في الفجر استيقظ الاثنان وخرجا معًا لصلاة الفجر في المسجد. رآهم كيم الذي كان يجلس في السيارة من الليلة السابقة. تعجب من خروجهم في وقت مبكر هكذا. نزل من سيارته وسار خلفهم ليعرف أين هم ذاهبون. ظل يتتبعهم حتى دخلا المسجد. سمع صوت التكبيرات فنظر إلى الداخل ليرى ماذا يحدث. فرأى طارق يأمهم في الصلاة، وتعجب من انتظامهم وكيف أنهم يفعلون مثل ما يفعل بالضبط.
بدأ طارق في تلاوة بعض آيات القرآن، وبدأ جسد كيم ينتفض كأن أصابه زلزال. لا يعرف ماذا دهاه، وبدأت الدموع تنهمر من عينه. انتهت الصلاة. خرج طارق ومصطفى تفاجأا من وجوده أمام الباب، وصدما من منظره والدموع تنهمر من عينه. اقترب منه طارق وقال له فزعًا: "ماذا بك سيد كيم؟ هل حدث لك شيء؟ أخذ كيم نفسًا وزفره ليهدأ قائلًا:
"لا أعرف. عندما سمعت صوتك وأنت تقرأ بالداخل وشعرت أن القشعريرة تسير في جسدي كله، وانهمرت الدموع من عيني. لا أفهم مشاعري. أشعر براحة وطمأنينة غريبة، وأريد سماعك مرة أخرى." نظر طارق ومصطفى كل منهما إلى الآخر وارتسمت بسمة كبيرة على وجهيهما لتمتلئ بالسعادة. ربت طارق على كتفه قائلًا: "هذا هو القرآن يملأ القلب بالراحة والسكينة." نظر إليه كيم:
"حقًا إنه رائع. لم أكن أتخيل أن صوتك بهذا الجمال، حتى أن الناس بالداخل من جماله كانوا يقفون صامتين تمام. ولكن لم أفهم لماذا كانوا يفعلون مثل ما تفعل؟ تعجب مصطفى: "ألم تر طارق وهو يصلي من قبل؟ أو بالأحرى، ألم تر صلاة أبدًا؟ طارق: "أنا لم أصلي أمامه. لدينا مصلى بالمطعم، أدخل أصلي به. وعندما كنا نخرج كنت أصلي في أي مكان أنا وحنان، لم نكن نذهب وحدنا." كيم متعجبًا:
"هذه هي الصلاة. سمعتكم تتحدثون كثيرًا عنها، لكنني لم أرها ولا مرة من قبل." زاد تعجب مصطفى: "تتعامل مع مسلمين ما يزيد على عام ولم تر صلاتهم ولا مرة؟ كيف ذلك؟ حتى لم يأخذك فضولك لتعرفها؟ شعر كيم بالحرج قائلًا: "الحقيقة أنني لم أكن أفكر بهذا الأمر أو أهتم به، بل يمكن أن تقول إنني أهرب منه." تعجب طارق: "ولما تهرب منه؟
سكت كيم ولم يعرف بماذا يجيب، فهو يشعر بجمال هذا الدين مما رآه في سلوك طارق وحنان، لكنه يصدق ما يقال عنه، لهذا فضل وضع رأسه في الرمال كي لا يعرف الحقيقة، رغم أنها واضحة جلية له. فهم طارق ما يفكر به، وشعر ببعض الإحباط فقد فشل أن يكون سفيرًا للإسلام، لم يجعل كيم يشعر حتى بالفضول لمعرفة هذا الدين. تنحنح مصطفى: "هيا بنا كي لا تتأخر على عملك يا طارق." تنبه كيم أن مصطفى قد يبقى معهم في المنزل وغضب، لكنه دارى غضبه قائلًا:
"وأنت يا مصطفى، ماذا ستفعل؟ هل ستبقى في المنزل؟ ابتسم طارق: "لا، إنه سيأتي معي للشركة." أكمل مصطفى: "كي نترك لحنان وهيام الوقت لتبقيا معًا على راحتهما." ابتسم كيم فقد اطمأن. تنبه طارق أن كيم يسكن بعيدًا عن المسجد فسأله متعجبًا: "لكن ما الذي أتى بك هنا في هذا الوقت؟ ارتبك كيم قائلًا: "هاه... كنت أتمشى قليلاً وأخذتني قدماي إلى هنا ورأيتكم تدخلون، مما أثار فضولي أن أعرف ماذا تفعلون هنا." لم يقتنع طارق بكلامه،
لكنه تصنع أنه يصدقه: "تمام، سنذهب نحن كي لا أتأخر على العمل، وأنت عد إلى منزلك لترتاح قليلاً قبل فتح المطعم، فهذه الأيام ستبقى وحدك حتى عودة حنان." هز رأسه بالموافقة وتحرك في الجهة الأخرى. عادا هم إلى المنزل، لاحظ مصطفى سيارة كيم الموجودة بجوار المنزل، وفهم أنه كان بها وسار خلفهم، لكنه لم يخبر طارق، الذي كان قد رآها هو الآخر وفهم نفس الشيء وفضل السكوت.
كان كيم يتبعهم وانتظر حتى دخلا إلى المنزل وأخذ سيارته وعاد إلى منزله. ظل يتذكر ما حدث له عندما سمع القرآن. حاول أن يفهم سبب ذلك، أو حتى لماذا طوال هذا الوقت لا يحاول التحدث معهم عن دينهم، رغم تمسكهم الشديد به. هل هو خائف؟ ولكن لما يخاف ومما يخاف؟
نظر على الكتب والفلاشة الإلكترونية على مكتبه، وأشاح بوجهه عنها. لا يعرف لماذا هو خائف هكذا، لكنه يعرف أن سبب هذا هو كل ما كان يسمعه عن الإسلام من صغره، لكنه حتى هذا يشك به. نظر إليهم مرة أخرى، أمسك أحد الكتب وقلب فيه عله يجد شيئًا يلفت نظره. ثم ترك الكتاب ووضع الفلاشة في حاسبه وقام بتشغيلها واستلقى على سريره. وما إن بدأ يسمع إلا وغط في نوم عميق، حتى أنه لم يستيقظ عندما رن هاتفه.
كان أحد العمال بالمطعم يرن عليه ليأتي ليفتح لهم. وعندما يئس العامل من رده عليه اتصل بحنان. نظرت بالهاتف متعجبة لما يتصل بها. أجابته وعلمت بالأمر. أنهت المكالمة وهي لا تعرف ماذا تفعل. اقتربت منها هيام فقد سمعت المكالمة، وضعت يدها على كتفها قائلة: "البسي يلا وتعالي نروح نفتح المطعم لحد لما يجي كيم." نظرت إليها حنان وتنهدت: "بس يعني أنت تعبانة ومش هينفع تخرجي." عبست هيام: "تعبانة ده إيه؟
أنا وافقت أجي معاكي، بس عشان آخذها فرصة نقعد مع بعض شوية. يلا ادخلي نلبس وننزل بسرعة، الرزق يحب الخفية." ضحكت حنان: "حاضر يا خالتي ذكية، بس لازم أكلم طارق الأول أقوله، وكمان عشان يكلم هو كيم ويشوفه راح فين." هزت هيام رأسها بالموافقة، ودخلت معها وهي تفكر. هل حنان قلقة على كيم لتأخره بعض الشيء؟ كيف لها أن تنساه؟ وتذكرت هيون وشعرت أنها في نفس وضعها.
وقبل أن تخرجا من المنزل اتصل أحد العمال وأخبرهم أن كيم أجاب على الهاتف وأتى إليهم. ابتسمت حنان قائلة: "الحمد لله اتحلت. أنا ما كنتش عايزة أخرجك وأنت تعبانة. يلا ادخلي ريحي وأنا هعملك قهوة بلبن ونقعد نرغي سوا." هيام: "لأ مش عايزة، تعالي نقعد نرغي من غير قهوة." وقبل أن تدخلا الغرفة رن هاتف هيام، وجدتها نانا أخبرتها أنها آتية إليها في الطريق. وبعد بعض الوقت أتت إليها وجلست معهم. رحبت بها حنان ومازحتها قائلة:
"أنا لو أعرف أن تعب هيام هو اللي هيخليكي تيجي تزوريني هنا كنت عضيتها أنا بدل الثعبان." ضحكت نانا: "لأ يا ستي هجيلك من غير عض. سيبك هيام في حالها." ضحكت هيام: "أنا أجبهالك لحد عندك؟ قال تعضني قال." نانا: "تعرفوا، أنا اللي كنت محتاجة إجازة، يعني أنا اللي أتعض مش هيام." هيام رافضة: "بعد الشر عنك. قدر الله وما شاء فعل. قوليلي بقى أخبار التصوير إيه؟ أخذت نانا نفسًا وزفرته: "التصوير واقف، ولسه مش عارفة هنرجع امتى."
عبست هيام: "لأ طبعًا متوقفيش التصوير عشاني، أنا هرجع بكرة عشان منتأخرش." هزت نانا رأسها بالرفض: "الموضوع ملوش علاقة بيكي. فاكرة يوم الحادثة؟ مش جانى تليفون ومشيت." هيام بتذكر: "آه صح. هو في حاجة حصلت يومها؟ نفخت نانا: "حصل حاجات كتير." قامت حنان قائلة: "طب شكل الموضوع كبير. هقوم أعمل القهوة لنا." (وأشارت على المطبخ فهم في الصالة) "هبقى معاكم برضه." هزتا رأسيهما بالموافقة وقالت نانا:
"يومها اتصل بيا مدير الإنتاج قالي إن في حد قدم فينا شكوى، إننا بنسيء للأديان في العمل بتاعنا، وإنهم قرروا وقفه." فزعت هيام: "إيه؟ ليه؟ ومين اللي عمل كده؟ نانا: "لما روحت عرفت إن هيون هو اللي عامل الشكوى، واستغربت جدًا ليه يعمل كده وهو معانا وبيساعدنا." هيام مستنكرة: "معقول يكون بالخبث ده؟ نانا: "ما هو ده اللي أنا استغربته. بس الحقيقة طلع ملوش دعوة، ده المساعد بتاعه لي." هزت هيام رأسها وجزت على أسنانها:
"هو الراجل ده من الأول مش طايقنا، بس إزاي يعمل حاجة زي كده من ورا هيون؟ نانا: "شايف إننا بنخدعه وهو كده خايف عليه. واكتشفت كمان إنه سبب كل المشاكل اللي حصلت لنا الفترة اللي فاتت." هيام مستنكرة: "معقولة؟ هي وصلت للدرجة دي؟ نانا:
"قبل ما أجيلك روحت للمخرجة الصينية، عشان عرفت إنها هتعمل شكوى ضد الناس اللي أجروا لها المكان اللي كنا بنصور فيه، وعرفت منها بقى إنهم اكتشفوا إن الرجسير اللي معنا تبع لـ لي، وهو اللي كان بيعمل كل المشاكل دي لنا." أحضرت حنان القهوة وضعتها قائلة: "اشربي القهوة واحكي كده بالتفاصيل، وفهمينا إزاي عمل كده؟ أخذت نانا كوبها وارتشفت رشفة: "الله، القهوة دي حلوة قوي، تسلم إيدك." هيام:
"حنان أستاذة في عمل القهوة، وهي اللي علمتني أعملها بكذا طعم." نانا: "يبقى تعلميني أنا كمان." ضحكت هيام: "هتعلمك، بس الأول قوليلي إيه اللي حصل وإزاي لي عمل فينا كده؟ هزت نانا رأسها: "ماشي هقولك. مش إحنا كنا متفقين مع الجامعة على المعاد اللي هنصور فيه، وكنا مظبطين كل مواعيدنا؟
فجأة الجامعة غيرت المعاد. الأول قالوا إن فيه تصليحات، وبعدين فريق كان بيصور وحصل خطأ. كل ده كلام فاضي. الرجسير راح للجامعة وقالهم إننا غيرنا المعاد وأجلنا إحنا ساعتها وروحنا نصور مشاهد الخطف، وحصل مشكلة الكرفانات اللي هو كان سبب فيها أصلًا." تعجبت هيام: "كان سبب فيها إزاي؟ نانا:
"بعد ما رجعنا راح مدير الإنتاج للشركة اللي كان متفق معاهم واتخانق إزاي مبعتوش الكرفانات. اتفاجأ إن الشركة بعتت الكرفانات وسلمتها لواحد من تبعنا هناك. زعق معاهم إزاي ومحصلش، وإحنا جبنا كرفانات جاهزة بعد ما اضطرينا نبات يوم في العربيات. قالوا إحنا بعتناهم على العنوان اللي بعته الرجسير. شاف مدير الإنتاج العنوان، لقاه مديهم عنوان تاني، وطبعًا كده الشركة ملهاش غلط. بس هو عمل معاهم مشكلة عشان ما يدفعش الباقي من المبلغ.
المهم الموضوع عدى واتحل. ولما راح للرجسير يسأله إزاي يعمل كده، عمل نفسه إنه ماخدش باله وإنها غلطة واعتذر. وبعدين الجامعة أجلت تاني برضو، هو كان السبب، ولقيتهم بعتينالنا إنذار إن أجلنا تاني هيمنعونا من التصوير، وده طبعًا لأن البيه برضو هو اللي راح وأجل لنا من غير ما نعرف وفهمهم إن عندنا مشكلة، وإن الفريق بتاعنا عامل مشاكل مع الفندق، وكل شوية يعمل مشكلة في مكان. طلبنا منه مكان لمشاهد العاصفة، فأختار لنا المكان اللي
رحنا فيه وحصلت فيه المشكلة. اتريه مدينا المكان كده والورق اللي معانا فيك كله، واللي ماجرين المكان فعلًا الفريق الصيني، بس هو راح لهم وفهمهم إننا فريق تصوير من بلد فقير، وجايين نعمل فيلم عشان نساعد بيه جمعية خيرية لمساعدة المحتاجين، وإننا بنحاول نقلل التكاليف عشان يطلع مبلغ كويس، واستسمحهم يسبونا الوقت اللي هنبقى فيه معاهم. طبعًا هما في الأول رفضوا، بس بعد كده قبلوا عشان يساعدوا المحتاجين."
غضبت هيام: "إيه الكلام الفاضي ده؟ وإزاي هما يصدقوا كلام فارغ زي ده؟ نانا: "ما هما ماكنوش مصدقين، بس هما كانوا ناوين يسبونا نصور أول يوم، وهيمنعونا بعد كده، وحصل موضوع الثعابين ده، فأنكشف الأمر كله." حنان: "بس أنت عرفت كل ده إزاي؟ نانا:
"الفريق الصيني لما حصل اللي حصل معاه، قدم شكوى والحكومة جت وعملت تحقيق في الموضوع. اكتشفوا الحقيقة كلها وقبضوا على الرجسير واعترف بكل حاجة. المخرجة بتاعتهم حكتلي كل اللي حصل، واكتشفوا كمان إن المكان ده غير مجهز، واتقبض على صاحب المكان هو كمان، لأنه زور ورق يقول إن المكان تم تنظيفه مكان المحمية، وماكنش متوقع إن يكون فيه تعابين ولا حاجة. هو كان فاكر هيبقا فيه بس شوية بهدلة في المكان، مش هيعملوا مشكلة لحد." هيام:
"طب وإحنا هنعمل إيه؟ نانا: "هيون جه معايا امبارح واتنازل عن المحضر وقال إنه سعيد بالعمل معنا جدا، وإنه مش شايف إن العمل فيه أي كلام عن الدين، وإن لي المساعد بتاعه هو اللي شكاك زيادة. وقالوا إن المشكلة هتتحل خلال يومين، وخصوصًا بعد ما مخرجة الفريق الصيني شهدت إننا ساعدناهم، وإن لولا تحذيرك لهم كان اتصاب ناس كتير من عندهم، وإن شباب من الفريق بتاعنا كانوا بيساعدوا اللي يتصاب من عندهم." هزت هيام رأسها:
"يعني كل ده بسبب اللي اسمه لي؟ أنا من الأول كنت حاسة إن في حاجة مش طبيعية وإن الموضوع ده في وراه حاجة." نانا: "الحمد لله إننا عرفنا. المهم بس يسبونا نكمل تصوير." حنان: "متقلقيش، طالما ظهرت الحقيقة هي مسألة وقت بس." نفخت نانا: "إن شاء الله. عمومًا هي جات كده من عند ربنا، عشان هيام ترتاح براحتها." هيام مازحة: "آه، الزقيها فيا أنا بقى." ضحكت نانا: "هي لازقة فيكي من غير حاجة أصلاً." حنان:
"يعني أنت فاضية وما وراكيش حاجة وهتقعدي معانا لآخر اليوم." زمتت شفتيها وابتسمت: "مش قوي، بدر لقها فرصة وهنروح نتفسح سوا." حنان: "ربنا يباركلك فيه يا رب." هيام: "اللهم آمين. أهو جوزك ده يا نانا بيخلي الواحد ميفقدش الأمل في إن لسه فيه حب." تعجبت نانا: "إيه الكلام ده؟ يعني أنتِ اللي بتكتبي عن الحب بتقولي كده؟ تنهدت هيام: "بعد علي مشوفتش راجل كويس غير إخواتي يعني." مزحت حنان: "حب إيه اللي أنتِ جاية تقولي عليه؟
مفيش حاجة اسمها حب أصلاً خلاص." (تنهدت بحزن) "ده كان زمان." شعرت هيام بالألم والجرح في صوتها لكنها لم تجد ما تقوله يخفف عنها. فكرت نانا قائلة: "الحب موجود ولحد يوم الساعة مفيش حاجة اسمها مفيش حب، بس الفرق في المحبين. يعني زمان كان فيه صدق، دلوقتي خلاص بقى قليل." حنان: "صح، مبقاش فيه صدق." امتلت عيناها بالدموع، ابتلعت ريقها وأخذت نفسًا وزفرته. ربتت هيام على كتفها:
"تعرفي، بعد علي أخدت فترة مش متخيلة إن ممكن أقدر أعيش وأضحك وأهزر تاني، بس وجود إخواتي جنبي ومعايا هو اللي هون عليا كتير." ابتسمت حنان بحزن: "فعلاً، لولا وجود طارق معايا معرفش كان هيبقى حالي إزاي." نانا: "إنتوا هتقلبوها نكد ليه؟ يلا عايزين ننبسط شوية لحد لما يرن عليا بدر. احكولي بقى يلا، اتعرفتوا على بعض إزاي؟ نظرت إليها حنان: "يا سلام! أهو زي أي اتنين. احكيلنا أنتِ قصة حبك أنتِ وبدر." أكملت هيام:
"أهي دي القصص اللي تتحكي، شاطرة يا بت يا حنان." ضحكت نانا: "ماشي يا ستي هحكيلكم." قصت عليهم قصتها مع بدر. نظرت الاثنتين لها وقالت حنان بحماس: "يعني فيه قصص حب بجد زي اللي في الروايات؟ عبست هيام ومازحتها: "أمال يعني أنا بكتب خيال علمي؟ ضحكت نانا: "اكيد طبعًا، ما هو الخيال بيتبنى على الواقع." فكرت حنان: "يعني على كده بقى محدش يقدر يتحكم في قلبه ولا يختار اللي يحبه؟ نانا:
"ده صحيح، الحب ده قدر، لأن مفيش حد يقدر يتحكم في قلبه." تنهدت هيام: "لكن الاستمرار فيه اختيار. يعني لو شخص مش مناسب مينفعش يكون بيني وبينه أي مشاعر. لازم أختار وأخد قراري وأنفذ كمان." أكملت حنان: "صح. يمكن مخترتش إني أحبه، لكن بختار إني أكون معاه أولى. بختار إني أسيب نفسي تتحكم فيا، وتمشي ورا شعور ممكن يضيعني، ولا آخد قراري وأكون قوية." هزت هيام رأسها:
"والقلوب بين كفي الرحمن يقلبها كيفما شاء، مفيش حاجة أقوى من الدعاء." تعجبت نانا من كلامهم وكأن كل منهم تخاطب أحد بكلامها، والحقيقة أن كل منهم تخاطب نفسها كي تثبت ولا تذل قدمها، فقد فُتح أمام كل منهم باب خلفه إعصار أقوى من احتمال أي منهم.
رن هاتف نانا كان بدر، فسلمت عليهم وتركتهم وخرجت له. بقيت الاثنتان كل منها مكانها، وهي قد عزمت النية على استكمال ما بدأت مهما كانت الصعوبات ومهما عصفت بهم الحياة، فستتمسكا بثباتهم وإيمانهم فهو مركز قوتهم الحقيقي.
وفي اليوم التالي أصر مصطفى تركهم والعودة إلى السكن. حاول طارق إثناهم لكن دون فائدة. وبالفعل في المساء خرجا معًا هو وهيام واستقلا سيارة الإنتاج. كانت قد أرسلتها لهم نانا. وصلا مكان السكن وجدا نانا وبدر في انتظارهما. فرحت نانا قائلة: "حمد الله على سلامتك يا هيام. السكن كان مظلم من غيرك." مازحتها هيام: "ليه؟ هو أنا لمبة؟ ضحكت نانا: "آه لمبة ونيون كمان." ضحك بدر: "فعلاً المكان من غيركم ملوش حس نهائي." ابتسم مصطفى:
"ده من ذوقك يا أستاذ بدر." خرج يوسف من غرفته فور سماع صوتهم واقترب منهم قائلاً: "حمد الله على السلامة. أخبارك إيه دلوقتي يا هيام؟ ابتسمت هيام: "الحمد لله بخير، شكراً لسؤالك يا أستاذ يوسف." يوسف: "كل الكاست قلقان عليكِ جداً وبيسأل عنك." هيام: "ربنا يكرمهم كلهم يا رب." نانا: "ده حقيقي، قابلت الكاست كله امبارح وكلهم كانوا نفسهم يطمنوا عليكي." مصطفى بساعدة: "هيام بتحب كل الناس والكل كمان بيحبها." نانا: "ده حقيقي."
(مازحة) "بس إيه ده؟ أنت شكلك كده بتجي على العض. بسم الله ما شاء الله وشك منور." ضحكت هيام: "طبعًا مش كنت قاعدة مع حنان، اتقمصت دور أمي بقى وقعدت تزغط فيا." ضحكوا جميعًا وظلوا معًا لبعض الوقت ودخل كل منهم إلى سكنه. تعجب مصطفى قائلاً: "غريب قوي، وقفنا بره يجي أكتر من نص ساعة وهيون مظهرش. ده كان ديمًا بيبقى موجود؟ رفعت كتفيها قائلة: "يمكن مش موجود." هز رأسه بالموافقة: "يمكن برضه."
رن الكلام في أذنها لكنها قررت عدم التفكير به نهائيًا كي تنهي هذا الأمر. استلقت على سريرها وأغمضت عينيها. عاد هيون، فهو كان بالمطعم مع كيم وعندما رأى نور سكنهم مضاء فهم أنهم قد عادوا. فلم يستطع الانتظار إلى الصباح ودق باب الغرفة، كان متلهفًا لرؤية هيام. فتح له مصطفى فأبتسم قائلاً: "كيف حال هيام الآن؟ هل يمكن أن أطمئن عليها؟ ابتسم مصطفى: "إنها بخير ولكنها نامت. في الصباح بأمر الله."
عبس هيون وحزن فهو كان يريد رؤيتها. نظر إلى مصطفى بخيبة أمل وتحرك نحو غرفته بخطى بائسة. دخل غرفته وظل بها فهو يشعر بشوق شديد لها.
وفي صباح اليوم التالي خرج من غرفته مع ظهور أول ضوء على أمل أن تخرج فيراها. ظل واقفاً أمام الباب يذهب ويعد وهو يترقب فتح باب غرفتها، حتى فُتح الباب ولكن لم يخرج أحد. نفخ غاضباً واقترب من الباب، فخرجت هيام وظلت تتحدث في الهاتف لبعض الوقت. ظل هو يراقبها وهو يتمنى أن يجري عليها ويضمها ليطفئ بعضًا من شوقه لها.
خرجت نانا من غرفتها وخرج يوسف. أشارت نانا إلى هيون ليضع السماعات، فأومأ برأسه وأشار إلى أذنيه أنه يضعها. نظر لها الجميع. ابتسمت قائلة: "الحمد لله الموضوع خلص، وأمر وقفنا اتلغى وهنبدأ شغل تاني من النهارده بأمر الله." ابتسم يوسف فرحًا: "الحمد لله. كنا كلنا زعلانين جدًا من الموضوع ده، بس خلص إزاي؟ نانا:
"مش مهم خلص إزاي طالما خلص يا أستاذ يوسف، المهم ابعتي للناس كلها يا هيام على جروب الواتس عشان نبدأ تصوير، ومدير الإنتاج عرف الناس في الفندق والعربية هتيجي بعد شوية تاخدنا موقع التصوير." هيام: "هنكمل تصوير الجامعة ولا العاصفة؟ نانا: "لأ العاصفة. أنا كلمت مخرجة الكاست الصيني، وعرفت منها المكان اللي هما بيصوروا فيه، وقالت إن المكان كبير وممكن نروح نصور جنبهم." هزت هيام رأسها: "تمام كده، على بركة الله." نانا:
"طب يلا كله يستعد عشان أول لما تيجي العربية نمشي على طول." هيام: "تمام، أنا جاهزة. ولو إني كنت عاملة حسابي هروح النهارده أشتري جواكت جديدة. شفت محل امبارح أنا ومصطفى وعجبني عنده حاجات حلوة قوي." ابتسمت نانا ومازحتها: "أنت مش بتزهقي من الجواكت دي؟ من ساعة ما جينا وأنتِ تقريبًا مش بتلبسي غيرهم. ده أنتِ حتى لابسة واحد منهم أهو." ضحكت هيام:
"أصل شكلهم جميل وكمان الجو برد جداً، وبعدين الزعروط بتاعه كبير بيتحط فوق الحجاب بتاعي من غير ما يضايقني." نانا: "ده فعلاً، حتى لو حد شافك من ضهرك ميعرفكيش. بتعملي عملية تمويه." ضحكت هيام: "آه صح أكده." ضحك يوسف: "بصراحة فعلاً الجو برد جداً والجواكت دي جميلة، عجبتني أنا كمان وأخدت منهم لمراتي وولادي." مازحتها نانا: "إيه ده؟ دي عدوة بقى. عموماً طالما أنتِ غاوياهم، في محل روحت أنا وبدر هوديكي فيه عنده تشكيلة ملهاش حل."
هيام: "خلاص يبقى اتفقنا. هبعت الرسايل للناس على الواتس على ما الكل يجهز والعربيات تيجي." نانا: "تمام. وأنا هدخل أشوف بدر." يوسف: "وأنا كمان هدخل أستعد." أمسكت هيام الهاتف وبدأت تكتب بعض الرسائل. كان هيون يتابعها ولاحظ أنها تتحرك للأمام دون ملاحظة منها. فتحنح قائلاً: "هيام." (انتبهت له والتفتت إليه) "احترسي إن تبتعدي وأنتِ تكتبين هكذا."
أومأت له دون كلام وعادت إلى الكتابة. رن هاتف هيون فنظر به وجده مساعده لي، فأبتعد قليلاً كي لا تسمعه هيام. نفخ وأجابه قائلاً: "أهلاً لي، ماذا تريد؟ لي بصوت مليء بالندم: "أعتذر منك صديقي. لم أظن أنهم صادقون، لم أتوقع منهم أن يسامحوني بعد أن علموا ما فعلت بهم." غضب هيون: "أنا أخبرتك، لكنك لم تصدقني وفعلت ما فعلت وأحرجتني معهم. ومع ذلك أخرجتك نانا وقالت إنك أسأت فهمهم." زاد شعوره بالندم:
"لقد فهمت، ولكن لا أعرف كيف أعتذر عما بدر مني؟ نفخ هيون: "لا أعلم. اترك الأمر الآن وسأفكر فيه وأجيبك." سكت لي للحظات وقال: "ما رأيك أن آتي إليهم وأركع أمامهم وأعتذر منهم جميعًا أثناء التصوير؟ هيون: "لا، نانا لم تخبر أحدًا من فريق العمل بما فعلت. إن أردت فعل ذلك فلتأتِ إلى السكن، وأيضًا لا تركع." لي: "إذاً سآتي اليوم." هيون: "لا، انتظر حتى أرسل لك رسالة."
أنهى هيون المكالمة والتفت إلى هيام لكنه لم يجدها خلفه. رآها تقف بعيدًا. قلق أن تبتعد أكثر فأسرع إليها. وما إن اقترب منها إلا وتعثرت وكادت تقع، فأمسك بها وضمها إليه. خرج مصطفى من غرفته في هذه اللحظة ورآه وهو يحتضنها. جحظت عيناه واحمر وجهه من الغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!