من مكانه قائلاً: "عاملة إيه دلوقتي؟ هزت رأسها: "الحمد لله بخير." مصطفى: "طب محتاجة حاجة؟

الصبح هروح مع طارق الشغل عشان تبقوا براحتكم." هيام: "لأ، مش محتاجة حاجة." أغلق مصطفى الباب ودخل مع طارق غرفته. أخرج له طارق قميص وبنطال قائلاً: "خد البس دول هيريحوك في النوم." مصطفى: "ماشي يا سيدي. مع إني متعود أنام كده من ساعة ما جينا هنا." أخذهم ودخل الحمام غير ملابسه وعاد. كان طارق قد غير ملابسه هو الآخر ويجلس على طرف السرير. أشار له قائلاً: "هاه، تحب تنام على أنه جنب."

ضحك مصطفى: "مش هتفرق. المهم أنام. حاسس إن جسمي واجعني من التعب، بس مش عارف هعرف أنام فعلاً ولا لأ." طارق: "خد دش دافئ هيريحك وتعرف تنام." تنهد مصطفى: "مش جسمي اللي تاعبني بس، حاسس بوجع جوايا كل ما افتكر إن ده حصل لهيام وأنا مش معها. وأفكر إزاي هيبقى الحال بعد ما أسيبها وأشتغل في شركة ومبقاش معها ديما." طارق: "بصراحة يا صاحبي، أنا عايز أقولك كده من الأول. الأفضل إنك تبقى معها."

مصطفى: "وده اللي أنا قررته. هيام عمرها ما حسستني إني بشتغل عندها. بالعكس، هي بتعاملني على إني صاحب الشغل زيي زيها. بس يمكن لأن ده طبعها مع الكل مكنتش شايف إن ده ميزة. بس فعلاً هي كتير قوي عرضت عليا تعمل لي تأمين وعقد بس أنا اللي كنت برفض. بس بعد اللي حصل خلاص قررت. هفضل معها، مش هسيبها تاني." طارق: "تعرف أنا كمان بعد عقدي في الشركة ما يخلص هعمل نفس الشيء. وكمان نرجع مصر ونعمل نفس المطعم هناك ونشغله."

مصطفى: "أو ممكن تخلوه فرع للي هنا وده هيخليه يكبر بسرعة." ابتسم طارق: "شاطر، دماغك حلوة. نبقى ندخلك معنا شريك." ضحك مصطفى: "تصدق فكرة حلوة. يالا يا عم وأنا هحن عليكم وأوافق." ضحك طارق: "تحن علينا؟ ماشي يا سيدي. يالا نام عشان ترتاح. وأعتقد كده القلق اللي في دماغك كمان هدى."

هز مصطفى رأسه بالموافقة واستلقى على السرير. أغمض عينه وبدأت الأفكار تلاحقه، فكلما تذكر أن رجل غريب حمل أخته يشعر بالغضب من نفسه، فهو من تسبب في ذلك بتركه لها وحدها. وعاهد نفسه ألا يتركها مرة أخرى. استلقى طارق إلى جواره، ورغم أنه مرهق من العمل، إلا أنه استغرق وقتاً حتى غفى بسبب تفكيره في حنان وقلقه عليها.

في الفجر استيقظ الاثنان وخرجا معاً لصلاة الفجر في المسجد. رآهم كيم الذي كان يجلس بالسيارة من الليلة السابقة. تعجب من خروجهم في وقت مبكر هكذا. نزل من سيارته وسار خلفهم ليعرف أين هم ذاهبان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...